أزمة الخليج: المسافة بين الحزم والرعونة

037708fc-6057-4afc-aa9f-4103c5eea759

تمهيداً لاستقبال الرئيس الأمريكي في الرياض في20  و21 أيار/ مايو الماضي، حشد الملك السعودي بقية حكام بلدان “مجلس التعاون الخليجي” بالإضافة إلى كل من يستطيع استدعائه من زعماء بلدانٍ عربية وإسلامية. وروّجت أجهزة الإعلام السعودية إن القمم الثلاث المنعقدة في الرياض تحت شعار “العزمُ يجمعنا” ستتمخض عنها “قرارات هامة وتاريخية ينتظرها العالم كله”.
كان واضحاً أن الجانب السعودي يريد أن يشكل لقاء الرئيس الأمريكي بالمشاركين في اجتماعات الرياض بداية لعهد جديد في العلاقة السعودية ــ الأمريكية. ركيزة هذه العلاقة هي مصادقة الرئيس الأمريكي على اعتراف الزعماء المشاركين بدور السعودية في قيادة المنظومات الخليجية والعربية والإسلامية. نجحت السعودية في إرضاء الرئيس الأمريكي. فبجانب تسهيل اجتماعه بهذا العدد الكبير من قادة الدول، استطاع الرئيس ترامب أن يغادر الرياض وفي حقيبته اتفاقيات تجارية واستثمارية وعقود بيع أسلحة ومعدات عسكرية تفوق قيمتها 400 مليار دولار أمريكي. ومن جهة ثانية، نجحت السعودية في أن تظهر أمام الرئيس الأميركي كما تريده أن يراها – أي كدولة قائدة لثلاث مجموعات إقليمية: خليجية وعربية وإسلامية

 

لقراءة بقية المقال

http://arabi.assafir.com/Article/1/9153

.

 

أمن الخليج العربي في المزاد

قبل أن يبدأ الرئيس الفليبيني رودريجو دوتيرتي جولته الخليجية الشهر الماضي، التي شملت السعودية والبحرين وقطر، كان يُتوقع (حسب التصريحات الرسمية) أن تتمكن الزيارة من اجتذاب استثمارات خليجية تصل إلى 500 مليار دولار. إلا أن التراجع الملحوظ في إيرادات الدول الخليجية في السنوات الأخيرة، بسبب انخفاض أسعار النفط، حصر حصيلة جولته الخليجية في وعود باستثمارات محدودة في المستقبل، وفي اتفاقيات لضبط شروط الهجرة وعقود عمل المهاجرين.

“أمن الخليج من أمن الفليبين”

في منتصف رحلته الخليجية، وقبل مغادرته البحرين إلى قطر، أعلن الزائر الفليبيني إن “أمن الخليج هو مصلحة قومية فليبنية”. وأوضح أنه ناقش مع ملك البحرين مقترحين حول أشكال الدعم العسكري والأمني التي يمكن لبلاده تقديمها لمساعدة دول الخليج العربي في التصدي للأخطار التي تتهددها. يتضمن المقترح الأول تواجداً عسكرياً فليبينياً مباشراً بهدف “حماية المصالح الوطنية الفليبينية وحماية أرواح الفليبينيين المقيمين في المنطقة”. أما المقترح الثاني فيتضمن “إرسال قوات عسكرية بحجم كتيبة أو لواء أو فرقة” للعمل تحت إمرة القيادة العسكرية البحرينية. وما عليكم ــ قال الرئيس الفليبيني لملك البحرين ــ إلا أن تطلبوا وسنُلبي الطلب. (“آبديت فليبين” 17/4/2017).ا

لم يكن الرئيس الفليبيني في وارد الاستهانة بكرامة مضيفيه الذين تضم قواتهم المسلحة والأمنية آلاف الجنود والضباط من الأردن والباكستان، تطبيقاً لاتفاقيات إعارة رسمية، أو بعقود فردية أقرّتها حكومتا البلديْن. ولم يرَ المسؤولون ولا الإعلام الرسمي في المنطقة في العرْض الفليبيني مساساً بالكرامة الوطنية أو استخفافاً بقدرة الجيوش الخليجية على حماية أمن بلدانها (تزيد مخصصات وزارات الدفاع الخليجية في السنة الواحدة على إجمالي الميزانية السنوية للدولة في الفليبين). ولم يتبين حتى الآن موقف ملك البحرين من العرْض الفليبيني بإرســـال قوات لحمايته. بل لعله وجد فيه مصـدر فخر لتأكيده أهمية منطقة الخليج العربي بما فيها البحرين.. فما أكثر الراغبين في حمايتها. ا

“أمن الخليج من أمن بريطانيا”

قبل الرئيس الفليبيني بأربعة أشهر، زارت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي البحرين للمشاركة في مؤتمر القمة السابع والثلاثين لبلدان مجلس التعاون الخليجي. شددت ماي على إنها تعتبر “أمن الخليج من أمن بريطانيا” (“العربية” 7/12/2016)، ولذلك فإن بريطانيا مصممة على “تعميق وتوطيد العلاقات الاستراتيجية مع دول الخليج والتعاون المشترك لمواجهة إيران في سوريا واليمن والخليج”.
على هامش مشاركتها في القمة الخليجية، تفقدت تيريزا ماي القاعدة العسكرية البريطانية التي تكفّل ملك البحرين بتكاليف إنشائها (35 مليون دولار)، وقام ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز بافتتاحها في 5/11/2016. وفي خطابها أمام أفراد القوات البريطانية، كرّرت ماي التزامها بأمن الخليج وب”تعزيز التعاون في مجالات الأمن والدفاع للمحافظة على أمن مواطنينا في الداخل والخارج”. قُوبلت تصريحات رئيسة الوزراء البريطانية بارتياح ملحوظ عكسته البيانات الرسمية والمبالغة في التغطية الإعلامية للزيارة. فعلى سبيل المثال، اعتبر أمين عام مجلس التعاون الخليجي أن حضور ماي قمة المنامة هو “إحدى ثمار الحوار الاستراتيجي المشترك” بين بلادها ودول الخليج. إحدى مبررات ذلك الارتياح هو تحاشي المسؤولة البريطانية التطرّق لأي من الإشارات المعتادة في مجال حقوق الإنسان، بما فيها حقوق المرأة والعمال المهاجرين. ولهذا ربما بالغ “محللون استراتيجيون” بتأكيد إن تصريحات المسؤولة البريطانية وتعهداتها تدشن مرحلة جديدة تكفِّر بريطانيا فيها عن خطيئة انسحابها من الخليج في 1971. ا

“أمن الخليج من أمن مصر”

سبق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زميليْه الفليبيني والبريطانية. فالسيسي أعلن قبل انتخابه رئيساً عن “التزام مصر بحماية الأمن القومي العربي والخليجي سريعاً إذا استدعت الحاجة” (“العربية” 20/5/2014). وهو أشار إلى إن وصول القوات العسكرية المصرية إلى الخليج لن يتطلب أكثر من “مسافة السكة”. وبعد تنصيبه رئيساً، توالت تأكيدات السيسي على أن “أمن منطقة الخليج العربي خط أحمر وجزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري”. كما توالت تحذيراته من إن المحاولات الهادفة لتهميش الدور المصري في النظام الإقليمي الجديد قد ولّدت حروباً أهلية ونزاعات طائفية ومذهبية. ا

تباينت المواقف الخليجية تجاه تصريحات السيسي. فثمة من اعتبر أنها لم تكن أكثر من عبارات مجاملة تعكس امتنان السيسي لحكام الخليج الذين دعموا حركته الانقلابية مالياً وسياسياً. وثمة من كان يأمل في أنها ستشكل محاولة جريئة للتغلب على انحسار دور مصر الإقليمي، على الرغم من أن القوى الدولية الفاعلة في الأمن الإقليمي لمنطقة الخليج لن تسمح بتلك المحاولة. وثمة من يرى أن قدرات مصر العسكرية والاقتصادية، وهشاشة وضعها الأمني الداخلي، كلها لا تؤهلها لتحريك قواتها كلما شعر حاكمٌ خليجي بالخطر. في كل الأحوال، لم تتم ترجمة العرض في إجراءات ملموسة حتى بعد إعلان الملك السعودي في25/3/2015 الحرب في اليمن لمواجهة “تهديدات يتعرّض لها أمن السعودية”. فلم يحرك السيسي قواته البرية لدخول الأراضي اليمنية كما توقع المخطط العسكري السعودي، بل هو اكتفى بتقديم وحدات بحرية مصرية للمشاركة في الحصار المفروض على السواحل اليمنية. لم تتفهم السعودية أسباب عجز السيسي عن وضع سياسة “مسافة السكة” موضع التنفيذ، فعبرت عن غضبها منه بمختلف الوسائل بما فيها إعلانها في 10/10/2016 التوقف عن إمداد مصر بالنفط والغاز ومنتجاتهما. ا

أمن الخليج “مسؤولية” الولايات المتحدة الأمريكية

لم يفهم الرئيسان الفليبيني والمصري ورئيسة الوزراء البريطانية حين عرضوا على شيوخ الخليج استعدادهم لحماية أمن المنطقة إن الأمر ليس بيد هؤلاء الشيوخ. فمنذ 1971، حين آلت “مسؤولية حماية الخليج” إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد انسحاب بريطانيا منه، احتكر الأميركيون تعريف “أمن الخليج” وتحديد المخاطر والتهديدات التي يتعرّض لها وسبل مواجهتها. ولقد تفاوتت أشكال توفير تلك الحماية وتعددت الأدوات التي استخدمتها الولايات المتحدة لحماية مصالحها. ولهذا فلن يكون مستغرباً أن تتيح واشنطن للسيسي أو لدويرتي أن يلعبا دوراً ما في “حماية أمن الخليج” يشبه الدور الذي سمحت به لشاه إيران طيلة سبعينيات القرن الماضي. أو قد تتيح للفليبين ومصر أن يلعبا الدور الذي تقوم به في الوقت الحاضر كلٌ من الأردن والباكستان.

وفي كل الأحوال لن يتم ذلك إلا حسب شروط الولايات المتحدة الأمريكية وضمن استراتيجيتها.  فهي لم تتخلَ طيلة أكثر من أربعة عقود ونصف العقد عن دورها المباشر في “حفظ أمن واستقرار المنطقة”. بل إنها لم تتخلَ عن تلك “المسؤولية” حتى حين كان بإمكانها استخدام حلفاء محليين مؤهلين للقيام بجزء من المهمة. فهي تعتبر أمن الخليج قضية أمريكية خالصة. ولهذا ازدادت في العقود الأخيرة الجهود الأمريكية لتثبيت وجودها العسكري المباشر في عدد من القواعد والمنشئات العسكرية في جميع بلدان المنطقة. ا

إتاوة الحماية الأمريكية

يشكل استمرار العلاقة غير المتكافئة بين الولايات المتحدة وبلدان مجلس التعاون أساس توصيفٍ شائعٍ بين الباحثين في شؤون الخليج يعتبر أن الإنفاق العسكري الخليجي هو “إتاوة سياسية” تدفعها العوائل الحاكمة مقابل حمايتها وضمان استمرار حكمها. لقد تضاعف عدة مرات ما تنفقه جميع بلدان الخليج العربي على استيراد الأسلحة والخدمات والمعدات العسكرية من البلدان الغربية، إلا إن ذلك الإنفاق لم يكن معتمداً على استراتيجيات وطنية لبناء القوة الذاتية بقدر ما كان جزءاً مما عُرف بعمليات إعادة تدوير البترودولار إلى خزائن المصارف الغربية. فعلى الرغم من ارتفاع إنفاقها العسكري وتكديسها للسلاح والمعدات العسكرية الحديثة، تبقى دول الخليج عالة على الولايات المتحدة الأمريكية ورهن إرادتها. وقد أثبت غزو الكويت وما تلاه من نزاعات عسكرية معلنة ومضمرة أن الهدر غير العقلاني لثروات دول الخليج منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي وحتى الآن لم يجعلها قادرة على توفير مستويات معقولة للدفاع عن أمنها القومي وحماية حدودها وسيادتها. ولقد أعاد عجز السعودية وحلفائها عن حسم الحرب اليمنية تأكيد إن هذا الوهن سيستمر لعقودٍ أخرى.ا

ترامب وأمن الخليج

لم تتضح حتى الآن ملامح “مبدأ ترامب” فيما يتعلق بأمن الخليج، إلا أن إعلانه التزامه بشعار “الولايات المتحدة أولاً”، وكذلك تصريحاته حول سياسته الخارجية عندما كان مرشحاً تعطي بعض الإشارات. فطيلة حملته الانتخابية، كان ترامب يؤكد على حق بلاده في أن “تحصل على تعويض عما تنفقه من الدول التي توفر لها الحماية وخاصة الدول التي تملك موارد ضخمة مثل السعودية..”. استخف كثيرون بتلك التصريحات ووصفها “محللون استراتيجيون” بالحمق. إلا أن ذلك الاستخفاف لم يستمر بعد تنصيب ترامب رئيساً وبعد أن أقرّ الكونغرس الأميركي قانون “جاستا” (الذي سيتيح للمواطنين الأمريكيين مقاضاة السعودية والحصول منها على تعويضات بسبب مزاعم علاقة أفراد من العائلة الحاكمة بتمويل المجموعة التي نفذت اعتداءات نيويورك في 11/9/2001).  ليس مستبعداً أن يتم التوصل إلى تسويات قانونية تدفع السعودية بموجبها مليارات الدولار في شكل تعويضات لأهالي ضحايا الحادي عشر من سبتمبر. وليس مستبعداً أن تجد السعودية وشريكاتها في مجلس التعاون أنها ملزمة باستيراد المزيد من الأسلحة والمعدات العسكرية الأمريكية. وليس من المستبعد أن يتم تحويل أجزاء معتبرة من صناديق الثروة السيادية الخليجية للاستثمار طويل المدى في السوق الأميركية. وفوق ذلك لن يكون مستبعداً أيضاً أن يحاول الرئيس الأميركي وإدارته إيجاد مجالات إضافية لابتزاز العوائل الحاكمة في الخليج مقابل حمايتها. فترامب هو الذي أنذر السعودية إنها “لن تبقى لفترة طويلة بدون الحماية الأمريكية” (“سي إن إن” بالعربية 7/7/2016).ا

——–

مقالٌ منشور في السفير العربي  21-05-2017

http://arabi.assafir.com/Article/9089

ابن الخال

‏سألني إبن الخال عن أسباب تفاؤلي. قلتُ هي كثيرة. أولها إن البحرين تغيّرت بفضل نضال أهلها وصمودهم. فحين ضُربت الهيئة في ١٩٥٦ ونُفي قادتها كان‏عدد الناحجين في إمتحان الإبتدائية في كل البحرين بمدنها وقراها لا يتجاوز٧١٠ تلميذ. أما الآن فإن خريجي الجامعات الذين إبتعثتهم فصائل الحركة‏الوطنية وحدها لتلقي العلم في مختلف جامعات العالم فيزيدون عن أضعاف ذلك الرقم. أغلب هؤلاء وأمثالهم يشكلون كتلة تغييرية لا تستطيع السلطة‏الخليفية أن تشتريهم حتى وإن إستمالت بعضهم. أما أهم أسباب تفاؤلي وأقواها فهو صمود الناس الذي تمثّل في أمهات الشهداء اللواتي قالت كل واحدة منهن حين ودّعن‏ فلذات أكبادهن: “ما رأيتُ إلا جميلاً”. لقد تغيّرت البحرين وهذا ما لا يدركه حمد الذي يحلم بأن يعيد ساعة التاريخ إلى الوراء لكي يديم موروث الفتح

Invasion as Investment Opportunity: Emirati Capital Follows Its Troops into Yemen

For the clever Sheikhs who run the United Arab Emirates, jumping headfirst into Saudi Arabia’s ill-considered invasion of Yemen was clearly a business decision, writes Abdelhadi Khalaf. Once they had secured their hold on a few ports, airports, and developable tourist destinations, they stopped participating in the military operations and got down to the business of securing their new assets.


