مقتطفات من محاضرة في قاعة فلسطين في مقر جمعية وعد

مقتطفات من محاضرة تشرفتُ بإلقائها في قاعة فلسطين في مقر جمعية العمل الديمقراطي – وعد

 22 / 12 /2010

 قراءة في  التحولات السياسية في البحرين

…………………………………… ………

ستدور الأمثلة التي سأتناولها حول تحولين يثيران القلق في المجال السكاني/الديمغرافى و في المجال الحقوقي . ففي هذين المجالين ، كما في مجالات أخرى تمارس السلطة دور المهندس الذي يقوم باء عادة بناء مجتمعنا ليتناسب مع احتياجات إدامة السلطة . و في المجالين ، كما في غيرهما ، تتدخل السلطة باستخدام مختلف أدواتها و قدراتها ، أي ذهب المعزُّ و سيفه ، لتحويل مسار التغير الاجتماعي و السياسي و الثقافي بما يناسب مصالحها كسلطة .

لقد كشف تقرير البندر عن مشاريع مختلفة تدخل في إطار الهندسة الاجتماعية التي تعيد تشكيل مجتمعنا عن طريق هدم مالا يلائم السلطة من بنىً.  و كذلك عن طريق اصطناع بني أخرى تلائمها . إلا أن تقرير البندر, كما تعرفون ، لم يتعرض إلا إلى جانب محدود، و إن لم يكن بسيطاً، من ممارسات السلطة فى مجال الهندسة الاجتماعية . و هو الجانب الذي يتعلق بإعادة تشكيل البنية الطائفية في البلاد .   بالإضافية إلى أهميته في هذا المجال, فإن لتقرير البندر أهمية خاصة لأنه كشف , بل أكدّ, إن  أن هناك في السلطة  أناسٌ من يؤمنون  بأن مصلحتهم فوق مصلحة الوطن و أن غاياتهم تبيح لهم  استخدام كل الوسائل مهما كانت . أي حتى و لو تنافت مع تاريخ هذا المجتمع و أعرافه، حتى لو هددت مستقبلنا جميعا .

أقول أن ما تضمنه تقرير البندر ليس إلا أحد الأمثلة على ما أسميه هنا بمشاريع الهندسة الاجتماعية . و بطبيعة الحال هناك أمثله أخرى . و قد يكون ما خفي أعظم . قبل أن أصل إلى تلك الأمثلة . سأتوقف معكم قليلا لمناقشة مفهوم السلطة الذي نستخدمه في مناقشاتنا . 

الدولة و السلطة

يعرف من تطلع منكم على آرائي في هذا المجال اننى أفرِّق بين الدولة و بين السلطة . فالمفهومان مختلفان نظريا و عمليا و إن تداخلا . و على أساس هذا التفريق النظري و العملي فلقد زعمت أن بناء الدولة في البحرين ظل منذ بداياته في العشرينات من القرن الماضي و حتى الآن مشروعا مطلوبا … و لكن البني السياسية و الثقافية و الاجتماعية اللازمة لاستكماله لم تكتمل . و لهذا أزعم أن الدولة في البحرين  هي مهمة غير منجزة  , وأن  العقبات البنوية أمامها مازالت عميقة وراسخة.

لقد أنكر على بعض الكتاب الاعلامين هذه الرؤية و إعتبروني عاجزاً عن رؤية تجليات الدولة الحديثة في البحرين بمؤسساتها و قوانينها و بناها المادية و المعنوية . لن أدافع عن وجهة نظري الآن و في هذه الجلسة.  و لكنني أحتاج إلى تأكيد أن إقتناعي بعدم عدم انجاز مهمة بناء الدولة لا يعني اننى  أنكر وجود السلطة السياسية.   فهذه السلطة السياسية نراها و نسمعها في كل لحظة. فالبحرين كغيرها من البلدان و التجمعات البشرية على اختلاف درجات نموها و تطورها السياسي و الاجتماعي تعيش في ظل سلطة سياسية مستقرة نسبيا و تتولى تسيير الأمور فيها والتحكم في خيارات الخاضعين لها.

لتوضيح وجهة نظري يمكن التميز بين سلطتين على الأقل:  سلطة شرعية  و سلطة أمر واقع

تقوم السلطة الشرعية على اعتراف الناس و تراضيهم على الخضوع لإرادتها طوعا لا جبرا أو قهرا. بطبيعة الحال تختلف نماذج السلطة الشرعية و لكنها تجتمع تحت ثلاثة عناوين :

–         سلطة تحكم بإسم الله .

–         سلطة تحكم بالتخويل الالهى(كما كان حال الخلافات الإسلمية و المَلَكيات الأوروبية في القرون الوسطى) .

–         سلطة تحكم بالتخويل المدني (كما هو الحال في الكيانات القبلية، و كذلك الدول الحديثة).

في كل هذه النماذج تتطلب الشرعية توافر عدة شروط سأذكر منها أربعة:

الشرط الأول  هو اعتراف الناس بهذه السلطة  أي تراضيهم على قبولها و طاعة قوانينها و إجراءاتها حتى و لو كانت تلك الإجراءات و القوانين لاتتلائم  مع مصالح هذه الفئة أو تلك منهم (ومنها على سبيل المثال جباية الضرائب أو إعلان الحرب).

الشرط الثاني هو امتلاك السلطة لقدرة فعلية على ممارسة سلطاتها على جميع سكان الأقاليم و جميع مناطقه (ومنه على سبيل المثال القدرة على فرض القانون على جميع سكان الإقليم وفي جميع مناطقه دون إستثناء).

الشرط الثالث  فهو اندماج أهل السلطة في المجتمع الذي يحكمونه. أي اعتبارهم لأنفسهم جزءً من النسيج الاجتماعي لمجتمعهم . فلا هم فوق الناس و لا خارج الجماعة.

الشرط الرابع  فهو امتداد لسابِقهِ و يتطلب اقتناع الناس بأن أهل السلطة هم فعلا جزء من النسيج الاجتماعي استنادا إلى معايشتهم اليومية لممارسات أهل السلطة .(كان الأتراك في الولايات العربية يتصرفون و كأنهم خارج المجتمع و فوقه و كان الناس يعتبرونهم كذلك ) .

