احتفالات الرياض بإعلانها منطقة حكم ذاتي

ستحتفل مدينة الرياض يوم الجمعة المقبل (الثاني من كانون الثاني /يناير) بمرور خمس عشرة سنة على إعلانها عاصمة اتحاد الجزيرة العربية، وعلى إعلانها منطقة حكم ذاتي في إطار الاتحاد. ومن المقرر أن يرعى الاحتفال المركزي الاستاذ جوهر حامد المعتوق الذي يتولى هذا العام الرئاسة الدورية لدولة الاتحاد، يرافقه رؤساء عشرة من الولايات الاثنتي عشرة الأعضاء في الاتحاد. لن يحضر رئيسا ولايتَي الحجاز وحضرموت بسبب بسبب انشغال الأول في مهام الإشراف على موسم الحج، أما الرئيس الحضرمي فلقد ألمّت به وعكة صحية مفاجئة. ومن المقرر أيضاً أن يشارك في الاحتفال المركزي عددٌ من قادة الدول المجاورة، وفي مقدمهم الدكتورة بروين غلام زادة رئيسة الجمهورية الشعبية الإيرانية، والبروفيسور عبد المالك جرجس السطاوي رئيس جمهورية وادي النيل.                       ويعتبر المراقبون حضور الدكتورة غلام والبروفيسور السطاوي مؤشراً على تزايد اهتمام بلديْهما بتوسيع مجالات التعاون في ما بينهما والتوسع في استثماراتهما المشتركة في الجزيرة العربية. ومعلومٌ أن من ثمار تعاونهما في مجالات الأبحاث والتطوير والاستثمارات ازدادت بعد نجاح علماء البلديْن في تطوير تقنيات رخيصة ونظيفة لتوليد وتخزين الطاقة المتجددة باستخدام الشمس والرياح وأمواج البحر. وستشمل المشاريع التي سيشارك الضيفان في افتتاحها طيلة الأسبوع المقبل مشروعاً بكلفة 135 تريليون يوان صيني جديد لاستصلاح المنطقة الجنوبية في الربع الخالي لاستيطانها وزراعتها باستخدام تقنية النانو في مجالَي تحلية المياه والتحكم في الأمطار.
بعد حضور الاحتفال المركزي، سيستخدم الرئيس المعتوق وضيوفه الرسميون عربة النقل الإشعاعي الجماعي للوصول إلى رأس مسندم على الجانب الشرقي من الجزيرة العربية لافتتاح النفق البحري الذي سيربط الساحل العربي بالساحل الإيراني من الخليج. ويتميز النفق الجديد عن النفقيْن اللذيْن يربطان غربي الجزيرة العربية جنوباً وشمالاً بالساحل الأفريقي. فلقد اعتمد النفق الجديد على تقنية جديدة تسمح بانتقال العربات والقطارات باستخدام الطاقة التي تختزنها جدران النفق من حركة الأمواج تحت سطح البحر.
في أجواء هذه الاحتفالات، لن يتذكر الجيل الجديد المآسي التي شهدتها المنطقة قبل أكثر من عقديْن، وخاصة ما كان يُعرف في ذلك الوقت ببلدان مجلس التعاون الخليجي. فبعد فترة طويلة من عدم استقرار سوق النفط وانخفاض الطلب عليه، وصل سعر البرميل إلى أقل من 60 يوان صينياً في 2025 بعدما كان عشرة أضعاف ذلك في 2020. ومع ذلك، لم يستطع النفط أن يصمد أمام مصادر الطاقة البديلة.
جاء عصر النفط إلى المنطقة فجأة في منتصف القرن الماضي، إلا إن نهايته لم تفاجئ أحداً سوى حكام المنطقة. فلقد تضافر عاملان لإنهاء دور النفط في الاقتصاد العالمي. الأول هو تزايد النفوذ السياسي لقوى حماية البيئة في الهند والصين وغيرهما من البلدان الرئيسة المستهلكة للنفط. أما الثاني فهو تطوير تقنيات غير مكلفة لاستخراج الطاقة من مصادر متجددة. نتيجة لذلك انخفضت صادرت البلدان المنتجة للنفط بما فيها إيران وبلدان مجلس التعاون. إلا أن بلدان مجلس التعاون الخليجي وجدت أن مصائبها قد تضاعفت بسبب إفلاس صناديق استثماراتها السيادية بعد الفوضى التي عمّت البورصات العالمية قبل وقف التداول فيها نهائياً.
لم يطل الوقت في تلك الظروف قبل أن يسعى كل جناح من الأجنحة المتنافسة في العائلتين الحاكمتيْن في كل من السعودية وأبو ظبي إلى الاستيلاء على ما يمكن من موارد الثروة في البلديْن. ولم يطل الوقت أيضاً قبل أن يتحول التنافس على أسلاب الدولة إلى نزاعات عسكرية دموية بين الأمراء استنزف ما تبقى لدى الدولة من موارد وما لها في النفوس من هيبة. تكررت الأحداث وإن بصور أقل دموية في بقية ما كان يُعرف ببلدان مجلس التعاون.
بعد ثلاث سنوات من حروب الأمراء، وبتشجيع دولي، أرسل الأشقاء العرب في اتحاد جمهوريات الهلال الخصيب وجمهورية وادي النيل قوات عسكرية لفرض وقف القتال وإلقاء القبض على عدد من عتاة الأمراء وقادة ميليشياتهم. رغم وقف القتال، استمرت حالة عدم الاستقرار في جميع بلدان المنطقة نتيجة لانهيار أغلب أجهزة الدولة فيها وهروب المسؤولين وفي مقدمهم أفراد العوائل الحاكمة خوفاً من استهدافهم على أيدي المواطنين الغاضبين أو اعتقالهم من قبل القوات العربية.
خلال تلك الفترة، عقدت “مجموعة أصدقاء الجزيرة العربية” أربعة مؤتمرات متتالية تمخض آخرها عن الموافقة على مبادرة مشتركة قدمتها الصين والهند والبرازيل وجمهورية وادي النيل. الجانب الاقتصادي من المبادرة تضمن تعهداً من البلدان الأربعة، بالإضافة إلى إيران وجنوب أفريقيا، بتمويل صندوق لإعادة بناء الجزيرة العربية.
أما الجانب السياسي فأوجب إجراء سلسلة من الاستفتاءات الشعبية تحت إشراف الدول أصحاب المبادرة على بدائل محددة لشكل الدولة التي يتطلع سكان المنطقة إلى بنائها. بعد أكثر من أربع سنوات على طرح المبادرة العربية، بيّنت الاستفتاءات المتتالية أن هناك تفضيلا لإقامة نظام جمهوري يجمع البلدان التي كانت تشكل مجلس التعاون الخليجي. وبالفعل تمخض الاستفتاء الشعبي الأخير في السادس من نيسان/أبريل 2032 عن إعلان اتحاد الجزيرة العربية الذي انضمت إليه بعد عاميْن جمهوريتا اليمن. وفي 2039، أي بعد سبع سنوات من الحراك الشعبي والمناظرات السياسية، وافق البرلمان المركزي على تعديل دستور الاتحاد، ما سمح بإعلان كل من حضرموت والحجاز والإحساء ونجران ولايات ذات استقلال ذاتي ضمنه. كما سمح التعديل بإعلان العاصمة، الرياض، منطقة حكم ذاتي.