 

When Saudi Arabia launched an attack on Yemen in March 2015, dubbing it ‘Operation Decisive Storm,’ media enthusiasm for the war inflated both the military operation’s immediate prospects, and its long term strategic implications.

Decisive Storm was described as the beginning of a new era for the region, in which a so-called “Salman Doctrine” would place the entire region under the protection and security guarantee of the Saudi King and his fellow Gulf Monarchs, in particular the monarchs who head the principalities of the United Arab Emirates.

In practice however, the Saudis and their Emiratis partners have very different perspectives on the war in Yemen.

The Saudis had planned the war to inaugurate a new “Saudi Age” led by the son of King Salman at the head of a coalition of dozens of Arab and Muslim countries. As well, the Saudis have a clear strategic interest in keeping Yemen under their sway and within their military influence. The countries after all share a 1,500 kilometer border, widely used for smuggling weapons, drugs, and people. And for the Saudi labor market and even their armed forces, Yemenis were long seen as a human reservoir that they could not afford to disconnect.

Unlike Saudi Arabia, the Emirates did not experience Yemen’s pre-invasion political agitation as a direct threat. Rather, they saw a quick war in Yemen as a ticket to dividing the spoils after the war, and perhaps of improving the Emirati state’s prospects by extending its regional influence politically and economically. It was for these two reasons, and not for ‘empire-building’ (as in the case of the Saudis) that the leaders of the Emirates were the most enthusiastic of all the participants in the ‘Arab Coalition, led by Saudi Arabia and conducted by the armed forces of the UAE,’ as their own media liked to say.

Beyond participating in air strikes and the maritime blockade against Yemen, the Emirates also took a leading role in the launching of ground attacks. UAE troops, in addition to foreign and Yemeni troops paid from the UAE treasury succeeded in taking control of vast portions of Yemeni territory in the south of the country.

But when it became clear that Decisive Storm was not going as expected, and that the invasion would not meet its objectives within a week or month, as the Saudis had expected, the war’s participants began to take divergent decisions. As the war gradually transformed into a quagmire, the UAE ceased offensive operations; meanwhile the Saudis were unable to find a way out of an increasingly absurd war, instead escalating their own military operations in spite of the economic, political and ethical costs.

After taking control of a number of strategic sites, including the city of Aden’s maritime port and airport, the UAE halted its ground invasion of Yemen. In June 2016, in fact, it publicly announced, to the surprise of its partners, ‘the end of all Emirati military operations in Yemen,’ and a transition to “monitoring the political situation in order to empower Yemenis in the liberated areas.” (in Emirates Al Youm, 6/16/2016).

Reactions to the UAE decision varied. Some, underlining the hostility of Emirati leaders toward the Muslim Brotherhood, worried that their decision to end the offensive now would in fact strengthen the Brotherhood’s local affiliate, the Islah Party of Yemen, which functioned as Saudi Arabia’s local political proxy in Yemen. Others however, took the UAE’s move as a clear indication that it was simply double-crossing its partners by taking control of the part of south Yemen it had conquered.

By participating in the opening moves of Decisive Storm, as the war in Yemen was euphemistically termed, the UAE had guaranteed itself investment opportunities in whatever Yemeni territory it could control.

One of those opportunities, and perhaps the most important prize of all, has already been announced: the tourism development of the island of Socotra. 45,000 Yemenis live on this 1,400 square mile island in the Arabian sea. The UN designated it a Unesco World Heritage site, calling it a “site of universal importance because of its biodiversity, with rich and distinct flora and fauna.”

The same week that the Emirates announced the end of their participation in the Yemen war, they unveiled plans to launch several development projects in the Socotra Archipelago, calling them ‘the miracle that the people of Socotra have long dreamed of.’ A miracle that, interestingly, is remarkably similar to a competing ‘development miracle’ that the sheikhs of neighboring Qatar had been publicly planning for the Socotra Archipelago before the armed forces of the UAE seized the region during Decisive Storm.

Among the UAE’s development proposals, two in particular seem likely to have long term and unfortunate repercussions.

First is the construction of the Airport of Socotra, an arrival point for thousands of tourists headed to the resorts which will be built throughout the archipelago, transforming it into a top tourism destination to rival other resorts in the Indian ocean. If the environmental devastation wrought in Emirates is any indication, this project and the attending developments will inevitably destroy the unique ecosystem of the Socotra Archipelago.

Furthermore, the construction of the airport and the tourist resorts, and the infrastructure to support them will require displacing a large part of the local population, probably expelling people from the most desirable places and islands in order to make room for western tourists, though they may be resettled on other parts of the archipelago.

The UAE’s second project in its part of the south of Yemen is the creation of a special military base in Yemen, to house 2,300 Yemeni troops, originally inhabitants of the archipelago who will be taken to the Emirates for training before being shipped back to the archipelago to head up a local military task force. (in Al Ittihad, 6/16/ 2016).

What exactly the locals think about this Socotra special military unit is unknown, likewise the opinion of President Hadi and the various parties who control parts of Southern Yemen. However the proposal appears consistent with special military units set up by the emirates in other parts of southern Yemen. In both Hadramout and Aden, the UAE also created special military units independent from each other and from any Yemeni counterpart. Units trained financed and led entirely by Emiratis, in order to preserve and advance Emirati interests in Yemen.

The Emirati initiatives have raised suspicions that the Saudi-UAE plan is to divide the country into statelets which can be handed over as booty to Gulf monarchies.

Whatever is the true aim of these special military units trained and financed by the Sheikhs of the UAE, they are nothing new for the region, and indeed not even new to the Sheikhs themselves.

Back in 1951, the British colonial authorities who held sway in the peninsula created and financed the Trucial Oman Scouts, a military unit drawn from the sons of the poor and marginalized people of the Emirates, trained by British officers. The mission of the Scouts was to “protect oil exploration teams, keep the peace between the tribes, and combat the smuggling of weapons and the slave trade.” Twenty years later, these British military unites, the Trucial Oman Scouts, would become the nucleus of the UAE’s armed forces.

Translated by International Boulevard

عاصفة الحزم وأرخبيل سُقطرى

عاصفة الحزم وأرخبيل سُقطرى

سقطرى / تصوير: أميرة الشريف 

رافق إعلان الحكومة السعودية، في 26 آذار/مارس 2015، عن بدء العمليات العسكرية في اليمن تحت اسم “عاصفة الحزم”، حماس إعلامي بالغ في رسم الأهداف المباشرة لتلك العمليات، وتداعياتها الاستراتيجية. قيل وقتها إن بدء “عاصفة الحزم” يدشن تحولاً جديداً في الوضع الإقليمي يستند إلى “مبدأ سلمان” الذي يضع مسؤولية حماية الأمن على كتف الملك السعودي وبقية حكام الخليج، وخاصة شيوخ دولة الإمارات.

منظوران

 يختلف منظور كلٍ من الشريكيْن السعودي والإماراتي إلى الحرب اليمنية. فالسعودية خططت لتلك الحرب بهدف تدشين “العصر السعودي” الذي سيتولى قيادته ابن الملك سلمان، على رأس تحالف يضم عشرات الدول الإسلامية والعربية. وللسعودية أيضاً مصلحة استراتيجية مباشِرة في إبقاء اليمن ضمن نطاق نفوذها وحسابات أمنها القومي. فهناك من جهة الحدود البرية بين البلديْن والتي تمتد لأكثر من 1500 كيلومتر وتستخدمها شبكات تهريب البشر والأسلحة والمخدرات. ويشكِّل اليمنيون من جهة أخرى مخزوناً بشرياً لا تستغني عنه سوق العمل السعودية ولا قواتها المسلحة والأمنية.
على عكس السعودية، لا تشكّل التقلبات السياسية في اليمن تهديداً مباشراً للإمارات. إلا إنها، كما  سيتبيّن لاحقاً، اعتبرت أن حرباً سريعة في اليمن ستوفر لها موقع الند في تعاملها مع السعودية عند اقتسام الغنيمة اليمنية، علاوة على فرصة تحسين شروط بقاء الدولة ومدِّ نفوذها الإقليمي سياسياً واقتصادياً. ولهذيْن السببيْن، وليس لبناء “الإمبراطورية” كما هو حال السعودية، كان شيوخ الإمارات أكثر حكام الخليج العربي حماساً للمشاركة في “التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، وتتصدره القوات المسلحة الإماراتية” حسب خطابها الإعلامي.

فبالإضافة إلى مشاركة الإمارات في الغارات الجوية، وفي فرض الحصار البحري على اليمن، تولّت أيضاً العبء الأكبر في شن العمليات البرية. وتمكنت قواتها العسكرية والكتائب اليمنية والأجنبية التابعة لها من السيطرة على مساحات واسعة من أراضي جنوب اليمن.
وحين اتضح أنّ “عاصفة الحزم” لم تتخذ المسار المرسوم لها، ولم تنته في أسبوع أو بضعة أسابيع كما كان مخططاً، اختلف قرار الشريكين. فبعد أن تحوّلت حرب اليمن إلى حرب استنزاف لا نهاية لها، أعلنت الإمارات انتهاء عملياتها الحربية. إلا إن السعودية عجزت عن إيجاد مخرجٍ لها من الحرب العبثيةً سوى بتصعيد عملياتها العسكرية على الرغم من تزايد كلفتها المالية والسياسية والأخلاقية.

للإمارات في اليمن مآرب أخرى 

لم تستمر الاندفاعة البرية للقوات الإماراتية بعد أن أحكمت سيطرتها على عددٍ من المواقع الاستراتيجية بما فيها ميناء عدن ومطارها. ففي منتصف حزيران/ يونيو 2016، فاجأت الإمارات المراقبين بإعلانها رسمياً “انتهاء العمليات العسكرية بالنسبة إلى القوات الإماراتية في اليمن”، وأنها ترصد الترتيبات السياسية بحيث يكون دورها الأساسي هو تمكين اليمنيين في المناطق المحررة (“الإمارات اليوم” 16/6/2016

تفاوتت تفسيرات الموقف الإماراتي بين الاكتفاء بالإشارة إلى موقف شيوخ الإمارات المعادي لحركة الإخوان المسلمين والخشية مِن أن يقود التسرع في إنهاء الحرب إلى تقوية “حزب الإصلاح” ــ الذراع اليمني للحركة، بينما هناك من اعتبر الموقف الإماراتي مؤشراً على عملها من وراء ظهر شركائها في الحرب اليمنية بسبب رغبتها في “احتكار جنوب اليمن تحت نفوذها وهيمنتها”.

 الاستيلاء على سُـقطرى

 بموازاة مشاركتها المباشرة في “عاصفة الحزم” بتسمياتها المختلفة، سارعت الإمارات إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية التي توفرها لها سيطرتها على مناطق شاسعة في جنوب اليمن. ومِنْ بين الفرص الاستثمارية التي تم الكشف عنها، وربما هي أكبرها حتى الآن، ما يجري في جزيرة سُقطرى أكبر جزر الأرخبيل اليمني (الذي يسكنه 45 ألف نسمة وتبلغ مساحته 3800 كلم مربع ويبعد عن ساحل الجزيرة العربية مسافة 300 كلم). وكانت اليونيسكو سجلت ذلك الأرخبيل منذ 2008 ضمن مواقع الإرث العالمي باعتباره منطقة فريدة من حيث التنوع الكبير في نباتاته وطيوره وأسماكه ونسبة الأنواع المستوطنة فيه و”غير الموجودة في أي مناطق أخرى من العالم”.

 
سقطرى / تصوير: أميرة الشريف 

وفي الأسبوع نفسه الذي أعلنت الإمارات فيه عن انتهاء حربها في اليمن، كشفت عن بدء عددٍ من المشاريع الاستثمارية في أرخبيل سُقطرى يجري تسويقها على أنّها “معجزة تنموية وخدمية شاملة ظل يحلم بها المجتمع السُقطري لسنوات”. وهي لا تختلف كثيراً عن “المعجزة التنموية” التي كان شيوخ قطر يخططون للقيام بها في الأرخبيل نفسه قبل أن تضع القوات الإماراتية يدها على المنطقة بعد “عاصفة الحزم”. من بين المشاريع الاستثمارية التي تقوم بها الإمارات، يبرز مشروعان لكل منهما تداعيات سيئة وطويلة الأمد. أولهما بناء مطار جزيرة سُقطرى لاستقبال رحلات الطيران المتوقعة بعد إنشاء المنتجعات السياحية التي ستجعل الأرخبيل موقعاً منافساً لمنتجعات مماثلة في المحيط الهندي. واستناداً إلى متابعة التدمير الذي أصاب البيئة في دولة الإمارات نفسها، فمن المتوقع أيضاً أن يؤدي هذا المشروع (والمشاريع الملازمة له) إلى تدمير البيئة الفريدة في أرخبيل سُقطرى. علاوة على ذلك سيتطلب إنشاء المطار والمنتجعات السياحية والبنى التحتية اللازمة، نزوح جزء كبير من سكانه وإخلاء بعض جزره ومناطقه الأكثر ملائمة لاجتذاب السواح من بلدان الشمال، حتى لو أعيد توطينهم في أماكن أخرى من الأرخبيل.
أما المشروع الثاني الذي تقوم به الإمارات فهو تأسيسها لقوة عسكرية خاصة بسقطرى، مكوّنة حسب مصادر إماراتية من 2300 عنصر من أبناء الأرخبيل يتم نقلهم إلى الإمارات على مراحل لتلقي الدورات التدريبية اللازمة، بما يسهم “في خلق كادر عسكري متدرب ومؤهل للأدوار الأمنية المطلوبة في المحافظة” (“الاتحاد” 16/6/ 2016).  وأما مواقف الأطراف المعنية وخاصة حكومة الرئيس هادي والأطراف الفاعلة في اليمن الجنوبي فغير معروفة من التشكيل العسكري الجديد في سُقطرى الذي يبدو متناسقاً مع ما فعلته الإمارات في مناطق أخرى من اليمن الجنوبي. فهي شكلت في حضرموت وعدن، وغيرهما، قوات محلية مستقلة عن بعضها البعض وعن أي طرفٍ يمني. وتتولى الإمارات تدريب هذه القوات المحلية وتمويلها وقيادتها لحماية المصالح الإماراتية في اليمن.

تدعم الجهود الإماراتية ما يثار من شكوك حول تفاهم إماراتي ــ سعودي لتقسيم اليمن إلى دويلات يتوزع البَلَدان النفوذ عليها. مهما تكن الأهداف الفعلية للتشكيلات العسكرية التي يمولها شيوخ الإمارات، فهي ليست جديدة لا على المنطقة ولا على شيوخها. ففي 1951، قامت سلطات الاستعمار البريطاني بتأسيس أول قوة عسكرية نظامية (“كشّافة ساحل عُمان المتصالح”) من أبناء الفقراء في الإمارات بتمويل بريطاني وبقيادة ضباط بريطانيين. وتولّت تلك القوة العسكرية “حماية فرق استكشاف النفط وحفظ السلام بين القبائل ومكافحة تهريب الأسلحة وتجارة الرقيق”. وبعد عشرين عاماً من تأسيسها، أصبحت تلك القوة البريطانية، أي “كشافة ساحل عُمان المتصالح”، نواة القوات المسلحة الإماراتية.

+++++

مقال منشور في موقع السفير العربي

http://arabi.assafir.com/article/7981

اللقــ الرابع ـاء

17-11-2002, 02:31 AM

 

اللقــ الرابع ـاء : مع الدكتور عبد الهادي خلف

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لكل أمة حية في تاريخ نضالها الذي تنشد منه الحرية والعزة والكرامة رجالات ,بفكرهم وعملهم الدؤوب ومواقفهم المبدئية ساهموا في صنع ربيع أمتهم, ورسم أفق مشرق يحمل إمارات الأمل وتباشير الخير بغدٍ أجمل للأجيال الواعدة والمقبلة.

وبحريننا العزيزة تاريخها يزخر بأمثال هؤلاء الأحرار ممن يشهد لهم القاصي والداني بأنهم سطروا بكفاحهم وآثارهم, أسمائهم لتكون بارزة في تاريخ مجد هذه الأمة.

