لتقرير البسيوني مدة صلاحية محدودة

في خطبة اليوم الجمعة 24/11 علق الشيخ عادل الحمد خطيب جامع النصف في الرفاع الشر قي على تقرير البسيوني  أن “الدولة تستخدم حيلاً نفسية لخداع الشعب” لكي يقبل التقريررغم أن البسيوني “لم ينصف أهل السنة أبداً”.  من جهته وجَّه الشيخ عيسى قاسم خطيب جامع الدراز سؤاله نحو البسيوني “أليس التقصير في حفظ نفوس أبناء الشعوب كافياً وحده لإسقاط الحكومات فضلاً عن تعمد ازهاق النفوس ؟”   ولا يخفى أن ثمة كثيرين  من أمثال خطيب جامع النصف و خطيب جامع الدراز ممن يعتقدون أن البسيوني خذلهم أو لم ينصفهم  أو تحامل عليهم أوتجاهلهم في تقريره وفي خطابه أمام الملك وعلية القوم في حفل تسليم التقرير.

لن يخفف من غضب خطيبيْ  الجمعة في جامع النصف وجامع الدراز أن يُقال لهما أن البسيوني وأن قصَّر في نظرهما فهو لم يقصِّر في أداء المهمة التي كلفه الملكُ بها.  بل أنه قام بها كما على أحسن وجه.  فمثل غيره من متعهدي إعداد التقارير إلتزم البسيوني  بالشعار  الذي يردده المحترفون منهم: “أعطني إستنتاجاتك وسأعطيك الحيثيات التي تؤكدها”.

لقد سبق لي أن كتبتُ أن البسيوني, وهو المهني المحترف, كان سيقوم بالمهمة ذاتها , وربما إستخدم التعابير ذاتها, لو كان القذافي  قد سبق ملكَ البحريْن إليه.  فلقد قدم البسيوني وبتراب الفلوس للملك تقريراً يخدمه  في التنصل من المسئولية السياسية والجنائية عما حدث في البحرين منذ الرابع عشر من فبراير وحتى قبل ذلك التاريخ.  ولم يكن مطلوباً من البسيوني أكثر من ذلك.

 لم يكن مطلوباً من البسيوني  إنصاف السنة  أوإنصاف الشيعة.  لم يكن مطلوباً منه  إنصاف أحد سوى الملك ومن يختاره الملك في جانبه.  فلقد إنحصرت المهمة الموكولة إلى البسيوني في تبرئة رأس النظام . وقد فعل ذلك.  وبطبيعة الحال لم يكن مطلوباً من لجنته أن تسهم في محاولات إخراج البلاد من نفق أزمة مركبة تعصف بها منذ أن تراجع الملك عن إلتزاماته التي حددها ميثاق العمل الوطني وخاصة فيما يتعلق بإستكمال بناء الدولة الدستورية الحديثة.

يرى الملك الذي تربى على موروث الغزو  البحرين بشكل مختلف جذرياً  عن الشكل التي ربما تبدو عليه في أعين خطيبيْ الجمعة في جامع النصف وجامع الدراز وبقية أهل البلاد على إختلاف مللهم ونحلهم.  فالملك ينتمي لعائلة ترى البحرين  كلها بما وبمن عليها غنيمة  حرب. أليس هذا معنى شعار “ستبقى البحرين خليفية”؟  بل إننا نرى رموز العائلة يفاخرون في خطاباتهم وأشعارهم  حتى اليوم بأن شرعية سلطتها  تستند إلى سيوف الفتح التي أشهرتها في العام 1783.  ومن خالف فله السيف.   وفي ظل هذه الرؤية ليس للجمهور الذي يخاطبه خطيب جامع النصف أو الجمهور الذي يخاطبه خطيب جامع الدراز حقوقاً يطالبون بها أو مصالح يدافعون عنها. بل على هؤلاء أن يحمدوا ربهم على ما يتفضل به الملك وعائلته عليهم.

