معركة أُحد المستمرة

فيما يلي نصٌ نشرته جريد الوقت في  أواخر نوفمبر 2008  بعنوان معركة أحد المستمرة وهي قد  تصلح للتذكير بمناشدات سابقة قام بها كثيرون قبل   2001  وبعد ذلك  لإنقاذ متا يمكن إنقاذه من عنفوان المعارضة وقتها.  ولكن تلك المناشدات ضاعت في خضم الصخب  الذي كان سائداً وقتها عن “المشروع الإصلاحي” و عن متطلبات  الوقوف مع “الحرس الجديد في وجه الحرس القديم” وعن “وحدة إرادة الملك والشعب”. ناهيك عن عبارة “أجمل أيامنا تلك التي لم نعشها بعد” التي كان حمد يرددها دون أن يدري من هو الشاعر المناضل الذي قالها. 

  

لا علاقة لهذه المساهمة القديمة بالدعوة الي “المراجعة” التي يكررها بعض من تدافعوا منذ 2001  حول أسلاب أُحد البجرينية

———————-

معركة أُحد المستمرة

لم ينتبه المشاركون في ندوة نادي العروبة قبل سبع سنوات إلى ما يُحتمل أن يكون وراء ترديد الشيخ عيسى بن محمد عبارة «في فمي ماءٌ وهل ينطق من في فيه ماءُ». أما الآن وقد صار ما صار فلن يُلام من يتخيل أن ما حدث في فبراير/ شباط 2002 كان هو ذلك الماء الذي اشتكى الشيخ منه .

إلا أنني ما زلتُ مقتنعاً أن المسار الذي قيدت البلاد إليه منذ فبراير/ شباط 2002 لم يكن سوى أحد مسارات عدة متاحة لدى السلطة. ومازلتُ مقتنعاً بأن القرار النهائي لم يُتخذ بعد حين اجتمعنا في قاعة نادي العروبة. فلقد كانت السلطة في حاجة لأن تكتمل جهود شرذمة المعارضة تمهيداً لما سيحدث .

أجدُ في مداخلة أخينا علي ربيعة ما يفسر تسارع الحوادث لتتخذ الشكل الذي أخذته في فبراير/ شباط 2002 وما بعدها إلى أن وصلنا إلى الحالة التي نعاني منها الآن. فلقد كان ربيعة أقل الحاضرين تفاؤلاً وأبلغهم تعبيراً عن توجسه. استهل حديثه بتأكيد استمرار المشكلات في البلاد إذا ما استمر غياب البرلمان.    لهذا ورغم اقتناعه بأهمية وإلحاح المشكلات الكثيرة الأخرى شدّد على أن أولى الأولويات هي تسريع الانتخابات التي ستسفر عن برلمان قادر على ممارسة دورَيْه الرقابي والتشريعي.     ولم يخفِ ربيعة توجسه من افتعال المبررات للتباطؤ في إعادة الحياة البرلمانية. وقارن ذلك التباطؤ بسرعة جهود الحكم في مجاليْن آخرَيْن.       إذ لم يتطلب حل المجلس الوطني وإيقاف الحياة النيابية في 1975 أكثر من مرسوم أميري من بضعة أسطر. ولم يستغرق إعداد ميثاق العمل الوطني وإجراءات الاستفتاء عليه أكثر من ثلاثة أشهر ونصف. فلماذا لم يُصدَر مرسومٌ من بضعة أسطر بإعادة الحياة البرلمانية؟ فكل ما نحتاجه هو «لجنة مصغرة لصياغة اقتراح التعديلات الدستورية» للتحول إلى مملكة دستورية وإعطاء المرأة كامل حقوقها السياسية وإضافة مجلس الشورى ذي الصلاحيات الاستشارية. تفسير التباطؤ قد يكمن في الرغبة في تضييع الوقت إلى حين استكمال الإجراءات اللازمة لتمكين السلطة من اتخاذ قرارها النهائي .

