الخيطُ القاتِم.. في لقاء الملوك مع العمائم

القبيلة في قبال الطائفة. هكذا درج الحكم –منذ وطأت أرجل الغزاة فوق هذه الأرض- في التعامل مع “الورطات” التي يجره إليها تخبطه في مواجهة شرعية مطالب المعارضة. هكذا يتم تدوير القضايا.. من قضية وطن، إلى قضية طائفة، إلى قضية معتقلين، وقد خاب طيبو النية.
أكتب هذا الكلام بحرقة، منذ تناهى إلى أسماعي لقاء الشيخين (الغريفي وقاسم) مع الملك أمس الأحد. من حيث المبدأ ليس هذا اعتراض على لقاء بعض من نثق في نظافة سريرته بأي وجه من وجوه النظام، صغر أم كبر، لاحتواء مايمكن احتوائه بعد المأزق الأخير الذي وضع الحكمُ الجميعَ في قباله. الاعتراض على استراتيجية “القبيلة والطائفة” التي يفعِّلها الحكم كالعادة في أوقات الأزمات، ونقع في شركها نحن الطيبون مرة بعد مرة.
لانريد أن نذكِّر هنا بالخطل الذي وقع فيه التيار الإسلامي الشيعي، غداة طرح الميثاق، حين جرت التسوية في “الصافرية” بين رموزه “وحدهم” الذين خرج بعضهم من السجن تواً وبين النظام، غير آبهين بسعة وتنوع قطاع الحركة الوطنية من ورائهم. ولانريد أن نذكر هنا باستفراد الحكم في لقاءاته مع الفئات المختلفة المكوِّنة لفسيفساء المجتمع البحريني، بعد كذبة الميثاق.. كلٌّ على حِدَة. السنة لوحدهم. الشيعة لوحدهم. اليسار لوحده… إلخ، فيمايسميه عبدالهادي خلف “التشطير العمودي بين الإثنيات”.
لانريد أن نذكر بكل ذلك، لكن ليس علينا إلا أن نحذر منه. مايجري من تصعيد أخير من قبل الحكم هو شيء طبيعي. وربما كان على الجميع توقعه. ولكن لنترك الجمعيات السياسية وحدها من يدير اللعبة. هذه ليست دعوة لاستقالة رجال الدين، فبقائهم على خط الحدث قوة –أقول ذلك مكرهاً !-. فقط أرجو أن لايحوِّلوا شغل الجمعيات إلى “حيص بيص”، تحت طائلة وجاهتهم ونفوذهم الرمزي.
لقد سعى أحد ممثلي الحكم في لقاء جمعه بالشيخ علي سلمان إلى جعل قضية المعتقلين قضية جمعية الوفاق، فماكان من رئيسها إلا أن رفض ذلك باعتبار أنه وَفَدَ إلى اللقاء ناطقاً باسم الجمعيات الأربع. الخشية أن نمنح الحكم مالم يحصله من رئيس الوفاق بواسطة وجاهات أخرى غيره. القبيلة في قبال الطائفة. وتلك الأيام نداولها.

ماهر الزيرة

منشور في ملتقى البحرين بتاريخ
10/5/2004

http://bahrainonline.org/showthread.php?t=94841

Advertisements

مستقبل مجلس التعاون الخليجي – الإنتظار

لم تختلف قمة الكويت لدول مجلس التعاون الخليجي (10- 12 كانون الأول/ديسمبر) عن سابقاتها في تركيزها على الإجراءات الأمنية والعسكرية الهادفة لحماية السلطات القائمة حتى ولو كان مفعول تلك الإجراءات قصير الأمد. فقد كرر المجتمعون الإشارة إلى قرارات اتخذت قبل ثلاثين سنة عن “بناء منظومة دفاعية مشتركة لتحقيق الأمن الجماعي” من دون الإشارة إلى كيفية التعاطي مع عوامل استمرارالمعيقات التي منعت حتى الآن تحقق ذلك. وفي مقدم هذه المعيقات جهود الولايات المتحدة وغيرها من الدول المصدرة للسلاح (أي التي تبيعه لسلطات متعددة)، علاوة على احتكار المناصب العسكرية من قبل أفراد العوائل الحاكمة وحلفائها.

أما في الجانب الاقتصادي، فاكتفى المجتمعون بإعلان صياغات عامة غير ملزمة، من قبيل “التوافق على قواعد موحدة تسهل تكامل أسواق الأواق المالية”. وفي الوقت نفسه، تحاشت قمة الكويت كسابقاتها التعرض لمعيقات توحيد العملة الخليجية وما يترافق معه ويترتب عليه من قرارات اقتصادية ومالية وسياسية. كما تحاشت التعرض لمتطلبات توحيد سوق العمل في المنطقة بما فيها إزالة معيقات حرية حركة اليد العاملة.

وقد عكس البيان الختامي الصادر عن القمة حالة الارتباك تلك وعدم القدرة على التوافق على نهج للتعاطي مع المستجدات التي تشهدها المنطقة. وما يثير الاستغراب هذه المرة هو ان لغة البيان الناعمة لم تأتِ متناسبة مع تشدد تصريحات وبيانات لمسؤولين خليجيين سبقت انعقاد قمة الكويت، وجرى فيها التحذير من أخطار محدقة بالمنطقة وشعوبها نتيجة لما قيل إنها “تسويات سرية” بين إيران والولايات الأميركية المتحدة.

تعاون أم اتحاد
بجانب الموضوعات التقليدية التي يزداد الاهتمام بها في كل موسم لقمة خليجية، برز هذا العام موضوع الاتحاد الخليجي الذي طرحه الملك السعودي منذ عاميْن داعياً إلى الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد. وقتها، جاءت تلك الدعوة في سياق محاولات التعامل مع تداعيات الربيع العربي.
فمن جهة تمكنت قطر، عبر قناة الجزيرة، ونفوذها المالي، وكونها تستضيف قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة، من أن تستقطع لنفسها نفوذا إقليميا وحضوراً دوليا مستقلاً. وفيما عدا تدخلها المبكر عسكريا لقمع الحراك الشعبي في البحرين في 2011، بدت السعودية عاجزة عن التأثير في ما حولها والتعامل مع الأحداث المتسارعة في تونس ومصر وليبيا. تبين لاحقاً أن اقتراح الملك السعودي لم يكن مفاجئاً لزملائه من قادة مجلس التعاون فحسب بل حتى للأجهزة السعودية المعنية. فالملك لم يطرح اقتراحه مرفوقاً بحيثيات ودراسات تقييم جدوى لتسويقه بين حكام بلدان الخليج الأخرى. لهذا اكتفى الحكام المجتمعون في قمة الرياض منذ عامين بالترحيب بالاقتراح وإحالته على لجنة متخصصة. وفي أيار/مايو 2012، دعا الملك السعودي إلى قمة تشاورية في الرياض أيضاً لمناقشة اقتراحه على ضوء توصيات اللجنة المشكلة. إلا ان تلك القمة التشاورية فشلت في التوصل إلى اتفاق فأحالت الموضوع مرة أخرى على اللجان لاستكمال دراسة ” كافة جوانبه وبشكل متأن يخدم الأهداف المأمولة”. وفي القمة الاخيرة، لم يتمكن المجتمعون من التوصل إلى اتفاق نهائي، ولهذا دعا البيان الختامي لقمة الكويت إلى استمرار المشاورات واستكمال دراسة “الموضوع”.

