رسالة مفتوحة إلى الشيخ عيسى بن سلمان (أبريل 1992)ا

بعد نفيٍ دامَ منذ مايو 1976  وصلتُ إلى البحرين في 18 مارس 1992 قادماً من لندن. منعنتني سلطات المطار من الدخول كما مُنعتُ من الإتصال بعائلتي في البحرين أو في السويد.  بعد إحتجازي من قبل  جهاز أمن الدولة لمدة  18 ساعة تخللتها جولات تحقيق جاء الأمر بتسفيري على الطائرة المغادرة إلى لندن

  بتاريخ 28 أبريل 1992 نشرت جريدة “القدس العربية” الصادرة في لندن هذه الرسالة المفتوحة

  cropped-oneandhalfdinar1.jpg

LetterToShiekhIsa

من بين أوراق قديمة

نشرة “الجماهير” مايو 1965

كثيرة هي التفاصيل التي عرضها نشرة الجماهير قبل أكثر من خمسين سنة تتكرر إلى اليوم

coverpp 55-60_Page_1pp 55-60_Page_2pp 55-60_Page_3pp 55-60_Page_4pp 55-60_Page_5pp 55-60_Page_6

الخيطُ القاتِم.. في لقاء الملوك مع العمائم

القبيلة في قبال الطائفة. هكذا درج الحكممنذ وطأت أرجل الغزاة فوق هذه الأرضفي التعامل معالورطاتالتي يجره إليها تخبطه في مواجهة شرعية مطالب المعارضة. هكذا يتم تدوير القضايا.. من قضية وطن، إلى قضية طائفة، إلى قضية معتقلين، وقد خاب طيبو النية.
أكتب هذا الكلام بحرقة، منذ تناهى إلى أسماعي لقاء الشيخين (الغريفي وقاسم) مع الملك أمس الأحد. من حيث المبدأ ليس هذا اعتراض على لقاء بعض من نثق في نظافة سريرته بأي وجه من وجوه النظام، صغر أم كبر، لاحتواء مايمكن احتوائه بعد المأزق الأخير الذي وضع الحكمُ الجميعَ في قباله. الاعتراض على استراتيجيةالقبيلة والطائفةالتي يفعِّلها الحكم كالعادة في أوقات الأزمات، ونقع في شركها نحن الطيبون مرة بعد مرة.
لانريد أن نذكِّر هنا بالخطل الذي وقع فيه التيار الإسلامي الشيعي، غداة طرح الميثاق، حين جرت التسوية فيالصافريةبين رموزهوحدهمالذين خرج بعضهم من السجن تواً وبين النظام، غير آبهين بسعة وتنوع قطاع الحركة الوطنية من ورائهم. ولانريد أن نذكر هنا باستفراد الحكم في لقاءاته مع الفئات المختلفة المكوِّنة لفسيفساء المجتمع البحريني، بعد كذبة الميثاق.. كلٌّ على حِدَة. السنة لوحدهم. الشيعة لوحدهم. اليسار لوحدهإلخ، فيمايسميه عبدالهادي خلفالتشطير العمودي بين الإثنيات“.
لانريد أن نذكر بكل ذلك، لكن ليس علينا إلا أن نحذر منه. مايجري من تصعيد أخير من قبل الحكم هو شيء طبيعي. وربما كان على الجميع توقعه. ولكن لنترك الجمعيات السياسية وحدها من يدير اللعبة. هذه ليست دعوة لاستقالة رجال الدين، فبقائهم على خط الحدث قوةأقول ذلك مكرهاً !-. فقط أرجو أن لايحوِّلوا شغل الجمعيات إلىحيص بيص، تحت طائلة وجاهتهم ونفوذهم الرمزي.
لقد سعى أحد ممثلي الحكم في لقاء جمعه بالشيخ علي سلمان إلى جعل قضية المعتقلين قضية جمعية الوفاق، فماكان من رئيسها إلا أن رفض ذلك باعتبار أنه وَفَدَ إلى اللقاء ناطقاً باسم الجمعيات الأربع. الخشية أن نمنح الحكم مالم يحصله من رئيس الوفاق بواسطة وجاهات أخرى غيره. القبيلة في قبال الطائفة. وتلك الأيام نداولها.

