التطبيع البحريني مع إسرائيل يخرج إلى العلن

 

 

بعد إعلان إسرائيل عن شن هجومٍ بالصواريخ على أهداف في سوريا، سارع وزير خارجية البحرين بإعلان تأييده للهجوم بإعتباره حقاً مشروعاً. وكتب في موقعه الرسمي على تويتر “طالما أن إيران أخلّت بالوضع القائم في المنطقة واستباحت الدول بقواتها وصواريخها، فإنه يحق لأي دولة في المنطقة، ومنها إسرائيل، أن تدافع عن نفسها بتدمير مصادر الخطر.” لم يأخذ البعض تغريدة الوزير بجدية، مكتفين بإضافتها إلى سلسلة من “التخبيصات” التي إشتهر بها. فهو نشر بعد لقائه بالرئيس المصري محمد مرسي في 7/9/2012 تغريدة يقول فيها “لن أقلق على مصر وعلى سدتها رجلٌ صادقٌ أمين”. وبعد إنقلاب السيسي إنقلب الوزير البحريني فنشر تغريدة سخر فيها من محمد مرسي مستشهداً بأغنية ” السح الدح إمبو”. والوزير خالد أحمد الخليفة هو نفسه الذي صرّح عشية جلسة تعقد في الأمم المتحدة للتصويت على مشروع قرار برفض موقف ترامب بشأن القدس بأنه “ليس من المفيد افتعال معركة مع الولايات المتحدة حول قضايا جانبية”!

أكبر من إسفاف وزير

لم يتأخر الترحيب الإسرائيلي بموقف البحرين الرسمي الذي وصفه وزير الاتصالات الإسرائيلي بأنه “دعم تاريخي.. يعكس وجود تحالف جديد في الشرق الأوسط، وأن إسرائيل جزء مهم من هذ التحالف بفضل النشاط المبارك لرئيس الوزراء نتنياهو” (سي إن إن 10/5/2018). إلا إن الترحيب الإسرائيلي إعلامياً وسياسياً رافقه تصعيد إسرائيلي يطالب الدول الخليجية المتعاونة بالمزيد. وهو ما عبر عنه وزير الحربية الإسرائيلي أفغيدور ليبرمان حين طالب الدول العربية المعتدلة “التي تدعم قرار الرئيس الأمريكي بالإنسحاب من الإتفاقية النووية مع إيران بأن تخرج من مخبئِها وأن تتحدث بصراحة. فكما إن هناك محور للشر، فلقد حان الوقت لقيام محور للدول المعتدلة” (يديعوت أحرنوت 10/5/2018).ا

الملفت أن السلطات الرسمية في البحرين تلتزم الصمت تجاه هذه الأخبار، بما فيها تصريحات وزير خارجيتها، وهو من العائلة الحاكمة، أو تصريحات مماثلة من غيره من المسئولين. ولم يتجرأ الإعلاميون في البحرين على التعليق على التصريح سلباً أو إيجاباً. وهم لا يتجرأون على نشر أخبار زيارات يقوم بها أفرادٌ من العائلة الحاكمة إلى إسرائيل، وعن التبادل التجاري وعلاقات التعاون بين البلدين.