وفوق ذلك يرى الملكُ أنه وعائلته  يتعاملون مع رعايا من “ناكري الجميل” ومزعجين  يشوهون بإحتجاجاتهم الدورية سمعة  “الدولة” ويهددون إستقرارها. ولهذا تضطر الدولة لتأديبهم مما يتطلب أحياناً , كما حدث في الأشهر الأخيرة, سقوط القتلى والجرحى في صفوفهم.   ألم نسمع ونقرأ أن المحتجين في قرية أو أخرى قد إستفزوا  قوات الشرطة وجعلها “تُضطر” إلى إطلاق الرصاص بكثافة أدت إلى قتل ذلك الطفل أو ذك الشيخ العجوز؟   فلولا ان الناس ناكري جميل لما إحتجوا في الشوارع ولما زعزعوا الإستقرار ولما إضطرت “الدولة” لتأديبهم.  وتنعكس هذه العقيدة المتأصلة على مجمل  السرد التاريخي الذي يعرفه الملك وعائلته لكل الأحداث والمآسي التي شهدتها البلاد بشكل دوري  منذ 1938 وحتى إنتفاضة التسعينيات.

ما شهدته البحرين في ظل الربيع العربي مختلف عما سبقه.  فلقد غيّر الربيع العربي الحركة الإحتجاجية في البحرين وأعطاها زخماً ما كانت تحلم به أجيالٌ من المناضلين في العقود السابقة.  كان صحفيا واحداً يلتقي المرحوم عبدالرحمن الباكر في القاهرة أو بيروت فتفرح البحرين قاطبة وتباع النسخة الواحدة من تلك المجلة بأضعاف أضعاف سعرها.  وكان بعضنا بعد جيل الباكر يقف لساعات على باب جريدة في الخارج على أمل أن نلتقي بصحفي قد يهتم بما نسرده له عن إنتهاكات لحقوق الإنسان وقمع للحريات في البحرين.

أما الآن فما عادت البحريْن ولا نضال أهلها ولابطش سلطتها بهم بعيدة عن أعين محبي الديمقراطية والمدافعين عن حقوق الشعوب في جميع أنحاء العالم.  ومع ذلك فما زال الملك وعائلته يعيشون خارج هذ التاريخ الذي يكتبه شبان وشابات يبحثون عن كرامة يصرعلى إهدارها نظامٌ مازال مزهواً بإنتصار أسلافه في العام 1783.

لهذا لم يتوقع أحدٌ في السلطة أن يتشكل  قوس قزح الحركة الأحتجاجية في دوار اللؤلؤة ولا أن يكون بالإتساع الذي بلغه . ولم يتخيلوا أن يصمد الحراك بأجنحته المتعددة لأربعة أسابيع رغم أن السلطة إستخدمت كل ترسانتها الترهيبية والترغبية  المعتادة.  فلا رشوة الألف دينار أغرت الناس على عدم الخروج  في 14 فبراير ولا رصاص قوات الشغب وقون الدفاع  منعهم من التجمع في دوار اللؤلؤة بعد الخميس الدامي.  بل وصار مؤكداً سقوط حاجز الخوف نهائياً منذ ذلك اليوم بل وإزداد الناس إصراراً على تحدي سلطة إستباحت الدماء والأعراض والأملاك والسيادة الوطنية.

أسارع لإضافة أن ما يكرره الإعلام الرسمي من ترهات من قبيل “أن ما شهدته وتشهده البحرين منذ 14 فبراير وحتى الآن  لا ينتمي إلى  الربيع العربي” هي ترهات لا يصدقها إلا أهل السلطة أنفسهم. لا نتخدع الناس بتلك الترهات ولا هي تحبط النشطاء من بينهم.  بل إن أول ضحايا هذا الإنكار هم في صفوف السلطة نفسها.  ولكن يجب ملاحظة إن تكرار هذا الإنكار في وسائل الإعلام الرسمية  أدى أدضاً إلى تعزيز إقتناع العائلة الخليفية بأنهم فعلاً خارج هذا التاريخ الذي نرى خطوطه الأولى تتشكل في جميع الخريطة العربية منذ هبّ أهلنا في تونس لإستعادة كرامة وحقوق إغتصبتها سلطة غاشمة.

