استقلال البحرين المنسي

bahrain-queen-elizabeth-ii-1953-coronation-set-fine-used-579-p

في 14 آب / أغسطس، مرّت الذكرى الرابعة والأربعون لإعلان استقلال البحرين، وهي مناسبة لا تندرج في قائمة الأعياد الرسمية، بل لا تعتبرها الأجهزة الحكومية مناسبة وطنية تستحق الاحتفال بها. فالعيد الوطني الرسمي يقع في 16-17 كانون الأول/ ديسمبر، احتفالاً بتولي والد الملك الحالي مقاليد الحكم في سنة 1961. وبمقابل إصرار الأجهزة الحكومية على تجاهل ذكرى الاستقلال، ثمة إصرار بين نشطاء المعارضة على الاحتفال به في الأطر التي تحددها تقلبات الوضع السياسي، وحسب شدة القيود التي تفرضها قرارات الأجهزة الأمنية. هذا التباين بين الموقفين ليس وليد مماحكات سياسية بين المعارضة والعائلة الحاكمة حول حدث تاريخي أو حول عطلة إضافية، بل هو انعكاس لموقف الطرفين من مفهوم الاستقلال نفسه، وتقييمهما لتبعاته السياسية.

موقفان من الاستقلال

كانت القوى الوطنية، في مختلف أجيالها وتشكيلاتها، تعتبر اتفاقيات الحماية البريطانية استعمارا وانتهاكا لحق الشعب في تقرير مصيره. اعتبر مناضلو الحركة الوطنية في البحرين إعلان الاستقلال نصراً يمكنهم البناء عليه. نعم، لم تنهزم بريطانيا بسبب نضال الحركة الوطنية في البحرين وفي بقية مناطق الخليج والجزيرة العربية. ولكن ذلك النضال ساهم في تعجيل إقرار بريطانيا بعجزها عن القيام بدورها كضامنة لأمن منطقة الخليج.
ومن جهة أخرى، كانت العائلة الحاكمة في البحرين تعتبر اتفاقيات الحماية “معاهدات صداقة بين بلدان مستقلة وذات سيادة”. وهي، مثلها في ذلك مثل بقية مشيخات الخليج العربي الخاضعة لحماية بريطانيا، رأت في ذلك الانسحاب تخليا عن تعهدات والتزامات امتدت لأكثر من قرن ونصف. ولهذا شاركت البحرين حكام تلك المشيخات في محاولاتهم لإقناع بريطانيا بالعدول عن قرارها، بل وعرضوا عليها أن يتحملوا تكاليف بقاء معسكراتها وجنودها في المنطقة. وعبّر ملك البحرين عن شعور كامن بالمرارة من ذلك “القرار التي اتخذه البريطانيون من جانب واحد”. ففي كلمة ألقاها قبل سنتين في خلال حفل استقبال أقامه في لندن، كرر سؤالاً طالما طرحه والده عليهم: “هل طلب أحدٌ منكم أن تذهبوا؟”.