عُمان والبحرين
عدا السعودية، فالعائلة الحاكمة في البحرين هي الأكثر حماسة لإقامة الاتحاد الخليجي. ولا تقتصر الحماسة على أفراد العائلة الحاكمة بل تشمل فئات كبيرة من المواطنين والنخب السياسية. ويمكن تفسير هذه الحماسة على مختلف مستوياته بالإشارة إلى حجم نفوذ السعودية اقتصاديا وأمنياً في البحرين. فالسعودية تستورد أكثر من نصف صادرات البحرين. ويتمثل الرأسمال السعودي في مئات الشركات الصغيرة والمتوسطة في البحرين، علاوة على حصص كبيرة من أسهم الشركات الكبرى (تملك السعودية ثلث أسهم شركة البتروكيماويات وخُمس أسهم شركة صهر الألومنيوم). ويعتمد قطاعا الخدمات والتجارة في البحرين على أكثر من عشرين ألف زائر يعبرون جسر الملك فهد يومياً في الاتجاهين. وفوق ذلك وهبت السعودية منذ 1997 البحرين نصف إنتاج حقل أبو سعفة النفطي.
وتشكل العوائد المالية من حصة البحرين من ذلك الحقل (البالغة 150,000 برميل يوميا) ما يقارب 70 في المئة من بند الإيرادات في ميزانية البلاد.

ولقد تعلم ملك البحرين درسا حين امتنعت السعودية في 2004 عن تسليم البحرين تلك العوائد تعبيراًعن عدم رضاها عن قيام البحرين منفردة بتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية. وعلى الجانب الأمني تشكل القدرات الأمنية والعسكرية السعودية درعأ واقياً تحتمي به السلطة الحاكمة في البحرين من تداعيات خلافاتها الداخلية أحياناً، وفي مواجهة معارضيها أحيانا أخرى. وكان دخول القوات السعودية في منتصف آذار/مارس 2011 أحد أمثلة سبقته في العقود السابقة تدخلات وإن لم تنتشر أخبارها.
أما عُمان فلقد أعلنت مبكراً تحفظها عن فكرة الاتحاد. وهو موقف تطور بإعلان وزير الشؤون الخارجية العماني عشية انعقاد قمة الكويت ان بلاده ضد مشروع الاتحاد ولن تكون جزءا منه. استسهل بعض “المحللين” الأمور حين أشاروا إلى الخلاف الديني المذهبي لتفسير الموقف العُماني. فرغم ان المذهب الغالب في عُمان هو المذهب الاباضي (مقابل الوهابي في السعودية والشيعي الاثني عشري في إيران)، إلا انه على خلاف الحال في البلديْن، ليس محركا من محركات السياسة السلطانية محليا أو خارجيا، وهو لا يفسر العلاقة الودية التي تربط سلطان عُمان بإيران سواء في عهد الشاه الذي سانده عسكرياً، أو في عهد الجمهورية الإسلامية.

عوضاً عن النظر إلى عامل الاختلاف المذهبي، يمكن تفسير الموقف العماني من فكرة الاتحاد الخليجي بالرغبة في الحفاظ على استقلال السلطنة، ومنع أيٍ من السعودية أو الإمارات من استخدام الاتحاد غطاءً لفرض هيمنتها. وحققت جهود السلطان في هذا المجال هدفه منها. فليس للسعودية في عُمان ذلك النفوذ السياسي أو الأمني أو الاقتصادي الذي تتمتع به في البحرين. من جهة أخرى لا يمكن التقليل من جدية وإلحاح مخاوف السلطان من تدخلات شيوخ إمارة أبو ظبي في شؤون بلاده وعلى استقرارها وتماسكها. وتبيّن حجم المخاوف في أثناء الأزمة الحادة بين البلدين بعد الكشف عن “شبكة تجسس إماراتية” في عُمان في نهاية 2011. ولم تنته تلك الأزمة إلا بعد شهور من الوساطات وزيارات مكوكية قام بها أمير الكويت.

بعد قمة الكويت، وبعد مرور سنتين على إعلان الملك السعودي عن اقتراحه، يبقى أمر الاتحاد “قيد الدراسة”. وعلى رغم ما تم خلال السنتين الماضيتين من مداولات بين الحكام أو بين أعضاء اللجان المختصة، ما زالت ميزات ذلك الاتحاد غامضة تماماً

http://arabi.assafir.com/article.asp?aid=1464&refsite=arabi&reftype=home&refzone=slider.

شهادة الرفيق عبدالله مطيويع عن استشهاد محمد غلوم بوجيري ١٩٧٦

 

 

بقلم: عبد الله راشد مطيويع

في 2 ديسمبر 1976، بينما كنت ما بين الغيبوبه والصحوه، فتحت عيني على وجه ضبابي الملامح يتحدث الانجليزيه وبضع كلمات عربية مكسرة، ذو بشرة بيضاء، حمراء وأعتقد أنه انجليزي، بعد أن أزاح عن وجهه “الجودري” التي هي قطعة من الخيش الخشن، عن وجهي وصار يناديني (أبدلا..أبدلا، متيوا، عبد الله متيوا) هل تسمعني، لم أعرف أن كنت في حلم أو كابوس أو صحو، أو كل هذا، قال لي كلاماً وهو جالس القرفصاء، ويهز كتفي، قال كلاماً لا أذكر منه سوى (The Case Is over)، وسمعته يقول لهم أطلبوا له الحليب، وفيما يشبه نفس الوضع جاء شخص هندي الملامح وسألني بصوت يختلف عن صوت الجلادين واحداً واحد والذي حفظته سمعاً حيث كانت عيناي معصبتان طوال الأيام منذ بدء أخضاعي للتعذيب صباح 26/11/1976  بعد هزني عدة هزات، مم تشكو؟؟ قل لي مم تشكو أنا دكتور وسوف أعالجك، لا تخف. 

أمسك بيدي وأزاح كم الثوب من يدي اليمنى الذي كان ملطخاً بالدم، وفرك زندي بمحلول المطهر، فنفذت رائحة المحلول إلى أنفي ورأسي فسحبت يدي بعفويه كما أن لو أفعى قد لدغتني لماذا؟؟ لم أعرف لماذا؟ ودسيتها تحت الغطاء الخيش الخشن، حيث ربت على كتفي فكرر علي لا تخف أنا دكتور سمويل سوف أعالجك أنها (إبرة) سوف تكون مفيدة لك. كان لرائحة المحلول المطهر فعل العودة والاستفاقه أو شبه الاستفاقه من دوار الرأس. وإدراك ما حولك، حيث أنه منذ 26/11/1976 حتى 2 ديسمبر دون أكل دون ماء دون نوم. يكون المرء في حالة ما بين بين، الوعي، والغياب، والصحو، وشبه النوم بل لا تدري أهو نهار أم ليل، حلم أو علم أم لا أعرف. هكذا كان الحال.