وفي هذا اللقاء يسعدنا أن نستضيف أحد الشخصيات البارزة التي تمثل هذه الفئة المخلصة والتي أثبتت ذلك عبر أكثر من محفل وموقع وفي ظروف مختلفة.
الدكتور عبد الهادي خلف أحد أبرز رجال السياسة في البحرين في العقود الأخيرة ,ومن المنضوين تحت ما يسمى بالتيار الوطني.كان عضوا فاعلا في أول مجلس وطني تشريعي منتخب والذي تم حله سنة 1975م.يعتبره العديد من المتابعين من النواب الفعالين الذين وقفوا بثبات أمام تمرير بعض القوانين الحكومية المجحفة وفي مقدمتها قانون أمن الدولة سيئ الصيت ,مما دعا الحكومة إلى إبعاده من المجلس متذرعة بعدم قانونية سنه للدخول في المجلس! وتلى حل المجلس الوطني بعد ذلك وما ترتب عليه هجرة الدكتور إلى الخارج كحال إخوانه من أبناء الوطن من المهجرين والمبعدين وهو لحد الآن مقيم بالخارج.

يعمل الدكتور كمحاضر في علم الاجتماع بأحد الجامعات المغربية , ويتواجد خلال هذه الفترة في السويد .

وهو وإن كان بعيدا هناك إلا أن نداء الوطن وأبناءه دعاه,فلبى مستجيبا بكل أريحية وإهتمام ليتباحث ويتحاور معنا في منتديات حول هموم الوطن والمواطن ,لعلنا نتلمس جميعا بذلك ولو شيئا يسيرا من الحلول لقضايانا في هذه المرحلة المفصلية في تاريخ البحرين ,,فالحقيقة بنت الحوار.

د. عبد الهادي خلف

الســـلام عليكم جميعاً و رحمته و بركاته

إسـمحوا لي أولاً أن أبارك لكم بحلول الشـهر الفضيل راجياً لكم صياماً مقبولاً و ذنباً مغفوراً … كذلك أشـكر الأخوة و الأخوات من مرتادي و أعضاء منتديات البحرين و بخاصة المشـرفين عليها على مبادرتهم الطيبة وعلى إسـتضافتهم لي و كذلك على العبارات الكريمة التي قدموني بها إليكم…..و هي عبارات فيها من الكرم ما فيها….

كما سـيلاحظ الأخوة و الأخوات فإنني سـأحاول الإجابة على جميع الأسـئلة بكلما يتيحه واجب إحترام الآخرين من صراحة. إلا إنني سـأضطر إلى إختصار بعض إجاباتي على بعض الأسـئلة تحاشـياً للتكرار و الحشـو . لهذا فإنني أسـتميحكم أن أشـير إلى إنني لم أفضل عن قصد سـؤالاً على آخر أو متسـائلاً على آخر.

وسـوف أذكر الأسـئلة التي أجد حرجاً في الإجابة عليها لســبب إو لآخر ليس من بينها الخوف من إبداء الرأي.

باب رد التحية بمثلها و من باب الإجابة على بعض الأسـئلة الشـخصية سـأبدأ بتقديم نفسـي إليكم دون أن أزكيها .

إسمى الكامل هو عبدالهادى عبد الرسـول محمد سـلمان خلف , من مواليد المنامة عام1945 ( حسب قرار محكمة الاستئناف العليا في البحرين) و تربيت في فريق الحمام و المخارقة. درست في المدرسة الغربية (أبو بكر حالياً ) ثم الثانوية) الوحيدة آنذاك ) و سـافرت إلى بغداد عام 1961 و التحقت بجامعتها في كلية الآداب و قسـم الاجتماع . و فيها درسـت على أيدي بعض خيرة علماء الاجتماع العرب و في مقدمتهم الدكتور على الوردي , طيب الله ثراه. تعرفت في بغداد أيضا على الأفكار القومية و التقدمية بأشكالها , كما تعرفت على المعتقل و على التعذيب . ففي عام 1963 إعتقلني الحرس القومي و سُـجنت لأيام في قصر النهاية ثم في محكمة الشـعب. بعد إطلاق سراحي قطعت الحكومة منحتي الدراسـية و فصلت من الجامعة , و تم نفي من العراق إلى أن تغير النظام بإنقلاب عسـكري آخر في السـنة نفسـها. تخرجت من جامعة بغداد عام 1966 و سافرت مباشرة إلى السويد حيث التحقت بجامعة لوند . وحصلت على شهادة الدكتوارة عام 1972 و تم تثبيتي في سـلك التدريس في الجامعة نفسـها . إلا إنني عدت بعد سـنة إلى البحرين في سـبتمبر 1973 و رشـحت لأول مجلس وطني و في ديسمبر من تلك العام ضمن ما عرف وقتها بكتلة الشـعب , و هي إئتلاف بين عناصر يسـارية و قومية.

لأسـباب عدة تم تكليفي من قبل بقية الأعضاء في كتلة الشـعب بأن أكون ناطقاً بإسمها خلال الحملة الانتخابية …و دخلت المجلس مع سـبعة آخرين من أعضاء الكتلة. و إسـتمر تكليفي بمهمة الناطق بإسم الكتلة طوال فترة الشـهر و نصف الشـهر الذي دامت فيه عضويتي في المجلس الوطني . و لعل هذا هو سـبب الصيت الذي أتمتع به منذ ذلك الوقت . أي أنني لم أكن أفضل أعضاء الكتلة و لا أكثرهم جرأة….. بل هي محض صدفة ….. إلا إن غباء إيان هندرسـون و جهازه , كما هو حال كثير من أجهزة المخابرات التي تحصل على معلوماتها عن طريق التعذيب , سـاهم في إعطائي صيتاًً أكبر بكثير من دوري في الواقع. ولقد إســتمر هذا الأمر طوال الثلاثين الســـنة التالية. فأكثر ما ينســب لي من إيجابيات هي في الحقيقة نتاج عمل مشـترك سـاهم فيه أخوات و اخوة ممن تصح تســـميتهم بالجنود المجهولين حقاً. أما الأخطاء و السـلبيات المنســوبة لي فهي لي و عليَ وزر ما صحَ منها.

بعد إسقاط عضويتي من المجلس إفتتحت محلا لبيع الكتب “مكتبة النجمة” إلا أن الأمر الوزاري صدر بإغلاقها في مايو 1974 أي بعد شـهر و نصف من إفتتاحها…… و بعد ذلك تم إعتقالي في نهاية يونيو من ضمن عشـرات من قيادات الحركة السـياسـية و النقابية . خلال فترة إعتقالنا أصدر النظام قانون أمن الدولة الذي طبق على خمســة منا بأثر رجعى ( الأربعة الآخرون هم أحمد الذوادى , أحمد الشـملان , عباس عواجى , و يوسـف العجاجى). قمنا بإضراب عن الطعام دام في حالتي لمدة 29 يوماً مطالبين بإطلاق سـراحنا أو تقديمنا إلى المحاكمة … وهكذا كان…. فكنَا نحن الخمسـة الدفعة الأولى من ضحايا قانون أمن الدولة الذي راح ضحيته كما تعرفون الآلاف من أبناء و بنات البحرين . قررت المحكمة في فبراير 1975 إطلاق سـراحي و سـراح الأخ الحبيب الأسـتاذ أحمد الشـملان . إلا أنني أعتقلت للمرة الثانية في يناير 1976 ودام إعتقالي حتى صدور الأمر بتسـفيري بعد ثلاثة أشـهر. وبقيت في الخارج حتى عودتي في إبريل 2001 .

أنا متزوج و لي من الأولاد رسـول و أسـامة … عملت في عدد من المؤسـسـات البحثية في الخارج , وأعمل منذ ســنوات في جامعة لوند حيث أقوم بتدريس كورسات في التنمية و كذلك في نظريات علم الاجتماع …. إهتمامي البحثي يتركز في الوقت الحاضر في ظاهرة الحركات الاجتماعية و تأثيرات العولمة و أشـكال مقاومتها.

نشـرت باللغة العربية عدداً من الكتب و الكتيبات آخرها تحت عنوان المقاومة المدنية وصدر عام1986 . و لي عدد من المقالات المنشـــورة في بعض الدوريات العربية ومنها مجلة الفكر العربي, الكاتب الفلسـطيني , الطريق , النشـرة , النهج , دراسـات فلسـطينية, و الفكر الديمقراطي ولي مقالات سـياسية في بعض المجلات السـياسـية الإسـبوعية منها الحرية , الطليعة , فلســطين الثورة , و الهدف.

سؤال أدمن :

مما يتناقله من عاش فترة الحياة البرلمانيه بين عام 1973 إلى 1975 إن الدكتور عبد الهادي خلف كان ملماً بأمور الاقتصاد و حركة النفط في ذلك الوقت……

سؤالي هو: هل أن السبب الرئيسي في إبعاد الدكتور عبد الهادي كان بسبب طرحه ورقه يناقش ويحاسب فيها الدولة متمثلة في السلطات العليا عن ميزانية و أرباح النفط بتفاصيلها ؟ و إن لم يكن هذا هو سبب الإبعاد فما هو السبب الحقيقي ؟

د. عبد الهادي خلف

بصراحة لا أعرف حتى الآن أسباب طردي من المجلس . و أنا على قناعة إن الأسباب ليست شخصية على أية حال . إذ لا أعرف من صفاتي الشـخصية ما كان يجعلني أكثر أهمية أو أكثر خطورة على الحكومة من أغلب أعضاء المجلس الوطني الآخرين سـواء في كتلة الشـعب أم في الكتل الأخرى التي برزت في سـاحة المجلس. صحيح أن كتلة الشعب كانت منذ اليوم الأول للمجلس هي الكتلة الوحيدة ذات المعالم الواضحة … إذ لم تتشكل بعد الملامح النهائية لا للكتلة الدينية و لا لكتلة الوسط … و صحيح أن خطاب كتلة الشعب كان خطاباً معارضاً و تحريضياً منذ البداية…. و هذا يعود بجانب أسبابه العقيدية و السياسية إلى كوننا آنذاك نفتقر إلى الخبرة في كيفية التعاطي مع أهل الحكم . أقول لم أكن أكثر أعضاء كتلة الشعب ذكاءً أو حركةً أو خبرة … صحيح إنني كنت الناطق الرسمي باسمها إلا أن ذلك الموقع لم يكن يعنى شيئاً لي أو لأي من أعضاء الكتلة .. على أية حال يمكنني أن أذكر عاملين لعب كلٌ منهما دوراً في طردي من المجلس :

العامل الأول هو رغبة الحكومة في توجيه تحذير جدي للمجلس بشكل عام و لكتلة الشعب بشكل خاص .. فكان طردي هو مجرد أداة في هذا الصدد…. هي رسـالة تخويف للآخرين. أما العامل الثاني فهو أنني و بصفتي ناطقاً باسم كتلة الشـعب كنت أبدو أحياناً متشـدداً و حاداً و بخاصة حين كنت أتفاوض مع ممثلي الحكومة … لا بسبب رغبة مني و لكن بحكم دوري الذي قمت به كأحسـن ما أسـتطيع حسـب فهمي و قدراتي وقتها…. ووصلت درجة الحدة هذه إلى أوجها صبيحة افتتاح أول جلسة اعتيادية للمجلس , بعد جلسة القسم. فلقد تأخر إنعقاد تلك الجلسة عن موعدها المقرر مما سـبب لغطاً و هرجاً. و كان التأخير نتيجة لعدم توصلنا إلى حل وسط و ذلك لإصرار رئيس الوزراء على أن تقوم كتلة الشعب بسـحب مشروعها برغبة حول إطلاق سراح المعتقلين و هو المشـروع الذي وضعناه في قمة أولوياتنا و إعتبرناه محك مصداقيتنا. لقد كنت أمثل كتلة الشـعب و كان خليفة بن سـلمان هو الحكومة….. و كان يرى إن طرح مشـروعنا سيسبب إحراجاً بالغاً للحكومة لا يمكنه قبوله…. ولقد وعدنا مقابل تراجعنا أن الحكومة ســتكون كريمة معنا… أي في حالة سـحبنا المشـروع ….ولقد دامت المفاوضات بيني و بينه في إحدى غرف المجلس حوالي الساعة و بحضور المرحوم السـيد محمود العلوي .وزير المالية آنذاك و هو عمدة إحدى العوائل التي أنتمي إليها من جهة الوالدة. و لمن لا يعرفه رحمه الله فإن للســيد محمود هيبة لا تقاس في قلوب جميع أفراد العائلة ….. أي إنه شـخص لم أكن اسـتطيع مخالفته لو كانت الظروف إعتيادية.

و رغم كل ذلك لم نتوصل إلى حل وسط …. فلقد كان رئيس الوزراء متعجرفاً و متصلباً إلى أقصى الحدود و أظنه لم يكن يتوقع من زعطوط في نظره , مثلي, أن يواجهه بذلك القدر من الإصرار . لك أن تختار أي العاملين هو الأهم .. شـخصيا أظن أن علينا أن نسـأله مباشـرة يوماً ما حول هذا الموضوع الذي يشــير إليه الكاتب الخاص بسـيرة رئيس الوزراء الأسـتاذ توفيق الحمد في كتابه دون تفصيل عدا الغمز و اللمز من طرفنا.

في كل الأحوال فالحكومة لم تكن موفقة أبداً حين عملت على طردي من المجلس .. فالمسيرات التي جابت شوارع المنامة و بعض القرى , طوال شهريْ محرم و صفر من ذلك العام مرددة شــيلة “مال ميزان العدالة……. ” تنديداً بطردي من المجلس كانت تلك الشـيلات و ما تزال وسـاماً على صدري و رادعاً لي كي لا أخذل الناس. من جهة أخرى لم تتمكن السلطة عندما طردتني من إخافة زملائي في كتلة الشعب و لا بقية أعضاء المجلس الوطني من أعضاء الكتل الأخرى… و ثبت ,كما يقول أحد الأصحاب , إن في البلد آلافاً غير هالولد…… بل , وكما يشـير سـجل المجلس الوطني آنذاك , كان موقف الجميع مشــرفاً لهم و للناس الذين وثقوا بهم .

أما فيما يتعلق بمناقشـة أرباح النفط و محاولاتنا لمحاسـبة النظام حولها , أو بالأحرى مسـاعينا للإطلاع على المخفيات من موارد الدولة و أوجه صرفها, فهو من جملة نشـاط إنخرطت فيه مع أخوة و أخوات آخرين بعد إسـقاط عضويتي. إلا إن أكثرها مباشـرة كانت نجاح كتلة الشـعب بالتعاون الكتلة الدينية ممثلة بالشيخ عبدالأمير الجمري, أعاده الله لنا بعافيته, في تقديم مشـروع قانون حول تحويل الأراضي الأميرية إلى أراضي دولة بحيث لا يجوز التصرف فيها بأي شـكل من أشـكال التصرف, بيعاً أو رهناً أو هبةً أو إيجاراً , إلا بموافقة المجلس الوطني و على أسـاس قانون يصدر عن المجلس الوطني نفسـه. و لعلنا لو نجحنا في تمرير ذلك المشـروع بقانون وقتها لتمكنا من تحاشـي الكثير من المهازل التي مورسـت طوال الثلاثة عقود الماضية , بل و التي ما زالت تمارس , تحت يافطة ما يسمى بالمكرمات.