قبل أشهر، نشرت “إسرائيل تايمز” (23/9/2017) عن تسارع خطوات تطبيع علاقات اسرائيل مع البحرين بعد إزدياد التقارب بين الدولتيَن اللتين تجمعهما معاداتهما لإيران. لن يتضمن التطبيع إقامة علاقات ديبلوماسية مباشرة بل سيُكتفى بتبادل الزيارات الرسمية وزيادة التبادل التجاري والثقافي والتعاون في المجال الأمني والتدريب.
إلا إن ردود الفعل المنددة بالموقف الرسمي البحريني لم تتأخر، سواءً من داخل البحرين أو خارجها. من أهم الأصوات المعترضة إبراهيم شريف، وهو أحد قادة المعارضة الأساسيين خارج السجن في البحرين الذي سارع لتذكير وزير خارجية بلاده ببديهية إن المحتل لا حقوق له في الأرض التي يحتلها ويدّعي الدفاع عنها. بل إن القيادي المعارض خاطب الوزير مباشرة ليؤكد له أن تصريحاته تؤهله لأن يصبح “موظفاً في جهاز الدعاية الصهيوني، لكنها بالتأكيد لا تؤهلك أن تكون وزير خارجية دولة عربية قراراتها تنص على تحرير الأراضي المحتلة”. لهذا الإعتراض أهمية خاصة بالنظر إلى شدة القبضة الأمنية التي تسيطر على البلاد منذ 2011، أي منذ شاركت القوات السعودية والإماراتية في قمع الربيع العربي في البحرين، وما تلا ذلك من إجراءات ومراسيم جرّمت كل أنشطة المعارضة وفرضت قيوداً مشددة على حرية التعبير بإعتبارها “تحريضاً على كراهية النظام”.

مسيرة التطبيع

لقراءة بقية المقال  أنقر هنا

.

حرب تدمير اليمن في عامها الرابع

2018-04-19

بعد أيامٍ قليلة من إعلان الملك سلمان الحرب على اليمن في منتصف آذار/ مارس 2015، ظهر بوضوح أن “عاصفة الحزم” لن تكون مجرد نزهة عبر الحدود ولن تكون حرباً خاطفة تستمر أياماً أو – في أسوأ الأحوال – بضعة أسابيع.

العجز عن استثمار التفوق

نعم، منذ الساعات الأولى لإعلان الحرب، تمكنت قوات التحالف السعودي ــ الإماراتي مدعومة بقوات رمزيّة من دول خليجية وإسلامية أخرى، من إحكام سيطرتها الفعلية على أجواء اليمن ومياهها الإقليمية. ولكنها فشلت في أن تجني ثمار تفوقها العسكري الهائل (سواء من حيث العدد والعدة والتجهيزات) على المليشيات الحوثية وبقايا الجيش اليمني بقيادة الرئيس السابق على عبد الله صالح. وقتها اتضح إن تفوق العسكري للتحالف السعودي ــ الإماراتي هو تفوقٌ على الورق لن يمكن لأصحابه ترجمته إلى إنجازات استراتيجية على الأرض باتجاه الوصول إلى صنعاء وتحقيق الهدف المعلن للحرب، أي “إعادة تثبيت الشرعية”.

لا يعود ذلك الفشل إلى نقص في الإمكانيات أو إلى عجز في القدرات العسكرية واللوجستية. وهو بالتأكيد لا يعود إلى نقص في الأموال أو ضعف في الإرادة السياسية أو خشية من معارضة داخلية أو خارجية.. بل إلى حقيقة تتمثّل في أن العمود الفقري للقوة العسكرية للتحالف أي القوات السعودية والإماراتية ينقصها التدريب والتأهيل للدخول في حرب حقيقية. ففيما عدا المشاركات الرمزية والرديفة، لم يخُض البلدان في تاريخهما حرباً فعلية.

“اللحظة الخليجية”

من أجل تفسير أوسع لذلك الفشل العسكري، لا بد من التذكير بأن أحد أهداف حرب اليمن كان تدشين “اللحظة الخليجية”، أي تلك الفترة من التاريخ التي سيتولى فيها إما محمد بن سلمان أو محمد بن زايد، أو الاثنان معاً، قيادة الأمة العربية ومحيطها. لم يعد التداول في معنى “اللحظة الخليجية” مجرد فذلكات عابرة بعد أن تلقفها ولي العهد السعودي الذي وجد فيها أساساً لتوليه قيادة “الصحوة العربية”، وبعد أن تلقفها ولي العهد الإماراتي الذي بدوره وجد فيها طريقاً لتسويق تحويل بلاده إلى “إسبارطة” المنطقة العربية

 