أجلسني بيديه وبصعوبة، وساعده الشرطي الحارس وأسندني إلى الجدار، وراح يسقيني من كأس به سائل. حين مضغت شيئاً منه عرفت أنه حليب. لحظتها قرأت أو أحسست أن هذا الإنسان خلاف أولئك الجلادين القتله اللذين يبدأون سؤالهم بشتم أمك وأخواتك ويصفوهم بأقبح الألفاظ.

بعد أن أطمئنيت إلى هذا الرجل الذي عرفت فيما بعد أنه الدكتور سموائيل، قبلت له أن يحقنني كل يوم حقنه لمدة تسعة أيام.

وبعد أن جاءني للمرة الثانيه السيد آبان هندرسون الزنزانه، وبعد أن رابطت أختي نيله في القلعه عند القسم الخاص، وصممت أن لا تغادر إلا حين تتأكد أن أخوها عبد الله حي ولم يمت كما مات محمد بوجيري. كما أشيع في طول البحرين وعرضها. حتى أن احدى نساء الفريج الذين أحبو عبد الله قد جهزوا الكفن وجاءت الأخت ع.م. إلى البيت لكي تتأكد فلم ترى أية إشارة أو مظهر من مظاهر الاستعداد للجنازه. حيث جاءني الشيخ ر.س. الذي كان صديقاً لأبن أختي نيله خالد وكان يتردد على بيتهم كصديق لأبنها ولم تكن تعرف أنه يعمل في المخابرات. وقد تفاجأ وأصابته الدهشة والخجل، حيث أن الذي قام بتعذيبه هو أخو المرأة التي كان يأكل من طبخ يدها.    

تكهرب الجو وارتبك في قسم المخابرات، خلال هذا الارتباك الذي خيم عليهم بسبب استشهاد محمد بوجيري، وانتشار الاحاديث عن وحشية التعذيب وموت البعض وجو البحرين مشحون بالتوتر والشائعات ومنشيتات الصحف وفبركاتها عن الجهات السياسيه التي خططت للتفجيرات والاغتيالات، وسفينة أسلحه جاءت من الخارج وتم اكتشافها.

وعدد المواقف 6 ديسمبر بالمنشيت العريض ع.م. مسئول عمليات التخريب والاغتيال. هذا الخبر المنشيت أخبرني عنه الأخ عباس مرهون حين أتوا به إلى الزنزانة المجاوره.

في كل هذا المعمعان، كان يأتي يومياً، إلى باب زنزانتي أحد عناصر المخابرات وكان إنساناً بائساً وجاهلاً وفقيراً وقد جندوه ليعمل مخبراً. كان يأتي ويقف مدة طويلة وأنا جالس ولا أستطيع الوقوف، فيجلس لكي يتكلم بما يشبه الهمس، من أهم ما قاله وكان يومها مرتبكاً جداً. فبعد ما أنصرف هندرسون عني. قال لي هذا المسكين يا خوي مطيويع ترى أنه ما لي علاقة بوفاة محمد بوجيري، أنه في الفرقة ب، وبوجيري مات عند الفرقه أ.

 ليحفظ أهل بوجيري هذه العبارة، وإذا ما أرادوا البحث عن عناصر الغرفه أ إذا ما عزموا على إقامة دعوتي ضد من تورط في قتل أبنهم فهم لا يزالون أحياء. واحد فقط منهم مات موتة تليق به مات مخموراً وحيداً مريضاً بهواجس وأشباح من عذبهم لأنهم صاروا يلاحقونه في صحوه، ونومه وفي سكره.

قبل 2 ديسمبر 1976 ربما كان اليوم الرابع أو الخامس أو السادس كانوا قد جاءوا بمحمد بوجيري متورم الوجه معصوب الرأس بشاش، هو في الأصل أبيض لكنه كان أحمراً مما تشبع به الدم الذي كان ينزف من رأسه جهة اليمين، وبات لا يقوى على الكلام ولا الحركه وكانوا قد حملوه ليروني شكله حتى أنني لم أتعرف عليه إلا من طول قامته ونحالة جسده. وأحدهم يزجره بعنف وبقوله له قل حك هذا الكلب (الذي هو أنا) أن يعترف وإلا سيكون مصيره مصيرك.

الشهيد بالكاد كان يفتح عينه واعتقد أنه لم يكن يدرك ما يدور حوله، كان هدفهم أن يرعبوني ويفزعوني في البداية لم أتمكن من التعرف عليه فكان وجهه متورم وشفتاه تميل إلى الزرقة أو السواد ورأسه معصوبة بلفافه بيضاء ولكنها تحولت إلى حمراء من شدة ما نزف رأسه من الدم، كانوا يكررون ضربه أمامي لكي يصرخ وكانت صرخاته أقسى علي من سياطهم على جسدي سحبوه إلى الخارج كالذبيحة لأنه لم يكن يستطيع المشي أو الوقوف على قدميه، وسمعته يصرخ لأنهم واصلوا ضربه (بالهوز) الانبوب البلاستيكي، ومن مر عليه الانبوب البلاستيكي يستطيع أن يميز صوته من دون أصوات أدوات التعذيب.

في صباح أو ضحى يوم 2 ديسمبر 1976 كنت في الزنزانه الثانيه قسم المخابرات والأولى كان بها الأخ سيد إبراهيم سيد عدنان من الرفاق في جبهة التحرير، وقد جلبوا له محمد بوجيري قبل أن تتدهور حالته من نزيف الرأس. وكان يطلب بندول، وكان سيد إبراهيم يصرخ على (السنطري) الحارس بأعلى صوته، الرجال يموت الرجال يموت، تعالوا، الرجال يموت، الحارس كان بلوشياً، ويبدو أنه رأى المشهد فأسرع إلى الخارج وجاء بصحبة أحد الجلادين، فتحوا الباب وأخرجوا محمد ولا أعرف أين أخذوه، فيما بعد بعد أن تسربت الأخبار من هنا وهناك وبعض المتعاطفين معنا من الحراس الذين استطعنا اكتساب احترامهم أو تعاطفهم الإنساني.

أنهم أخذوه إلى زنزانة القلعة، ثم حين يأسوا من حالته نقلوه إلى مستشفى السلمانيه لكنه في هذا الوقت قد مات، هذا ما قاله ذاك الدكتور البحريني الإنسان، ولديه بقية الحكاية، ولدى د. سمويل بعض الحكاية، ولدى سيد إبراهيم حكاية اللحظات قبل أن ينقلوا محمد بوجيري جسداً وقليلاً من الروح إلى أن فاضت روحه إلى بارئها.

أخذ الجلادون القتله جسده إلى القلعه وقام بالصلاة عليه إمام مسجد القلعه وهو أحد أبناء فريج ــــ فريج (العاجل) القحطاني.