ستحتفل مدينة الرياض يوم الجمعة المقبل (الثاني من كانون الثاني /يناير) بمرور خمس عشرة سنة على إعلانها عاصمة اتحاد الجزيرة العربية، وعلى إعلانها منطقة حكم ذاتي في إطار الاتحاد. ومن المقرر أن يرعى الاحتفال المركزي الاستاذ جوهر حامد المعتوق الذي يتولى هذا العام الرئاسة الدورية لدولة الاتحاد، يرافقه رؤساء عشرة من الولايات الاثنتي عشرة الأعضاء في الاتحاد. لن يحضر رئيسا ولايتَي الحجاز وحضرموت بسبب بسبب انشغال الأول في مهام الإشراف على موسم الحج، أما الرئيس الحضرمي فلقد ألمّت به وعكة صحية مفاجئة. ومن المقرر أيضاً أن يشارك في الاحتفال المركزي عددٌ من قادة الدول المجاورة، وفي مقدمهم الدكتورة بروين غلام زادة رئيسة الجمهورية الشعبية الإيرانية، والبروفيسور عبد المالك جرجس السطاوي رئيس جمهورية وادي النيل. ويعتبر المراقبون حضور الدكتورة غلام والبروفيسور السطاوي مؤشراً على تزايد اهتمام بلديْهما بتوسيع مجالات التعاون في ما بينهما والتوسع في استثماراتهما المشتركة في الجزيرة العربية. ومعلومٌ أن من ثمار تعاونهما في مجالات الأبحاث والتطوير والاستثمارات ازدادت بعد نجاح علماء البلديْن في تطوير تقنيات رخيصة ونظيفة لتوليد وتخزين الطاقة المتجددة باستخدام الشمس والرياح وأمواج البحر. وستشمل المشاريع التي سيشارك الضيفان في افتتاحها طيلة الأسبوع المقبل مشروعاً بكلفة 135 تريليون يوان صيني جديد لاستصلاح المنطقة الجنوبية في الربع الخالي لاستيطانها وزراعتها باستخدام تقنية النانو في مجالَي تحلية المياه والتحكم في الأمطار.
بعد حضور الاحتفال المركزي، سيستخدم الرئيس المعتوق وضيوفه الرسميون عربة النقل الإشعاعي الجماعي للوصول إلى رأس مسندم على الجانب الشرقي من الجزيرة العربية لافتتاح النفق البحري الذي سيربط الساحل العربي بالساحل الإيراني من الخليج. ويتميز النفق الجديد عن النفقيْن اللذيْن يربطان غربي الجزيرة العربية جنوباً وشمالاً بالساحل الأفريقي. فلقد اعتمد النفق الجديد على تقنية جديدة تسمح بانتقال العربات والقطارات باستخدام الطاقة التي تختزنها جدران النفق من حركة الأمواج تحت سطح البحر.
في أجواء هذه الاحتفالات، لن يتذكر الجيل الجديد المآسي التي شهدتها المنطقة قبل أكثر من عقديْن، وخاصة ما كان يُعرف في ذلك الوقت ببلدان مجلس التعاون الخليجي. فبعد فترة طويلة من عدم استقرار سوق النفط وانخفاض الطلب عليه، وصل سعر البرميل إلى أقل من 60 يوان صينياً في 2025 بعدما كان عشرة أضعاف ذلك في 2020. ومع ذلك، لم يستطع النفط أن يصمد أمام مصادر الطاقة البديلة.