أما سلطة الأمر الواقع فهي على العكس من ذلك . فهذه لاتحتاج إلى رضا المحكومين عنها.  فهي سلطة تفرض نفسها بالقوة و عن طريق القهر في الغالب    و لعل أقرب الأمثلة إلى الذهن هو سلطة الامر  الواقع التي يمارسها الاحتلال الاسرائيلى في المناطق الفلسطينية المحتلة . و بطبيعة الحال، ثمة أمثله أخرى كثيرة لسنا في حاجة هنا لذكرها .

ما يميز سلطة الأمر الواقع أها لاتريد الشرعية بل هي تريد الطاعة. هي لاتريد محبة رعاياه لها بل تريد منهم الخضوع لها و هم صاغرون. أما الناس المحكومين فإنهم يطيعون سلطة الأمر الواقع ليس لأنها سلطة شرعية وليس لأنهم راضون عنها بل بسبب قدرتها على إجبارهم على طاعتها.   فطاعة سلطة الأمر الواقع مرهونة بالعجز عن عصيانها. و يرتبط هذا العجز بعوامل عدة متداخلة أبرزها بطبيعة الحال انقسام الناس فيما بينهم  وإقنتاعهم بأنهم ذوي حيلة قليلة.

تحتاج السلطة الشرعية إلى إقناع الناس بشرعيتها. ولهذا تقوم هذه السلطة الشرعية بتوليد وتكثير الأساليب التي تكرس إقتناع الناس بشرعيتها.   من جهة أخرى تحتاج سلطة الأمر الواقع إلى إقناع الناس بعجزهم عن عصيانها عن طريق توليد وتكثير الأساليب التي تكرس إقتناع الناس بعجزهم عن عصيانها. ومن بين أكثر هذه الأساليب شيوعاً هو زرع الخوف  اليأس بين الناس.

 …………..

 تعرف سلطة الأمر الواقع في بلادنا أن أحدا لن يصدقها و لا أظنها مهتمة بأن يصدقها الناس . فما هو واضح إنها تريد بالحملة الأمنية الأخيرة أن تعيد تشكيل الحيز العام بحيث تضيق يوما بعد يوم المساحة المتاحة للاحتجاج السلمي . وصولا لإنهائه تطبيقا لباقة قوانين و ضعت البلاد من جديد على سكة قانون أمن الدولة .

…………………..  

………………..

Advertisements

مأساة الأكاديميين في البحرين

List of Academic Staff at the University of Bahrain

dismissed after the protests of February and March 2011

 

 

No.

Name in English

Name in Arabic

Rank & Position on date of suspension

 

College

Department

Years at UoB

Degree & Awarding University

1

Prof. Fouad Saleh Shehab

أ.د. فؤاد صالح شهاب

Professor

Arts

Social Sciences

24

2

Dr. A.Imam Al-Sammak

د. عبدالإمام السماك

Associate Professor

Engineering

Electrical & Electronics

34

BEng – U. of Riyad – Saudi ArabiaMSc – Kent at Canterbury – UKPhD – U. of Manchester – UK

3

Dr. S. Ali Al-Mousawi

د. سيد علي الموسوي

Associate Professor

Engineering

Electrical & Electronics

23

BSc – U. of Bahrain – BahrainMSc – U. of Bradford – UKPhD – Imperial College – UK

4

Dr. Faisal Hameed Al-Mulla

د. فيصل حميد الملا

Associate Professor

Head of Science Education & Psychologic Magazine

Education

Science Education & Psychology

22

BA – U. of Bahrain – BahrainMA – U. of Manchester – UKPhD – U. of New Mexico – USA

5

Dr. Hameed Mattar

د. حميد مطر

Assistant Professor

Arts

English Language & Literature

33

BA – U. of Aleppo – SyriaMA – U. of Wales – UKPhD – U. of East Anglia – UK

6

Dr. Hameeda J. Abo Hussain

د. حميدة جاسم أبو حسين

Assistant Professor

Dean of College

Business Administration

Economics & Finance

25

BSc –Kuwait University – KuwaitMBA – Cardiff Business School – UKPhD – U. of Wales – UK

7

Dr. Hayfa A. Al-Mukharriq

د. هيفاء أحمد المخرق

Assistant Professor

Arts

English Language & Literature

25

BA – Kuwait Unibversity – KuwaitMA – U. of Salford – UKPhD – U. of Glasgow – UK

8

Dr. A.Amir Ahmed Barakat

د. عبدالأمير أحمد بركات

Assistant Professor

Director of English Language Center

Arts

English Language & Literature

21

BA – U. of Bahrain – BahrainMA – Ohio University – USAPhD – Essex University – UK

9

Dr. Osama T. Albaharna

د. أسامة تقي البحارنة

Assistant Professor

Chairman of Department

Engineering

Electrical & Electronics

19

BEng – McGill University – CanadaMEng – McGill University – CanadaPhD – Imperial College – Canada

10

Dr. Adel Abdulla

د. عادل عبدالله

Assistant Professor

Engineering

Civil & Architecture

19

11

Dr. Anwar H. Rafiey

د. أنور حيدر رفيع

Assistant Professor

Engineering

Mechanical

BSc – U. of Bahrain – BahrainMSc – U. of Bradford – UKPhD – UMIST – UK

12

Dr. Fadhel Abbas Albasri

د. فاضل عباس البصري

Assistant Professor

Engineering

Electrical & Electronics

16

BSc – U. of Bahrain – BahrainMSc – U. of Bahrain – BahrainPhD – U. of Western Ontario – Canada

13

Dr. Anwar A.Hussain Saleh

د. أنور عبدالحسين صالح

Assistant Professor

Science

Mathematics

14

Abdulla Ahmed Alderazi

عبدالله أحمد الدرازي

Lecturer

Arts

English Language & Literature

33

BA – Basra – IraqMA – Warwick – UK

15

Abdulla Mahdi

عبدالله مهدي

Lecturer

Engineering

Electrical & Electronics

20

BSc – U. of Bahrain – BahrainMSc – UMIST – UK

16

Hajer Ali Ahmed Mahfood

هاجر علي أحمد محفوظ

Instructor

Arts

English Language Center

3

17

Hasan Saeed S. Marzooq

حسن سعيد السيد مرزوق

Instructor

Arts

English Language Center

3

BA – U. of Bahrain – BahrainMA – Sunderland – UK

18

Dr. Fuad Ali Iksail

فؤاد علي إكسيل

Lecturer

Teaching College

Teaching Practice Office

8

BA – U. of Kuwait – KuwaitMA – U. of BahrainPhD – U. of Cairo – Egypt

19

Mohammed Isa A.Hameed

محمد عيسى عبدالحميد

Lecturer

Arts

Social Science

3

BA – U. of Bagdad – IraqMA – U. of Bagdad – Iraq

 

20

Fatema Salman Alhalwachi

فاطمة سلمان الحلواجي

Teaching Assistant – PhD student

Arts

English Language Center

N.A.