أسألة بي إم دبليو:

ما رأيك في موقف جمعية المنبر التقدمي من الانتخابات النيابية؟

د. عبد الهادي خلف

لم أؤيد موقف الاخوة و الأخوات في جمعية المنبر التقدمي من الانتخابات البرلمانية . ولكنى لا أعترض على حقهم في إتخاذ القرار الذي يناسـبهم و يناسـب قناعات أعضاء و عضوات تلك الجمعية , ما إعترضت عليه و هذا ما قلته لهم عندما إسـتضافوني مشـكورين في ندوة المهندسـين في أول مارس الماضي هو انهم من جهة تعجلوا في اتخاذ قرار المشـاركة إنفراديا دون انتظار التشاور مع بقية الجمعيات السياسية في البلاد .. و من جهة ثانية انهم اتخذوا القرار بطريقة فوقية و تعســـفية و بدون الرجوع إلى أعضاء الجمعية نفسها. و لقد رأيت في ذلك التعجل و تلك الإنفرادية و عدم الإهتمام بتقصي آراء الأعضاء ما يريب لسببين أولهما إنهم يســاهمون في إضعاف المســاعي الرامية لإرســـاء تقليد التشاور بين الجمعيات السياسية .. و هو تقليد ضروري لنمو تقاليد الممارسة الديمقراطية و الحوار الأفقي بين المعنيين بالشأن العام و عدم حصره في شكله العمودي مع السلطة و ممثليها .. أما السبب الثاني فهو إنهم بقرارهم المتعجل يضعفون نمو الديمقراطية الداخلية في الجمعية نفسها .. إذ يصبح لمجموعة من ثلاثة أو أربعة أفراد , حتى و لو حسنت نواياهم , فرصة تقرير موقف و مصير الجمعية و المئات من أعضائها والآلاف من أنصارها و مؤيديها . و مما زاد الطين بلة من وجهة نظري هو إن الثلاثة أو الأربعة الذين قادوا الحملة و أصروا على إســتعجال صدور قرار المشــاركة قبل التشــاور مع الجمعيات الأخرى و قبل إســتمزاج رأي الأعضاء , كانوا من مجموعة المســتفيدين من المكرمةالأميرية المثلثة والتي حصلوا بموجبها على مســـكن و أثاثه و وظيفة ذات راتب مجزي…… بطبيعة الحال قد لا يكون للمكرمة المثلثة ( والتي سُــميت تعويضاً) علاقة بالموضوع…….لهذا كان الرأي الذي طرحته على من إهتموا بمحادثتي من أعضاء المنبر حول الموضوع إن من الأفضل للجميع و درءً للشــبهات أن يتراجعوا عن ذلك القرار و أن يبادروا بالتشــاور مع الجمعيات الأخرى و كذلك أن يطرحوا الموضوع برمته للتصويت على أعضاء الجمعية. لكن هذه الدعوة فشــلت أمام الراي القائل بأن اللي صـار صـار.

أود هنا أن أكرر ما قلته في إحدى الندوات مؤخراً من إن هذه شــدة و ســتزول….. فالأصيل يبقى أصيلاً … فالمئات من أعضاء المنبر و الآلاف من أنصاره لا يتحملون جريرة إنكســـار عين هذا القيادي أو ذاك . كما يجب ألا ينســـى أحدٌُ إن من بين صــفوف ذلك التنظيم الذي يرثه المنبر في الوقت الحاضر ظهر أول شـــهداء الحركة الدسـتورية في بلادنا, الشـهيد ســعيد العويناتي , و ظهر منها أول شـــهداء المقاومة المدنية, الدكتور هاشم العلوي……. فكانا و من كان قبلهما و من جاء بعدهما من الشــهداء شـــهداءً لشـــعبنا برمته…….و هؤلاء الشـــهداء لم يســــقطوا من أجل مكرمة هنا و مكرمة هناك …. و هم لم يســـقطوا ليحصل هذا على جـــريدة أو ليحصل ذاك على عمود في جريدة أو ذاك على منزل أو و ذاك على وظيــفة أو ما هو أقل أو أكــثر. بل هم ســقطوا ضــمن مسـيرة شـعبنا نحو بناء دولة دســتورية حقة يتسـاوى فيها الجميع دون تميييز على أسـاس الإنتماء العائلي أو الإثني أو الجنسـي.

هل تعتقد أن التيار الإسلامي لديه قابلية لترشيح وطني مثلك لو اتيحت انتخابات حرة مستقبلا؟

د. عبد الهادي خلف

لا أعتقد ذلك ممكناً حســـب المعطيات الراهنة. من جهة أخرى ليســــت لدى أي من التيارات السـياسية , على إختلاف مرجعياتها , حاجة لإسـتعارة أسـماء من خارجها سـواء بسـبب تاريخ هذه الأسـماء أو بســبب كفائتها…. شـعبنا ولود و أرضنا معطاء.. ولهذا يوجد في كل تيار سـياسي ما يكفيه و يزيد من المناضلين و المناضلات و من ذوي و ذوات الخبرة و الكفاءة . إلا إنني لا أسـتبعد , بل و أتمنى , تطبيع العلاقات بين التيارات بحيث لا يكون مسـتغربا في المسـتقبل تصويت الدينيين لمرشـح يسـاري وطني أو تصويت اليسـاريين لمرشـــح ديني وطني

سؤال ولاء:

أتساءل حول مصطلح ((وطني)).. ما أصله؟ ولماذا هذا وطني وذاك إسلامي … ما الفرق بين التسميتين .. مادام الإسلامي يسعى من أجل الوطن كحال الوطني .. والوطني قد يكون مسلماً!

د. عبد الهادي خلف

هذه تسـميات دارجة لا ضرر منها في رأي طالما إن التيار الســياسي الوطني لا يدعي إحتكاره لحب الوطن و طالما إن التيار الســـياسي الديني لا يدعي إحتكاره للإيمان بالدين.

أسألة مهدي عامل:

لقد كنت من أركان جبهة التحرير الوطني البحرانية ، ما الوضع الحالي لها؟ هل لازالت قائمة؟ وهل أنت لازلت في تيارها؟وما رأيك برفاق الأمس { المنبر الديمقراطي التقدمي }؟
2- يقال أنك قد افترقت عن رفاقك في جبهة التحرير وأصبحت مستقلا؟
3- هل لازلت تؤمن بالنظرية الماركسية؟ أي هل لازلت يساريا؟

د. عبد الهادي خلف

أرجو أن تعفيني من الإجابة على سؤالك حول علاقتي بهذا التنظيم أو ذاك….. فمما ينســب لأمير المؤمنين (ع) قوله ما معناه… لا تقل ما لا تعلم ، ولا تقل كل ما تعلم. فعلاوة على إن هناك الكثير مما أجهله فإن هناك الكثير أيضاً من الأمور التي ما زلنا نحتاج فيها إلى الكتمان. على الأقل إلى حين نقيم نظاماً ديمقراطيأً عن حق و بالملموس الثابت لا عن طريق الأغاني و صخب المهرجانات. و كما لا يخفى عليك فما زال الطريق طويلاً أمامنا. قد يكفيك أن أقول إنني ما زلت على إقتناعي الذي ترســخ منذ أن تفتحت عيني في نهاية الخمســينات على ما حســبته وقتها هموم الوطن بأهمية العمل الســياسي المنظم بإعتباره الشــكل الأكثر فاعلية لإحداث التغييرات المطلوبة.

و أما فيما يتعلق بمرجعياتى الأيديولوجية و توجهاتي السياسية , فهي كما كانت منذ أن تعرفت على الفكر التقدمي قبل أكثر من أربعين ســنة … و تشـكل هذه المرجعيات الأيديولوجية و التوجهات السياسية المنظار الذي أرى به العالم , وأرى نفسي ضمن آلاف الملايين في هذا العالم …. منظارٌ يرى أن العدالة الاجتماعية هي شرط من شروط بقاء الإنسانية و استمرارها , و إن الظلم و التمييز على أي أساس كان ¸ دينياً , أو طائفياً , أو جنسياً , أو أثنياً , أو طبقياً , هو تهديد لحق الإنسانية في البقاء …. و لكي لا أبدو كمن يتهرب من الجواب على سؤالك , أقول نعم أنا يسـاري كما كنت طوال ما يزيد عن أربعة عقود . و يسـاريتي , بعد هذا العمر , أصبحت أكثر واقعية أو ربما أقل طموحاً مما كانت عليه في مطلع شبابي . فأنا الآن لا أعتقد , كما كنت في شبابي , أن من هم ليسوا على شـاكلتي هم على خطأ ……

و أنا لا أعتقد الآن أن الطريق التي أعرفها و التي أسـير عليها و أدعو إليها هي الطريق الوحيدة الموصلة إلى النظام الإجتماعي و السـياسي و الإقتصادي و الثقافي الذي يســاوى بين الناس دون ظلم أو تمييز……و يكفل إسـتمرارية تلك المسـاواة…. .. بعض أصحابي و حتى أحد أولادي يراني في هذا النهج قد أصبحت ليبرالياً …. و هذا مالا أوافقهم عليه …. فالليبرالية بالنسبة لي , كيسـاري عتيق , ترتبط بحرية رأس المال , بل و تشـترطها, و لهذا أيضاً لا أرى هذا النوع من الليبرالية الذي أعرفه طريقا مأموناً نحو النظام الاجتماعي الذي يوفر للناس الخبز و الكرامة و الحرية و المسـاواة.

أسألة الحرية :

1- ماذا تقرأ في أوضاع البحرين وواقعها بعد أن غضت الحكومة الطرف عن التيارات الكبيرة في الوطن والتي لها الثقل المتميز والتأثير على مجمل مساحات البحرين؟؟

2- وهل برأيك أن ما تفعله الحكومة الآن ما هو إلا جس للنبض لترى حقيقة الشارع؟؟
من حيث التخدير؟؟
3- وماذا تتوقع إذا لم يغير النواب من الوضع القانوني والدستوري؟؟

أنا في اعتقادي أن مجرد طرح التعاون مع المجلس الصوري هو تضعييف من موقف المقاطعة وتمييع لها واختلاط الحابل بالنابل..فضلا عن دخول حابل) الاشاعات والمزايدات التي تضيع الوقت) ومن جهة أخرى دخول نابل) عدم جدية وصلابة الموقف)..وبالتالي استغلال هذه الإمور لضرب المقاطعة والمعارضة من أبواب أخرى..

فأنا في اعتقادي أنه لابد أن يكون الموقف المبتني عن قناعة وثقة ودعم من القانون والدستور لابد أن يبقى موقف واضح للكل شعبا وحكومة وان تتخذ برامج مختلفة لتفعيلة على الواقع وعدم إبداء أي رضوخ أو تنازل ولو تمويها أو إشارة أو حتى كلمة غير مدروسة..تستغل لضرب المعارضة..وهذا الموقف موقف وطني ولابد من تفعيله ونشره لانه هو الإصلاح الحقيقي..
أليس كذلك يا دكتور عبد الهادي خلف.

د. عبد الهادي خلف

أوافقك الرأي في ضرورة الإنتباه إلي النتائج السـلبية التي ســتنجم عن المجلس نصف المعين , أو الصوري كما تسـميه. …… من بينها ما تشير إليه من تضعييف لموقف المقاطعة وتمييعه فضلا عن دخول حابل الاشاعات والمزايدات التي تضيع الوقت و دخول نابل عدم جدية وصلابة الموقف….وبالتالي استغلال هذه الأمور لضرب المعارضة من أبواب أخرى…..أعتقد إننا على مشـارف مرحلة جديدة من مراحل النضال من أجل بناء دولة دسـتورية تكفل الحرية و العدالة و المسـاواة لجميع بناتها و أبنائها. و لهذا أرى إن معك حق في كثير مما تذكره. الموقف العام المشـــترك لقوى المعارضة يجب أن يكون واضحاً لا إلتباس فيه و لا غموض. كما إن تغيير هذا الموقف العام المشـترك لا بد و أن يكون قراراً مشـتركاً و معلناً بحيث يعرفه الجمهور و الأطراف الأخرى بما فيها أهل الحكم. إن الثقة التي تشـــير إليها و التي أوافقك على أهميتها الجوهرية تتطلب ألا يتذاكى بعضنا على البعض الآخر و لا حتى على غرمائنا…. إن لم يكن لرادع أخلاقي لدى البعض فعلى الأقل لحماية النفس….فمن المعروف إن حبل التذاكي قصير …..أنظر فقط إلي الشــــعارات المكتوبة على الجدران لتذكير الملك ….و أوفوا بالعهود

حين أشير إلى الدستور كمرجعية لبناء الدولة الدستورية فإنني لا أقصد الدسـتور المنحة الذي يخول المانح لنفسـه أن يسـحبه وقتما يشــاء بل أتحدث عن الدسـتور بإعتباره وثيقة تعاقدية تحدد سلطات ومسئوليات وحدود سلطات كل طرف متعاقد. فهو من جهة أولى يحدد وبالدقة اللازمة سلطات كل طرف : الملك و من معه و الشـعب و ممثليه. كما يؤسس لعلاقات التعاون فيما بينهم ويحدد الإجراءات المقبولة لقيام هذا التعاون. وهو من جهة ثانية يفصل الحريات والحقوق التي يتمتع بها كل فرد مواطن ويقرر أشكال حمايتها من تعديات الدولة ومؤسساتها الرسمية وغير الرسمية

أسألة ميثم التمار

ماذا بعد المقاطعه ؟
هل يعمل الشعب وفق قوانين البرلمان الذي لم ينتخبه؟

د. عبد الهادي خلف

 نعم….علينا الإلتزام بما تفرضــه القوانين السـارية …إلى أن تتفق المعارضة على إسـتراتيجية ملائمة للمقاومة المدنية التي قد تتضمن أحياناً كما هو معروف القيام بمخالفات متعمدة و منظمة لبعض القوانين

أسألة إبن الهيثم

كانت المعارضة في السابق تعترض على بعض القوانين و أن هذه القوانين ليست دستورية و لم تصدر من المؤسسة التشريعية (المجلس الوطني) , كيف ستتعاملون مع القوانين التي ستصدر في المستقبل و هي مصبوغة بالصبغة الدستورية و صادرة من مؤسسة تشريعية ؟؟

د. عبد الهادي خلف

أرى إن قيادات المعارضة في حاجة لتشــكيل هيئة مؤهلة لدراســة جميع ما سيصدر عن المجلس نصف المعين و لإقتراح الموقف منها في ضوء الإسـتراتيجية العامة للمعارضة . على أية حال سـنبقى نحن و النظام في حالة شـد و جذب إلى أن تتغير الأمور و تعود الحياة إلى المشـروع الإصلاحي. إلى حينذاك فإن موقفي الشخصي من التشريعات التي ستصدر في ظل المجلس نصف المعين هو نفس موقفي السـابق إي الرافض للقوانين و المراسـيم التي صدرت طوال العقود الثلاثة الماضية منذ حل المجلس الوطني و تجميد الدسـتور بإعتبارها تشـريعات غير دسـتورية.

سؤال ابن الهدى

مرحب دكتور …. سؤالي:ماذا تتوقع بعد المقاطعة للإنتخاب الزائف هل هنالك نتائج أم عواقب أم ماذا؟

د. عبد الهادي خلف

هناك دعوتان كما تعرف …. دعوةٌ يطرحها بعض أصحابنا من المعارضين السـابقين و التي تتلخص في أن تقوم المعارضة بتبني بعض أعضاء المجلس المعين سـواء من المنتخبين أو من المعينين…..و هناك دعوة لتكثيف الجهود من أجل وضع إسـتراتيجية مشـتركة للمعارضة….إسـتراتيجية عقلانية و فعالة تنتطلق من إستمرار رفض التعديلات الدسـتورية الإنفرادية … أنا كما تعرف أيضاً مع الدعوة الثانية….لهذا يحدوني الأمل أن يتمكن المخلصون و المخلصات من قادة المعارضة و شـخصياتها في البحرين من التوصل إلى صياغة مثل هذه الإسـتراتيجية.