ماهر الزيرة

منشور في ملتقى البحرين بتاريخ
10/5/2004

http://bahrainonline.org/showthread.php?t=94841

للتوثيق: كتاب “شيء من تاريخ الطبقة العاملة البحرانية” (1978)ا

 

شيٌ من تاريخ الطبقة العاملة البحرانية

منشورات لجنة التنسيق بين النقابات واللجان العمالية

في البحرين

طُبع في بيروت

 1978

0047_001_Sida_39

 

0047_001_Sida_38

 

 

0046_001 (3)_Sida_01 0046_001 (3)_Sida_02 0046_001 (3)_Sida_03 0046_001 (3)_Sida_04 0046_001 (3)_Sida_05 0046_001 (3)_Sida_06 0046_001 (3)_Sida_07 0046_001 (3)_Sida_08 0046_001 (3)_Sida_09 0046_001 (3)_Sida_10 0046_001 (3)_Sida_11 0046_001 (3)_Sida_12 0046_001 (3)_Sida_13 0046_001 (3)_Sida_14 0046_001 (3)_Sida_15 0046_001 (3)_Sida_16 0046_001 (3)_Sida_17 0046_001 (3)_Sida_18 0046_001 (3)_Sida_19 0046_001 (3)_Sida_20 0046_001 (3)_Sida_21 0046_001 (3)_Sida_22 0046_001 (3)_Sida_23 0046_001 (3)_Sida_24 0046_001 (3)_Sida_25 0046_001 (3)_Sida_26 0046_001 (3)_Sida_27 0046_001 (3)_Sida_28 0046_001 (3)_Sida_29 0046_001 (3)_Sida_30 0046_001 (3)_Sida_31 0046_001 (3)_Sida_32 0046_001 (3)_Sida_33 0046_001 (3)_Sida_34 0047_001_Sida_02 0047_001_Sida_03 0047_001_Sida_04 0047_001_Sida_05 0047_001_Sida_06 0047_001_Sida_07 0047_001_Sida_08 0047_001_Sida_09 0047_001_Sida_10 0047_001_Sida_11 0047_001_Sida_12 0047_001_Sida_13 0047_001_Sida_14 0047_001_Sida_15 0047_001_Sida_16 0047_001_Sida_17 0047_001_Sida_18 0047_001_Sida_19 0047_001_Sida_20 0047_001_Sida_21 0047_001_Sida_22 0047_001_Sida_23 0047_001_Sida_24 0047_001_Sida_25 0047_001_Sida_26 0047_001_Sida_27 0047_001_Sida_28 0047_001_Sida_29 0047_001_Sida_30 0047_001_Sida_31 0047_001_Sida_32 0047_001_Sida_33 0047_001_Sida_34 0047_001_Sida_35 0047_001_Sida_36 0047_001_Sida_37  0047_001_Sida_39

دول مجلس التعاون الخليجي ولعبة إلغاء “نظام الكفالة”ا

في منتصف أيار/ مايو 2014 دعت وزارتا الداخلية والعمل في قطر إلى مؤتمر صحافي حاشد لإعلان نية الحكومة اقتراح إدخال تعديلات على القوانين المتعلقة بشروط عمل المهاجرين، من أبرزها «إلغاء نظام الكفالة واستبداله بعقد عمل، وإلغاء حق صاحب العمل/ الكفيل في حجز جواز سفر العامل، والتخفيف من اشتراط موافقة الكفيل على سفر العامل» (الوطن 15/5/2014). وعلى الرغم من تأكيد المتحدثين باسم الحكومة القطرية أن تلك التعديلات المقترحة «لم تأتِ نتيجة لضغوط خارجية بل عن اقتناع تام بوجوب تطوير تشريعات الدولة وجميع أنظمتها في إطار استراتيجيتها الوطنية»، إلا أنه من الصعب تجاهل ارتباط مشروع تعديل القوانين السارية باشتداد الضغوط التي تطالب قطر بأنسنة سوق العمل فيها. وهي ضغوط ساهم فيها عدد من المنظمات الدولية غير الحكومية وكذلك الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بسبب ما يتعرض له من انتقادات لتنظيمه مباريات كأس العالم 2020 في تلك البلاد.
انعقد ذلك المؤتمر الصحافي بعد شهر كامل من إعلان مؤسسة «دي إل إيه بايبر» للاستشارات القانونية عن تقديم تقريرها الذي وضعته بتكليف من الحكومة القطرية لدراسة الأطر القانونية والإدارية لأوضاع العمالة المهاجرة وخاصة العاملة في قطاع الإنشاءات. وتضمن تقرير المؤسسة خمساً وسبعين ملاحظة وتوصية شملت مختلف جوانب سوق العمل القطرية. لكن الحكومة تجاهلت أغلب الملاحظات والتوصيات ولم تعلن عن التزامها بإطار زمني لتنفيذ تعهداتها في حال وافق عليه مجلس الشورى وغرفة التجارة والصناعة القطرية.