BA – U. of Bahrain – BahrainMA – Murray State U. – USA

 

 

جامعة البحرين تفصل 19 أكاديمياً

http://www.alwasatnews.com/3263/news/read/583307/1.html

جامعة البحرين: لا تصفية حسابات مع أكاديميين والتلويح بـ «النيابة» ليس عيباً

http://www.alwasatnews.com/3264/news/read/583447/1.html

88  موقوفاً ومفصولاً من الموظفين الإداريين في  جامعة البحرين

http://www.alwasatnews.com/3265/news/read/583622/1.html

ورطة البروفيسوربسيوني 2

2

ورطة البروفيسور البسيوني تكمن في المسافة بين توقعيْن محتلفين للمهمة التي تؤديها لجنته. أهي “لجنة مستقلة”  أم هي “لجنة ملكية”؟  فمن جهة نرى واضحاً أن البروفيسور بسيوني يعتبر أن اللجنة التي يرأسها هي  لجنة تحقيق   عُينت من جانب جلالة الملك لكنها لجنة دولية مستقلة وتم اختيار اعضاؤها بحرية تامة من جانبه اعتمادا على تاريخ وخبرة كل اعضاؤها المشهود لهم بالنزاهة والسمعة الدولية المرموقة فى مجال حقوق الانسان”  

إلا أن للملك رأيٌ آخرو فهو يرى في اللجنة وسيلة غير مكلفة لتحقيق مجموعة من الأهداف,سأجمعها في ثلاثة محاور. أولها مباشر ويشمل ما يمكن أن يتحقق عبر إستخدام اللجنة في مجال العلاقات العامة والإعلام.  وثانيها هي جملة النتائج السياسية  المأمولة على الصعيد الداخلي. وهذه تشمل  حصول الملك على مزيد من الوقت لإعادة بناء تماسك العائلة الخليفية بعد جملة الشروخ التي تعرضت لها خلال الأشهر الأخيرة.  ومن بين النتائج المأمولة أيضاً على الصعيد المحلي تخفيف الإحتقان الداخلي وتقليص حركة المعارضة في شارعها.أماالسياسية المأمولة على الصعيد الدولي فتبدأ بإستخدام تشكيل اللجنة لإستعكة “سمعة” فقدتها البحرين وإنعكست في شريط مسنمر من الإنتقادات الدولية وفي خسارة البحرين موقعها في في مجالات مهمة لها مثل سباقات الفورمولا واحد.

على صعيد العلاقات العامة جاء الإعلان عن تشكيل اللجنة مثل ضربة معلم. وتناقلت وكالات الأنباء العالمية خبر تعيين البروفيسو وإنهالت التهاني من دول قريبة وبعيدة على الملك مشيدة بحكمته وبعد نظره.  بعدها رأينا البروفيسور البسيوني بكل ما يملكه من سمعة وإحترام  دوليين يصف ما فعله الملك بأنها “اول بادرة تحدث من قائد عربى وفى دولة عربية” ولهذا فإنه يأمل أن يكون “نموذجاً يُحتذى فى الدول العربية والاسلامية”. وهو نفس الوصف المحبب لدى الملك البحريني والذي عاش عليه لسنوات منذ وصفه به الرئيس الأميركي جورج بوش.   وفي السياق نفسه نرى تصريحه الذي نقلته وكالات الأنباء عن أن “مجرد قيام الملك بتشكيل هذه اللجنة وأن وزارة الداخلية تتعاون معي  يشير إلى أن الأمور (في البحرين) قد تغيرت

و في أقل من يوم واحد حقق البروفيسور للملكِ إنجازاً مهماً في العلاقات العامة وبكلفة لا تزيد عن جزء مما تأخذه مؤسسات العلاقات العامة التي يستعين بها الملك مثل كورفيس وغيرها.

بطبيعة الحال لم تهتم االأجهزة الإعلامية الرسمية بالتدقيق في الأمر حين طيَّرت مديح البروفيسور للملك . ولم يهتم أحد بالإشارة إلى أن الدور المنوط باللجنة هو أدنى بكثير مما قامت به  هيئات “التحقيق والمصالحة” في بلدان كثيرة منها  المغرب (هيئة الإنصاف والمصالحة, 2004) وإندونيسيا (لجنة الحقيقة والمصالحة, 2004).

 أقولُ ربما أخذ الحماس البروفيسور بعيداً حين بالغ في توصيف تاريخية لجنته  “غير المسبوقة”.  فمعلومٌ أن لجاناً للتحقيق مختلفة الصلاحيات  قد عملت في أكثر من ثلاثين بلداً  خلال العقود الأخيرة لتقصي الحقائق وبغرض التحقيق في نمط من انتهاكات حقوق الإنسان.    ومعلومٌ  أن المجتمع الحقوقي الدولي يسعى من أجل نشر لجان التحقيق المستقلة التي تستطيع ممارسة عملها بفاعلية.  فعلى سبيل المثال تتبنى منظمة العفو الدولية “نهجاً يقوم في جوهره على مصلحة الضحايا، وأن تعزز حق الضحايا في معرفة الحقيقة وإقرار العدالة والحصول على تعويض كامل”  عن طريق توضيح الحقائق حول انتهاكات حقوق الإنسان ووضع الأدلة التي جمعتها تحت تصرف هيئات التحقيق القضائية الجنائية  وكذلك تقديم التوصيات الفعالة فيما يتعلق بتقديم تعويضات كاملة لجميع الضحايا وأسرهم. (أنظر موقع أمنستي)

على الصعيد الداخلي إستطاع الملك عبر ضربة المعلم تلك أن يثبت للمتشددين في عائلته صواب خطته. فلقد نشرت وكالة الأنباء البحرينية بعد يوم واحد من إعلان تكليف البروفسور بسيوني وقبل أن تبدأ لجنته أعمالها رسمياً بإسبوعيْن تصريحاً للبروفيسور إثر أول لقاء علني له مع وزير الداخلية أعرب فيه عن “شكره وتقديره لمعالي وزير الداخلية وتأكيده على تجاوب الوزارة مع كل مطالب اللجنة” حسبما أعلنت وكالة أنباء البحرين.   وربما إرتاح بعض المتشددين مما هو متداول عن أن أقصى ما سيصيب السلطة  من مصائب هو التضحية بعدد من أكباش الفداء من بين الجنود  والضباط الصغار العسكريين والأمنيين. 