رغم حدة انتقاده للسلطة، إلا أن علي ربيعة سارع إلى التأكيد أن تدهور الأحوال ليس مسؤوليتها وحدها.  فها نحن ومازلنا في أول الطريق، بحسب قوله، نفاجأ بتفتيت الوحدة الوطنية. بل «إننا نعيش هذه الأيام أجواء غزْوة (أُحد).. مع فارق واحد هو أن في غزوة (أحد) كانت هناك غنائم ملموسة ممكن الجري وراءها».   أما نحن فصرنا نتخيل الإصلاحات حتى يتكالب بعضنا ضد بعض. عبَّرت تلك المداخلة الصريحة عن مشاعر كثيرين ممن تخوفوا من آثار ذلك التدافع بين وجوه المعارضة ورموزها وتسابقهم نحو مغانم الإصلاح الموعودة.   ولهذا طرح أبو ثائر أن الأولوية التالية في سلم أولوياته هي «إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الوحدة الوطنية». فلهذه الوحدة، ممثلة في «لجنة العريضة الشعبية»  دورٌ أساسي في المحافظة على ما توصلنا إليه وللإشراف على ما سيتم في المستقبل .

لا يختلف كثيرون مع علي ربيعة في أن الوحدة الوطنية كانت ضمانة استمرار الحركة الدستورية طوال التسعينات. فالسلطة تمتلك إمكانات كبيرة ولقد أثبتت قدرتها على استخدام تفوقها التكتيكي لإفشال تحركات معارضيها. بالمقابل كانت المعارضة تمتلك ميزة استراتيجية هي وحدتها، رغم ما شاب تلك الوحدة من شروخ كالتي أحدثتها «المبادرة» وتداعياتها. فعبر امتلاك المعارضة لتلك الميزة الاستراتيجية استطاعت تحقيق حالة توازن بينها وبين السلطة. صحيح أن المعارضة لم تكن قادرة على أن تنتصر على السلطة، لكنها، بالمقابل، لم تكن ستنهزم أمامها مادامت موحدة. ولعل في هذا الاستنتاج ما يفسر اضطرار الطرفيْن، أي السلطة والمعارضة، إلى البحث عن مخرج من عنق الزجاجة[1 ].

أجدُ الآن ترابطاً بين مداخلة الزميليْن عيسى بن محمد وعلي ربيعة. ولسوء الحظ، لم أنتبه لذلك الترابط وأنا جالسٌ بقربهما في قاعة نادي العروبة قبل سبع سنوات. ولهذا يراودني أحياناً السؤال هل كانا يعرفان ما لم ننتبه إليه؟ ربما كان الشيخ يعرف أن خيار أصحاب القرار يميل في اتجاه يختلف عما رسمته آمال قيادات المعارضة. وربما كان علي ربيعة يعرف أن تشرذم المعارضة لن يتوقف حتى حين يتبين سوء تقدير قياداتها لخطط السلطة ونواياها. وأن التشرذم سيستمر وستتفاقم آثاره ما ظلت «معركة أُحُد» البحرينية مستمرة وما لم يتوقف ما سماه ربيعة بالتكالب على المغانم والأسلاب .

لم يكن خيار التراجع عن المشروع الإصلاحي مطروحاً بحكم عوامل عدة، محلية وإقليمية ودولية، ولكن الخيارات الأخرى المتاحة للسلطة كانت كثيرة. ولقد تعرضتُ في مقال قديم بعنوان «ملاحظات أولية حول حالتنا» (وهي متوافرة في الفضاء الإلكتروني منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2001) إلى عددٍ من تلك الخيارات الواقعية المتاحة للسلطة. ومن بين تلك الخيارات: إيقاف العملية التغييرية عند الحدود التي وصلت إليها، أو إبطاء مسيرتها، أو خفض سقفها. إلا ان نجاح أيٍ من هذه الخيارات لم يكن مضموناً من دون اشتداد التدافع بين قيادات المعارضة وتعميق الشروخ في صفوفها .

يرجمُ بالغيب من يدّعي معرفة ما كان سيحدث لو استمعت القيادات الوطنية، الدينية منها واليسارية، إلى نداء الوحدة وحافظت على «لجنة العريضة الشعبية» قناة اتصال «وحيدة» مع السلطة قبل الاستفتاء على الميثاق وبعده. إلا أن المشروعات الطموحة التي حملتها القيادات التي عادت من منافيها في قم ودمشق ولندن جعلت علي ربيعة وأمثاله كمن يرفع الأذان في مالطة[2].     فيا لَبِئْسَ مَا شَرَوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ .

ويرجم بالغيب أيضاً من يدعي معرفة ما كان سيحدث لو لم تنشب معركة «أُحُد» البحرينية ولو لم يتدافع المعارضون نحو ما توهموا أنها استحقاقاتهم الشخصية أو الحزبية أو الطائفية. ولكننا لا نحتاج إلى ساحرٍ ليخبرنا إن كان بإمكاننا أن نصل إلى وضعٍ أفضل مما نحن فيه لوْ لم تنشب معركة «أُحُد» البحرينيةً المستمرة حتى الآن. بل إنني أقول إن خيار «المضي قُدُماً»، أي تنفيذ ما جاء في ميثاق العمل الوطني كان ممكناً أيضاً لوْ حافظت قيادات المعارضة على الوحدة الوطنية ولم يضع تدافعها نهاية لتلم الوحدة ويفتح المجال واسعاً لشرذمة المجتمع على النحو المخيف الذي نشهده في مجلس النواب وفي بعض شوارعنا. ،

[1][2] انظر: علي قاسم ربيعة، لجنة العريضة الشعبية في مسار النضال الوطني في البحرين، دار الكنوز الأدبية، بيروت .2007

=============================== 

http://www.aldemokrati.org/details.php?artid=4886

 

للتوثيق: كتاب “شيء من تاريخ الطبقة العاملة البحرانية” (1978)ا

 

شيٌ من تاريخ الطبقة العاملة البحرانية

منشورات لجنة التنسيق بين النقابات واللجان العمالية

في البحرين

طُبع في بيروت

 1978

0047_001_Sida_39

 

0047_001_Sida_38

 

 

0046_001 (3)_Sida_01 0046_001 (3)_Sida_02 0046_001 (3)_Sida_03 0046_001 (3)_Sida_04 0046_001 (3)_Sida_05 0046_001 (3)_Sida_06 0046_001 (3)_Sida_07 0046_001 (3)_Sida_08 0046_001 (3)_Sida_09 0046_001 (3)_Sida_10 0046_001 (3)_Sida_11 0046_001 (3)_Sida_12 0046_001 (3)_Sida_13 0046_001 (3)_Sida_14 0046_001 (3)_Sida_15 0046_001 (3)_Sida_16 0046_001 (3)_Sida_17 0046_001 (3)_Sida_18 0046_001 (3)_Sida_19 0046_001 (3)_Sida_20 0046_001 (3)_Sida_21 0046_001 (3)_Sida_22 0046_001 (3)_Sida_23 0046_001 (3)_Sida_24 0046_001 (3)_Sida_25 0046_001 (3)_Sida_26 0046_001 (3)_Sida_27 0046_001 (3)_Sida_28 0046_001 (3)_Sida_29 0046_001 (3)_Sida_30 0046_001 (3)_Sida_31 0046_001 (3)_Sida_32 0046_001 (3)_Sida_33 0046_001 (3)_Sida_34 0047_001_Sida_02 0047_001_Sida_03 0047_001_Sida_04 0047_001_Sida_05 0047_001_Sida_06 0047_001_Sida_07 0047_001_Sida_08 0047_001_Sida_09 0047_001_Sida_10 0047_001_Sida_11 0047_001_Sida_12 0047_001_Sida_13 0047_001_Sida_14 0047_001_Sida_15 0047_001_Sida_16 0047_001_Sida_17 0047_001_Sida_18 0047_001_Sida_19 0047_001_Sida_20 0047_001_Sida_21 0047_001_Sida_22 0047_001_Sida_23 0047_001_Sida_24 0047_001_Sida_25 0047_001_Sida_26 0047_001_Sida_27 0047_001_Sida_28 0047_001_Sida_29 0047_001_Sida_30 0047_001_Sida_31 0047_001_Sida_32 0047_001_Sida_33 0047_001_Sida_34 0047_001_Sida_35 0047_001_Sida_36 0047_001_Sida_37  0047_001_Sida_39