حفلة علاقات عامة

قطر هي آخر دولة خليجية تعلن عن «نية إلغاء نظام الكفيل»، ولن تكون الوحيدة بين شقيقاتها في مجلس التعاون الخليجي التي لا تنوي أن تضع ذلك الإعلان موضع التنفيذ. فطيلة السنوات الست الماضية، لم تنقطع التصريحات الرسمية عن توجه دول الخليج إلى إلغاء نظام الكفيل واستبداله بقوانين عمل حديثة تضمن حقوق العمال المهاجرين. بل وتتالت الإعلانات عن البدء في خطوات عملية لتنفيذ تلك التعهدات، إلا أن تلك التصريحات والإعلانات لم تكن، بحسب موقع «حقوق العمالة الأجنبية» سوى «إجراءات تمويهية بهدف إطالة وعرقلة الجهود الديبلوماسية للدول المصدّرة المتطلعة لتحقيق إصلاحات حقيقية».
ففي أيار/ مايو 2009، أعلنت البحرين إلغاء نظام الكفيل للعمالة الوافدة اعتباراً من آب/ أغسطس، مما سيسمح للعامل الأجنبي بالتنقل في سوق العمل من دون أخذ موافقة الكفيل. رافقت الإعلان ضجة إعلامية بشّرت، بحسب وزير العمل آنذاك، بوضع البحرين «ضمن الدول المتقدمة دولياً في التعاطي مع عمالتها الأجنبية»، بالإضافة الى سلسلة من التطورات الإيجابية بما فيها «إحداث تطوير شامل لبيئة العمل بالبحرين ورفع الرواتب والأجور بشكل عام في سوق العمل». كما بُشر بـ«القضاء على ظاهرة العمالة السائبة ومعالجتها جذرياً» (الشرق الأوسط 5/5/2009). حظي الإعلان البحريني حينها باهتمام إعلامي وحقوقي واسع باعتباره خطوة تمهيدية ستدفع بدول مجلس التعاون للالتزام بالمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق العمال المهاجرين. لكن سرعان ما تبين أنه كان جزءاً من حملة علاقات عامة لتسويق صورة ملك البحرين كملك إصلاحي. وضاعت تعهدات وزير العمل بين بيانات جهات أخرى كغرفة تجارة وصناعة البحرين التي اعتبرت أن ما تردد حول «إلغاء كفالة العمال الأجانب بشكل كامل، مجرد التباس تداولته وسائل الإعلام المحلية والخارجية»، فليس في نية أحد «إلغــاء كفالة المؤسسات والمنشآت الوطنية للعمالة الأجنبية» (سي أن أن العربية، 3/7/2009).
بعد الضجة الإعلامية البحرينية بأشهر قليلة، أعلن وزير الشئون الاجتماعية والعمل الكويتي أن بلاده بدأت فعلياً أولى خطوات إلغاء نظام الكفيل حين أصدر «قراراً بإلغاء موافقة الكفيل على تحويل إقامة العامل إلى كفيل آخر دون إذن الكفيل الأول، وهو الشرط الذي وضع قيداً حديدياً حول العمال ومنعهم من العمل بحرية في الكويت». رحب كثيرون بذلك التغيير رغم اشتراطه «ضرورة قضاء العامل فترة لا تقل عن ثلاث سنوات لدى الكفيل الذي يعمل لديه» (الاقتصادية 10/8/2009). كرر المسؤولون الكويتيون الإعلان السنوات التالية من دون أية إجراءات تنفيذية. وما زال «إلغاء نظام الكفيل احتراماً لحقوق الإنسان… قيد الدرس» (الجريدة 30/1/2014)ا