من جهة ثانية يأمل الملكُ أن جزءً مهماً من جمهور المعارضة أو المتعاطفين معها سيطالبها بالإنتظارعلى الأقل لبضعة أشهر حتى ينتهي البروفيسور بسيوني من إعداد تقريره وحتى ينتهي الملك من دراسة توصياته. في خلال فترة الإنتظار هذه يتوقع الملك أن يزداد إرتباك المعارضة وربما مالت بعض أطرافها إلى الإنشقاق والبحث عن مخارج خاصة.

وهنا أشير إلى الدور الهام الذي تلعبه في هذا المجال التصريحات التي يطلقها البروفيسور وتلتقطها أجهزة الإعلام الرسمي. ولقد رأينا بعض هذه التصريحات  المتعجلة أحياناً والمربكة تساهم في إضعاف مصداقية البروفيسور عند جمهور يريد بعضه أن يثق به ليشتكي إليه.   

ففي أول يومٍ له في الوظيفة أعلن البروفيسور إنه يعرف أن لدى الملك رزمة  “اصلاحات جديدة سيتم تنفيذها بناء على نتائج وتوصيات تقرير لجنة التحقيق. ربما قصد البروفيسور شيئاً آخر غير الذي يبدو ظاهراً لمن سمع تصريحه أو قرأه. فلا يمكن أن يكون المقصود إعلان أن الملك صار يعرف قبل أن تبدأ اللجنة أعمالها ما هي النتائج التي ستتوصل إليها فقام بإعداد رزمة الإصلاحات التي يحتاجها.

علاوة على تصريحاته المتعجلة أحياناً هناك تلك التصريحات التي يقصد بها مقاصد أخرى غير التي يفهمها الناس العاديون ممن لا طاقة لهم بقراءة هذا السفر الحقوقي أو ذاك.  ومن بين هذه تصريحه حول التعذيب والذي بدلاً من التراجع عنه أحال منتقديه إلى عدد من المقالات والتقارير لتوضيح ما يقصد. بل هو يلوم منتقديه حتى ولو كانوا من الداعين للتعاون مع لجنته كما فعل في رده الغاضب على أخينا نبيل رجب.  لسوء الحظ لا يبدو البروفيسور بسيوني في رده الغاضب مهتماً بمخاوف الناس ومحاولتهم تنبيهه إلى أن تلك التصريحات العامة والمحدودة التي يقوم بها هي  بالضبط مادة مشروع العلاقات العامة الذي دشنه الملك وغايته.  

أما النتائج السياسية المأمولة على الصعيد الدولي فتبدأ بإستخدام تشكيل اللجنة لتأكيد أن البحرين هي “بلد القانون والمؤسسات التي تحرص دائما على كفالة حقوق الإنسان وكرامته والتزامها بكل القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان” حسبما قال الملك.  .

تعرضت السلطات البحرينية  منذ الرابع عشر من فبراير 2011   إلى التنديد بسبب إنتهاكاتها لحقوق الإنسان وعلى إستخدامها المفرط للقوة ضد المتظاهرين منذ اليوم الأول لإندلاع الإحتجاجات  مما أدى إلى سقوط الكثير من القتلى والجرحى. فلقد توافرت أدلة كثيرة لليقين بأن تلك الأعمال شكلت  إنتهاكاً خطيراً لمجموعة من الحقوق المضمنة في شرعة حقوق الإنسان العالمية بما فيها الحق في الحياة والحق في الأمن الشخصي علاوة على حرية التجمع وحرية التعبير. (أستعير هذه  الكلمات من التقريرالأولي للجنة الدولية حول ليبيا التي رأسها البروفيسور بسيوني. ص 4 ). 

ولقد رأينا كيف تزايدت التقارير التي أصدرتها هيئات دولية معنية ومنظمات غير حكومية عالمية حول تدهور حال حقوق الإنسان في البحرين. علاوة على ذلك  توالت المناشدات من جهات رسمية عدة بما فيه أصدقاء السلطة في البحرين كالولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا والإتحاد الأوروبي. وبدت الجهود السعودية لفرض إستثناء البحرين من الربيع العربي في طريقها للفشل. (لمزيد من التفاصيل أنظر موقع مركز البحرين لحقوق الإنسان)

في هذا السياق نلاحظ الحاح مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في تعبيرها عن قلقها العميق تجاه إنتهاكات حقوق الإنسان في البحرين. ففي أحد بياناتها الصادرة قبل إعلان الملك عن إختيار البروفيسور بسيوني لرئاسة لجنته.  أ شارت السيدة بيلاي إلى “استمرار احتجاز المئات من الناشطين في البحرين ومحاكمة العشرات من أصحاب المهن الطبية، والحكم بالإعدام على أربعة متظاهرين بعد محاكمة عسكرية مغلقة”. وورد في  بيان المفوضة السامية “أن مئات من الأفراد لا يزالون رهن الاعتقال لمشاركتهم المزعومة في حركة الاحتجاج، بما في ذلك المعلمون والمحامون والصحفيون والمدونون، وأصحاب المهن الطبية والفنانون والناشطون وأعضاء الهيئات السياسية”.

 ويلفت النظر في ذلك البيان أمران.   أولهما إشارة المفوضة السامية لحقوق الإنسان إلى  عدم حصولها على “أية تقارير عن الملاحقات القضائية ضد قوات الأمن على أفعالهم العنيفة ضد المتظاهرين”.  ولهذا حثت السيدة بيلاي الحكومة البحرينية على تسريع إجراء تحقيق مستقل ونزيه، وتقديم جميع أولئك الذين كانوا مسؤولين عن الاعتداء على المتظاهرين والقتل إلى العدالة. أما الأمر الثاني فهو مطالبتها الحكومة البحرينية بالسماح لبعثة تقييم الأوضاع بالمملكة والتابعة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بمزاولة أعمالها.  ولقد كررت المفوضة السامية هذا الطلب حين إلتقت في جنيف بالوزيرة فاطمة البلوشي في الرابع من يونيو.  وهو طلبٌ وافقت الحكومة البحرينية عليه من حيث المبدأ حسبما أعلن الناطق بإسم المفوضية السامية في السابع من الشهر نفسه 

إلا أن إعلان تكليف البروفيسور بسيوني, رغم إنشغاله بالتحقيق الليبي, إستدعى أن تؤجل المفوضة السامية إرسال لجنتها الدولية للتحقيق في الأوضاع البحرينية.