سيحتاج مؤرخو الحرب اليمنية للاهتمام بدراسة إخفاقات هذيْن الإثنين، محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، ودورهما في تفاقم مأساة حرب اليمن وإطالة أمدها وفشلها في تحقيق أهدافها. فليس للإثنين اللذين توليا قيادة قوات التحالف مؤهلات يمكنهما الاعتداد بها في مجال التأهيل السياسي أو التدريب العسكري، سوى نسبهما العائلي (في 1979 حضر محمد بن زايد دورة عسكرية لبضعة أشهر في كلية ساندهيرست البريطانية. أما ابن سلمان فلم يُعرف عنه قبل توليه شؤون وزارة الدفاع في بلاده سوى ولعه بالصيد والقنص). وعلى الرغم من ذلك، لم تتوقف وسائل الإعلام في بلديهما عن نقل صور الأميرين وهما يشرفان في مقرات قيادة العمليات العسكرية على تنفيذ الخطط الحربية، أو حين كانا يتابعان مع ضباطهما سير المعارك على الجبهات. بل رأينا في الأشهر الأولى للحرب كيف أدى “انتشارهما الإعلامي” إلى عدوى الصور التذكارية التي حولت جبهات القتال في اليمن إلى مواقع لتصوير من أراد من أولاد العوائل الحاكمة في بلدان الخليج (عدا الكويت وسلطنة عُمان). هذا يطل من قمرة طائرة حربية وذاك وهو يخرج مدججاً بالسلاح من برج دبابة من آخر طراز.

حزم أم أمل؟

بعد أسابيع من إعلان الملك سلمان الحرب، أعلن في نهاية نيسان/ أبريل 2015 عن انتهاء عملية “عاصفة الحزم” واستبدالها بعملية “إعادة الأمل”. برر الإعلام السعودي ذلك القرار بأنه كان استجابة لطلب الرئيس اليمني عبد ربه هادي وبأن الحرب قد أنجزت “أهدافها وفق الخطط الموضوعة في وقت قياسي”. إلا أن الحرب لم تنته ولم تحقق أهدافها. فلم يكن ذلك الإعلان في حقيقة الأمر سوى اعتراف بوصول الحرب اليمنية إلى طريقٍ مسدود، وتأكيد لعدم قدرة التحالف السعودي الإماراتي على حسمها أو الانسحاب منها.

مقالات ذات صلة

منذ منتصف نيسان/ أبريل 2015 اقتنع المحمدان، السعودي والإماراتي، بأن النصر ضد الحوثيين أو حليفهم الإيراني لم يعد هدفاً محتمل التحقق. لذلك اتجه بن زايد إلى توطيد سيطرة قواته على مناطق واسعة في الجنوب اليمني، تمهيداً لاستثمارها عسكرياً واقتصاديا ضمن حلم تحويل بلاده إلى إسبارطة العرب. أما بن سلمان الذي لا يملك الخيارات المتاحة لشريكه الإماراتي، فأصبح هدف الحرب اليمنية الفعلي هو تدمير اليمن ذاتها وإنهاء احتمالات نهوضها من جديد لعقود كثيرة قادمة. إذ ليست المآسي التي تعانيها اليمن نتيجة للعمليات العسكرية وحدها. فبجانب ضحايا المواجهات العسكرية والقصف، ثمة حرب أخرى تدور خارج ميادين القتال على الرغم من أن أعداد ضحاياها تتصاعد وأنه من المتوقع استمرار آثارها لعقود بعد أن يهدأ صوت المدافع وتتوقف العمليات العسكرية. ويمكن ملاحظة تصاعد هذه الحرب المنسية خلال السنوات الثلاث الماضية في مسارين، أولهما يركز على تدمير البنى التحتية في اليمن ذاتها، والثاني يستهدف فقراء اليمنيين المهاجرين في السعودية والإمارات.

تدمير البنى التحتية

ذكر الأمين العام للأمم المتحدة في 3 نيسان/أبريل 2018 أمام المشاركين في مؤتمر عقدته المنظمة الأممية لتنسيق جهود الإغاثة في اليمن، عدداً من الأمثلة لتوضيح كارثية الأوضاع في ذلك البلد المنكوب، محذراً من “أن يصبح اليمن مأساة طويلة الأمد”. أعاد الأمين العام التذكير بالقصف الذي يتعرض له المدنيون براً وجواً وبحراً، وبانهيار سبل ووسائل توفير الغذاء للناس بحيث شارفت أغلب مناطق البلاد على المجاعة.