أسألة الأمين

نتشرف باستضافة الدكتور عبد الهادي خلف أحد رموز المعارضة في منتديات البحرين
السؤال

1- هل تستطيع الحكومة السير إلى الأمام وتمرير القوانين حسب رغباتها؟
2- ما هي الخطوات التي نستخدمها في حالة تهميش دور المقاطعين؟
3- هل يوجد تنسيق بين المعارضين في الخارج والداخل؟
4- هل من المعقول أن تطير الطائرة بجناح واحد ؟

د. عبد الهادي خلف

أشـكرك كثيراً على كلماتك الطيبة. بالنسـبة لسـؤاليك الأولين أقول إننا الآن إي منذ الإسـتفتاء على الميثاق فنحن في مواجهة و تلاحم في آن مع السلطة .. هي تحتاجنا و نحن نحتاجها ….نحن الإثنان لا نريد عودة ما شـهدته البلاد قبل الإسـتفتاء.. فالإسـتقرار في صالح الجميع… و رغم ذلك تبقى المسألة هي أنها, أي السـلطة , تشـد و نحن نشـد و هي تجذب و نحن نجذب .. هي تحاول ونحن نحاول… أو كما يقال هي علاقة فيها كرٌ و فرٌ…. و نحتاج إلى عقلانية في إدارة كرنا و فرنا .. أقول عقلانية دون أعنى الانبطاح أو التخاذل .. بل هي عقلانية تنطلق من أنهم يألمون كما نألم …

أما بخصوص التنسـيق بين المعارضين في الخارج والداخل فأرجو أن تسمح لي بإلإستطراد في إجابتي على سـؤالك للتأكيد على المعارضة هي معارضة واحدة و هي مقيمة بقياداتها و شـخصياتها و رموزها في البحرين…. أما نحن الأفراد المعارضين المقيمين في الخارج كما أرانا فلا نشـكل جسـماً بديلاً رغم محاولات بعض أبواق السـلطة لإبرازما كذلك. بل إن ما أعرفه عن توجهات الأخوة الآخرين في الخارج يؤكد ما أشـرت إليه …أي إننا سـنبقى في خدمة قيادات المعارضة في البلاد….. صحيح إن إصدار قانون فليفل الأخير والهادف إلى تمكين المذنبين و الفاسـدين من الإفلات من العقاب, سـيؤدي إلى زيادة الدور المناط بالمعارضين المقيمين في الخارج إلا هذا لايعني العودة إلى ما كانت الحال عليه في السـنوات الماضية من إزدواجية في المراكز و الرموز و التوجهات .

أسألة علوي
1. هل تعتقد أن هناك أطراف أخرى غير الحكومة تسير أمور البحرين؟
2. ما رأيك بوزير شون مجلس الوزراء محمد المطوع؟
3. هل تحن إلى وطنك الأم ؟

د. عبد الهادي خلف

نعم أرى أن الحكومة ما هي إلا الواجهة .. الطرف الأساسي الذي يسير الأمور هو ما يسـمونه بالقيادة السياسية … و بالذات الملك و عمه …و يعكس الطرفان مصالح أجنحة ضمن العائلة الحاكمة و ضمن إمتداداتها… و بين هذين الطرفين جوامع مشـتركة كثيرة …. إلا أن بينهما فوارق كثيرة أيضا و تتزايد…..حصافة قيادات المعارضة , كما هي عقلانيتها تكمن في اكتشــاف هذه الفوارق و تلك الجوامع. لنأخذ على سـبيل المثال تلك الرغبة المشـتركة لدى طرفيْ الحكم في اسـتخدام المجلس الوطني, نصف المعين , كأداة لضمان لاسـتقرار النظام , إلا انهما قد يختلفان في كيفية اسـتخدام هذا المجلس لتمرير السياسات المختلفة التي يتبناها كل منهما , لهذا علينا أن ندرس تشـكيلة المجلس لا من حيث كم شـيعي أو سـني فيه , و كم فيه من السـلفيين أو الأخوان المسلمين أو الليبراليين أو… الخ .. بل و قبل ذلك كم منهم محسـوب على الملك و كم منهم محسـوب على رئيس الوزراء و كم هم الذين بين بين.

عرفت الوزير المطوع منذ أن كان شـاكردياً صغيراً…. لو سـألتني عن رئيسـه لأجبتك جواباً يرضيك و يرضيني . أما بالنسـبة لســؤالك حول حنيني للوطن….. فالجواب هو نعمٌ متكررة……و لعلك تعلم إنني حاولت خلال فترة نفي أن أعود عدة مرات إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل . و آخرها كانت عام 1992 عندما أرجعني الأمن من مطار البحرين إلى لندن بعد احتجاز و تحقيق دام ثماني عشـر سـاعة.

أسألة برث

1- ما هو تصورك لطبيعة تصرفات النظام مع الجمعيات المقاطعة وقواعدها الشعبية؟ وهل سنشهد ميلاداً ولو بطيئاً لدولة المؤسسات والقانون ؟

د. عبد الهادي خلف

عن سـؤالك عن إحتمالات أن تشـهد البلاد ميلاداً ولو بطيئاً لدولة المؤسسات والقانون فإنني لا أظن ذلك. و البدايات لا تبشر بخير. فما تشـهده البلاد لا ينم عن وجود توجهات إيجابية لدى السـلطة من ناحية بناء دولة المؤسسات والقانون . بل يبدو واضحاً إن الدولة مصممة على عدم تشــجيع قيام المواطنة الدسـتورية و إعتمادها. و كما لا يخفى عليك فلقد طرحت مراراً إن المواطنة الدستورية هي بديل عقلاني بل هي حاجة ملحة لمعالجة إنعكاسات تنافس الهويات والانتماءات في في بلدنا….إذ تثير هذه الهويات المتوازية المصاعب أمام اندماج الأفراد في الوطن من جهة وتخلق من الجهة الأخرى ظروفاً غير مؤاتية لبناء واستقرار الدولة الحديثة، أي الدولة التي يتساوى فيها المواطنون بدون النظر إلى انتماءاتهم العرقية والطائفية والجنسية

2- ما هو تفسيرك للصراع في البحرين هل هو طبقي أم طائفي ؟

د. عبد الهادي خلف

هناك الكثير من الأمثلة و من مختلف أرجاء المعمورة إن لكل صراع طائفي جذوره الطبقية. أو إن شـئت تعبيراً أكثر دقة أقول إن للصراعات الطبقية أعراضاً متباينة من حال إلى حال و من زمن إلى زمن و تتمثل هذا الأعراض أحياناً , و ليس دائماً , في شـكل صراعات طائفية.

كما أود أن أسألك ما هي نظرتك لمستقبل الحركة اليسارية الوطنية التي تمتلك تاريخاً طويلاً من النضال في ظل سيطرة الحركات الشيعية والسنية الإسلامية على الواقع السياسي البحريني؟

في إعتقادي تواجه الحركات المعارضة اليسارية نفس التحديات المصيرية التي تواجهها حركات المعارضة الدينية بل و التي تواجهها فصائل المعارضة كافة, و بغض النظر عن مرجعياتها. في رأي يعتمد مستقبل المعارضة و فاعليتها و جدواها في المستقبل على قدرتها على إثبات صدقيتها .. صدقية البرنامج البديل الذي تطرحه مقابل برنامج النظام .. أى عندما تتحول من مجرد معارضة ذات ردود أفعال .. إلى معارضة ذات برنامج أو برامج تثق الناس في واقعيتها من جهة و مصداقية القيادات التي تتقدمها.

أسـألة محمد علي

تعجبني أرائك وأفكارك كثيرا يا دكتورنا العزيز
فأود أن أعرف كيف السبيل للحصول على كتبك و مقالاتك وهل يمكن ذلك عن طريق الإنترنت ؟

د. عبد الهادي خلف

أشـكرك كثيراً على إهتمامك و على كلماتك الطيبة…. وأود إخبارك بأننا نقوم في الوقت الحاضر بدراســـة نشــــر ما يمكن من إصدارتي باللغتين على صفحات الإنترنت إن شـــاء الله.

أسألة أبو علي

هناك أسئلة كثيرة يود كل منا الاستفسار عنها وخاصة تلك التي تضمنتها فترة السبعينات حيث كنا صغارا و لم نكن نعي ماذا كانت تعني تلك الفترة و أوجز أسئلتي في سؤالين مهمين بالنسبة لي و هم:

1)أيام السبعينات و بعد حل المجلس الوطني في تلك الفترة تكتلت القوى الشعبية في الخارج و انقسمت إلى عدة أقسام فمنها الجبهة الشعبية و منها جبهة التحرير و أيضا حركة أحرار البحرين ناهيك عن تلك القوى التي لم تتبرقع بتسمية واضحة كتلك التسميات و سؤالي هنا من كان وراء تلك التكتلات و كيف ارتأت طريقها و ماذا كانت تمثل تلك التكتلات الإسلامية منها و القومية والوطنية كما يحلو للبعض تسميتها في وقتنا الراهن أي لأي تيار كانت ترجع تلك المسميات؟ ولماذا انقسمت جبهة التحرير عن الجبهة الشعبية علما بأنهم كانوا يمثلون غالبا نفس التيار؟ ولماذا دائما نرى تلك المسميات كجبهة التحرير الوطني و الجبهة الشعبية في كثير من دول العالم هل هناك ما يدعو للأخذ بتلك الأسماء؟ وكيف تزعمها الأشخاص الحالين مثل المهندس عبد الرحمن النعيمي و الأستاذ أحمد الذوادي و الشيخ المحفوظ و الدكتور سعيد الشهابي؟

د. عبد الهادي خلف

معك حق في إن التسـميات التي تسـمت بها بعض فصائل المعارضة منذ الخمسـينيات كانت متأثرة بتسـميات شـائعة في المحيط العربي و الإقليمي. بقية ســـؤالك الهام تحتاج إلى إجابة مطولة لا يتيحها الحيز المتاح. إلا أنني أعدك بأن أتناولها في ندوة أقيمها في زيارتي القادمة إلى البلاد في عطلة عيد الأضحى إن شـاء الله

2)ما رأيكم الصريح في مواقف الدكتور مجيد العلوي بعدما عاد إإلى أرض الوطن و كنا نراه منبرا صارخا لإيصال مطالب الشعب و كأنه عمل على العكس فصار يناضل لتوصيل كلمة الحكومة و صار المتحدث الرسمي لها فهل هذا ما كنتم تعتقدوا به و بشخصه؟ و ما رأيكم في اطروحات الدكتور منصور الجمري بعد حمل رسالة الوسط؟

د. عبد الهادي خلف

لم تســعفني الظروف بإقامةَ علاقة شــخصية مع الدكتور الســيد مجيد العلوي .. فلقد التقيت به مرات معدودة طوال السنوات الماضية .. ربما أربع مرات إو خمس , إجتماع أو ندوة ,إو دعوة غذاء أو عشـــاء عند بعض الأخوة في لندن….. فلهذا لا أســـتطيع أن أتحدث عنه عن معرفة … فما أعرفه لا يزيد عما تعرفه أنت بل و ربما اقل . و لهذا لا أعرف شــيئاً عن دوافعه أو نواياه. و لقد أجابت التعديلات الوزارية علي جزء من ســــؤالك. و علينا أن ننتظر ما ســيسـتطيع أن يفعله في منصبه الجديد….فلربما خيب توقعات العارفين به ….و عند ذلك ســـأفرح.

أما الدكتور منصور الجمرى فلقد تعرفت عليه أول مرة على هامش مؤتمر عالمي حول حقوق الإنسان الذي انعقد في فيينا عام 1992 , فمعرفتي به قديمة نســبياً و ترتبط بمعرفتي أيضاً بوالده فضيلة الشـيخ عبدالأمير الجمري , الذي أتمنى له إسـترداد عافيته و موقعه في صدر الحركة الدسـتورية . و لحسن حظي تطورت العلاقة بين الدكتور منصور و بيني, رغم فوارق السـن و المزاج و الأهواء , إلى علاقة شـخصية ودودة بجانب كونها علاقة عمل مثمرة إسـتمرت طوال فترة وجوده في لندن كأحد أبرز وجوه المعارضة….

و ما أظن علاقتنا قد إنقطعت الآن رغم انقطاع التواصل المباشـر بيننا . و بحكم هاتين العلاقتين , الشـخصية و السـياسـية, أعطى لنفسـي حقوقاً و ميَانة على الدكتور منصور بقدر ما أعطيه من حقوق و ميَانة عليَ. و مع ذلك لا تعليق لدي على اختياراته الســـياسية و العملية منذ عودته إلي البحرين …. و ذلك لأنني أرى أنه حرٌ فيما يختار و كذلك لأنني أظن أن هذه الإختيارات مبنية على قناعات فكرية و على تحليلات سـياسـية خاصة به و له الحق كل الحق في أن يتصرف على ضوءها … الدكتور منصور يعرف إنني أحترم حقه في إختيار موقعه و مواقفه…. كما أنني أعرف إنه يحترم حقي في عدم الإقتناع بالتحليلات السـياسـية و القناعات الفكرية التي بنى عليها تلك الإختيارات.

سؤال أخر:
لو كنت في موضع استفتاء الناس وكنت المالك الوحيد للقرار و جاءك جاهل مثلي بأمور السياسة ليس متدينا بالصورة المعروفة ولا تاركا لأمور الدنيا بأن تأخذ ما تريد منه و سألك إلى أي الجمعيات عليه أن يلتحق فبماذا تجيبه؟ ولماذا لم تعود إلى أرض الوطن و تشارك العائدين بصنع تأريخ جديد للبحرين ممن شرفوها سابقا و سيشرفوها أبدا.

د. عبد الهادي خلف

لو جاءني من يثق برأي سـواء أكان متديناً أو لم يكن , و سـألني عن أي الجمعيات يختار للإلتحاق بها…..و لو رضيتُ أن أكون في موضع الفتيا الذي تفترضه لنصحت المسـتفتي بالتروي و عدم العجلة…..فما زلنا في مرحلة البسملة….و لكنتُ نصحته بالقراءة و حســن الإســتماع لما يقوله عقلاء كل جمعية من الجمعيات. فمما يروى عن الإمام الصادق (ع) قوله عليكم بالدرايات لا بالروايات. على أية حال هناك أيضاً من يسـتخير و هناك من يجرب الجمعيات مثل نحلة في روضة أزهار و هناك من يســبح مع التيار ظاناً إن الحشــر مع الناس عيد. أما من مســألة عودتي إلى البحرين بنية الإســتقرار فهي على بالي يومياً. ربما يهمك أن تعرف إنني حاولت بعد عودتي إلى البحرين في إبريل 2001, غداة ما ظنناه إنفراجاُ سـياسـياً , أن أرتب أمور اسـتقراري في البلاد… إلا إنني لم أوفق في جهودي تلك حتى الآن….. حيث أن غالبية الأعمال التي يمكنني القيام بها تحتاج إلى موافقة من تعرف من المسـئولين…..أي إلى مكرمة شـخصية لم أحب أن أكبل نفسي بها بعد هذا العمر. ( هل سـمع احدٌ بتعيين أي معارض أو معارضة من العائدين إلى الوطن في الجامعة؟). كما حاولت أن أؤسـس لي عملا خاصاً في مجال الاسـتشـارات و هو مجال عملت فيه لسـنوات طويلة .. إلا أن التوفيق لم يحالفني لأسـباب عدة …. ناهيك عن المشـاكل المرتبطة بتوفير الســكن و ما يتبعه…..و بدا واضحاً إن ذلك لن يكون سـهلاً لا علي و لا على أهلي و أحبتي…. إلا إنني لم أقنط بعد…. فلا بد من صنعاء و لو طال السـفر.

سؤال ضيف:

سؤالي لماذا الشعب البحريني رفض أن ينتخب وما أسبابه؟
هل هناك شكوك حول الانتخابات؟

د. عبد الهادي خلف

من الواضح إن أحد أســباب ضعف المشـاركة في الإنتخابات الأخيرة كانت دعوة المقاطعة التي قامت بها الجمعيات الأربع . و هي مقاطعة تبني على الدرجة العالية من الإحباط الذي أصاب أقسـاماً واســعة من الرأي العام في البلاد. لقد حققت المقاطعة إنجازاً هاماً رغم إنها جاءت متأخرة أشـــهراً طويلة و حاســـمة. فلقد كان من الأفضل في رأي لو تم الإعلان عن نية المقاطعة و البدء في التهيئة لها منذ الإسـابيع الأولى التي تلت التعديلات الإنفرادية على الدسـتور…..إي منذ شــهر فبراير أو شــهر مارس…لقد أضعنا وقتاً ثميناً ما كانت تجب إضاعته .