علينا الآن أن ننتبه للتواريخ ولتلاحق الأحداث مابين بيان الخامس من مايو الذي أعلنت المفوضة السامية لحقوق الإنسان فيه عن رغبتها في إرسال لجنة تابعة للأمم المتحدة لتقصي الحقائق في البحرين و 29 يونيو  حين أعلن الملك عن تشكيل لجنته برئاسة البروفيسور بسيوني . 

أسارع لطرح سؤاليْن إفتراضييْن. ماذا لو  قام القذافي بخطوة إستباقية و إستدعى لجنة دولية خاصة لتقصي الحقائق في بلاده بدلا من لجنة الأمم المتحدة؟ هل سيشعرأعضاء اللجنة القذافية “الإفتراضية” بالإهانة حين يشكك بعض الليبيين في إستقلاليتهم؟  

ليس في هذيْن السؤاليْن مبالغة حين نأخذ بعين الإعتبار مشاعر من تعرضوا في البحريْن للقمع ولإنتهاكات حقوق الإنسان على أيدي قوات مسلحة وأجهزة أمنية وشاهدوا الملك يهنئ تلك القوات والأجهزة على ما قامت به ويرفع رواتبها ويمنح المبرزين فيها عطايا وأوسمة. لم يقم القذافي بهذه الخطوة الإستباقية. ولكن ملك البحرين فعل.  لهذا لا أفهم لمَ لا يأخذ البروفيسور بسيوني على محمل الجد الأسئلة المتعلقة بإستقلالية اللجنة التي أصر الإعلام الرسمي لفترة طويلة على تسميتها باللجنة الملكية؟    

لا حاجة للبروفيسور بسيوني أن يدافع عن نفسه. فهو ليس في موضع الإتهام لا في نزاهته ولا في أخلاقياته المهنية. والأمر نفسه ينطبق على بقية من نعرف من زملائه ومساعديهم.

رغم إقتناعي بهذا فلابد من أكرر خشيتي من أن البروفيسور حين قبل أن يقوم بمهمته لم يكن يعرف تلك الخصوصيات البحرينية التي تجعل لجنته تقوم بدور متعدد الأغراض في خدمة الملك. دورٌ في مشروع علاقات عامة. ودورٌ لصالح إبقاء الوضع الراهن على حاله وإرباك حركة المعارضة بـأطيافها المختلفة. ودورٌ إستباقي يخفف, أن لم يمنع, الضغط الدولي على السلطة البحرينية لوقف إنتهاكاتها لحقوق الإنسان. فهذا ما يريده الملك من لجنة البروفيسور بسيوني.   أما ما يراه البروفيسور نفسه من دورٍ للجنته فهذا أمرٌ آخر. ففي التناقض بين رؤيته وإرادة الملك تكمن ورطة البروفيسور بسيوني.  أعانه الله وأعان بقية زملائه ومساعديهم على الخروج منها بما يتوافق مع ضمائرهم.    

عبدالهادي خلف

 

دندنة حول العقيد الفار

حسبما يخبرنا الروائي العربي عبدالرحمن منيف في أرض السواد فمن بين الدروس التي تعلمها الوالي الجديد “اجعل كل إنسان محتاجاً إليك ومعتمداً عليك، وأنت لا تحتاج ولاتعتمد على أحد بشكل كلي أو بصورة دائمة” (ص308)   تفيد هذه النصيحة في إلقاء بعض الضوء لفهم جوانب من تاريخنا السياسي وبعض أشكال ممارسة السلطة طوال الخمسين سنة الماضية، وخصوصاً صناعة الوجهاء وتدويرهم – وهي صناعة أتقنها بشكل خاص رئيس الوزراء خليفة بن سلمان – وهذه النصيحة تفسر أيضا بعض أسباب التحول الملحوظ، والمؤسف في نظري، الذي أصاب بعض قياداتنا وبعض رموزنا ذات التاريخ المشهود لها

إلا أن الوالي الجديد، يخبرنا منيف، تعلم أيضا أن يجعل “قوة أي فرد مستمدة منك وحدك، فإذا تخليت عن هذا الفرد يصبح لا شيء، ويجب أن يحس الجميع بذلك”· (الصفحة نفسها)·

قد يقال إنني أحمِّل رواية عبدالرحمن منيف أكثر مما يجب أن تَحمِل أو تُحمَّل إلا إنني أرى في هذه النصيحة الأخيرة ما ينير بعض الجوانب المتعلقة بالعقيد الفار·

لقد كان فليفل قوياً بقوة النظام كان قاسيا بقسوته وكان فاسدا بفساده· لقد كان يعذب الناس وينتهك حقوقهم ويدوس على كرامتهم من أجل حماية النظام وبأوامر من القائمين على النظام أنفسهم، وهم أصحابه·   لقد كان فليفل قويا بقوة النظام·   وظل قويا طوال ما احتاجه النظام لا ليس غريبا أن يقرر فليفل، كما يقرر أمثاله ورؤساؤه ومرؤوسوه، حين وجد أن سلطاته واسعة وغير مثيرة، أن يفتح دكانا لحسابه الشخصي· (كان أحمد زكي جيدا في مثل هذا الدور على الشاشة)·   وحين قرر النظام أنه في حاجة إلى تبييض الوجه، وجد أصحاب النظام في قائمة جلاوزة جهاز الأمن من فليفل واحداً يصلح للاستخدام ككبش فداء إلاأنه ليس ضحية·

لقد اضطر النظام أمام ضغط مطالب التجار من ضحايا فليفل، ومن بينهم أسماء من علية العائلة الخليفية نفسها، إلى تسليم واحد من أكثر جلاوزة النظام سوء سيرة· فرماه رمية الكلاب، وهكذا أصبح فليفل لا شيء أبدا في عين النظام بعد أن كان فرعوناً وهاماناً وبين فراعنة وهامانات يستند النظام إليهم· أقول بالتأكيد لم يكن فليفل ضحية· فهذا، كما يخبرنا منيف، هو سلوك الملوك·· وعلى الجميع أن يحس بذلك