دول الخليج.. إستراتيجية موحدة

وقبل نهاية العام 2010، أعلن وزير العمل في الإمارات عن بدء إلغاء «نظام نقل الكفالة» الذي كان يحظر على العامل في القطاع الخاص الانتقال من شركة إلى أخرى من دون الحصول على موافقة صاحب العمل الأصلي. اعتبر البعض ذلك القرار «مقدمة لإلغاء نظام الكفيل بشكل كامل في دولة الإمارات» (الشرق الأوسط 20/12/2010)، إلا أن «نظام الكفيل» ما زال راسخاً كما هو ولم يهزّه تكرار البيانات التي تعلن قرب إلغائه.
في السعودية لم يكن الوضع مختلفاً. ففي منتصف أيار/ مايو 2012، أعلنت وزارة العمل عن قيامها بخطوات تنفيذية نحو الاستغناء عن «نظام الكفيل» كجزء من تغييرات ستطال القوانين واللوائح المتعلقة بسوق العمل وعلاقة أصحاب العمل بالعمال الوافدين، على أن تُعرض تلك التغييرات على مجلس الوزراء للموافقة النهائية قبل نهاية العام 2012 (الاقتصادية 14/5/2012). وأعلنت الوزارة عن «إلغاء كل القيود التي كان يمارسها صاحب العمل على العامل الوافد بدءاً من حرية التنقل، والاحتفاظ بجواز سفره، وانتهاء بمنعه من نقل خدماته من جهة أو شخص إلى آخر، «ما يعني أنه لا يوجد اليوم أي التزامات باستثناء أن هناك صاحب عمل وعامل». بعد سبعة أشهر، أصدرت وزارة العمل السعودية بياناً ينفي «ما يدور في أوساط الأعمال حول فكرة إلغاء الكفيل، معتبرة أن إلغاء كفالة العمالة الوافدة سيتسبب في خلق الفوضى في سوق العمل» (الوطن 21/1/2013).

نظام الكفالة أداة من أدوات الحكم

يشكل نظام «الكفيل» المعمول به في دول الخليج العربية أحد أسوأ أنظمة إدارة سوق العمل، إلا أنه يوفر للحكومات أداة موثوقة وغير مكلفة سياسياً أو إدارياً للتحكم في غالبية سكان المنطقة (وهم العمال الوافدون!). فنظام الكفالة يجعل من كل كفيل/صاحب عمل خفيراً ينوب عن السلطة السياسة في مراقبة من يكفلهم. مقابل ذلك يتيح نظام الكفالة للكفيل التحكم في حياة من يكفلهم فيقرر أجورهم وأماكن عملهم وساعات العمل ومحلات السكن. ويستطيع أيضاً إبعاد أيٍ منهم عن البلاد من دون إبداء الأسباب. هو شكل من أشكال العبودية التي تحميها الدولة ولا يكلف الكفيل جهداً أو مالاً. فالكفيل يستطيع منع المكفول من السفر عن طريق حجز جواز سفره كما يستطيع إنهاء عقد العمل ومنع العامل من البحث عن عمل آخر. ولهذا يتمكن الكفيل من إجبار العامل الوافد على القبول بأي عمل وبأي أجر. ولهذا أيضاً يُضطر الكثيرون من العمال الأجانب إلى الهروب من كافليهم بهدف تحاشي الإبعاد. عندها ينضمون إلى «جيشِ» يُعرف بـ«العمالة السائبة» التي لا كفيل لها والتي كثيراً ما تكون ضحية سهلة لعصابات المتاجرة بالبشر سواء في سوق الدعارة أو العمالة الرخيصة.
القاسم المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي في ما يتعلق بسوق العمل هو مراوحتها بين الرغبة في إدامة دور نظام الكفالة كأداة من أدوات الحكم وبين محاولة إرضاء الحلفاء الخارجيين الذين يواجهون بدورهم ضغطاً من منظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق العمال المهاجرين. ولهذا تعلن الدول الخليجية، الواحدة تلو الأخرى أنها «تنوي» إلغاء نظام الكفيل ثم تتجاهل إعلانها بعد انتهاء مفعوله الإعلامي… لتُعاود الكرّة مرة أخرى حين تتصاعد الضغوط الخارجية