من جهة ســؤالك الثاني فمن الطبيعي أن تكون الشـكوك كبيرة في نتائح الإنتخابات بسـبب غياب أية جهة محايدة قادرة على مراقبة نزاهة تلك الإنتخابات… إلا إن علينا أن ننتظر التقارير التي ســتصدرها كل من جمعية حقوق الإنسـان و جمعية الشـفافية

أسألة المرخي إس إم
1- مارأيك في المعارضة في ما بينها من ناحية التعاون ومدى الأثر الذي يتركه على الحكومة ؟
2- ماذا تتوقع من الحكومة في المرحلة القادمة ؟

د. عبد الهادي خلف

تسـتطيع المعارضة عن طريق تعاونها أن تفشـل العديد من مخططات السـلطة. و بخاصة إفشـال ما سـميته في إحدى ندواتي في البحرين بإسـتراتيجيتيْ الإحتواء و الإنضـواء . و لقد شـرحته كالتالي….

تهدف إسـتراتيجيـة الاحـتواء إلى محاصرة حركة المعارضة , و أفرادها , و تقييـدها إلى أضـيق الحدود الممكنة…….و لكن دون اسـتخدام السجن أو النـفي . و تعمل الدولة بكل جهودها على دفـع المعـارضة و أفرادها , إلى الإعتراف بعدم جدوى العمل المعـارض و الإقرار بأنه مضيعة للوقت…….أي بإختصار دفع الجميع إلى ترديد عبارات إسـتسلامية مثل “ما يخصني” … “ما لي كار” …. “ما في فـايدة”….”إللي صار صار”….

أما الإستراتيجية الأخرى , أي إسـترتيجية الإنضواء , فهي بالتأكيد أكثر جاذبية للنظام و أكثر حداثة و تناغماً مع روح العصر , كما إن لها نتائج أخـطر بكـثير على المعارضة من اسـتراتيجية الاحتواء . بحسـبما رأينا من تطبيقات إسـتراتيجية الإنضواء في البحرين ,حتى الآن, فإن أفراد المعارضة يصبحون على إقتناع تام بأن مصالحهم الشخصية , كما هي مصالح الوطن , تتطابق مع مصالح النظام ككل أو على الأقل مع الطرف الإصلاحي في النظام, أي الملك. و لقد رأينا كيف توصل بعض أصحابنا , و هم من أفضل المعارضين السـابقين , إلى هذا الاقتناع طوعاً و بعد القيام بتحـليلات و دراسـات جادة بررت و تبرر وصولهم إلى تلك القناعة . بطبيعــة الحال قد يكون الوصول إلى ذلك الإقتناع بالنســبة لبعض هؤلاء قد تم عن طــريق عروض مغرية أو توقعات عـروض مغرية.

عن طــريق الانضـواء يرى هؤلاء المنضوون إنهم قد اصبحوا شــركاء مع النظام في مشـروع الإصلاح و بناء الدولـة….. هذا المشروع المشترك يهدف, كما يرى بعض أصحابنا , إلى تضافر جهود المعارضة مع العائلة الحاكمة لبناء دولة مســتقرة و متطورة. ديمقراطية و تعددية . أغلب من أعرف معرفة شخصية من هؤلاء الأصحاب المنضوين, أو بين من ينتظر منهم, لم يتوصلوا إلى هذا الرأي طمعاً أو خوفاً أو نفاقـاً أو فسـاداً أو حباً في الزعامة أو الوجاهة . فتـاريـخ أغـلب هـؤلاء و تضـحياتهم أكــبر من كل ذلك . هناك من تم انضوائه على اسـاس اقتناعه بأطروحة الشـراكة من باب الهيبة الاجتماعيـة و اقتناع جـدي بقدرته الشـخصية على التأثير على أهل الحكم و بالتالي إحداث تغيير من الداخل . و يرى آخرون أن تقربهم , من الملك ســيؤدي إلى تأثره بهم و بالتالي إلى سـرعة حـدوث ذلك التغيير المنشـود من الداخل. و أتوقع بطبيعة الحال أن يســــتمر النظام في إسـتخدام هاتين الإسـترتيجيتين اللتين أثبتتا نجاعتهما من وجهة نظره.

سؤال أبو الهواشم

ما هو ردك على أحد قادة السلف واحد الفائزين في الانتخابات البرلمانية حينما سئل عن السبب لعدم المساواة بين المواطنين في التوظيف في الداخلية و قوة الدفاع فكان رده أن هذا الشيء ليس بيده لكي يقول رأيه وعقب قائلا, بأن هذه الأماكن تحتاج إلى الأشخاص الموالين للسلطة والتي أثبتت الأيام والسنين ولائهم وذلك لحساسية هذه الأماكن. و لي تعليق هنا, هل يعلم هذا انه حتى البحرينيين السنة لا يسمح لهم بتقلد المناصب الكبيرة في هذه الوزارات إن لم يكونوا من العوائل والقبائل ! بمعنى أخر بأن جميع البحرينيين من الشيعة والأغلبية من السنة ليسوا محل ثقة من السلطة الحاكمة!!!

د. عبد الهادي خلف

ما تشــير إليه هو من الجراح النازفة في جسم الوطن….وهو في الوقت نفســه معيار مصداقية أي مشـروع إصلاحي ….الآن أو في المسـتقبل. الملك يعرف كما يعرف المتابعون إن مصدر الخطر الحقيقي على الحكم في البحرين كما هو الحال مع العائلات الحاكمة الأخرى في مجلس التعاون الخليجي، هو النزاعات داخل الأسرة الحاكمة نفسـها . و هذا يفســر إلى حد معقول حجم الجهد الذي بذله الشــيخ حمد طوال الفترة الماضية من حكمه لإرضاء أفراد العائلة الخليفية بما في ذلك عن طريق زيادة المخصصات الشـهرية التي تصرف لكل فرد منهم و كذلك عن طريق سـلسـة التعيينات و الترقيات للمؤهلين بينهم في مواقع قيادة في الحكومة و المؤسسات العامة. و ما عليك إلا أن تنظر إلى التشـكيلة الوزارية الأخيرة على سـبيل المثال.

أما لجهة عدم ثقة النظام في المواطنين لأسباب متعلقة بخلفياتهم الإجتماعية أ بســبب أصولهم فإن الملك لا بد و أن يعرف قريباً إن لم يكن يعرف الآن إن جندياً أو ضابطاً من المرتزقة المســـتجلبين من الخارج لا يمكن أن يكون أكثرإخلاصأ للوطن أو أكثر خوفاً على إســــتقرار هذا الوطن من أهله…..فهذا ضد كل منطق ســـوى منطق التمييز.
, أما فيما تشـــير إليه من قول أحدهم بأن عدم المساواة بين المواطنين في التوظيف في الداخلية و قوة الدفاع يعود إلى كون هذه الأماكن تحتاج إلى الأشخاص الموالين للسلطة والتي أثبتت الأيام والسنين ولائهم وذلك لحساسية هذه الأماكن فأقول لا حول و لاقوة إلا بالله………في ظروف طبيعية غير هذه التي تمر بلادنا بها الآن يســـــتحق قائل هذه الأراجيف و أمثالها أن يلاحق قانونياً لما يمثله مثل هذا القول من إنتقاص لكرامة المواطنين يصل إلى ما يشـــابه الســـب و القذف و كذلك لما قد يســببه هذا القول من فتنة…… و لكن ماذا أقول إذا كان عم رب البيت بالدف مولع؟
سؤال سنابسي
ما هو المطلوب الآن من الشعب و من المعارضة لوقف الاختراقات الصارمة للدستور بعد أن انتهت الجولة
الأولى من التصويت؟

د. عبد الهادي خلف

نحن نواجه كمعارضة, على إختلاف مرجعياتنا عدداً من التحديات المصيرية و لهذا نحتاج إلى بذل جهود مضنية لتمتين وحدة صفوفنا و كذلك نحن في حاجة إلى صياغة البرنامج الوحدوي البديل و العقلاني الذي نطرحه مقابل البرنامج التمييزي و الطائفي الذي يطرحه النظام

سؤال أبو صادق

تحيه عطره إإلى دكتورنا الحبيب 0
السؤال 0 المعارضة بالداخل جعلت البحث بالتعديلات الدستورية وملف التجنيس أولا وهي استراتيجيتهم في المقاطعة 0
ألا ترون بأن المعارضة لم تطالب بالحوار مع المسؤولين والحوار هي الركيزة الأساسية لتحقيق المطالب طالما هم بالداخل 0 وأن بوجود الحوار تنفرج الأمور شيئا فشيء؟!

د. عبد الهادي خلف

حتى الآن نرى أن الناس تقدر ظروف المعارضة. و لهذا نراها تبحث عن الأعذار لهذا الخلل أو لذاك , بل و نراها تغض النظر عن كثير من ما قد يحســـبه البعض تقصــيراً ناجماً عن ســـوء تدبر أو تقصــير ناجم عن ســـوء تدبير….إلا أن الوقت لن يطول قبل أن تبدأ الناس في مطالبة المعارضة ببرنامجها البديل .. ببرنامجها الواقعي البديل .. بدلا من المطالب ذات الصياغات العمومية مثل تحديث الاقتصاد .. إزالة الفساد , إزالة التمييز .. الخ . المواطن سيسألنا سؤالا بسيطاً : كيف ؟ كيف سنزيل الفساد ..كيف سنلغي التميز ؟ هل سنطال بإلغاء امتيازات العائلة الخليفية باعتباره شكلا من أشكال الفساد و التميز ؟ و هكذا هو الحال بالنسبة لبقية الأمور الهامة .. مثل الحفاظ على البيئة .. أو بحرنة سوق العمل … أو حتى الدفاع عن حقوق الإنسان … هل هي نواقص في مشروع النظام نريد استكمالها ؟ هل هي أخطاء بسيطة نريد تصحيحها ؟ أم أن المشروع برمته يحتاج إلى إعادة صياغة بحيث يتحول من مشروع يكرس الطابع القبلي التمييزى للسلطة ,ليصبح مشروعا يؤسس لدولة دستورية تتساوى فيها مواطنوها ؟ .

حين تضع المعارضة , بأطيافها , صياغاتها المختلفة لهذا البديل عندها تتقرر إمكانية استمرارها على أساس قبول الناس لهذا البديل أو عدم قبولهم له .. إما لاعتبارات عدم واقعية أو لعدم صدقيته

أسألة الحاضر الغائب

1- أود أن أسأل الدكتور عبد الهادي خلف عن تصوراته المستقبلية إلى الأوضاع في المملكة .. خصوصا إذا لم تستجيب الحكومةإلى الأصوات المتعالية المطالبة في الإصلاحات التي من شانها أن تدفع المسيرة الاصطلاحية المنطلقة في عهد الملك حمد .. ؟ و عليكم الســلام ورحمة الله وبركاته

أرجو أن تجد ما يجيب على هذا السـؤال المعقد و الهام في بقية أجوبتي

.
2- كما أود أن اطرح مسألة البطالة ما الذي حدث فيها لم يحدث أي تغير والرواتب ما شاء الله من 120 إلى 150 ماذا تتوقعون من الجموع العاطلة عن العمل هل السكوت أو الانفجار ؟

د. عبد الهادي خلف

يرى الكثيرون ممن يتابعون موضوع البطالة و تداعياته الإقتصاية و الإجتماعية و الإقتصادية على المجتمع ككل علاوة على تأثيراته على الأفراد المعنيين و عوائلهم إنه ينذر بما هو ليس في صالح إســـتقرار البلاد و أمنها و نموها. و لهذا ســنرى تحركاً جدياً لأن يكون حل مشـــكلة البطالة أحد أبرز مرتكزات تحرك المعارضة في مواجهة ســياسة الدولة التمييزية غير العادلة

3- وماذا يرى الدكتور في عملية التجنيس؟

د. عبد الهادي خلف
 لقد عبرت مراراً عن رأي في هذا الموضوع و القائم على رفض ســـياســة التجنيس الهادفة لإحداث تغيير قسـري في البنية الديمغرافية للبلاد. من جهة أخرى فإن لي مخاوف بسـبب معرفتي بأن النظام لا يسـتطيع أن ينظر إلى ما بعد الفوائد الكثيرة التي يجنيها على المدى القصير من حملات التجنيس الجماعي التي يقوم بها. أما النتائج على المدى البعيد فسـتكون وخيمة… وخاصة حين ينقلب السـحر على الساحر …كما حدث و يحدث بالفعل في مناطق أخرى من المعمورة

أسألة إي بي 2001

1- ما قصة صحافة ديوان رئيس الوزراء وصحافة القصر ( الوسط )؟؟؟؟التعليق الذي طرحته في برنامج الخليج في قناة ANN

د. عبد الهادي خلف

ثمة عوامل عدة تقرر ســـياسـة أي جريدة و من أهم هذه العوامل ,ضمن معطيات و شـــروط الســوق , بل و أهمها هو ما يقرره أصحاب الجريدة من ســياسة و توجهات و ما يدينون به من ولاءات.

بطبيعة الحال فإن لرئيس التحرير و الطاقم الفني في أية جريدة و في أي مكان من هذا العالم هامشـــاً من حرية التصرف في حدود الإطار العام الذي وضعه مالك الجريدة أو مالكيها لســياسة الجريدة و توجهاتها. إلا إن هذا الهامش يبقى هامشـــاً محدوداً حتى في أحسـن الظروف. و لهذا يتوجب علينا , حسـبما أرى , أن نتحاشى توجيه اللوم بين الفينة و الأخرى إلى محرري الجريدة , الوسـط كانت أم غيرها, أو رئيس تحريرها أو طاقمها الفني….فهؤلاء رغم إحترامنا لهم و إقتناعنا بحســن النوايا, هم في آخر الأمر موظفون عليهم الإلتزام بالسـياسـة العامة التي تخدم مصالح مالكي الجريدة

2-في رأيك هل هناك صراع على السلطة في البحرين؟ أم انه مجرد كلام أريد به إشغال المعارضة قبل التعديلات الدستورية؟

د. عبد الهادي خلف

الصراع على السـلطة هو صراعٌ ملحوظٌ و له مؤشــراته كما له إنعكاسـاته علي حياتنا السـياسـية. ألم تر إلى التنافس على توزيع المكرمات و على تقبل ولاء الموالين؟ أو أنظر إلي التشــكيل الوزاري… و ….و … إلا إن هذا الصراع , حتى لو بقي في حدود التجاذب , ليس في صالح الناس و لا هو في صالح التطور الســـياسي في البلاد…. لهذا لا يجب التعويل عليه كثيراً…. و لكن من الضروري إحتسـابه ضمن المعطيات السياسـية التي توثر على البلاد و العباد.

أسألة ديمقراطي القرية

الكثير يعلم بأن الحكومة في مأزق حقيقي في ظل غياب النخبة السياسية و المثقفة و التي على حسابهم أرست الدولة قانون الشورى في الدستور الحالي فما رأي الأستاذ عبد الهادي خلف عن هيكل المجلس الحالي ؟

د. عبد الهادي خلف

أتفق معك في أن الملك على الأقل و كذلك مؤيديه في مأزق حقيقي في ظل عدم إسـتمرار دعم أقســـام هامة من النخب السياسية و الإجتماعية عن دعم فهمه الإنفرادي لمشــروع الإصلاح و متطلباته.

و قد نتفق أيضاً على عن هناك خطأ مشترك في إدارة عملية التحول نحو الإصلاح … خطأ مشترك بين جماعة الملك و جماعة المعارضة .. و لهذا تمكن الحرس القديم و على رأسه رئيس الوزراء و عتاة القوى التقليدية المتحالفة معه من إيقاف العملية عند حدودها التي وقفت عندها عشية إعلان المملكة في فبراير 2002 .

أقول الخطأ مشترك لأنني لا أري الملك وحده مسـئولا .. فهو , رغم كل سـلطاته , ليس إلا طرف واحد من بين عدة أطراف في العائلة الحاكـــمة و في المجتمع , . و علينا أن نتذكر أن الهيئتين الرئيسيتين اللتين خاطبهما الملك عشية إعلانه تعديلاته الانفرادية على الدستور كانتا اجتماع لكبار رجال العائلة الخليفية و اجتماع لكبار ضباط قوة دفاع البحرين , من جهة أخرى فان المشاورات ضمن العائلة كانت مستمرة حتى نهاية يناير .. حين وصلت إلي أوجها .. و لعل نتائج تلك المشاورات قد كرســـت الإقتناع بأن هناك أطراف قادرة فعلاً على أن تفرض تعريفها الخاص لعملية الإصلاح …. بحيث لا يمكن أن يزيد على مجرد انفراج سياسى لا أكثر .