لكن فليفل لم يكن وحيداً بل كان جزءاً من نظام، بل لقد صنعه النظام· ومع أن بيانات وزارات الداخلية ركزت على فساده المالي موحية بأنه يعمل لحسابه الشخصي· ولكن ألا يعمل الآخرون أيضاً لحسابهم الشخصي أيضا؟ ألا يتذكر الناس مأساة الأستاذ حسين نجادي وبنكه؟ وقصصاً أخرى يقصها الناس·

حسنٌ أن يتخلص النظام ممن يعتبره قد جاوز الحدود المسموح بها للفساد· ولكن هل يكفي هذا؟ بعد أسبوع، شهر، أو بضعة أشهر سيلقي النظام لنا بكبش آخر استنفد النظام منه أغراضه· ولكن لن يكفي هذا ولن يحل المشكلة·

المطلوب بيّن، وطريقه بيّن·    المطلوب هو محاسبة الفاسدين، بجميع أنواعهم، والمشجعين عليه· (مرة أخرى: لا تعني المحاسبة، بالضرورة، تقديم الجميع إلى المحاكمة) والمطلوب هو وضع أطر دستورية لمراقبة سلوك الأجهزة واتخاذ الإجراءات الوقائية لمنع الفساد وكذلك الأطر القانونية المحددة للإجراءات العقابية لممارسيه والمشجعين عليه·

يصف عبدالرحمن منيف الوالي الجديد الذي لم يتبع طريق من سبقوه فلم يلجأ “إلى تبديلات كبيرة أو سريعة· ترك الكثيرين في وظائفهم وأماكنهم· لكنه أشعر الجميع أن عهداً جديداً قد بدأ، وأخذ، في الوقت نفسه، ينشئ جهازاً موازياً يعتمد عليه أكثر فأكثر، خصوصا في المواقع العسكرية·

لا يريد أن يعادي الكثيرين، خصوصا في هذه المرحلة، قال وهو يستقبل كبار الموظفين:– عفا الله عما مضى، نحن أولاد اليوم، ونحن في عهد جديد···” (ص 311 – 310)·    سيفهم كل منا ما يريده من كلمات أستاذنا منيف إلا إن الخطأ الذي يتكرر دائماً هو التعويل على “عفا الله عما سلف”· لقد سبب هذا التعويل أهوالا في أرض السواد، وسيسبب لنا أيضاً ما لا نحب ولا نرضى·

كانت الناس تتكلم وتكتب عن ممارسات فليفل وأمثاله، وممارسات من هم دونه ومن هم فوقه· وكان الجواب من أهل النظام، حتى الديمقراطيين منهم، بأن هذا نبش للتاريخ لا حاجة لنا به· وجاء بعض أصحابنا وبعض قياداتنا ورموزنا ليقولوا العبارات نفسها، وإن من منطلقات أخرى·

إلا إن ممارسات فليفل وأمثاله ومن هم فوقه ودونه ليست تاريخا، فحسب بل هي جزء من ذاكرة حيّة تعيش مع الناس· تعيش مع كل من اعتقل أو عُذب أو هُجر أو اُغتصب أو أهين أو تم ابتزازه ماليا أو أخلاقيا· وهي ذاكرة حية تعيش في ذهن أهالي الشهداء وأولئك الذين أصيبوا بعاهات جسدية أو نفسية من جراء التعذيب ومن جراء انتهاكات حقوقهم، وأولئك الذي دمر مستقبلهم المهني أو حياتهم الاجتماعية وعلاقاتهم بسبب ما فعل بهم فليفل وأمثاله ومن هم دونه وفوقه·

ستبقى هذه الذاكرة، بشكلها الجمعي، وبأشكالها الفردية، وبكل ما تتضمنه الذاكرة من وقائع وقعت فعلا أو تم تخيلها، وبكل ما يعتور الذاكرة من تشويه أو إضافات أو اختلاق أو تزويق· إنها ذاكرتنا التي تجعلنا نبتهج لسقوط فليفل رغم أننا نعرف أنه لم يكن أكثر من برغي في آلة القمع التي تحكمت، وتتحكم، في مصائرنا منذ عقود·

ستبقى أم الشهيد تسأل عمن قتل ابنها وستبقى صورة المعذب تلاحق ضحيته وتبقيها باحثة عمن عذبها· إنها ذاكرتنا الجمعية وذاكرتنا الفردية التي ستبقى تؤرقنا جميعا، مواطنين ونخبا ومسؤولين·

ستبقى هذه الذاكرة، بأشكالها العائق الذي لابد لنا من الاعتراف به والتعاطي معه، ومن ثم تجاوزه لكي تُمهد الطريق نحو تحول بلادنا نحو نظام دستوري تقوم شرعيته على اعتراف الناس بهذه الشرعية لا على الخوف أو الطمع·

بعد كل التطبيل عن “مكرمات” وعن شفافية وعن انفتاح وعن وعن·· مازالت الذاكرة، بأشكالها تلح علينا أن نتعاطى معها كما يجب، لا على أسلوب عفا الله عما سلف· فليس للشعوب، ولا للأفراد من ضحايا القمع، تلك القدرة الإلهية على الصفح·

مازالت الناس تبحث عن أجوبة عن أسئلتها: من تصالح مع من؟ من سامح من؟ بل هناك من يسأل هل يمكننا أن نتصالح دون أن نعرف ماذا فعل كل منا بالآخر؟ أي دون أن نتصارح حول مختلف المصائب التي عانت البلاد منها طوال عقود مضت، ومن المسؤول عماذا؟

ستبقى ما تحوي ذاكرتنا مما فعل فليفل وأمثاله ومن هم دونه وفوقه مثل جرح ينز دماً وقيحاً· ولن تكفي تغطيته بضمادات مكرمة هنا ومكرمة هناك، أو جمعية هنا وجمعية هناك، أو جريدة هنا أو مقالة أسبوعية هناك·· لن تكفي هذه الضمادات لمعالجة الجرح المتقيح ففي كل يوم نتذكر فيه شهيدا، أونشاهد معاقا إعاقة التعذيب، أو نرى أولادنا وبناتنا الذين دمر مستقبلهم المهني بسبب سنوات السجن أو التهجير التي فرضت عليهم، في هذه الأوقات وأمثالها تعود الذاكرة الجمعية، والذاكرات الفردية، بكل ثقلها لتنزعنا من أحلام اليقظة التي خدرت بعض مشاعرنا، فنعرف أن الطريق مازال في بدايته، وأن التحول نحو الديمقراطية في بلادنا لن يبدأ قبل أن نتصالح ولن نتصالح قبل أن نتصارح