مقال منشور في السفير العربي بتاريخ 11/6/2014

http://arabi.assafir.com/article.asp?aid=1919&refsite=twitter&reftype=sharebutton&refzone=tweet

عن العنف والهوية

TH_Revolutionary%20Nonviolence_gandhi%20and%20che

عن العنف والهوية

من الصعب مناقشة علاقة العنف بالهوية دون البدء بما طرحه فرانز فانون. فهو يرى العنف حجر الزاوية التي لابد منها لنشأة النظام الاستعماري وانتشاره. إلا إن ذلك العنف الاستعماري لم يكن عنفاً عبثياً، على رغم ما بدا في ظاهره من عشوائية وتخبّط وإسراف. قد يتوارى العنف المادي في حقبة ما لتحل محله أشكال العنف الأخرى إلا إنها جميعاً تهدف إلى تمكين النظام الاستعماري من فرض إرادته وإقناع المغلوبين بعدم جدوى المقاومة؛ علاوة على فرض اقتناع المغلوبين بدونيتهم. فاستبطان الدونية هي نقطة البداية التي لابد منها كي يتمكن النظام الاستعماري من فبْركة جوهر الهوية الدونية (وتفريعاتها) التي ينشرها الغالب بين المغلوبين

يمكن تعميم توصيف فانون للعنف الاستعماري وأهدافه على العنف الذي تمارسه أنظمة الاستعباد الأخرى في البلدان التي تخلصت من الاستعمار. فجميع تلك الأنظمة تستخدم العنف كأداة ضرورية لتشكيل هوية الرعايا الدونية وإقناعهم باستبطانها. ويُعاد في ظل هذه الأنظمة إنتاج إيمان المغلوبين بكمال من غلبهم فيتشبهون به  “في ملابسهم وشاراتهم و الكثير من عوائدهم وأحوالهم”  بحسب ما لاحظ ابن خلدون.

استناداً إلى فانون تختلف علاقة المغلوب والغالب التي ينتجها النظامان الاستعماري والاستعبادي عن تلك العلاقة الجدلية التي تخَّيلها هيغل بين السيد والعبد. فتلك العلاقة تقوم على الاعتراف المتبادل وتتجه في آخر الأمر إلى تحقيق المساواة فعلياً فلا يبقى العبد عبداً ولا السيد سيداً. فما هو المخرج؟

ثمة مخرجان أراهما متكامليْن على رغم ظاهر اختلافهما – أولهما لفَانون والآخر للمهاتما غاندي. كلاهما يريان إن علاقة المستعبِد بالمستعبد قامت على ممارسات عنف صاغت مكونات هوية كل منهما ورسمت أشكال العلاقة بينهما. وكلاهما يريان أن الخروج من ربقة الاستعباد ومواريثه يتطلب مواجهات متواصلة ومكلفة مع سلطة الاستعباد لا تعيد صوغ العلاقة بين الغالب والمغلوب فحسب؛ بل وتزيلها وتلغي مواريثها.

ما يختلف فانون وغاندي فيه هو أساليب المواجهة, هل هي عنفية أو لا عنفية.  فالأول لا يرى سبيلاً للتخلص من موروث الاستعباد إلا عبر ممارسة المغلوبين لعنف مضاد فيما يشبه طقوس التطهير. ينطلق فانون من تشخيصه لاستبطان المغلوبين لدونيتهم باعتباره مرضاً لا يمكن علاجه إلا بممارسة عنف مضاد يكون طريقاً مزدوجاً للتحرر الفردي والجماعي. عندها سيتمكّن المغلوب من إزالة موروث سنوات الاستعباد وسيبدأ في إعادة بناء ذاته وهويته. ففي كل مواجهة مسلحة وفي كل نصر في معركة تتطهّر الذات التي دنسها الاستعباد. وفي الوقت نفسه تتشكّل شيئاً فشيئاً الهويات الجديدة؛ أي الهويات المتطهرة من دنس الاستعباد ومواريثه.