عاصفة الحزم وجنون العظمة

بعد بدء العمليات العسكرية (“عاصفة الحزم”) ضد اليمن التي تقودها المملكة السعودية بمشاركة عملياتية من بقية دول مجلس التعاون (عدا سلطنة عمان)، بذلت السعودية وحلفاؤها، كما هو معتاد في مثل هذه الحالات، جهوداً جدية لتسويق الحرب. وفي اليوم الثاني لبدئها، خرج شيخ الأزهر ليحمد الله على انطلاق “عاصفة الحزم” التي “استعاد العرب (بها) قوَّتَهم، واجتمعوا على قلب رجل واحد، وفتحوا صفحة جديدة في الشرق الأوسط، وأصبحوا الآن قوة رادعة يُحسب لها الحساب في مواجهة التَّحديات والمشكلات التي تمسُّ مِن قريب أو مِن بعيد كيان الأمَّة وحاضرها ومستقبلها”.

حفلة زار “عاصفة الحزم”

أخطأَ من ظن أن شيخ الأزهر لم يترك مجالاً لمنافسيه حين رفع سقف المديح فوصف القصف الجوي لمدن اليمن وأريافه بأنه “صَّحوة عربيَّة بدأت تُدوِّي في المنطقة، وتحفظ مصالح شعوبها، وتحرس آمالَهم وطموحاتِهم”. قيل إن الخيالَ يفتح آفاقاً ولكنه قد يشطح. ولهذا انتشر في قنوات الإعلام عدد من السياسيين و “المحللين الإستراتيجيين” لشرح كيف ستقود السعودية وهي في مقدمة الصحوة العربية الجديدة، جيشاً عربيا موحداً يمتلك أحدث التقنيات العسكرية.. بما فيها السلاح النووي (الذي ستحصل عليه السعودية، كما قيل، من باكستان). ورأينا خبراء في القانون الدولي يتولون مناقشة “تحديد الولاية القانونية للجيش العربي الموحد”، أي تعيين مهامه ومسؤولياته في البلدان العربية التي سيتمركز فيها. كما شرع عسكريون في الحديث عن سبل توحيد العقائد العسكرية المختلفة للجيوش العربية، وآليات توحيد القيادة والتسلسل الهرمي للقيادات. على هامش هذه الهيصة تمتلئ الأسواق بإعلاميين وشعراء وكتاب يدبجون مقالات وقصائد يرددون فيها ما يقوله المسؤولون و “المحللون الإستراتيجيون” ورجال الدين وخبراء القانون الدولي.

“مبدأ سلمان”