 وحين يصدق الملكُ ما يبثه الإعلام الرسمي يصبح الإعلام  موجهاً لقرات السلطة لا واجهة لها وأدات من أدواتها. وحين  يصدق الملكُ ما يبثه إعلامه من ترهات تزداد الهوة بين ما يراه  هو وما يراه الناس.  ولهذا رأينا الملك في حفلة تسليم تقرير البسيوني يستعيد إسطوانة التدخل الخارجي رغم نفي البسيوني لوجود أدلة على ذلك.  فالملك يسير على نهج أسلافه حين أن يكرر أن مشكلته هي مع  طرف خارجي.  نعم تستفيد  السلطة من هروبها إلى الخارج نحو “العدو الفارسي/الصفوي” حين يصادف ذلك هوى الولايات المتحدة  كما صادف الهروب إلى الخارج  نحو “العدو المصري/الناصري” هوى بريطانيا العظمى أيام جده و أبيه.  ولكن ذلك لا يغير حقيقة الأمر. فحتى البسيوني , وهو من نعرف الآن,  لم يستطع أن يعين الملك  في هذا الصدد.

 في مقابل هذه الرؤية الهروبية الى الخارج  يعرف أغلب البحرينين إن بلادهم تعاني من أزمة مركبة دستورياً وأمنياً وسياسياً وإقتصادياً.   وبسبب الهوة بين الرؤيتيْن لم تفلح كل حركات الفهلوة السياسة ولا التلويح بسلاح المكرمات في  إخراج البلاد من أزمتها المستحكمة أو التخفيف منها. كما لم يفلح البطش الأمني ولا الإستعانة بالجار السعودي في إخمادها.  إلا إن الملك وأقطاب عائلته مصرون على ألا يروْا  ما يراه الناس. أو قل إنهم عاجزون عن رؤية ما يراه الناس

ولقد رأينا عمق الهوة  بين الرؤيتيْن يزداد  في الأشهر الأخيرة. ولقد تبين ذلك في الإصرار على البطش الأمني بما في ذلك عبر التدخل السعودي  للتهرب من الإستحقاقات التي تفرضها الأزمة التي تعاني البلاد منها. وعوضاً عن السعي للتوافق على إيجاد الحلول لهذه الأزمة المركبة إنشغل الملك أيضاً في إدارة معركة علاقات عامة سلاحها الإعلام والتقارير التي يعدها حسب الحاجة من يمكنهم  الإستعانة بهم من خبراء قانونيين وسياسيين وإعلاميين.

نعم كان تعيين البسيوني “ضربة معلم” على صعيد العلاقات العامة. فلقد تناقلت وكالات الأنباء العالمية الخبر وإنهالت التهاني من دول قريبة وبعيدة على الملك.  ولم ينتظر البسيوني طويلاً ليثبت للملك صحة قراره . فبعد يوم من تعيينه صرنا نقرأ تصريحات متتالية للبسيوني  يهيل فيها المديح على الملك مشيداً بحكمته و رغبته في تحقيق الإصلاح.  إلا أن لبهرجة الإعلام تأثير وقتي لا يدوم إن لم يرتبط بحقائق تستطيع الناس التثبت من صحتها.   ولقد إكتشف البسيوني نفسه إن لإنتشاره الإعلامي مردود عكسي فأعفانا  لفترة من تصريحاته المتعجلة وأحكامه المسبقة.

 إلا أن البهرجة الإعلامية  تتكرر الآن بمناسبة  صدور تقريرالبسيوني. وتحتاج “الدولة” إلى جميع ما لديها من أدوات إعلامية وخبرات علاقات عامة لتسويقه بين كل من مواليها ومعارضيها. فالطرفان يعتبران أن التقرير لم ينصفهم. زما كان له أن يفعل حيث أن هدفه الأول هو إبراء ذمة الملك ومن يختاره من عائلته.  ولعل هذه الحملة الإعلامية التسويقية هي المقصودة بإشارة خطيب جامع النصف في الرفاع الشرقي إلى الحيل النفسية التي تستخدمها السلطة لخداع الشعب.