أما المهاتما غاندي فيصف سبيلاً مختلفاً لتطهير الذات المستعمَرة/ المستعبَدة ولإعادة تشكيل هوية المغلوبين. فعلى العكس من فانون يرى غاندي أن التغيير يبدأ من الذات – أي الذات التي تعودت على طاعة السلطة المستعبدة. ويتطلب هذا التغيير الجرأة على قطع الارتباط بسلطة الاستعباد تمهيداً لإعلان العصيان عليها والدخول في مواجهات غير عنفية معها. لهذا يشترط غاندي تلازماً تاماً بين إرادة راسخة وجرأة على المقاومة وبين ضبط النفس عن الانجرار إلى العنف بأشكاله. فبدون هذا التلازم تنحدر المقاومة إلى الفوضى، وبدونه أيضاً تصبح دعوات السلمية مجرد تبريرات منمقة لتسويق الاستسلام للأمر الواقع. أسارع لإيضاح أن غاندي الذي يفرق بين نموذجيْن من نماذج اللاعنف. بل إننا نرى غاندي  يتهكم من دعوات اللاعنف حين تكون مبرراً للاستسلام وتعبيراً عن العجز عن المقاومة. وهو يدعو بالمقابل إلى ما يسميه «لا عنف الشجعان» الذين يعلنون قولاً وفعلاً رفضهم طاعة سلطة الاستعباد من خلال المواجهات المتواصلة التي يخوضونها ضدها

_________________

مُسْتَلة من إجاباتي المنشورة في المقال الذي أعده الإستاذ جعقر الجمري (وتضمن إجابات باحثين آخرين) والمنشور في جريدة الوسط بتاريخ  17/5/2014

http://www.alwasatnews.com/4270/news/read/886221/1.html

النفط والحركة العمالية في الخليج (المثال البحراني)ا

مقال منشور في العدد الخاص من مجلة الطريق عن “نشوء وتكوين الطبقةالعاملة في البلدان العربية”ا

العدد 3/4 لعام 1980

Oil&WorkingClass_Sida_13

Oil&WorkingClass_Sida_12

Oil&WorkingClass_Sida_11

Oil&WorkingClass_Sida_10

Oil&WorkingClass_Sida_09

Oil&WorkingClass_Sida_08

Oil&WorkingClass_Sida_07

Oil&WorkingClass_Sida_06

Oil&WorkingClass_Sida_05

Oil&WorkingClass_Sida_04

Oil&WorkingClass_Sida_03

Oil&WorkingClass_Sida_02

Ali Shariati

في الذكرى الثلاثين لاغتيال علي شريعتي

 في 19 من يونيو/ حزيران العام 1977 اغتال عملاء منظمة المخابرات والأمن القومي الإيرانية (السافاك) الدكتور علي شريعتي. ومع أنه لم يكمل عامه الرابع والأربعين، إلا إن شريعتي ترك إرثاً مهماً من الأفكار أسهمت في تمهيد الطريق للإطاحة بالنظام الشاهنشاهي.

تتفق مصادر عدة متوافرة عن سيرة شريعتي[1] على إن فكره خليط، بعضه غير متناسق وكثيرٌ منه إشكالي، من الأفكار التقدمية والمعادية للاستعمار التي كانت متداولة في إيران وفي فرنسا حيث نال شهادة الدكتوراه. فلقد تأثر بأفكار والده عضو حركة تحرير إيران كما تأثر بطروحات ‘’منظمة عبّاد الله الاشتراكيين’’. وهذا قد يفسر أن أول عمل منشور له هو ترجمته (العام 1956) لأحد كتب المرحوم عبدالحميد جودة السحّار عن أبي ذر الغفاري. (ابو ذر غفاري: خدايرست سوسياليست). ولقد أدى انخراطه المبكر في العمل العام إلى سجنه لمدة ثمانية أشهر قبل أن يتم العشرين من عمره. كما كان شريعتي، مثل كل طلبة الجامعات الإيرانية وقتها، على تواصل مع أطروحات الحزب الشيوعي الايراني (تودة) وغيره من فصائل اليسار الإيراني والحركات الوطنية والديمقراطية الإيرانية.