نصر أم ورطة

كانت الآمال كبيرة حين تم التوقيع في 14 آب /أغسطس 1971 على المذكرات اللازمة لإنهاء اتفاقيات الحماية البريطانية وإعلان استقلال البحرين؛ والوعود المعلنة وغير المعلنة كانت ترفع سقف تلك الآمال، فلم يكن إعلان الاستقلال من وجهة نظر الحركة الوطنية حدثاً عادياً، بل كان إيذاناً بتخليص البحرين من همَّيْن متلازمَيْن، تمثّل أولهما في جملة الشروط التي فرضتها تباعاً اتفاقيات “الحماية” البريطانية منذ 1814-1820، وشملت التزام شيخ البحرين بالامتناع عن عقد اتفاقيات وإقامة اتصالات مع ممثلي دول أخرى، وألا يسمح بإقامة أي وكيل أو مندوب لأية دولة في بلده إلا بموافقة الحكومة البريطانية، وألا يتنازل في أية صورة عن أي جزء من أراضيه دون إذن بريطانيا.. وقد ضمنت تلك الاتفاقيات وما تلاها استقرار حكم آل خليفة منذ 1869 في وجه التهديدات الخارجية والأخطار الداخلية، بما فيها تلك الناجمة عن التنافس بين أجنحة العائلة نفسها. أما الهمّ الثاني فتمثل في الضغوط التي فرضتها تهديدات الشاه الإيراني المتوعدة بـ “استعادة” البحرين وانتزاعها من انتمائها العربي. إذ تَطلّب التمهيد للانسحاب البريطاني معالجة إدعاءات شاه إيران ومطالبته بضم البحرين إلى الإمبراطورية الإيرانية. وشمل هذا التمهيد تفاهمات معقدة بين بريطانيا ومشايخ الخليج وإيران، أدى بعضها إلى السماح بإنزال القوات الإيرانية في جزيرة ابو موسى التابعة لمشيخة الشارقة وجزيرتَي طنب الكبرى والصغرى التابعتَيْن لمشيخة رأس الخيمة. وضمْن تلك التفاهمات، اندرج إعلان الشاه الإيراني أن “حكومته ستحترم رغبات وإرادة سكان البحرين إذا كانوا لا يرغبون في الانضمام إلى إيران”. تبع ذلك تشكيل الأمم المتحدة “لجنة لتقصي الحقائق حول رغبات شعب البحرين” في آذار/ مارس 1970، (لم يكن أحدٌ في وارد الاستماع إلى مناشدة المعارضة البحرينية وقتها بأن تشمل مهمات لجنة الأمم المتحدة تنظيم استفتاء شعبي حول نظام الحكم في البحرين المستقلة).
اهتمت العائلة الحاكمة بإبراز التماسك الوطني، فركَّز الإعلام الرسمي على “الاستفادة من دروس الماضي من أجل بناء المستقبل وتجاوز الانقسامات الطائفية”. ولضمان المشاركة الشعبية الواسعة، قام حاكم البلاد وكبار رجال العائلة الحاكمة بزيارة مجالس الوجهاء في المدن والقرى. وسافر وفدٌ رسمي إلى مدينة النجف في العراق للحصول على دعم المراجع الشيعية فيها.
تمكنت لجنة الأمم المتحدة من إنهاء مهماتها في أقل من ثلاثة أسابيع وسط ترحيب شعبي زاده حماساً إعلان حكومة البحرين أنّ إنهاء الادعاءات الإيرانية يعني أن “البحرين ستتجه لبناء المستقبل انطلاقا من مبدأ الوطن للجميع، والمواطنين سواسية في الحقوق والواجبات”. لهذا لم يكن مستغرباً أن يؤكد تقرير لجنة الأمم المتحدة على: “أن الغالبية الساحقة لشعب البحرين ترغب في أن تنال الاعتراف بذاتيتها ضمن دولة مستقلة ذات سيادة وحرّة في أن تقرر بنفسها علاقاتها مع الدول الأخرى”.
على الرغم من الإجماع الوطني على الترحيب بالنتائج التي توصلت إليها لجنة الأمم المتحدة، فلا يمكن التغاضي عن حقيقة أن فهم القوى الوطنية لتلك النتائج كان يختلف تماماً عن فهم العائلة الحاكمة لها. لهذا ركز خطاب القوى الوطنية على ما بعد تأكيد الأمم المتحدة على عروبة البحرين، أي بناء الدولة المستقلة ذات السيادة، بينما توقف الخطاب الرسمي عند “التخلص من الإدعاءات الإيرانية” دون الذهاب إلى ما بعدها، أي تأسيس “وطن للجميع يكون المواطنون فيه سواسية في الحقوق والواجبات”.

بناء السلطة عوضأ عن الدولة

أنهى إعلان الاستقلال واحدة من فترات الإجماع الوطني القصيرة التي شهدتها البحرين. وأسهمت أحداث السنتَين التاليَتَين على إعلان الاستقلال في إقناع العائلة الحاكمة بأنها ليست بحاجة إلى إدخال تغييرات جدية في علاقتها بسكان البلاد، وانها حسمت خياراتها، وهي ليست بحاجة إلى بناء دولة ما دامت قادرة على تحقيق استمرار سلطتها السياسية عبر الضمانات التي توفرها لها مختلف أشكال الدعم العسكري والأمني التي تحصل عليها من السعودية وبريطانيا وأميركا، علاوة على تحكّمها في موارد البلاد، بما فيها الريع النفطي والمعونات الخارجية. وعوَضاً عن بناء دولة الاستقلال، ركّزت العائلة الحاكمة في تلك الفترة على تبني عددٍ من الإصلاحات الإدارية التي لم يهدد إدخالها الامتيازات التي يتمتع بها كبار أفرادها ووسطائها. وشهدت البلاد ازدهاراً اقتصادياً بفضل الهبات المالية الكويتية والإماراتية والسعودية، مما أدى أيضاً إلى نمو القطاع الحكومي وجعله أكبر صاحب عمل في البلاد.
يشكل التجاهل الرسمي في البحرين لذكرى استقلال البلاد إعلاناً دورياً عن عدم التزام العائلة الحاكمة بالوعود التي أغدقتها على الناس عشية الاستقلال حول “بناء الوطن المشترك الذي يتساوى فيه المواطنون كافة ولا تكبله الانقسامات الطائفية”. في مقابل ذلك، على المواطنين انتظار مفاجآت المكرمات الملكية التي تُغْنيهم عن المطالبة بالوطن المشترك والمساواة في الحقوق والواجبات. وآخر هذه المكرمات أصدرها عشية ذكرى الاستقلال رئيس الوزراء وعم الملك، في صورة قرار بصرف “مع رواتب هذا الشهر مبلغ 360 دينارا (حوالي ألف دولار) لكل متقاعد تقل معاشاته التقاعدية عن 700 دينار

http://arabi.assafir.com/article.asp?aid=3355&refsite=twitter&reftype=sharebutton&refzone=tweet