ضمن حفلة الزار المتزايدة صخباً يجري ترويج أن عاصفة الحزم، “فعلٌ يؤسس لواقع جديد صنعه الملك سلمان ويقوم على مبدأ سلمان (جمال خاشقجي، مدير “قناة العرب” السعودية الفضائية). في هذا الواقع الجديد تشكل عاصفة الحزم “الذراع الطويلة لمبدأ سلمان” حسبما يرى الباحث الكويتي والمدير التنفيذي لـ “مجموعة مراقبة الخليج” ظافر محمد العجمي. ومما كتب على هذا المنوال يمكن استخلاص خمسة أسس أسهمت في صياغة “مبدأ سلمان” كما يطرحه مروِّجوه. الأول أن السعودية دولة كبرى، بالمقاييس الإقليمية، ولديها مبررات لحماية مصالحها وتملك قدرات إستراتيجية (عسكرية واقتصادية وسياسية) لكي تتولى بنفسها حماية تلك المصالح. والثاني إن القدرات الإستراتيجية التي تمتلكها السعودية كافية لتمكينها من قيادة حركة لتغيير المعطيات الجيوسياسية في منطقة الخليج والجزيرة العربية بما يناسب مصالحها. وحسب “مبدأ سلمان”، فلا تحتاج دولة بقوة السعودية إلى انتظار موافقة أطراف أخرى معنية بالمنطقة، بل إن لها الحق في الحركة رغم معارضة تلك الأطراف. والأساس الثالث يتمثل في أن الولايات المتحدة الأميركية لن تجد مفراً من القبول بالأمر الواقع الذي يفرضه عليها تحرك السعودية بإصرار وحزم تحت قيادة الملك سلمان باعتباره “زعيماً مستقلاً يتمتع بدعم شعبي وشرعية مع حزم وإصرار في المضي بما يريد”. والأساس الرابع هو أن السعودية بتحالفاتها العربية/الإسلامية تستطيع احتواء نفوذ الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، رغم أن القوات العسكرية الأميركية المتمركزة في الخليج والجزيرة العربية تزيد على ما تمتلكه جميع بلدان المنطقة. أما الأساس الخامس فهو حاجة السعودية لضبط منظومة الحلفاء الذين قد “يتفلتون في زمن التراخي والتردد، بل قد يتقلبون في أهوائهم، ويستقلون بسياستهم”.
لا يجد مروجو “مبدأ سلمان” سابقة له في التاريخ السياسي العربي الحديث. فحتى تدخل مصر لحماية الجمهورية اليمنية الوليدة في بداية ستينيات القرن الماضي ضد التدخل السعودي وقتها، لم يستند إلى ادعاء بحقها في حماية باب المندب مثلاً، أو إلى حجة الدفاع عن مصالحها الحيوية. لهذا يتجه مروجو “مبدأ سلمان” إلى تشبيه وضع السعودية بوضع الولايات المتحدة الأميركية. فكما يحق للولايات المتحدة أن تضبط حركة الأوضاع الدولية أو الإقليمية حسب متطلبات أمنها القومي ومصالحها، يحق للسعودية حسب هذا المنطق أن تضبط حركة الأوضاع السياسية في دول جوارها حسب متطلبات أمنها ومصالحها.
وهنا يسارع مروجو “مبدأ سلمان” إلى تكرار الإشارة إلى “مبدأ كارتر” دون غيره من المبادئ التي رُسمت على ضوئها السياسة الكونية الأميركية منذ الرئيس مونرو وحتى الرئيس أوباما. فمبدأ كارتر يتعلق بالتحديد بمنطقة الخليج العربي. وهو صيغ مباشرة بعد سقوط نظام الشاه الإيراني. فعلى أساس مبدأ كارتر تشكلت قوات التدخل السريع لمواجهة ما اعتبرته الإدارة الأميركية (وما زالت تعتبره) أخطارا محدقة تهدد حلفاءها في المنطقة. ولم تكن تلك الأخطار محصورة في الخشية من تصدير الثورة الإيرانية أو من التمدد الإيراني، بل وأيضاً من الإضطرابات الداخلية التي شهدتها بعض بلدان المنطقة، من قبيل ما حصل في المنطقة الشرقية وفي الحرم المكي في نهاية 1979.