أخذوا جسده إلى مقبرة المنامه، وذهب أحد المخبرين إلى بيتهم في المحرق قرب كازينو المحرق، وكان الناس متجمهرون، وطرق الباب وطلب حضور والد محمد بوجيري، فاستبشر الوالد أو أنه توهم، فأخذ معه بعض الثياب، على عجل، أنطلقت سيارتهم ال AUDI مسرعة إلى المنامه، حيث وصلوا عند عمارة لكويتي وقادوا الأب إلى دكه الموتى في مقبرة المنامه ورفعوا طرف الكفن صوب الرأس. سقط الأب مغشياً عليه.

في رواية أخرى أنهم أخذوه إلى القبر المفتوح، وبه جسد محمد غلوم بوجيري وكشفوا عن وجهه وقالوا له هذا أبنك محمد مات بسبب سكته قلبيه.

أية قلوب هذه، أينتمي هؤلاء إلى الأدميه أو شيئاً من الإنسانيه، أهؤلاء بشر ((أنني في شك من بغداد إلى جده)) الحقوق والقصاص لا يسقط بالتعادم وسيعلم الذين ظلموا أياً منقلب ينقلبون”.

أكاد لا أصدق أن 37 عاماً مضت على تلك الأيام السوداء، ترى ماذا سنقول عن الأيام الأكثر سواداً التي جاءت فيما بعد.

لم يتوقف القتل. قد أوقفوا التعذيب عني وأرسلوني إلى جزيرة جدا سجن بيت الدولة.

واستمروا في أماكن أخرى. ففي 12 ديسمبر 1976 قتلوا الشاعر المرهف الشهيد سعيد عبد الله العويناتي وبنفس السيناريو دفنوه. بعد أن طلبوا من أحد أقاربه وكان يعمل مخبراً أن ينقله ويسلم جثمانه ويدفن بإشراف جهاز الأمن بموافقة هذا المخبر الذي أعتقد أنه مات أو أنه حي لكنه ميت.

لا أكاد أصدق أن 37 سنه سبعه وثلاثون سنه مضت على تلك الأيام السوداء، ترى ماذا سنقول عن الأيام التي جاءت فيما بعد وكانت أشد سواداً ــــ تمت محاكمة الثلاثة محمد طاهر، وإبراهيم مرهون، وعلي فلاح وحكم عليهم بالاعدام. وبرئت ساحة أحمد مكي، المتهم الرابع وأمير منصور المتهم الخامس، ولم يطلق سراحهما فقد ظل أحمد مكي موقوفاً أكثر من سبع سنوات، وظل صاحب هذه السطور ثمان ثمان سنين وشهر بأمتياز دون محاكمة، دون تهمه، دون حتى أخذي إلى القاضي للإجراء التعسفي الروتيني لتحديد مدة توقيفه على ذمة التحقيق، كما كان يجري لبقية الأخوة اللذين اعتقلوا بعد حل المجلس الوطني في أغسطس 1975.

ترى متى ستتم محاسبة ومعاقبة القتله على أفعالهم؟! ربما في حياتنا أو بعد أن يأخذ الله أمانته فالاجيال القادمه لن تغفر لهم.

بقي شيء واحد مهم، تفاصيل كل ما حصل أكيد موجود في تقارير وآرشيف المخابرات، وإذا ما أتلفت من أرشيف البحرين فهي حتماً موجوده في بريطانيا أرشيف الخارجيه، ومراسلات السفاره البريطانيه وربما الاميركيه فيما بعد وهذه من حسنات الاستعمار البريطاني، والانجليز مولعين بالتقارير الدقيقه والمفصله أكانت استخباراتيه أو تاريخيه كما فعل د.ج. لوريمر في موسوعته التي يشكر عليها ويستحق الترحم عليه، كما يجوز الترحم على الميجر ديلي 1920/1926 وعلى السير جارلز بلكريف 1926/1957.

لأن أيامهم لم تكن جزر تستملك لأفراد ولا بحاراً تدفن وتباع ولا سرقات بالملايين ولا رشاوى بالمليارات ولا فساد يضرب بأضنابه في قعر مؤسسات الدولة ووزاراتها بشهادة ديوان الرقابة المالية، بل أن الميجور ديلي كان يعاقب أي متعدٍ على أفراد الشعب بالتسفير ومصادرة أملاكه وعرضها في سوق الحراج. وتلك شهادات ليست من عندي لكنها في وثائق الانجليز، وفي روايات أبائنا وأجدادنا وكبار السن ممن عايشوا تلك الحقبات وبعضهم يترحم على الانجليز مكرراً ((الله يرحم أيام الانكريز “الانجليز”)). 

وأخيراً وليس أخراً سؤال إلى من وضع نفسه أو وضع في المؤسسات والجمعيات الحقوقية، متى ستفتحون ملفات الموت المجاني في أقبيته، منذ شهداء 1965 ، عبدالله حسين نجم، عبدالله سعيد الغانم، فيصل القصاب، وعبدالنبي سرحان، وعبدالله سرحان، وجاسم عبدالله وبعدهم شهداء السبعينات الشهيد محمد بونفور والشهيد محمد غلوم بوجيري والشهيد سعيد عبدالله العويناتي، ومئات الشهداء منذ الثمانينات والتسعينات ولديكم أسمائهم وموثقة كيف ومتى تم قتلهم، أو الذين قتلوا في الشوارع بالرصاص الحي كالشهداء الأربعة عند سور القلعة في الأول من  ذو القعدة عام 1373 ه  (يوليو 1954) حينما انتشرت اشاعة حول  اعتقال زعماء  هيئة الإتحاد الوطني واحتجازهم في  القعلة فقد توجه عدد من المتظاهرين إلى القعلة احتجاجاً على اعتقالهم فأطلق  الجنود الرصاص من أعلى سور القعلة واستشهد ( إبراهيم عبدالرسول بن سيف ـ المنامة، محمد الحاج كاظم الحاج علي ـ قرية المالكية، علي أحمد السعيد ـ قربة مقابة، علي الحاج حسن الحاج عبدالله ـ قرية سترة)  ناهيك عن الذين خرجوا من السجون بعاهاتهم.

 

فماذا أنتم فاعلون؟؟.  

— 
جمعية العمل الوطني الديمقراطي 
“وعد”
هاتف:0097317722000
فاكس: 0097317722424
ndasadmin@gmail.com
ص.ب:2815
المنامة – مملكة البحرين

الديمقراطية .. هي المخرج

الطليعة : العدد 926 ، 25 يناير1986

http://blog.altaleea.com/?p=119

بقلم / د. عبدالهادي خلف

على الرغم من حداثتها والهشاشة الناجمة عن ذلك، وعلى الرغم مما تتعرض له من ضغوط خارجية وداخلية، وعلى الرغم من مخاطر النكوص، تبقى الحياة البرلمانية الكويتية الشكل الديمقراطي اليتيم في منطقتنا الشاسعة. ويبقى الكويتيون شعبا ونظاما متميزين بين أشقائهم الخليجيين، وقادرين على الاشارة إلى مجلس الأمة باعتباره ثمرة لنضال عشرات السنين ورمزا لغلبة التعقل وخطوة هامة باتجاه ديمقراطية حقة.