 

تغريدات متفرقة عن السفّاح راشد بن عبدالله*

لا يوافقني اصحابٌ (من الموالين والمعارضين) حين أصف وزير الداخلية راشد بن عبدالله بالسفّاح رغم انهم يعرفون إن السنوات التي مرّت منذ توليه منصبه شهدت أسوأ ما عانته البحرين من إنتهاكات لحقوق الإنسان بما فيها الحق في الحياة.

فلقد زادت جرائم راشد بن عبدالله على جرائم جميع من سبقوه بمن فيهم سفاح البحرين السابق هندرسون. فزاد عدد ضحايا هذا الوزير في اقل من خمس سنوات على مجموع الضحايا الذين سقطوا منذ ١٩٥٣ الى ٢٠١١.   فمنذ ٢٠١١ اُستشهدٓ تحت التعذيب وبرصاص جلاوزة الأمن والسموم المنبعثة من قنابل الغازاكثر ممن إستشهدوا طيلة ٥٨ سنة سبقت تعيين هذا الوزير السفّاح.   وهذا هو الحال أيضاً عندم نحسب أعداد السجناء والمنفيين والمفصولين من أعمالهم والمُهدٓدين في أرزاقهم وتجارتهم ومهنهم.

وفي عهد هذا السفّاح وبرضا حمد وخليفة بو دينار وسلمان بوبحر صار التعذيب الجسدي والنفسي إحدى الوسائل الممنهجة للتعامل مع من ترى السلطة الخليفية ضرورة تأديبهم حتى ولوْ لَمْ يفعلوا شيئاً أخطر من كتابة مقالٍ او تغريدة.

كان هندرسون سفاحاً درّب سفاحين على شاكلته من أمثال فليفل وإبن حويل إلا إن السفّاح الخليفي راشد بن عبد الله ‘تفوق’على معلمهم الإسكتلندي.  حين جاء هندرسون إلى البحرين في 1966 بعد طرده من كينيا بعد حصولها على إستقلالها  جاءنا بتراثه العنصري بما فيه من ازدراء قيمة البشر الآخرين واستهتار بأمنهم وبأرواحهم.  ومع ذلك لم يفعل هندرسون طيلة 34 سنة ما فعله الوزير الخليفي في خمس سنوات.

في ٢٠٠٠ قدمت السلطة الخليفية هندرسون كبشاً يفديها وحمّلته جميع أوزارها. وصدّقها من أراد ان يصدقها.    وحين جئ براشد بن عبدالله خرج الطبالون علينا بمدائح عن الوزير الجديد الذي سرعان ما عرفنا انه من نفس طينة اسلافه بل لقد فاقهم ،كما بيّنتُ، إجراماً ودموية. ففي عهده تمادى جلازوة الأمن في التعذيب وإنتهاك الأعراض والتحرش الجنسي وفي التصنّت على الناس بل وتصويرهم وهم في غرف نومهم بهدف إبتزازهم وتخويفهم.  وفي عهده هُدمت مساجد ونُبشت أضرحة بهدف تأجيج المشاعر الطائفية بحيث يعادي الجار جاره والموظفة زميلتها. وفي عهده وبرضا سيده ومولاه حمد بن عيسى، إرتفعت رايات الجهاد الطائفي فصار المواطن مجرما مداناًحتى يتبثت جلاوزة الأمن من خنوعه فإن أبى فهو خائنٌ يستحق حرمانه من حقوقه المدنية كافة بما فيها جنسيته.

كان هندرسون يكرر قبل تقاعده انه لم يفعل شيئاً بدون أمر مباشر من خليفة بودينار. وهذا ما كرره أيضاً وجرى توثيقه بعد تقاعده. ولا شك في ان راشد بن عبدالله لا يفعل شيئاً دون امرٍ مباشر من حمد شخصياً. فحمد بن عيسى هو من أتى بهذا السفّاح وهو يتحمل أيضاً عبء ما يقترفه من جرائم.

منشورة في

@abdulhadikhalaf