جاء عصر النفط إلى المنطقة فجأة في منتصف القرن الماضي، إلا إن نهايته لم تفاجئ أحداً سوى حكام المنطقة. فلقد تضافر عاملان لإنهاء دور النفط في الاقتصاد العالمي. الأول هو تزايد النفوذ السياسي لقوى حماية البيئة في الهند والصين وغيرهما من البلدان الرئيسة المستهلكة للنفط. أما الثاني فهو تطوير تقنيات غير مكلفة لاستخراج الطاقة من مصادر متجددة. نتيجة لذلك انخفضت صادرت البلدان المنتجة للنفط بما فيها إيران وبلدان مجلس التعاون. إلا أن بلدان مجلس التعاون الخليجي وجدت أن مصائبها قد تضاعفت بسبب إفلاس صناديق استثماراتها السيادية بعد الفوضى التي عمّت البورصات العالمية قبل وقف التداول فيها نهائياً.
لم يطل الوقت في تلك الظروف قبل أن يسعى كل جناح من الأجنحة المتنافسة في العائلتين الحاكمتيْن في كل من السعودية وأبو ظبي إلى الاستيلاء على ما يمكن من موارد الثروة في البلديْن. ولم يطل الوقت أيضاً قبل أن يتحول التنافس على أسلاب الدولة إلى نزاعات عسكرية دموية بين الأمراء استنزف ما تبقى لدى الدولة من موارد وما لها في النفوس من هيبة. تكررت الأحداث وإن بصور أقل دموية في بقية ما كان يُعرف ببلدان مجلس التعاون.
بعد ثلاث سنوات من حروب الأمراء، وبتشجيع دولي، أرسل الأشقاء العرب في اتحاد جمهوريات الهلال الخصيب وجمهورية وادي النيل قوات عسكرية لفرض وقف القتال وإلقاء القبض على عدد من عتاة الأمراء وقادة ميليشياتهم. رغم وقف القتال، استمرت حالة عدم الاستقرار في جميع بلدان المنطقة نتيجة لانهيار أغلب أجهزة الدولة فيها وهروب المسؤولين وفي مقدمهم أفراد العوائل الحاكمة خوفاً من استهدافهم على أيدي المواطنين الغاضبين أو اعتقالهم من قبل القوات العربية.
خلال تلك الفترة، عقدت “مجموعة أصدقاء الجزيرة العربية” أربعة مؤتمرات متتالية تمخض آخرها عن الموافقة على مبادرة مشتركة قدمتها الصين والهند والبرازيل وجمهورية وادي النيل. الجانب الاقتصادي من المبادرة تضمن تعهداً من البلدان الأربعة، بالإضافة إلى إيران وجنوب أفريقيا، بتمويل صندوق لإعادة بناء الجزيرة العربية.
أما الجانب السياسي فأوجب إجراء سلسلة من الاستفتاءات الشعبية تحت إشراف الدول أصحاب المبادرة على بدائل محددة لشكل الدولة التي يتطلع سكان المنطقة إلى بنائها. بعد أكثر من أربع سنوات على طرح المبادرة العربية، بيّنت الاستفتاءات المتتالية أن هناك تفضيلا لإقامة نظام جمهوري يجمع البلدان التي كانت تشكل مجلس التعاون الخليجي. وبالفعل تمخض الاستفتاء الشعبي الأخير في السادس من نيسان/أبريل 2032 عن إعلان اتحاد الجزيرة العربية الذي انضمت إليه بعد عاميْن جمهوريتا اليمن. وفي 2039، أي بعد سبع سنوات من الحراك الشعبي والمناظرات السياسية، وافق البرلمان المركزي على تعديل دستور الاتحاد، ما سمح بإعلان كل من حضرموت والحجاز والإحساء ونجران ولايات ذات استقلال ذاتي ضمنه. كما سمح التعديل بإعلان العاصمة، الرياض، منطقة حكم ذاتي

مقال منشور في موقع السفير العربي (ضمن متخيلات عام 2054)ا

http://arabi.assafir.com/article.asp?aid=1656&refsite=arabi&reftype=leftmenu&refzone=authorarticles

.

Advertisements