ولقد جاءت المناقشات المسؤولة التي دارت في أروقة مجلس الامة عندما طرحت إجابة وزير المالية على سؤال الأخ النائب العنجري، جاءت لتؤكد للمتتبعين من خارج الكويت أن مجلس الأمة الكويتي يقوم أيضا بمهمة»تمثيل «أبناء دول مجلس التعاون الأخرى. وان المناقشات التي يقوم بها اعضاؤه لا تدور حول موضوع كويتي بحت، بل حول مواضيع خليجية مشتركة. وأن المناقشات لا تدور حول تصرف غير مقبول في المال العام، ولا تدور حول هذا الجانب أو ذاك من الوضع الاقتصادي أو السياسة العامة، بل هي تدور حول جذر  الأزمة التي تعيشها جميع بلدان مجلس التعاون دون استثناء.

وجها الأزمة

ولهذه الأزمة، كما نراها، وجهان متلازمان أولهما تصميم أنظمة الحكم في دولنا على ممارسة السلطة كحق لا يحق لها مساءلتها عنه، وثانيهما رغبة هذه الأنظمة في أن تكون شرعية ومقبولة من مواطنيها.

وكما هو واضح فإن الوجهين متناقضان رغم تلازمهما لدى جميع أنظمتنا دون استثناء. فالوجه الأول يفترض استمرار السلطة غير الخاضعة للمساءلة واستمرار إمتيازات أفرادها ويفترض خضوع أو اخضاع المواطنين ( الرعايا في هذه الحالة ) بأي شكل من الأشكال. أما الوجه الثاني فيفترض تنازلات أهمها خضوع الأنظمة وأفرادها للمساءلة وتحملهم تبعات ممارساتهم للسطلة.

وحيث أن التناقض بين الوجهين هو تناقض بنيوي فإنه يزداد حدة أو ينقص تبعا لطبيعة بنية المجتمع، ولمدى تطور العلاقات الاجتماعية فيه ، وحجم القاعدة الاجتماعية للأنظمة، وبالمقابل حجم القاعدة الاجتماعية المتضررة من ممارسات الأنظمة لسلطاتها.

وحيث أن التلازم بين الوجهين هو تلازم بنيوي فإنه يزداد وضوحا أو يقل تبعا لقدرات الأنظمة على السيطرة على أدوات الحكم وعلى التحكم في أشكال المعارضة وحجمها ومطالبها.

ولقد رأينا التلازم بين الوجهين، ورأينا تناقضهما بوضوح شديد خلال عقد الطفرة النفطية. فلقد وفرت الموارد المالية لعوائد النفط منذ 1973 قدرات هائلة لدى الأنظمة كي تمارس حقها في السلطة دون حاجة للبحث عن إضفاء الشرعية على ذلك الحق. ولقد أمكنها ذلك بما قدمته من تسهيلات واغراءات أدت إلى توسيع قاعدتها الاجتماعية.

وأدت هذه التسهيلات والاغراءات إلى ان تتناسى شرائح وفئات اجتماعية مطالبها السياسية. أو ان تنشغل عنها. ومع أن هذه الشرائح والفئات تركزت في أعلى الهرم الاجتماعي. الا أن انعكاسات »رخاء« عقد الطفرة النفطية والآمال المعقودة على استمراره شمل ايضا شرائح وفئات تنتمي واقعيا إلى قاعدة الهرم الاجتماعي.

شرعية.. بلا تنازلات سياسية!

لقد وفر رخاء عقد الطفرة النفطية للأنظمة إمكانيات الحصول على »الشرعية« دون أن تقدم تنازلات سياسية بل ومكنها من النكوص عن عدد من الانجازات التي تحققت بفضل نضال التحالف الاجتماعي الواسع الذي ارتكزت عليه المعارضة قبل عقد الطفرة النفطية.

ففي ظل رخاء الطفرة النفطية تم التراجع عن انجازات ديمقراطية، وتم احتواء مطالب الحركة الجماهيرية وتمت إعادة صياغة حركة المجتمع لتتلاءم مع »ضرورات« الاستقرار الاجتماعي كما تصورتها الأنظمة والفئات الاجتماعية المستفيدة من ممارساتها، وهي فئات رأيناها تتزايد طوال عقد الطفرة النفطية.

ولقد تناست هذه الفئات الاجتماعية، أو انشغلت، عن حقيقة انها لا تستطيع ان تنمو بشكل طبيعي إلا في مناخ ديمقراطي حقيقي. وان منافع رخاء الطفرة النفطية هي منافع مؤقتة مرتبطة بتقلبات سوق عالمية لا حول لها ولا قدرة على التأثير فيها.

ولهذا رأينا هذه الفئات غير راغبة في الاعتراض على وقف المسيرة الديمقراطية ولا على حل مجلسي البرلمان في البحرين والكويت، ولا على تمرير القوانين والمراسيم والأنظمة المجحفة والتي لم تؤد الا إلى تكريس حق الأنظمة في ممارسة السلطة بدون مساءلة.

وبالمقابل، وفي ظل الرخاء وفي ظل الرغبة في تحقيق الاستقرار، تمكنت الأنظمة من المضي قدما في مساعيها لاسكات الأصوات المعارضة الأخرى التي كانت تعبر عن هموم المتضررين من ممارسة السلطة بدون شرعية.

التناقض المزمن

قلنا أن التناقض بين ممارسة السلطة لـ«حقها» وبين الرغبة في الشرعية، هو تناقض مزمن في منطقتنا  ولقد كان بالامكان إخفاء هذا التناقض بما توفر من موارد هائلة طوال عقد الطفرة النفطية الا ان التناقض باق ويزداد بروزا بعودته الى السطح مرة أخرى مع بروز الضائقة الاقتصادية التي تمر بها بلدان منطقتنا.

فعلاوة على حقيقة أن الضائقة الاقتصادية قد قلصت قدرات الأنظمة على الاستمرار في ارضاء قاعدتها الاجتماعية بالأشكال التي كانت سائدة منذ عشر سنوات، فإنها كشفت بوضوح شديد أن المناخ الذي ساد طوال تلك السنوات كان لمصلحة الأنظمة اكثر مما كان لصالح قاعدتها الاجتماعية، والتي بدأت تعي، وان بشكل متأخر، أن تنازلاتها للأنظمة كانت أكبر من الثمن الذي حصلت عليه.

من الجهة الأخرى اثبتت الأيام أن قوانين القمع والممارسات غير الديمقراطية ضد أصوات المعارضة، والتي وصلت في حالات كثيرة إلى حد التصفية السياسية، لم تلجم هذه الاصوات ولم تمنع نموها وسعيها لاستعادة زمام المبادرة بل أن هذه المعارضة تشهد، مرة أخرى، اتساعا ناجما عن إتساع قاعدة المتضررين من الضائقة الاقتصادية الراهنة وانعكاساتها، والمتضررين من الاجراءات المتخدة لمعالجتها.