فبعد دخول الحرب عامها الرابع تتضاءل احتمالات التوصل إلى تسوية تنهيها أو تقلل، في الحد الأدنى، من آثارها المأساوية، في بلدٍ يقدر خبراء الأمم المتحدة إن ثلثي سكانه في حاجة إلى الإغاثة العاجلة والحماية، ويتعرض مئات الآلاف من أطفاله لخطر الموت بسبب المجاعة. أما من سينجو منهم فستكون أحواله الصحية سيئة طيلة بقية عمره. تتكرر التحذيرات التي أطلقها الأمين العام في أغلب التقارير التي تنشرها مختلف الهيئات التابعة لمنظمته أو التي يعدّها خبراء المنظمات الدولية غير الحكومية. ففي 12 نيسان/ إبريل 2018 نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالاً كتبه كيفين واتكينز، الرئيس التنفيذي لمنظمة “أنقذوا الأطفال” في بريطانيا، عن مشاهداته في آخر زياراته إلى اليمن. شدّد واتكنز في مقاله على المخاطر المحدقة بالأطفال وصغار السن ليس من جراء القنابل والقذائف وحدها، بل جراء ما يسميه بـ”القتل المتسلل”. فالتحالف السعودي الإماراتي يشدّد الخناق الاقتصادي على اليمن، ليس بمحاصرة الموانئ ومنع وصول المساعدات ومواد الإغاثة فحسب، بل أيضاً باستهداف البنى التحتية المدنية، بما فيها الطرق التي يستخدمها المدنيون للتنقل وللوصول إلى الأسواق وأماكن العمل والمزارع والحقول ومراكز تقديم الخدمات الأساسية.

نعم، تتسبب قذائف الطائرات بأعداد لا تحصى من الضحايا. إلا إن ما لا نتخيله، يقول واتكنز، هو أن مقابل كل طفل مدفون تحت أنقاض مبنى دمرته القنابل “الذكية” هناك عشرات الأطفال الذين يتهددهم التجويع جراء فرض الحصار وتشديد الخناق الاقتصادي وتدمير البنى التحتية.

ترحيل فقراء المهاجرين

بموازاة التدمير الناجم عن استمرار المواجهات العسكرية، وعن استهداف البنى التحتية المدنية، وتشديد الخناق الاقتصادي، عملت السلطات السعودية والإماراتية على التضييق على المهاجرين اليمنيين في البلدين. وتصاعدت إجراءات التضييق في السعودية تحت غطاء “إصلاح سوق العمل وتوطين الوظائف” تمهيداً لتنفيذ “رؤية 2030” السعودية. وكما لاحظت الكاتبة اليمنية بشرى المقطري: “كان موقف السلطات السعودية من اليمنيين الهاربين من الحرب في بلادهم إلى أراضيها مخزياً”. فهي لم تتعاطَ معهم، حسب الكاتبة، بصفتهم لاجئين هاربين من الحرب مما يوجب عليها، حسبما تقرره المواثيق الدولية، الالتزام بتوفير الأمان والحماية لهم. على العكس من ذلك، استخدمت السلطات السعودية التنفيذ التعسفي للسعودة كجزء من عاصفة الحزم. فتحت شعار “إصلاح سوق العمل” تم إلغاء إقامات آلاف اليمنيين وإجبارهم على العودة إلى اليمن أو البحث عن طريق للهجرة إلى بلدان اللجوء في الساحل الأفريقي أو أوروبا. أما من لم يغادروا السعودية طوعاً فيتم احتجازهم تمهيداً لترحيلهم إلى بلادهم التي تمزقها المعارك العسكرية وتدمرها تداعيات الصراعات الإقليمية.

 

http://assafirarabi.com/ar/20963/2018/04/19/%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9/.

.