ما بين التمني والتحليل

لو صدق ما يعرضه مروجو “مبدأ سلمان”، لأصبح المستقبل واعداً أمام العائلة المالكة في السعودية ولبقية المنطقة العربية في رعايتها. فتطبيق هذا المبدأ حسب المروّجين له سيكون مدخلأ لعودة القوة لمركز الثقل الحقيقي ولتصبح الرياض عاصمة أقوى الكيانات الفاعلة في المنطقة. ولا يحتاج كل ذلك، حسب الباحث العجمي، إلاّ إلى “خلق الآليات السياسية والعسكرية لتحقيق هذا المبدأ”. وهنا مربط الفرس. فهل تستطيع السعودية حقاً أن تحتوي نفوذ الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة لتصبح هي وحدها مركز الثقل فيها؟ بينما لا شك أن العائلة المالكة في السعودية تعلم أنها لا تشبه الصورة التي ترسمها لها مكاتب العلاقات العامة، وأنها لا تملك لا القدرة ولا الإرادة للقيام بما يُغضب الولايات المتحدة الأميركية.
تعتمد صدقية قيام دولة من الدول بإعلان مبدأ من المبادئ الإستراتيجية على تقييم الدول الأخرى المعنية لقدراتها الفعلية وعلى قوتها الذاتية لفرضه على أرض الواقع. وهذا ما حصل بالنسبة لـ “مبدأ بريجنيف” مثلاً، الذي أعطت موسكو لنفسها بموجبه حق التدخل في أية دولة من دول المعسكر الإشتراكي. وهو ما حصل بالفعل في تشيكوسلوفاكيا في 1968. وبالمثل أعطى “مبدأ ريغان” لواشنطن حق تقديم مختلف أشكال الدعم، بما فيه الدعم العسكري، لحركات المعارضة المسلحة ومساندتها في الإطاحة بالأنظمة المعادية للولايات المتحدة. وهو ما حصل بالفعل في نيكاراغوا في الثمانينيات من القرن الماضي. وفي الحالتين، ورغم معارضة دولية واسعة، تمكن الإتحاد السوفياتي آنذاك والولايات المتحدة من فرض إرادتيْهما. فالمسألة لا ترتبط بالرغبة بل تعتمد على القدرة.
لا تستطيع الدول الصغيرة والمتوسطة أن تفعل ما تفعل دولة عظمى مهما حاولت. فحتى فرنسا على سبيل المثال، لم تستطع أن تتدخل في 2013 لحماية مصالحها في مالي ومستعمرتها السابقة بدون دعم عسكري واستخباراتي من الولايات المتحدة، وبدون هِبَة مالية بقيمة 200 مليون دولار قدمها لها شيوخ أبو ظبي لدعم الحملة العسكرية الفرنسية. رغم ذلك كله، فلا بد من التأكيد على أن حال فرنسا ليس في سوء حال السعودية أو غيرها من دول الخليج. ففرنسا تعتمد على خبرات عسكرية متراكمة عبر تاريخ حربي مشهود. وهي فوق ذلك تمتلك صناعة عسكرية متقدمة وتستطيع أن توفر أغلب ما تحتاجه من العتاد وقطع الغيار اللازمة لإدامة واستخدام منظومات أسلحتها. أما السعودية، فلا تزيد الخبرات القتالية لقواتها المسلحة خلال الستين سنة الماضية عما راكمته من خلال الإشتباكات الحدودية مع جيرانها في شرق الجزيرة العربية وجنوبها. والسعودية، رغم مواردها المالية الضخمة والمخزون البشري الهائل في محيطها العربي، ما تزال رهينة للدول الغربية التي تستورد منها كل ما تحتاجه من أسلحة ومعدات. فعلى الرغم من كل الإعلانات عن استقلال القرار الوطني أو الرغبة في أن تصبح دول منطقتنا قوة رادعة يُحسب لها الحساب، فلا يمكن تجاهل معيقات ذلك، بل واستحالة تحقيقه في ظل استمرار تبعية أنظمة الحكم العربية للغرب. فحتى في حالة الحرب الراهنة في اليمن، التي تعتبرها السعودية معركة مصيرية، فلا يمكن لأي مسؤول سياسي أو عسكري عاقل فيها أن يتجاهل احتمال أن تتوقف جميع العمليات العسكرية بقرار من الخارج. فبسبب تطور أنظمة التسليح الحديثة، يمكن أن تتوقف جميع الأجهزة العسكرية، ما عدا اليدوية، في حال امتنعت الولايات المتحدة أو غيرها من الدول المصدِّرة للسلاح عن تسليم قطع غيار مطلوبة لأجهزة التحكم والقيادة مثلاً.
وفوق ذلك، ثمة دراسات تشير إلى ان الهشاشة العسكرية للدول التي تعتمد على استيراد التقنيات المتقدمة، كما هو حال السعودية وبقية بلدان الخليج، تجعلها عاجزة عن الحركة في حال تعرضت إلى هجوم إلكتروني. هذه الهشاشة وذلك الإرتهان هما من جملة تداعيات التبعية المزمنة التي ارتضتها لنفسها بلدان التعاون الخليجي. وستتضح تلك التداعيات في حال استمرت عاصفة الحزم لمدة أطول من الأربعة أسابيع التي ربما خُطط لها اعتماداً على وهميْن: الأول هو أن محمد بن سلمان، وزير الدفاع وقائد “عاصفة الحزم”، سيتمكن من تكرار ما فعله الجنرال الأميركي نورمان شوارزكوف الذي قاد في 1991 جيشاً شاركت فيه قوات من ثلاثين دولة في تحالف دولي لتحرير الكويت. أما الثاني فهو ثقة القيادة السعودية بأنها قادرة مالياً وسياسياً على إقناع الجيشين المصري والباكستاني بأن يتوليا نيابة عنها مهمات الحرب البرية واجتياح عمق الأراضي اليمنية. ولقد أثبتت مجريات “عاصفة الحزم” مدى خطورة هذيْن الوهميْن. فليس في جعبة محمد بن سلمان ما كان لدى شوارزكوف من تأهيل عسكري وخبرات قتالية وطواقم قيادية. ومن جهة أخرى لا تمتلك السعودية ذلك القدر من القوة والنفوذ اللذيْن استطاعت الولايات المتحدة الأميركية بهما أن تفرض على ثلاثين دولة المشاركة في عملياتها العسكرية في 1991 وما تلاها.