وكل هذا يعيد الأنظمة في بلداننا إلى مواجهة مأزقها الحقيقي كيفية ممارسة السلطة وكيفية الحصول علي الشرعية.

ولقد كانت الاتجاهات العقلانية في السلطة الكويتية سباقة إلى تلمس الطريق المؤدي إلى الخروج من هذا المأزق. فلا القمع يكفي ولا الرخاء المؤقت يكفي ولا التنازلات الشكلية تكفي كأساس لاستمرار ممارسة السلطة وتأكيد شرعيتها.

الاختلاط بالغمار

كما لا يمكن ممارسة السلطة بشكل شرعي دون رضا القاعدة الاجتماعية، واعتمادا فقط على الحسب والنسب.

فما شهدته بلداننا منذ بدء تحولها إلى السوق الرأسمالية قبل أكثر من نصف قرن أحدث تغيرات جوهرية في قيمة الحسب والنسب. وهذه التغيرات هي التي لمسها ابن خلدون حين كتب في مقدمته »وقد يكون للبيت شرف أول بالعصبية والخلال ثم ينسلخون منه لذهابها بالحضارة كما تقدم، ويختلطون بالغمار ويبقى في نفوسهم وسواس ذلك الحسب يعيدون به أنفسهم من أشراف البيوتات أهل العصائب وليسوا منها في شيء لذهاب العصبية جملة«.

هذا»الاختلاط بالغمار« كما سماه ابن خلدون والذي يشمل أن يمارس حكامنا التجارة وغيرها من أوجه النشاط الاقتصادي كغيرهم من المواطنين، هذا الاختلاط يعني من بين ما يعنيه أن اسس الحكم الفردي وبدون مساءلة لم تعد قائمة رغم وسواس الحسب، الباقي في النفوس.

بطبيعة الحال فإن هذه الظاهرة موجودة في جميع بلداننا الخليجية دون استثناء.

ولقد أشار إلى هذا الأمر أخونا الدكتور عبدالله النفيسي في أحدى مداخلاته البرلمانية بقوله ان هناك »ظاهرة غير شرعية موجودة في الكويت وفي الخليج والجزيرة الا وهي ظاهرة الحكم والتجارة. وهذه الظاهرة هي الازمة اليوم: عندنا في الكويت إصرار من فئة تحكم ومتنفذة على ان تكون طرفا في السوق تريد أن تربح وان تراكم الأرباح«

ولا شك ان أحد لا يطالب هذه الفئة المتنفذة ولا شقيقاتها في بلدان الخليج الأخرى ان تبتعد عن السوق أو ألا تراكم الارباح كغيرها من فئات السوق. فلقد اختلطت هذه الفئة وشقياتها بالغمار واضحت جزء لا يتجزأ منه. ولم يعد بإمكانها العودة إلى ما في نفسها من  »وسواس الحسب« على حد تعبير ابن خلدون.

ان طبيعة تطور مجتمعاتنا تفرض هذا الاختلاط باعتبار ان الطبقة المتنفذة اقتصاديا لا بد وان تكون متنفذة سياسيا. باعتبار أن النفودذالسياسي لابد وان يكون انعكاسا لنفوذ اقتصادي. وحيث ان الشرائح الاجتماعية المتنفذة سياسيا في بلداننا لم تعد، وخاصة في العقود الأخيرة، تكتفي بمواردها الريعية، بل انخرطت بالكامل في العملية الاقتصادية وأصبحت شريحة» اعتيادية «تراكم الربح وتتزاحم عليه، لذلا فمن البديهي ان تتقبل اضطرارها لتقديم تنازلات تتلائم مع مكانتها الجديدة ومع الأسس التي تقوم عليها هذه المكانة.

واذا كانت الأوساط العقلانية في النظام الكويتي قد تفحصت هذه الحقيقة واستوعبت مترباتها، فإنها حظيت بالمقابل على تأكيد شرعيتها وازدياد قبول الجمهور لممارساتها للسلطة.

ومع إقرارنا بأن الطريق مازال طويلاً، وإننا مازلنا في بدايته كما تؤكد لنا المناقشات التي تدور في أروقة مجلس الأمة الكويتي، إلا أننا لا نملك إلا تثمين سعي هذه الأوساط العقلانية لاستيعاب دروس التاريخ رغم الضغوط الداخلية منها والخارجية ورغم مخاطر النكوص.

ولعل ما يجري في الكويت يسهم في تسريع عملية التغيير والاصلاح المطلوبة على مستوى دول مجلس التعاون جميعها. إذ تثبت الحياة البرلمانية أن شرعية السلطة لا تتأتى الا عن طريق واحد، هو الاقرار غير المشروط بحق الشعب في أن يحكم نفسه ومن خلال المؤسسات الدستورية التي تمثله حقا، لا المؤسسات التي عفا عليها الزمن، أو التي لا يقصد منها الا التجميل الخارجي.

وإذا كان ابن خلدون قد تحدث عن ان»الظلم مؤذن بخراب العمران« فإنه تحدث أيضا عن»ان حصول النقص في العمران عند الظلم والعدوان هو أمر لا بد منه، ووباله عائد حتما على الدولة. «ولعل هذا يصف أكثر ما يصف حال منطقتنا في ظل الضائقة الاقتصادية (نقص العمران ) وفي ظل غياب الديمقراطية (الظلم والعدوان) وهو يصف بوضوح كبير طبيعة المأزق القائم: كيف تمارس السلطة سلطتها بشكل شرعي؟؟.

* الطليعة : العدد 926 ، 25 يناير 1986

http://blog.altaleea.com/?p=119

Bahrain Revokes Nationality Of 31 Opposition Members

 
interview by: Haifa Zaaiter

                    As Bahrain’s authorities have been overwhelmed by despair about their ability to silence the opposition, they have started to take measures, hoping to contain “the storm” that threatens to engulf them. Then, they reached at decision to strip the nationality of 31 members of Bahrain’s opposition.

Abdulhadi Khalaf, an experienced politician of Bahrain, is affected by this decision and is among those who believe that glory can only be brought about by a storm … eradicating every tyrant, absolutist and villain, as Abdul Rahman al-Muawedah, the poet of the National Union Committee, said years before the Bahraini people first headed to the Pearl roundabout.

The confrontation between Abdulhadi Khalaf, who was born in 1945, and the Bahraini authorities started more than 40 years ago. He began to “annoy them” since he came into parliament in 1973 as member of the People’s Bloc, which is a coalition of leftist and nationalist forces. Khalaf became a prominent member of the first elected national assembly.

His companions at that time said that he stood firm in the face of approving unjust laws drawn by the government, most notably the state’s security law. This has pushed the government to force him out of the assembly, claiming that he was not old enough to be a MP.

After that, the assembly was dissolved in 1975 and Khalaf’s passport was withdrawn in 1978. Since then, the Bahraini opposition member has experienced many events on the sideline of his confrontation with the authorities. These events are punctuated by incarceration, hunger strikes, deportation, prosecution and the seizure of his passport.