لقد حاول الملك أن يمتطى ظهر حصانين في وقت واحد .. و هذه , في رأي المتواضع , تشبه غلطة الشاطر .. فالملك يعرف و هو الفارس المعروف بقدرته في هذا المضمار , أن الركوب على ظهر حصانين غير ممكن … فأحدهما أو كلاهما إن عاجلاً آو آجلاً سيرمح.

أسألة أبو كوثر

تحياتي لشخصكم الكريم دكتور عبد الهادي خلف ولدي مجموعة من الأسئلة الحائرة أرجو أن يتسع لها صدرك الكبير وأود أن أغتنم هذه الفرصة الذهبية التي أتاحتها لنا منتديات البحرين للحوار هذا المنبر الحر لتطفلنا عليكم ومشاركتكم الهم الكبير لشعب البحرين وأعزيك بوفاة خالك رحمه الله وأسكنه فسيح جناته
الأسئلة كما يلي

د. عبد الهادي خلف    أشـكرك كثيراً على كلماتك الرقيقة… و أدعو الله ألا أخذلك لا في إجاباتي و لا في سـلوكي السـياسي.

(1) ما هو برأيك سبب إنفصال الدكتور مجيد العلوي والدكتور منصور الجمري عن حركة أحرار البحرين؟ هل هو عيب في سياسة الحركة وأهدافها؟ أم هناك أسباب أخرى؟ وهل تتوقع أن ينال الدكتوران أي حقائب وزارية أو مناصب حكومية؟ وهل تتوقع المزيد من الانفصالات للموجودين في الحركة الآن أو مستقبلاً؟

د. عبد الهادي خلف

أرجو من لطفك أن ترجع إلى ما كتبته في مكان آخر من هذه الردود حول كل من الدكتور مجيد العلوي و الدكتور منصور الجمري……..

أما عن حركة أحرار البحرين فهي مثل أغلب الحركات و الشـبكات السياسية في البلاد لها نقاط قوة بينة و نقاط قوة بينة أيضاً. مثلها كمثل أغلب تلك الحركات و الشــبكات السياسية تعاني حركة أحرار البحرين من تبعات مواجهة السـلطة بما في ذلك الإنفصالات و الإختراقات و بما في ذلك إغراءات و المكرمات و وعود و المكرمات….ناهيك عما يصيب بعض المناضلين مهما حسـنت نواياهم من تعب و إرهاق…. و من الواضح إن نشــاط السـلطة الدؤوب في تطبيق إســـتراتيجية الإحتواء و إســـتراتيجية الإنضواء قد أثر في الجميع بما فيهم الحركة… إلا إنني أشـــعر إن ما تعانيه حركة أحرار البحرين في هذا المجال هو أقل نســـبياً مما أصاب تنظيمات أخرى .

(2) هل يصمد المجلس التشريعي المنتخب حديثاً أم يعاني مخاضاً صعباً ينتج عنه حله كما فعل بصاحبه قبل عقدين ونصف من الزمان؟ وهل تتوقع أن تكون له آلية فاعلة في مناقشة القضايا المصيرية والقضايا التي من أجلها سالت الدماء واستبيحت الأعراض ونفي المناضلون من أجلها؟ مثلاً وليس حصراً تواجد قيادة الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين؟

د. عبد الهادي خلف

لا أرى الآن ما الذي سـيحمل المجلس المنتخب أو رديفه على الدخول في مواجهة مع السـلطة. و لا أرى الآن ما الذي سـيحمل الحكومة على إفتعال هكذا مواجهة تؤدي إلى ما تسـميه مخاضاً صعباً ينتج عنه حله كما فعلت بصاحبه قبل عقدين ونصف من الزمان؟……بل على العكس. إذا لم ينشـــغل طرفا الحكم بترهات صراعهما فإنني أراهما يسـعيان لأعطاء المجلس نصف المعين صورة المجلس الجدي و الفاعل و القادر على الإنجاز و إنتزاع مكاسـب للناس. و هذا ما سـيرضي جميع أعضاء المجلس على أمل ما يخلقه من ضمانات لعودتهم في إنتخابات قادمة.

لهذا, و حسـب الظاهر الآن , فل أرى مجالاً لأن نتوقع , أو نأمل , أن يتمكن المجلس, حتى لو أراد عضوٌ أو عضوان فيه, إثارة نقاش حول القضايا المصيرية التي من أجلها سالت الدماء……بما في ذلك تواجد قيادة الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين. و هذا الأخير هو موضوع لم أسـمع عن مرشـح أشـار إليه و لو بإسـتحياء . هل سـمع أحدٌ؟

من جهة أخرى لا بد لي من الإشــارة إلى أن حل البرلمان عام 1975 كان ضرورياً من وجهة السلطة لعدة اسـباب ناقشـتها في مجالات أخرى . إلا إن إحد الأسـباب الإضافية و غير الرئيسية هو رغبة السـلطة في إحباط النتائج السياسية لأشكال التعاون الناشئة آنذاك بين الكتلتين الدينية و اليسارية في المجلس الوطني. و على الرغم من هشاشة أشكال التعاون تلك إلا أنها كانت تمثل من وجهة نظر تاريخية و اجتماعية مصدر قلق على جهود النظام الرامية إلىإدامة القبلية و الطائفية.

هل تتوقع أن يدعم تيار رئيس الوزراء المجلس المنتخب ويعمل على تقويته

د. عبد الهادي خلف

نعم أتوقع ذلك…..و لكن ضمن شـروط التجاذب بينه و بين إبن أخيه. فبالرغم مما يقال عن المجلس نصف المعين و بالرغم مما يعرفان عنه و عن أعضائه فإن شـروط التجاذب بينهما تقودهما إلى إعتباره جزءً من أدوات الصراع بينهما حول مصادر القوة و مواقعها…و في نفس الوقت فإن المجلس بالنســـبة للطرفين هو سـاحة من سـاحا ت صراعهما….. أود مرة أخرى أن أشـير إلى لا أقصد بالصراع بين الطرفين إنه صراع على شـــكليات الســـلطة …بل هو صراع على مواقع الســــلطة و مصادرها.

على أية حال فما زال الوقت مبكراً. و مع ذلك فعلينا أن نتابع بدقة و بتفصيل كيف ســيقوم الحرس القديم بتوتير الأوضاع السياسية و الأمنية في البلاد .. و علينا أن نقوم بتقييم موضوعي لقدرة الملك , أو عدم قدرته على اسـترجاع زمام المبادرة من أيدي الحرس القديم بحيث يعيد البلاد إلى مشــارف طريق الإصلاح السياسي و الدستوري.

(4) هل تتوقع أن تدوم جريدة الوسط ولا تتبخر سيما أنها توفر هامشاً أكبر من الحريات وتناقش قضايا الرأي العام بصورة ملحوظه أكثر من الجرائد الأخرى فهل تبقى محافظة على نهجها وسياستها خصوصاً أنكم تفضلتم في أحد اللقاءات التلفزيونية أنها محسوبة على الديوان الملكي فإلى أي حد ترون هذا الرأي مسهماً في ديمومة الجريدة؟

د. عبد الهادي خلف

وراء جريدة الوسـط مسـتثمرين من ذوي الخبرة في الإسـتثمار و لهم سـمعتهم في السـوق كما إن لبعضهم موقعه القريب من أطراف السـلطة. و أعرف من بينهم معرفة جيدة أشخاصاً لهم تاريخ مشــهود في الحركة الوطنية بطرق مباشـرة أو غير مباشــرة. ولهؤلاء طموحات وطنية و إسـتثمارية يروْن إنها تتحقق كلما تحسـنت مواقع الملك في مواجهة عمه و بقية رموز الحرس القديم الذي يتهمونه بالإسـتحواذ على الأخضر و اليابس. لهذا فإن من الطبيعي إن لم يكن من البديهي أن يرى هؤلاء المســـتثمرون و هم يضعون السـياسـة العامة للجريدة + الإستثمار إن من مصلحتهم الســياسـية و الإسـتثمارية أن يجعلوا الجريدة تصب في خدمة الملك و في صـفه.

بطبيعة الحال ثمة هامش يزيد أو ينقص يتركه أي مســــتثمر عاقل في مشــروع كهذا لرئيس التحرير و للطاقم الفني. و كما قلت فإن مالكي جريدة الوســـط ذوي خبرة فيما يعرفون و يهمهم نجاح هذا الإسـتثمار و بالتالي ديمومة الجريدة. و حســبما أخبرني أحد المالكين فأن دراســة الجدوى الإقتصادية أكدت إمكان الوصول إلى ذلك النجاح و تلك الديمومة بغض النظر عمن هو رئيس التحرير.

(5) ما هو مستقبل المعارضة في الداخل والخارج؟ وهل تعتقد أن تحافظ المعارضة في الداخل على لحمتها الوطنية رغم الاختلاف الأيديولوجي بينها؟ وهل تفكر في الرجوع والانضمام إلى المعارضة في الداخل؟ أم أنك تفضل العمل كمعارض في المنفى؟

د. عبد الهادي خلف

المعارضة هي حالة…. هي حالة موضوعية ترتبط بإحتياجات قائمة و متراكمة في مجتمعنا. و بهذا المعنى فهي لا تتغير بتغير الأشخاص أو انسحاب أشخاص سواء بسـبب التعب أو الطمع أو الخوف أو بسبب إختلاف التحليل السياسي و تغير القناعات الفكرية … فالمعارضة ليسـت أنت و أنا…أي ليسـت مجموعة أشـخاص مهما كثروا عدداً أو قيمة…. بل هي كما أشـرت حالة موضوعية تتعلق بأوضاع سـياسـية و اقتصادية و اجتماعية .. و تتعلق بهيكليات / بنى معقدة من العلاقات و الشـبكات التي يقوم عليها المجتمع و علاقات القوة بين الفئات و المجموعات و الطبقات التي يتكون مجتمعنا منها .. فطالما إن ميزان القوة غير متكافئ بين الناس من جهة و بين من بأيديهم سـلطة التحكم في الموارد الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية و أدوات ممارسـة تلك السـلطة , فأن المعارضة بمعناها المقاوم , قائمة .

لهذا تخطئ الحكومة …. يخطئ النظام دائماً حين يظن أن إنضواء بعض قيادات المعارضة تحت لواء النظام إنهاء المعارضة كحالة , أو حين يظن النظام أن نجاحه في احتواء بعض القيادات الأخرى سيؤدى إلى إنهاء المعارضة كحالة , و بالتالي إلي إسـتتباب الأمر نهائياً للنظام .

لقد توهم النظام ذلك حين نفى قيادات الهيئة في 1956 و أقنع آخرين من تلك القيادات بالانضواء تحت لوائه أو حين فرض الحصار و التهميش على آخرين .. لم تنته المعارضة و قتـها .. و لم تنته حين تكرر الأمر نفســه في السـنوات التالية , في السـتينات و السـبعينات و الثمانينات و التسـعينات .. و حتى يومنا هذا .. إلا أن هذا كله لم ينه المعارضة.

شـعبنا شـعب ولود .. و مثل كل الناس في أي مكان من العالم , فالناس في البحرين يصبرون كثيراً……و يتحملون كثيراً… و لكنهم يقاومون دائما .. و لم يسـتطيع النظام عبر العقود الماضية كلها أن يكسـر لدى الناس هذه العنفوان الذي يرفض قبول الضيم , رغم شـدة الألم و رغم مصاعب الصبر و المصابرة…. و رغم ما قد يوحي هذا الصبر إلى ذوى الفتيلة القصـيرة بأن الأمر قد انتهى … و إن الذي تم قد تم….. و أن النظام قد انتصر.

لسوء الحظ لا يتعلم النظام من دروس ماضيه و ماضينا …… و لا يتعلم من دروس ماضي الأنظمة الاسـتبدادية الأخرى . لهذا نراه يكرر الأخطاء نفسـها ســنة بعد ســنة .. عقداً بعد عقد.

أرجو أن تســــمح لي بملاحظة إضافية لا علاقة مباشــرة لها بســـؤالك … إلا إنها إســـتطراد له و لجوابي……

يعيد كثيرٌ من الأخوان و الأخوات , من الإسلاميين و العلمانيين على حد سواء , ترداد نفس العبارات التي لا تزيد أو تنقص عن “سـنترك لكم المعارضة , و سـنحاول أن نغير النظام من داخله ” . شخصيا سـمعت هذه العبارة بلكنات و لهجات مختلفة و لكن أولها كانت في نهاية عام 1968, أي قبل أربع و ثلاثين ســـنة , عندما التقيت بزميل دراسة و ناشـط في صفوف المعارضة وقتها , هو إبراهيم عبد الكريم و كان قد تم نقله من قبل رئيس الوزراء الحالي من سـلك التعليم إلى إدارة المالية .. و بدأ تأهيله في دورات متعددة ليتولى مهاماً رئيسـية في إدارة المالية , كانت آخرها توليه منصب وزير المالية و الاقتصاد الوطني. و هي وظيفة إحتفظ بها لما يقارب العقدين من السـنوات …. إبراهيم عبد الكريم, الإشـتراكي المتحمس عندما كنا على مقاعد الدراسـة, قال لي وقتها انه سـيجرب الإصلاح من الداخل….و هاهو النظام الآن بعد أكثر من ثلاثين سنة من محاولات دؤوبة لاصلاحه من الداخل , كما يقال , على حاله التي كان عليها. … ” نظامٌ ” تمييزي و غير عادل… نظامٌ مجحف بحقوق الناس… نظامٌ فاســدٌ و مفســـدْ … نظامٌ يعتبر إعطاء الناس بعض حقوقها مكرمات لا غير, و ما على الناس إلا أن تسـبح بحمد النظام و تشـكر.

و لقد تكررت على أسماعي نفس العبارة .. سنجرب إصلاح النظام من الداخل , عشرات  المرات … من عشرات الاخوة و الأخوات ممن أحببتهم و قدرتهم و يتكرر الآن تردادها من عدد من الاخوة و الأخوات ممن أحبهم و أقدرهم ….. و أخاف عليهم . صحيح أن بعض من يقول هذه العبارة يقولها بسبب التعب أو بسـبب الطمع .. و لكن هناك من يقولها عن قناعة و عن إخلاص للأسـف.

6) يرى البعض أن أساليب حركة أحرار البحرين أساليبُ تقليدية لا تناسب المرحلة الحالية فما مدى توافقك معهم في الرأي أو اختلافك معهم ؟ وهل تتمتع أساليب الحركة النضالية بالمرحلية والموضوعية؟

د. عبد الهادي خلف

أنظر من فضلك إلى إجابتي على ســؤال قريب من هذا

(7) هل تتوقع أن يكون المجلس المعين هزيلاً كصاحبه أو قوياً؟ ومن هم برأيك الذين تسعى السلطة لتعيينهم ( على الأقل المواصفات ) هل هم من الموالون للسلطة أو على الأقل من لهم قابلية لذلك مستقبلاً ؟ وما هو مستقبل المرأة فيه بعد إخفاقاتها المستمرة في تقلد مناصب بلدية أو تشريعية؟

د. عبد الهادي خلف

الآن و نحن على بعد أيام من إعلان أســـماء من ســيختارهم الملك و عمه لا أمتلك الجرأة على توقع شــئ في هذا المجال دون معطيات كافية …. إلا إن حملة المقاطعة ســـتؤثر على مســاحة الإختيار لدى رجليْ النظام فالأســـماء ذات المصداقية قليلة…… و لأن االملك و عمه يعرفان إن إســـتمرارية الوضع لصالحهما تتطلب تعزيز النظام بإضافة واجهات ذات مصداقي فإنني أتوقع أن يتعرض عددٌ من الوجهاء و الشـخصيات إلى ضغوط جدية لحثها على قبول التعيين في مجلس الشـورى.