في محاضرته عن التشيع الأحمر في مواجهة التشيع الأسود[2 ، يصف شريعتي دوريْن متضاديْن يلعبهما الدين ورجاله، دورٌ تحريريٌ ودورٌ تخديري. ليصبح الدينُ، بهذا المعنى، دينيْن. وشرح شريعتي هذه الأطروحة بتقسيمه تاريخ التشّيع إلى مرحلتيْن. مرحلة التشيّع العلوي’’ التي امتدت ما بين القرنين الأول والثامن الهجريين وهي مرحلة مقاومة متعددة الأشكال والاتجاهات. والمرحلة الثانية هي ‘’التشيع الصفوي’’ التي برزت بعد أن أصبح التشيع دين الدولة الفارسية التي حسمت أيضاً التنافس بين مختلف مدارس الفقه الشيعي لصالح المدرسة الأصولية التي وضعت الاجتهاد في خدمة الدولة.

لا يخفى أن الصورة التي رسمها شريعتي تعميمية وشديدة التبسيط إلا إنها تخدم غرضه السجالي، والمحاججة بأن التشيع العلوي كان شعلة في أيدي ثوريين يبحثون عن العدالة والحرية بينما التشيع الصفوي هو أداة في يد دولة حوّلت عقيدة الثورة والشهادة إلى عقيدة بكاءٍ وتباك. دولةٌ استبدلت صرخة ‘’لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل..’’ بقولة ‘’تسعة أعشار الدين في التقية’’. وهذا البوْن الشاسع بين دور كل من ‘’الدينيْن’’ هو بالضبط ما يقصده شريعتي حين يتأسف على إحلال التشيع الأسود محل التشيع الأحمر[٣].ا

لا يختلف التسنن العثماني الذي ساد في الفترة ذاتها عن التشيع الصفوي الذي يعيبه شريعتي. فكلاهما حوّلا الدين إلى ترسٍ في ترسانة الدولة ووضعا الفقهاء في أحضان السلاطين الصفويين والعثمانيين. ويتساوى فقهاء الفئتين، ومن بعدهم ورثتهم، في أنهم طوّعوا الدين لخدمة السلطان. وبهذا تحولوا إلى أدوات أيديولوجية بيد الدولة تتولى تلقين الناس الطاعة والرضا بنصيبهم من الدنيا أملاً في عوضٍ سيأتي في الآخرة للصابرين. حين تحول الفقهاء، شيعة وسنة إلى فقهاء سلاطين أو حين أصبح بعضهم أصحاب سلطان بذواتهم، لم يعد مسموحاً أن ترتفع أصوات بديلة. فعلى الجميع التمسك بالعروة الوثقى التي يملك الفقيه السلطاني مفاتيحها. وعلى الجميع اجتناب الاختلاف الذي هو من وسواس إبليس.

يتساوق تقسيم شريعتي للتاريخ الشيعي مع النظرة الماركسية (غير السوفياتية) للدين. أي النظرة التي ترى الدين حَمَّال أوْجُه. قد يرفع ثوريون رايات الدين في نضالهم من أجل الحرية والعدالة، كما يرفع راياته الرجعيون لإدامة الاستبداد. ولا تختلف الصورة التي رسمها شريعتي عمّا رسمه دعاة لاهوت التحرير منذ سبعينيات القرن الماضي في أميركا اللاتينية وبعض بلدان جنوبي أفريقيا. وهي صورة لا تختلف أيضاً عن صورة مجازية رسمها كارل ماركس قبل أكثر من قرن ونصف حين كتب ‘’إن الدين هو زفرةُ المخلوقِ المُضطهد، وهو بمثابة القلب في عالمٍ عديم القلب وهو بمثابة الروح في وضعٍ انعدمت الروحُ فيه. إنه أفيونٌ للناس[4]’’.4 وهذا مجازٌ شهير رغم أن كثيرين لا يعرفون منه إلا آخر ثلاث كلمات فيه، على طريقة ‘’ولا تقربوا الصلاة..’’.