Commenting on the recent decision taken by the authorities, Khalaf explained to As-Safir the circumstances and consequences of the decision to strip him of his nationality, as well as his future confrontation [with authorities].

Other citizens were also stripped of nationality, such as former MPs Jalal and Jawad Fairuz, lawyer Taymur Krimi, Saeed Shahabi, head of the Bahrain Freedom Movement, Ali Mushaima of the Haq Movement, and others. It is to be noted that Khalaf is a resident of Sweden and is teaching political science and sociology in Lund University.

As-Safir:  How did you receive the decision to revoke nationality?

Khalaf:  The decision was not surprising for many people, including me. The authorities have refused to renew my passport since the beginning of last summer, knowing that when it was last renewed it was only valid for one year.

In fact, the authorities are acting as if citizenship is not a right for citizens, but rather a grant from the ruler to his people, therefore he is entitled to revoke it whenever he desires. In the 1970s — more precisely in 1975 — after the state security campaign was launched, the passport’s validity for students travelling outside of Bahrain was one year to make sure the authorities are controlling the students’ activities when they travel.  A complaint can be filed before the courts against people who violate this law, but it can last for months and years, until the ruler proves his right to control the passport.

As-Safir:  What are the foundations that specify the ruler’s powers in this context?

Khalaf:  The citizenship requirements were identified in the 1930s and amended in the 1970s, denying the withdrawal of nationality except in cases of high treason. Threatening the state’s security is a reason that was recently adopted to withdraw nationality and we were accused of that in order to justify the authorities’ decision. It is necessary to prove this charge by providing documents and witnesses.

Moreover, nationality cannot be withdrawn based on this charge before a fair trial has been guaranteed, allowing the suspect to defend himself. Based on these conditions, what happened is a violation of Bahrain’s law and it seems that the interior ministry, which took this decision, has acquired powers that are not meant for it, since it is known that only the ruler has this right.

The [interior] minister decided to expand his powers, with the approval of the ruler of course, in order to exert pressure on the opposition. I need to note that Britain didn’t withdraw nationality from Abu Hamza al-Masri, who doesn’t have the British citizenship by birth, in spite of the charges against him.

As-Safir:  Some of those affected by the decision are Bahrainis while others have Iranian origin. Is there any distinction between these parties in the decision?

Khalaf:  In fact, talking about the origin of those whose nationality has been withdrawn is funny. Some people’s ancestors are not from Bahrain, but they and their parents were born in Bahrain. The king’s new law abolishes the distinction between Bahrainis by descent or by naturalization, while this distinction existed in the past. At that time, we said that amending this article was purely humanitarian, and what has recently happened is a coup against humanity.

As-Safir:  How do you explain the authorities’ decision at present?

Khalaf:  After the list of 31 names was issued, there were rumors stating that other names will be added for the withdrawal of nationality. I guess that the authorities are taking several measures at the same time, because they believe that they are able to eliminate the opposition.

They are stripping citizens of their nationality, arresting people for bombings and other reasons and launching dirty media campaigns against prominent figures from the opposition. However, these measures are nothing more than proof that the authorities are frustrated.

As-Safir:  Are you going to respond to this decision, and how?

Khalaf:  Of course, those whose nationality was withdrawn will coordinate with each other and with international human rights organizations regarding the steps that will be taken. A meeting will be held soon in Geneva, where committees will examine the excuses given by the authorities to withdraw nationality.

As for the legal measures that will be taken in Bahrain, the issue is worth examination by lawyers who know whether or not a result will be reached. However, the problem can be summarized with the fact that citizens can file a complaint — even though they have evidence proving their innocence — the court will decide that the offender is not guilty because he is member of security forces for example, and the authorities are afraid of accusing a security member, even if he is low ranked, for fear of affecting senior officials.

As-Safir:  What about the fact that you have the Swedish citizenship, is it an excuse to deprive you from the Bahraini one?

Khalaf:  My Swedish citizenship cannot be a reason. First, the decision has nothing to do with this issue and it is an unfair decision in all cases. Secondly, according to Bahraini law, before stripping the nationality of someone holding a dual citizenship, he is required to be given the right to choose, in the first place. The relevant person has the right to choose between the two nationalities that he has.

As-Safir:  Finally, what can you say?

Khalaf:  I would like to note that when my passport was withdrawn in 1978, the circumstances were much worse. Bahrain was just a small country that nobody had ever heard of. Moreover, my personal situation was very difficult and I didn’t have a place of refuge other than West Beirut.

Between 1978 and 2001, the authorities did not renew my and many others’ passports, but that has not prevented us from struggling. Despite everything the authorities will do, people will triumph in the end.

This article was first published in Arabic on 9/11/2012. Read original article.

The English content was translated by Al-Monitor. All rights reserved. 

 