أما إخفاقات المرأة فهي حقاً إخفاقات لنا جميعاً …. و لا أدري كيف يمكن معالجة هذه الإخفاقات دون قيام تحالف مبدئي بين قوى المعارضة يكون أحد بنوده الإلتزام بترشـيح المرأة في المسـتقبل و فوق ذلك الإلتزام بالتصويت للمرشـحات ذوات الكفاءة و هن كثيرات.

أسألة الديري

بالنسبة جرت من جانب واحد هل هناك جهة دولية أو من ضمن نظام المملكة بإمكان الشعب الرجوع إليها ورفع قضية ضد الطريقة التي تمت بها هذه التعديلات؟

د. عبد الهادي خلف

لا توجد مثل هذه الجهة. إذ يُعتبر موضوع التعديلات الدستورية شــأناً داخلياً للدول ذات الســيادة.

1- وهل حقاَ كان الميثاق يعطي الأمير الحق في إجراء التعديلات بالشكل الذي قام به؟

 ثمة قراءات مختلفة نتيجة للإبهام المتعمد في نص الميثاق و كجزء من ســـياسة التذاكي . إلا إنها تعبر عن ســياسـة قصيرة النظر و هو ما ســتبديه الأيام و التطورات القادمة.

3- وهنا أتذكر استشهادك في أحدى كتاباتك بعيد التعديلات بالآية الكريمة (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا هل نفهم من استشهادك بهذه الآية الكريمة أنك تضع اللوم على الرموز التي دعت للتصويت للميثاق؟

د. عبد الهادي خلف

لا لم استشهد بالآية الكريمة التي أشــرتم إليها. بل إسـتشهدت على سـبيل الدعاء في ندوة الخريجين بالآية الكريمة رقم 104 من سورة الكهف بقولي… اللهم لا تجعلنا (من الذين ضل ســـعيهم في الحياة الدنيا و هم يحســبون أنهم يحســنون صـنعاً).

و في كل الأحوال فأنا لا أضع اللوم على أحد….فلقد وعدنا الرجل فأخلف و عاهدنا فحنث …فكيف يُلام من صــدق

سؤال الكبكب

ماذا يرى عبد الهادي خلف من مستقبله السياسي ؟؟؟؟

د. عبد الهادي خلف

ما زال في العمر بقية …و لم أتقاعد حتى الآن كما لا يخفى . و لكن إذا كان المقصود هو ما أظنه من إنخراط في عمل إحدى الجمعيات فإنني لا أرى لي دوراً ســـياسياً ســواء أكان هذا الدور دور وجاهة أم غير ذلك. علينا أن ننظر إلي الجيل الجديد من ذوي و ذوات الكفاءة. فهؤلاء هم مســـتقبلنا.
أما إذا كان المقصود هو المسـاهمة عبر القول و الفعل حســب الطاقة في الجهود المبذولة بهدف التأثير على ما يجري في بلادنا فإنني إن شـاء الله مســتمر في القيام بدوري و أداء واجباتي كمواطن مثلي في ذلك مثل جميع المهتمين و المهمومين بالشأن العام.

سؤال در الثمين

ما رأيك فيمن يقول:
يكفينا تخوين وإطلاق العبارات الهدامة في المجتمع…فكيف لكم بث هذا الوعي الذي يحافظ على روح الأمة الواحدة فيما بيننا. بمعنى نريد أن نعيش ونحيا حالة الرأي والرأي الآخر على طبيعتها وأن يسود الاحترام المتبادل بين كل التيارات الفكرية. ما هو رأيك؟

د. عبد الهادي خلف

أوافقك الرأي بكل تأكيد. و أنا أتابع بســـعادة بالغة ما يدور في البحرين من مناقشات بعضها حاد و لكنها تندرج تحت عنوان محاولة تأسيس نمط للتعامل مع الآخر , مع الرأي الآخر , مع المصلحة الأخرى. فمهما إختلفت مرجعياتنا فنحن أبناء وبنات هذه الأرض رضعنا تراثها و تشـــبعنا به …. و يجمعنا إتفاق على إن أول أولوياتنا هو بناء دولة دستورية حقه تضمن المساواة بين جميع أبناء و بنات الوطن .

و لدينا في البحرين في تجربة الحركة الدستورية طوال التسعينات ما يمكن أن نستخلص منه دروساً و نبنى عليها و ننطلق منها….. فطوال الفترة التي كان فضيلة الشيخ عبدالامير الجمرى على رأس الحركة الدسـتورية كانت القوى المعادية تسعى لوصم تحركاتنا بالطائفية و بالأصولية و الإرهاب ……. إلا أن أحدا لم يأخذ تلك الاتهامات مأخذ الجد لا في داخل البحرين و لا في خارجها .. بل أن ما يحسب للشيخ الجليل , عافاه الله و أمد في عمره , انه لم يقل يوماً أن من لا يشارك في الحركة الدسـتورية فهو خارج عن الدين أو الملة . فهو , مثل غيره من قادة الحركة الدسـتورية , كان يدعو إلى إعادة الحياة إلى الدسـتور باعتبارها اســتعادة لحقوق الناس. ولعل بعضكم يتذكر الإتهامات الباطلة و التخرصات التي تعرض لها الشـيخ الجليل بسـبب علاقة المودة التي ربطته بكثير من شـركائه في حب الوطن و الناس, و أيضاً بسـبب علاقات التحالف المبدئية التي أقامها في مجريات تطور الحركة الدسـتورية……. و بسـبب قدراته الشـخصية المتميزة , عافاه الله , و بســبب ثقة الناس به إسـتطاع أن يعيد بناء الجسـور التي هدمها النظام بين أطراف رئيٍٍســية في الطيف الســياسي. و لو لم يكن يمتلك ما يمتلكه من وطنية وبعد نظر لقام بتكفير الناس يمنة و يســـرة و لأنفض الناس من حوله و لكان حالنا غير حالنا. عافاه الله و أعاده إلي صدارة الحركة الدســــتورية التي يتوجب علينا إعادة تكوينها بما يتناســـب مع الظروف الراهنة التي تمر بلادنا .

أسألة أبو خالد

1- كيف يرى د. عبد الهادي خلف مستقبل جمعية المنبر الديمقراطي في ظل قبول رئيسها بمبدأ التعيين في مجلس الشورى المنتظر؟
وهل تعتقد بوجود عناصر في الجمعية معارضة لهذا التوجه؟
ألا يمثل ذلك نوعاً من الانتحار السياسي لجمعية سياسية عريقة في المنطقة؟
2- ما مصير “جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان في البحرين” التي كنتم تشرفون عليها من الخارج؟
هل انتهى مبرر وجودها

د. عبد الهادي خلف

أرجو يا أخي أبو خالد من لطفك أن ترجع إلى أجوبة سـابقة و تالية تجيب على جوانب من سـؤالك الأول. أما بالنسـبة لســؤالك الثاني فيهمني أن أقول إن العبء الأكبر فيما يتعلق بالدفاع عن حقوق الإنسـان قد إنتقل إلى البحرين و يتحمله الأخوة و الأخوات بكفاءة عالية يُحسـدون عليها و هي محل فخر كل محب. إلا أن التطورات الأخيرة في البحرين و صـدور القوانين الأخيرة التي كرسـت قانونياً و دسـتورياً ظاهرة الإفلات من العقاب يجعل الحاجة واضحة إلى النشـاط الخارجي الذي يهدف من ضمن ما يهدف إليه إلى ملاحقة المسـؤولين المتهمين بإنتهاكات حقوق الإنسـان في البحرين بمن في ذلك المتهمين بإرتكاب جرائم التعذيب و إنتهاك الأعراض و القتل خارج القانون. و هؤلاء كما هو معروف لا يمكن ملاحقتهم في البحرين بسـبب مرسـوم العفو عنهم الذي أصدره الملك في نهاية الشـهر الماضي. لهذا , و إضافة لأمور أخرى, يرى الجميع ضرورة تكثيف الجهود في الخارج لدعم النشـاط الأسـاسي في البلاد

س1: ماذا تعبر عن تغيير الحكومة الخليفية للدستور 73 في غياب السلطة التشريعية ، رغم الرفض الشعبي لها ، و خصوصاً تقليص صلاحيات السلطة التشريعية اذا لم تنعدم البتة ، حيث أن من المتعارف عليه أن كل تغير مستقبلي لدستور بلد ديمقراطي ما يعطي صلاحيات أوسع و أكثر للسلطة التشريعية و لكننا نعيش العكس تماماً لدى النظام الخليفي ؟

د. عبد الهادي خلف

ثمة وجهة نظر تقول أن توقف المشروع الإصلاحي يعود جانبه الأكبر إلى نجاح تحرك الحرس القديم , بقيادة خليفة بن سلمان , ضد المشروع . و تشير وجهة النظر هذه إلى الخلافات المعروفة و القديمة بين أجنحة العائلة الحاكمة .. كما تشير إلى خوف الحرس القديم مما قد يشكله الإصلاح الدستوري , حتى في أشكاله الأولى, من إعادة هيكلة أجهزة الدولة و ما سيترتب عنه من تهديد لمصالح فئات كثيره استفادة طوال العقود الماضية من انتشار الفساد

بأشكاله في غياب الرقابة البرلمانية و الشعبية . إذا كانت وجهة النظر هذه صحيحة فأنني أرى إن علينا أن نتصدى لتحمل مسئولية تاريخية مشتركة .. نتعاون على حملها نحن جميعا..علينا أن نتابع بدقة و بتفصيل كيف يقوم الحرس القديم بتوتير الأوضاع السياسية و الأمنية في البلاد

س2: هل تعتبر البرلمان البحريني يختلف عن سائر البرلمانات العربية التي ما هي إلا مسارح لتمثيل الديمقراطية في نظام دكتاتوري مقنن ، فكما تعرفون أن البرلمان البحريني يتكون من 50% من النواب الذين ينوبون عن الشعب و50% من أعضاء مجلس الشورى الذين تنتخبهم الحكومة الخليفية و تسند رئاسة المجلس الوطني إلى رئيس مجلس الشورى الذي يمنح صوتان ، أي في كل الأحوال الغلبة ستكون بلا شك لمجلس الشورى الخليفي ، فهل تقبلون أن تكونوا دمى خليفية في مسرح الديمقراطية المدعو بالمجلس الوطني ؟

د. عبد الهادي خلف

جوابي هو جوابك……لا أقبل

س3: ليست السلطة التشريعية هي السلطة الوحيدة التي إاستهدفتها الحكومة الخليفية لتفقدها التمتع بكامل صلاحيتها ، فالسلطة القضائية غائبة عن الساحة السياسية و ما هي إلى وزارة حكومية أي أن القضاء مازال غير مستقل عن السلطة لتنفيذية ، و بتالي لا يمكن أن نتمتع بحياة ديمقراطية حيث أن القضاة موظفون خليفيون و أكثرهم لو دققت في سجل القضاة أجانب ، يعني ( الحكومة الخصم و القاضي!) ، فما هو تعليقكم ؟

د. عبد الهادي خلف

لا يمكن قبول المساومة على مبادئ دستورية جوهرية مثل الفصل بين السلطات الثلاث و لا قبول أية محاولة للالتفاف على حق الشعب في السيادة و حق ممثليه المنتخبين , و حدهم في التشريع .. إلا إننا نواجه معيقات نحتاج إلى الاتفاق على تحديدها و الاتفاق على أسـاليب التعاطي معها بما تسـتحقه من اهتمام و أولوية.

س4: قد فشل النظام الاشتراكي فشل ذريع على كل الأصعدة السياسية و الاقتصادية و يكمن ذلك بانهيار الاتحاد السوفيتي ، عموماً كيف نعرف التيار اليساري أو الوطني في البحرين ، هل هو تيار مارق عن النظام الإسلامي رغم أن الإسلام الدين السائد في البلاد ، و هل تعتقد أنهم هم الذين تعرضوا لاغتيال سماحة العلامة الراحل الشيخ المدني في السابق ؟

د. عبد الهادي خلف

لا جدال حول مقدمة الســؤال. بل قد يكون من المفيد إســتخلاص ما يمكن لنا أن نسـتخلصه من الفشل الذريع للنظام الاشتراكي المتمثل في انهيار الاتحاد السوفيتي.

أما عن مسـألة مروق التيار اليساري أو الوطني في البحرين عن النظام الإسلامي رغم أن الإسلام الدين السائد في البلاد…فأرجو أن تعفيني من الفتيا في الأمر و أن أتركه للمهتمين من ذوي الإختصاص و التكليف و القادرين على تقدير المصلحة.

بالصدفة المحضة قرأت فبل أيام مقالاً في الوســط كتبه الأســتاذ هاني فحص وعنوانه الإلحاد بين الحوار المسئول والقتل المشبوه يشـير فيه إلى نمط آخر في الحوار حول مواضيع العقيدة إتخذه الإمام جعفر الصادق (ع)….نمطٌ نحتاج جميعاً أن تأسـى به.

على أية حال فكما لا يخفى فإنني لا أرى الحكمة الســياسـية من تكفير هذا و إعلان مروق ذاك عن طريق الرواية و بدون علم و دراية. وفي الآية الكريمة ما معناه و ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون. من جهة أخرى ففي التعميم خلل لا يخفى و لا يليق مما لا أظنني أحتاج في هذا الحيز إلى تفصيله. ما يهمني هي الآثار السـياسية لفتاوى تقرر مروق تيار سـياسي برمته…. بعجره وبجره, و فتاوى تقرر إعطاء صكوك الغفران لتيار سـياسي آخر برمته…. بعجره وبجره أيضاً. هذه الآثار تســتحق البحث و التدبر.

أما لجهة تحديد المسـئولية عن إغتيال سماحة العلامة الراحل الشيخ عبدالله المدني فإنني أرجو أن تعفيني من الإجابة… إذ لا أملك من المعلومات ما يتيح لي أن أدلي برأي.

إلا إنني ممن يطالبون بتشـكيل هيئة موثوقة تعيد التحقيق في كثير من الأحداث التي شـهدتها البلاد طوال العهد الهندرسـوني. فما أعرفه و هو قليل يشـير إلى إن هندرسـون إسـتخدم أسـلوب التسـلل إلى التنظيمات السـياسـية , أو ما يُعرف في لغة التنظيمات السـياسية بالإختراق. لقد تفنن هندرسـون في أسـاليب الإختراق إما عن طريق إدخال مخبرين من جهازه إلى هذا التنظيم أو ذاك , و إما عن طريق تجنيده لأعضاء في هذه التنظيمات ممن ضعفوا في المعتقل أو ممن أغرتهم المادة أو أشـياء أخرى. و من الأمثلة التي أسـتطيع الحديث عنها دون حرج و مما هو معروف لدى المتابعين و المهتمين… من إن قطاعيْ القرى و المنامة في أحد التنظيمات الرئيسـية في ذلك الوقت كانا تحت قيادة شـخص إسـتطاع هندرسـون تجنيده بعد إعتقاله في أحداث عام 1965 و بعد تعرضـه إلى التعذيب ثم الإغراء المالي. و لقد إسـتمر هذا الشـخص في موقعه القيادي حتى عام 1974……فتفكر…..

نشكركم مجدداً على حسن تعاونكم و كما نشكر إدارة منتديات البحرين لإتاحة الفرصة لنا للإلتقاء الفكري مع المعارض السابق الدكتور عبد الهادي خلف .

د. عبد الهادي خلف

أشـكرك و أشــكر جميع الأخوة و الأخوات ممن سـاهم في هذه الحوارية. , أخص بالذكر لإدارة منتديات البحرين لفضلها و لطف ضيافتها و لإتاحتها الفرصة لي للإلتقاء معكم .

في نهاية هذا اللقاء نشكر ضيفنا العزيز الدكتور عبد الهادي خلف الذي أعطى الكثير من وقته لللإجابة على الأسألة الموجهة إليه وكما نشكر كل الأعضاء الذين ساهموا بطرح أسألتهم للدكتور آملين أن نلتقي معكم في لقاء آخر مع شخصية آخرى فكونوا معنا