لا شك إن تقرير البسيوني وفر للملك مجموعة أدوات سياسية وإعلامية قد تفيده على المدى القصير. فمن جهة سيكرر الإعلام الرسمي وشركات العلاقات العامة العاملة في خدمة السلطة عدداً من الإستنتاجات الملائمة المنتقاة من التقرير. ولعل أول  هذه الإستنتاجات وأهمها  بالنسبة للملك إن البسيوني لا يعتبره مسئولاً عما حدث في البحرين.   فهو لم يصدر أمراً إلى أحد.  وحتى الأوامر  والتعليمات التي أصدرها  لم تُنفذ كما شهد البسيوني مراراً وعلناً في تصريحات مستغربة وقتها.  أما كيف توصل البسيوني لإستنتاج أن الملك لا يتحمل أية مسئولية سياسية أو جنائية عما حدث في البحرين رغم وجوده على رأس السلطة فهذا من سحر البيان.   جاءإبراءالذمة  على الرغم من أن  الملك كما نعرف وكما  يؤكد التقرير “يتمتع بسلطات تنفيذية واسعة” (الفقرة50)ا   

من جهة ثانية سيوفر التقرير للولايات المتحدة وغيرها من الأطراف الدولية التي يحرجها دعمها للملك ولعائلته وقتاً لتأجيل مناقشة دورها  في البحرين المتناقض تماما مع ما تعلنه عن إلتزامها بحق شعوب المنطقة في العيش في ظل أنظمة حكم  تلتزم بالديمقراطية وحقوق الإنسان. 

من جهة ثالثة يوفر التقرير للملك فرصة غير مسبوقة للضغط على منافسيه ضمن العائلة الخليفية ولضمان سيطرته الكاملة في إطارها.   نعم لن يؤدي ذلك إلى تغييرات جوهرية في العلاقة بين الناس والسلطة ولكنه قد يساهم في التقليل من تخبط القرارات التنفيذية والحد من الإنقسامات في صفوف الموالين التي برزت إلى العلن خلال الأشهر الأخيرة. والملك وجناحه هو الكاسب في كل الأحوال.  

نعم سيجني الملك حصيلة ما إستثمره سياسياً ومالياً في لجنة البسيوني وتقريره. إلا إنني لا أظن أحداً مهما بلغت قدرته على تجاهل الواقع وحتى على إنكاره أن يتوقع أن يكون تقرير البسيوني هو طوق نجاة البحرين وأهلها من أزمة مركبة تأسست على موروث الغزو وتفاقمت خلال العشر سنوات الماضية حين خذل الملك الناس بتراجعه عن إلتزاماته التي تعهد بها في ميثاق العمل الوطني.

رغم كل ما تضمنه تقرير البسيوني من إبراء ذمة فإن  الملك  يجد الملك نفسه الآن  أمام أسئلة ملحة:  كيف يمكن له أن يتنصل من المسئولية الأخلاقية عما حدث من إنتهاكات لحقوق الإنسان ومن فساد ينخر أجهزة الدولة منذ تولى سدة الملك في 1999؟ وكيف له  أن يتنصل من المسئولية الأخلاقية عن جميع ما حدث في البحرين منذ 14 فبراير وحتى الآن؟   نعم لقد أعفى البسيوني لأسباب لا نعرفها الملكَ من المسئولية السياسية والجنائية. ولكن هل يستطيع أحدٌ أن يعفي الملك من المسئولية الأخلاقية عن إنهيار المجتمع وتفتيته حتى رأينا بعضنا يشمت في موت طفل؟   نعم لقد أصدر البسيوني لأسباب يعرفها الملكَ قراره بإخلاء طرف الملك من المسئولية السياسية والجنائية ولكن هل سيرضى الناس بأن يتحمل هاتيْن  المسئوليتيْن عريفُ فقير في الشرطة أو ملازم  حديث التخرج في قوة الدفاع أو حتى أن يتحمل الوز كله  وزيرٌ أو وزيرةٌ  من شاكردية السلطة وأزلامها؟

بغض النظر عما ستحققه الحملة الإعلامية لتسويق التقرير محلياً  وبغض النظر عما ستحققه حملة العلاقات العامة لإعادة ترسيم  صورة الملك الإصلاحي على الصعيد الدولي فإن لتقرير البسيوني مدة صلاحية محدودة.    ولا أستبعد بعد إنتهاء فترة صلاحيته المحدودة أن يُحال التقرير إلى نفس الرف الذي وُضعت عليه تقارير بل وتعهدات و مواثيق تناستها السلطة ونساها الناس.  تقرير آخر من جملة تقارير  ولكن الأزمة باقية