عبدالهادي خلف

نقلاً عن الطليعة الكويتية      18-24 مايو 2002

http://local.taleea.com/archive/column_details.php?cid=347&aid=56&ISSUENO=1527

ورطة البروفيسوربسيوني

 1

ثمة مؤشرات كثيرة على أن الدكتور محمد شريف بسيوني لم يكن يعرف إنه سيخوض تجربة جديدة عليه تماماً حين وافق على تكليف الملك له بتشكيل لجنته لتقصي الحقائق. تجربةٌ لا مثيل لها فيما شهده تاريخه المهني الحافل ولاتسعفه فيها على ما يبدو خبراته الماضية.

أسارع للتأكيد على إنني لا أشك البتة في أن البروفيسور بسيوني ويقية أعضاء فريقه ومساعديهم سيتمكنون من إنجاز ما هو مطلوبٌ منهم رغم قصر المدة الزمنية المعطاة لهم ورغم المؤاخذات لدى الكثيرين على نشاطهم حتى الآن ورغم غياب الشفافية في إطلاع الناس على الإطار المرجعي ( بما فيها تفاصيل عقد التكليف) للمهمة المكلفين بها. فلا أحد يعرف على سبيل المثال ماهو المطلوب فعلاً من اللجنة وما هي حدود صلاحياتها.

ولا أشك أيضاً في إن اللجنة ستقوم بما تصدت للقيام به بالمهنية العالية اللازمة رغم التحفظات المشروعة حول عضو اللجنة الدكتورة بدرية العوضي بسبب موقفها المدافع عن مشروعية دخول القوات السعودية إلى البحرين. فلتلك القوات دورٌ في حصار مناطق سكنية وقرى وتسهيل التنكيل بسكانها.

ورطة البروفيسور بسيوني لا تكمن في الأستاذة الدكتورة العوضي فلا أحد يملك أن يشكك في الأخلاقيات المهنية لأي من أعضاء اللجنة. ولكنها ورطة تتمثل في الإجابات المختلفة على السؤال المزدوج أهي لجنة تقصي حقائق كما يراها البروفيسور أم هي جزء من مشروع علاقات عامة كما يريدها الملك؟

نرى بعض نتائج الورطة جراء انتشار البروفيسور إعلامياً مما سبب له إحراجات هو في غنى عنها. بل وأحرج أمثالي ممن يثقون في مهنيته وساهموا في الدعوة لإنجاح مهمته. فلقد تدفق المديح للملك وولي العهد ووزير الداخلية في تصريحاته الإعلامية محلياً ودوليا. مع أن هؤلاء هم أنفسهم مسئولون سياسياً وعملياتياً وبشكل مباشر ويومي عن قوة الدفاع والقوات الخاصة والحرس الوطني وقوات الشرطة وغيرها من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التي يستقصي البروفيسور بسيوني وزملاؤه أدوارهم فيما مرت به البلاد من أحداث دموية.

عدا المديح المتعجل وغير المبرر في نظري الذي كاله البروفيسور إلى المسئولين الذين قابلهم، فلقد رأينا إن إنتشاره الإعلامي قد أدى إلى تسرعه في إطلاق الأحكام المسبقة أو ما سماه أخونا نبيل رجب “آراء مستندة إلى مجموعة من الافتراضات الخاطئة”. مرآة البحرين 10أغسطس 2011 ).   بطبيعة الحال يصب انتشار البروفسور إعلامياً الماء في طاحونة من يعتبر أن لجنته ليست أكثر من واحدة من مشاريع العلاقات العامة التي تعود الملك على إطلاقها للتخلص من مأزق سياسي أو للهروب من أزمة.

ورطة البروفيسور بسيوني هي نتيجة أنه لم يستوعب حتى الآن أنه في حاجة إلى وقت يمضيه للتعرف على خلفيات الحالة/القضية التي يستقصي الحقائق حولها في فترة معينة من تاريخها. هو يحتاج إلى وقتٍ يقضيه من أجل التعرف على بعض تلك الخصوصيات التي تجعل البحرين وحدها بين بلدان الخليج العربية، تعاني من عدم استقرار مزمن في شكل حلقات دورية من القمع والمقاومة، لم تتوقف منذ بدايات القرن الماضي وحتى الآن.

فلو أخذ وقته لاستشارة بعض من عشرات الدراسات الحديثة عن الواقع السياسي/الاجتماعي في البحرين لما رأيناه مشدوهاً كلما التقى الملك أو واحداً من مسئوليه وبما يتلقاه من وعود في داخل الدواوين والمجالس الرسمية. ولو أخذ البروفيسور وقتاً للحديث مع أكاديميين مبرزين مقيمين في البحرين، ومنهم ممنوعون من العمل أو مفصولين من جامعاتهم، لما رأيناه متعجباً حين لا يتطابق ما يراه على أرض الواقع مع تلك الوعود. فالبحرين غير، كما ردد شعار الترويج السياحي قبل سنوات.

في أقل من شهر على ممارسة اللجنة مهامها رأينا شواهد كثيرة تؤكد أن البروفيسور في حاجة إلى وقت معقول يمضيه في دراسة الخصوصيات التي تجعل البحرين مختلفة تماماً عن شقيقاتها العريبات وحتى الخليجيات. فهو لم يسمع بعبارة “التطهير” التي جرت على لسان أغلب المسئولين ولم تخل منها الصحف وأجهزة الإعلام المرئية والمسموعة التابعة للسلطة.

بل هو لم يلحظ أن اليوم التالي لإعلان الملك عن تشكيل لجنته لتقصي الحقائق كانت قوات الأمن تقمع اعتصاماً في جدحفص تحت شعار “تقرير المصير”. وحسب ما هو متداول من أخبار فلقد امتدت تلك المواجهات طوال فترة بعد الظهر استخدمت قوات الأمن فيها الآليات لمحاصرة المنطقة علاوة على استخدام رجال الأمن والمسلحين بالزي المدني الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والمسيلة للدموع.