لا تبدو هذه الأفكار جديدة الآن. ولكنها كانت أفكارا ثورية ورائدة في ذلك الزمن وفي ذلك المحيط الاجتماعي والسياسي الذي طرحها فيه. ولعل من بعض سوء حظنا، أن أسئلته ما زالت معلقة ومازلت في حاجة إلى أن تُناقش بجدية رغم مرور ثلاثين سنة على اغتيال صاحبها. كيف يعاد تشكيل الدين عبر علاقة الفقيه بصاحب السلطان؟ وكيف يعاد تفسيره في كل منعطف تمر بها تلك العلاقة؟ وكيف تتم إعادة تشكيل وعي الناس عن طريق ترويج هذا التفسير أو ذاك بحيث لا يرى المؤمنون طريقاً للسعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة إلا تلك التي يقف الفقيه على مفترقها؟.

حول السؤال الأخير قد تفيدنا تصورات شريعتي حول ‘’الاستحمار’’[5]  الذي يعتبره ، بشكليْه المباشر وغير المباشر، أداة لطلسمة الذهن وإلهاء الناس عن ‘’الدراية الإنسانية والدراية الاجتماعية’’ وإغراقهم بالصخب حول المسائل الجانبية سواء أكانت فردية أم اجتماعية، وسواء أكانت دينية أم غير دينية. يعتمد الاستحمار، حسب شريعتي، على آليتين أولاهما التجهيل والدفع إلى الجهل والغفلة وسوق الأذهان إلى الضلال والانحراف. وثانيهما الإلهاء بتقديم الجزئي على الكلي أو بتقديم المطالبة بالحقوق الجزئية والبسيطة وغير الملحة على المطالبة بالحقوق الأساسية والملحة.

وكما لا يخفى فإن توصيف شريعتي بأن ‘’الاستحمار’’ هو صدى لأطروحات ماركسية (غير سوفياتية) حول تزييف الوعي وإعادة تشكيله. ويفيدنا رصدُ آليات الاستحمار في فهم لماذا ينجح الفقيه السلطاني أو الفقيه السلطان في دعوة الناس إلى لبس الأكفان لمنع المساس بحق الفقيه في إدارة شؤون الزواج والطلاق، بينما هو يطالب الناس بالتزام الهدوء فيما يتعلق بانتهاك الدستور وحقوق الناس في الحرية والعدالة. وعن طريق رصدِ آليات الاستحمار نستطيع أيضاً فهم كيف ينجح فقيهٌ سلطاني آخر في دعوة الناس إلى المسيرات الغاضبة احتجاجا على نشر رسوم كاركاتورية في بلد يبعد آلاف الأميال، بينما هو يدعو الناس إلى التزام الهدوء بينما تقصف الولايات المتحدة وإسرائيل أهلنا في قرى ومدن فلسطين والعراق.

رحم الله علي شريعتي، المفكر الاجتماعي الرائد في مجاله. فبعد ثلاثين سنة على اغتياله لا تزال أسئلةٌ طرحها قائمة ومُلِّحة. ومازالت محاولاته للإجابة عنها تتطلب الدراسة وتستفز الذهن وتستحق النقاش.

[1] انظر على سبيل المثال:
Assef Bayat، ?Shariati and Marx: A Crtique of an ?Islamic? Critique of Marxism?، Alif: Journal of Comparative Poetics,. No. 10, 0991, pp 19- 21
[2]،[3]: ?Red Shi’ism – the religion of martyrdom vs. Black Shi’ism – the religion of mourning?، http://www.shariati.com/redblack.html
[4] راجع: Lucio Collletti، Karl Marx، Early Writings، Penguin Classics، 2005
[5] محمد محمود عبد العال حسن، ‘’علي شريعتي من العودة إلى الذات إلي المفكر المسؤول – قراءة في تحليل النص’’، جامعة القاهرة ،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، قسم العلوم السياسية،.2005 صفحة .

رابط المقال : http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=3764