ستنتهي مدة صلاحية  تقرير البسيوني قريباً.  وستأتي  أسئلة الجهات الدولية الحقوقية والسياسية حول ما لم يتم تنفيذه من التوصيات  التي تضمنها التقرير صراحة أوضمناً. نعم  قد تقبل بعض هذه الجهات تأجيل تنفيذ السلطة لإلتزاماتها لفترة معينة.  ولكن أغلب الجهات المعنية الدولية لن تمرر طويلاً التبريرات التي تعودت السلطة وإعلامها على ترديدها من قبيل أن “البحرين غير”. وهي لن تقبل تفسير السلطة بأن تأخرها يعود لإنشغالها بتداعيات “إكتشاف خلية أخرى من أربعة أشخاص ينوون السفر إلى بلاد الوقواق  للتدرب على الإرهاب”.    وفوق ذلك كله فلن تصدق المعارضة الوطنية في البحرين كلام سلطة خدعتها مراراً. مثلما حدث قبل عشر سنوات  وقبل أن يجف الحير على أصابع من صوت لصالح ميثاق العمل الوطني.

بطبيعة الحال قد يتقبل الملك نصيحة هذه الدولة الحليفة أو تلك بإقالة عمه والتضحية ببعض أقربائه مثل وزير الداخلية وقائد قوة الدفاع  وحتى بوزير البلاط الملكي.  عندها  سيتمكن الملك من تمديد مدة صلاحية تقرير البسيوني لفترة أطول.  بل ربما نصحته هذه الدولة الحليفة أو تلك  بالمبادرة بزيارة قادة حراك 14 فبراير في سجنهم للإعتذار إليهم وإطلاق سراحهم.  وربما إعتذر أيضاً لأهالي الشهداء وتم تعويض المعتقلين والجرحي وغيرهم من ضحايا قراره بإعلان حالة الطوارئ  وإدخال القوات السعودية.   سيكون لقبول الملك لكل ذلك إنعكاسته الإيجابية بدون شك.    ولكن لا أحد يستطيع القول أن  معاناة البلاد وأهلها ستتوقف فوراً  بمجرد إتخاذ هذه الإجراءات التصالحية.   وستبقى الأزمة البنيوية بأوجهها المتعددة أمنياً ودستوريا وسياسياً وإقتصادياً تتقاذفنا طالما بقيت البلاد غنيمة فتح وطالما سيطر على حكامها موروث الغزو.    

قبل عشر سنوات (15 مايو 2001 ) قلتُ في محاضرة ألقيتها في نادي الخريجين في المنامة أن “التراجع عن الإصلاح السياسي ممنوع”.  في أولى ساعات صبيحة  اليوم التالي أرسل الملكُ لي وجيهاً من وجهائه لتحذيري ولإبلاغي وبالحرف الواحد  إنه, أي الملك, يستطيع التراجع عما يشاء كما يشاء وقتما يشاء. وقد فعلها الملك وتراجع عن كل ما تعهد به.

إلا إننا  نقف اليوم ويعرف كلانا إنني كنتُ محقاً فيما قلته فلا طريق أمام البحرين للخروج من أزمتها المزمنة والمتعددة الأوجه إلا ذلك الطريق الذي يقود إلى دولة دستورية حقاً. دولة  تستمد شرعيتها من إرادة مواطنيها ومواطناتها وتوفر لهم أسباب الولاء لها   

عبدالهادي خلف

24 نوفمبر 2011

Advertisements

One thought on “لتقرير البسيوني مدة صلاحية محدودة

  1. I ve recently been advised to read articles of Mr.A Hadi Khalaf in order to be enlightened by the nature of political events in Bahrain. Well, your article has been the profound proof for depth approach in plight of Bharaini people struggle for freedom and civil rights.Neverthless, may I ask for the reasons (if any) for your rare appearnce in the media.

Comments are closed.