مأزق إستراتيجي

تشير مجريات “عاصفة الحزم” إلى أن “مبدأ سلمان” يفتقد إلى ما يستند إليه، وأنه في أحسن الأحوال ليس أكثر من محاولة لمديح الملك الجديد وإسهام في حفلة إعلامية. فـ “عاصفة الحزم” ليست بداية “صحوة عربية جديدة” كما قال شيخ الأزهر. بل على العكس. فالقيادة السعودية أوقعت نفسها في مأزق إستراتيجي قد لن يكون من السهل عليها الخروج منه حتى ولو رأيناها ترفع راياتها على مبانِ في صنعاء. فبعد أكثر من أسبوعيْن على تدمير الدفاعات الجوية اليمنية وبدء القصف الجوي بمئات الطائرات من الدول الخليجية الخمس والدول المتحالفة معها، لم تحقق السعودية تقدمأ إستراتيجياً. بل إن بعض أخبار القصف قد كشفت أن أسلحة الجو في جميع بلدان التحالف لا تمتلك التجهيزات الملائمة ولا التأهيل الكافي لشن حرب جوية لمدة طويلة. فعلى سبيل المثال، تُضطر الطائرات العربية المغيرة على اليمن إلى إعادة ملء خزاناتها بالوقود جواً من طائرات الوقود التابعة لسلاح الجو الأميركي. أما حين سقط طياران سعوديان في البحر الأحمر، فلم يجدا سوى السفن الحربية الأميركية لتحديد موقع سقوطهما وانتشالهما… وهكذا

—————-

مقالٌ منشور في السفير العربي بتاريخ 16 أبريل 2015

http://arabi.assafir.com/article.asp?aid=2987&refsite=arabi&reftype=home&refzone=slider

———————

إضافة

بعد ان رفض برلمان باكستان التضحية بجنودها. لم يجد اَل سعود سوى إغراء أبناء الفقراء وإبتزاز عوائلهم  عن طريق التلويح بما سُميَ

نظام شهيد”ا ” 

وحسب ما تناقلته وسائل الإعلام المرئسة والمكتوبة ووسائل الإتصال الإجتماعي فإن  «نظام شهيد»  سيمنح “العديد من المزايا لشهداء الواجب ومن في حكمهم، حيث اقترح منحه وسامًا حسب ما تحدده اللائحة، ويصرف لأسرة الشهيد مليون ريال بعد انتهاء الإجراءات اللازمة لتحسين الوضع المعيشي وتسديد التزاماتهم، ويرقى للرتبة / المرتبة التي تلي رتبته / مرتبته مباشرة ويمنح راتبًا يعادل أقصى راتب الدرجة المرقى إليها بالإضافة إلى البدلات والعلاوات التي كان يتقاضاها كما لو كان الشهيد على رأس العمل، ويتم تعيين فوري لأحد أبناء الشهيد بوظيفة والده وفق المتطلبات النظامية، وإسقاط جميع ما عليه من ديون وعهد حكومية، وإسقاط ديونه في البنوك المحلية وذلك ضمن برامجها في المسؤولية الاجتماعية وتقديرها لشهداء الوطن، وصرف راتب شهري لوالديه بمبلغ خمسة آلاف ريال شهرياً…..” للمزيد من تفاصيل العرض أنظر

http://www.al-madina.com/node/600306

 

نظام شهيد

المصدر: جريدة المدينة

12/04/2015

http://www.al-madina.com/node/600306

!