مقابلة في ـ«الســفير»: تجريدنا من الجنسـية انقلاب على الإنسـانية

… وبعد أن غلب السلطات البحرينية اليأس من قدرتها على إسكات المعارضة، بدأت تجرّد «سيوفها»، الواحد تلو الآخر، علّها تقدر على احتواء تلك «العاصفة» التي تهدّدها، حتى وصلت إلى قرار تجريد 31 معارضاً من الجنسية البحرينية. المعارض المخضرم والبحريني العتيق عبد الهادي خلف كان واحداً من المشمولين بالقرار، ومن الذين ما زالوا يؤمنون بأن «المجد لا يُشترى إلا بعاصفة.. تجتث كل غشوم جائر نذل»، حسب ما قال يوماً، قبل سنوات طويلة على نزول البحرينيين إلى دوار اللؤلؤة، شاعر هيئة الاتحاد الوطني البحريني عبد الرحمن المعاودة.
مواجهة خلف، المولود في العام 1945، مع السلطات البحرينية عمرها أكثر من 40 عاماً، فهو بدأ بـ«إزعاجها» منذ وصوله إلى البرلمان في العام 1973، كممثل عن «كتلة الشـعب»، وهي ائتلاف بين عناصر يسارية وقومية. وقد استطاع خلف أن يصبح من أبرز الأعضاء الفاعلين في أول مجلس وطني تشريعي منتخب، فيما يعتبر من رافقوه في تلك الفترة أنه أكثر من وقفوا بثبات في وجه تمرير بعض القوانين الحكومية المجحفة وفي مقدمتها قانون أمن الدولة، وهو ما دعا الحكومة إلى إبعاده عن المجلس متذرعة بعدم قانونية سنه للدخول.
بعد ذلك تمّ حلّ المجلس في العام 1975، وسُحب جواز السفر من خلف في العام 1978، ومنذ ذلك التاريخ إلى اليوم محطات كثيرة عاشها المعارض البحريني على هامش المواجهة مع السلطة، تخللتها فترات أمضاها في السجن وأخرى أضرب فيها عن الطعام وهاجر وتم التضييق عليه وملاحقته، كما الحجز على جواز سفره.
وتعليقاً على موقف السلطات الأخير، يوضح خلف في حديث إلى «السفير» حيثيات قرار سحب الجنسية منه، ومن آخرين كالنائبين السابقين جلال وجواد فيروز والمحامي تيمور كريمي ورئيس «حركة أحرار البحرين» سعيد الشهابي وعلي مشيمع من حركة «حق» وغيرهم، فضلاً عن تداعيات وظروف المواجهة المقبلة. يُذكر أن خلف يقيم اليوم في السويد ويدرّس علم الاجتماع السياسي في جامعة «لوند» السويدية.
كيف تلقيتم قرار سحب الجنسية؟
لم يكن القرار مفاجئاً بالنسبة لكثيرين ومنهم أنا. لقد رفضت السلطات تجديد جواز سفري منذ بداية الصيف الماضي، علماً أن المسؤولين عندما جدّدوه آخر مرة كان ذلك لمدة سنة فقط.
في الواقع، تتصرّف السلطة على أساس أن الجنسية ليست حقاً للمواطن وإنما منحة من الحاكم للرعية، ولذلك يحق له (الحاكم) أن يسحبها متى يريد. وأشير هنا إلى أنه في السبعينيات، وفي العام 1975 تحديداً، بعد بدء حملة أمن الدولة بات جواز السفر الذي تمنحه السلطة للطلاب المسافرين خارج البحرين محدوداً بمدة سنة، وذلك كي تضمن السلطة التحكم في ما يفعله الطالب عندما يسافر. ومع أن التقدم بشكوى أمام المحاكم متاح أمام من يعترض على القانون، إلا أن الشكوى قد تمتدّ لأشهر وسنوات، حتى يثبت في نهايتها الحاكم «حقّه» بالتحكم في صلاحية الجواز.
ولكن ما هي الأسس التي تحدّد صلاحيات الحاكم في هذا الإطار؟
في الثلاثينيات تمّ تحديد شروط المواطنة، ثم جرى تغييرها في السبعينيات وباتت تحرّم سحب الجنسية إلا في حال الخيانة العظمى. أما تهمة تهديد أمن الدولة، التي ألصقت بنا لتبرير القرار، فقد استُحدثت مؤخراً. وهي تهمة لا بدّ لتأكيدها من تقديم وثائق وشهود، كما لا يجوز سحب الجنسية على أساسها سوى بعد إجراء محاكمة عادلة يتاح فيها للمتهم الدفاع عن نفسه. ووفقاً لهذه الشروط، يُعتبر ما حصل منافياً للقانون البحريني، كما يبدو أن وزارة الداخلية التي اتخذت القرار قد استحوذت على سلطة ليست من حقها، فالمعروف أن الحاكم وحده هو من يمتلك حق سحب الجنسية. وهكذا قرّر الوزير توسيع سلطته، بموافقة من الحاكم بالطبع، وذلك في إطار تشديد الضغط على المعارضين. أشير هنا إلى أن أبو حمزة المصري، ورغم كل ما فعله وعدم حصوله على الجنسية البريطانية بالولادة، لم تسقطها بريطانيا عنه.
بعض من شملهم القرار بحريني والبعض الآخر من أصول إيرانية، هل من تمييز في القرار المتخذ بين الطرفين؟
في الواقع الحديث عن أصل من سحبت جنسيتهم أمر مضحك. فهناك بعض الأشخاص أجدادهم ليسوا من البحرين لكن أهلهم وهم ولدوا في البحرين. مع العلم أن القانون الجديد الذي وضعه الملك ألغى الفارق بين البحرينيين بالولادة والبحرينيين بالتجنيس، بعد أن كان في السابق يميّز بين الطرفين. آنذاك اعتبرنا تغيير القانون قراراً إنسانياً بحتاً، وما حصل اليوم يعدّ انقلاباً على تلك الإنسانية.
كيف تفسرون قرار السلطة اليوم؟
بعد صدور قائمة الـ31 «مُجرّداً»، خرجت إشاعات تفيد بأن هناك أسماء أخرى يتم تحضيرها لسحب جنسياتها. هنا يبدو لي أن السلطة تحاول أن تضرب بسيوف عدة في الوقت ذاته لاعتقادها أنها قادرة على إلغاء المعارضة. تجريد المواطنين من جنسياتهم هو أحد هذه السيوف، إضافة إلى الاعتقالات وبعضها مرتبط بالتفجيرات والبعض الآخر لأسباب قديمة، والحملة الإعلامية البذيئة على شخصيات وأسماء كبيرة في المعارضة. ولكن كل هذه السيوف التي تلجأ إليها ما هي إلا دليل على أن السلطة قد أصيبت بالإحباط.
هل ستتحركون رداً على القرار.. وكيف؟
لا شك في أنه سيكون هناك تنسيق بين أولئك الذين سُحبت جنسياتهم، كما على مستوى التحرك مع منظمات حقوق الإنسان في الخــارج، وقريباً سيكون هناك اجتماع في جنيف وسيُطلب من الهيئات البحث في حجج النظام لسحب الجنسية.
أما مسألة التحرك في الداخل عبر السُبل القانونية، فهي مسألة تستحق الدراسة مع المحامين الذين يستطيعون معرفة إمكانية الوصول إلى نتيجة. ولكن المشكلة تتلخص في أن الشكوى فعلاً متاحة للمواطن، ولكن رغم امتلاكه للأدلة والبراهين التي تثبت براءته إلا أنه عندما يصل إلى المواجهة في المحكمة، تقوم الأخيرة بتبرئة المعتدي لأنه عنصر في القوى الأمنية مثلاً، فالسلطة تخاف اتهام أحد من العناصر الأمنية، حتى لو كان صغيراً، مخافة أن يصل الأمر إلى المسؤولين الكبار.
وماذا عن تمتعك بالجنسية السويدية، هل يُعدّ ذلك عذراً لحرمانك من البحرينية؟
بخصوص جنسيتي السويدية فهذا لا يمكن أن يعتبر سبباً. أولاً القرار الذي اتُخذ لا علاقة له بهذه المسألة، فهو قرار مجحف في جميع الأحوال. وثانياً، في القانون البحريني يقتضي تجريد الجنسية لمن يمتلك أخرى، تخييره أولاً ولصاحب العلاقة الحق في أن يختار بين الاثنتين.
كلمة أخيرة؟
أود أن ألفت إلى أنه عندما سحبوا مني الجواز في العام 1978 كانت الظروف أسوأ بكثير، كانت البحرين مجرّد بلد صغير لم يسمع عنه أحد، كما كانت ظروفي الشخصية بالغة الصعوبة ولم يكن لي من ملجأ حينها سوى منطقة غرب بيروت. وبين عامي 1978 و2001 لم تجدّد السلطة جواز سفري كما كثيرين، غير أن ذلك لم يمنعنا من النضال. وبرغم كل ما تفعله السلطة ستنتصر إرادة الشعوب في نهاية المطاف

http://www.assafir.com/MulhakArticle.aspx?EditionId=2304&MulhakArticleId=837606&MulhakId=4857.

هاشتاغ رايحين المنامة

رايحين المنامة