ولعل غيري كثير ممن تعوذوا بالله حين شاهدوا على شاشة تلفزيون البحرين في الأول من يوليو لحظات استقبال الملك للبروفيسور بسيوني. لم نسمع ما قيل يومها ولكننا تطيَّرنا من مشاهدة شخصيْن حضرا ذلك الاجتماع هما خالد بن أحمد وأحمد عطية الله وجلسا مقابل البروفيسور.

نعم لا يملك الضيف المكلف بهذه المهمة “غير المسبوقة” أن يقرر من يحضر ذلك اللقاء لمساعدة الملك في حديثه مع الخبير الحقوقي. ونعم لا يلام البروفيسور على عدم معرفته بتاريخ هذيْن الشخصيْن اللذيْن يرتبط اسماهما بواحدة من أخبث مشاريع الهندسة الاجتماعية/الديموغرافية. ولكنها المشاهد التي عرضها التلفزيون البحريني للبروفيسور في تلك الجلسة لم تكن لتساعد على توثيق الثقة بما هو قادم.

وحدها البحرين بين الدول العربية التي تحكمها عائلة تفاخر حتى الآن  بأنها أخذت البلاد عنوة و بحد السيف عام 1783 ومنه تستمد شرعيتها. والبحرين وحدها بين بلدان الخليج العربية التي تجاهر العائلة الحاكمة فيها بأن البلاد هي غنيمة حرب خاضتها وغلبت فيها. ولسوء الحظ فهي تتصرف كما تصرف المستعمرون الغرييون في البلدان المستعمرة.

وهي مثلهم ترى في تطبيق استراتيجية “فرق تسد” منافع كثيرة تديم سلطتها وتشتت مقاومة الناس لها. ولا يخفى أن أحد أبرز أدوات هذه الاسترتيجية هو التمييز بين مكونات المجتمع حتى تنشغل هذه ببعضها البعض حتى ولو تطلبت مصالح السلطة تمزيق النسيج الاجتماعي التي ربط المجتمع عبر قرون من العيش المشترك. ولهذا نرى في مظاهر التمييز على أساس الانتماء العائلي والمناطقي والطائفي في جميع زوايا البلاد. إلا إن استراتيجية ” فرق تسد” لا تهدف عبر التمييز إلى زيادة رفاهية هذه المنطقة أو القبيلة أو الطائفة على مثيلاتها بل تهدف  أولاً وأخيراً إلى خدمة مصالح العائلة الخليفية الحاكمة وإدامة امتيازاتها المؤسسة على موروث الغزو.

هذه الخصوصيات البحرينية هي التي أفشلت وما زالت جميع المحاولات لبناء مؤسسات دولة حديثة. وهي التي تبقي “الدولة” مجرد مجمع لإدارات في يد سلطة أمر واقع لا يهمها اقتناع الناس بها ما دامت تستطيع شراء ولائهم أو إرغامهم بقوة السيف على طاعتها. وهذه الخصوصيات هي التي جعلت الإدارات الحكومية تبقى كما هي منذ نشأتها قبل تسعين عاماً امتداداً للعائلة الحاكمة ومجالاً من مجالات تقاسم الغنيمة.

يتعجب البروفيسور بسيوني في مقابلته المنشورة في جريدة الوسط (9أغسطس 2011) من عدم تنفيذ قرار ملكي صدر “بإنهاء الفصل وإعادة الأشخاص الذين فُصلوا” من أعمالهم. بل نراه يشتكي من أن لجنته تستلم “حتى الآن بيانات من أشخاص مختلفة تبين أن الفصل مستمر، وأن الذين فصلوا قبل ذلك لم يعادوا إلى أعمالهم” ولكن هذا هو النهجُ الذي تعودنا عليه منذ أن تفتحت أعيننا سياسياً. وهو نهجٌ انغمس فيه الملك الحالي وتفوق في تطبيقه على جميع من نعرف من أسلافه.

 تنعكس آثار هذه الخصوصيات البحرينية، وفي مقدمتها اعتبار البلاد, أرضاً وناساً, غنيمة غزو، على محتلف جوانب العلاقة بين الناس وبين العائلة الخليفية.  فهذه ترى نفسها خارج الوطن وفوقه في آن.    ولا يحتاج أحدٌ إلى الذهاب إلى أبعد من خلفيات تشكيل مؤتمر حوار التوافق الوطني. فالسلطة لا ترى نفسها معنية بالتحاور مع أنصارها ومواليها فما بالك بمعارضيها وفيهم من يطالب بإسقاطها.   لقد استطاعت من خلال إدارتها لذلك “الحوار” أن تحصل عملياً على إقرار من اختارتهم السلطة نفسها لــ”لتمثيل” الناس بحقها المؤسس على موروث الغزو في أن تكون خارج المعادلة وفوقها.    بل أن العائلة الخليفية، المختلف على شرعية سلطتها، احتفظت بموقعهأ كحكمٍ بين متنازعين. وصار التنافس بين “مرئيات” أكثر من ثلاثمائة جهة مشاركة في “الحوار” بديلاً عن البحث عن أسس عملية يمكن التوافق عليها لبناء دولة دستورية عصرية.

لم يشهد البروفيسور مجريات جلسات “الحوار” ولا أظنه في حاجة للعودة إليها. فسيكفيه أن يتفرغ لبعض الوقت في الأسبوع القادم حين تحتفل فصائل المعارضة، وليس السلطة، بالذكرى الثلاثين لإعلان استقلال البحرين في الخامس عشر من أغسطس. أما لماذا لا تحتفل السلطة بهذه الذكرى بل لماذا تمنع بالقوة الجمعيات السياسية والأهلية، فلأنها ببساطة لا تعتبره عيداً وطنياً. فالعيد الوطني البحريني رسمياً، كما هو معلوم، هو يوم اعتلاء والد الملك الحالي سدة المشيخة في السادس عشر من ديسمبرمن العام 1961. وهذا يجعله أكثر انسجاماً مع سرديات موروث الغزو بالمقارنة إلى ما يمثله الاحتفال بعيد الاستقلال.

عبدالهادي خلف

للمقال بقية

مداخلة في ندوة الإمتيازات وحقوق الإنسان بتاريخ 15 أكتوبر 2003

مداخلة عبر الهاتف  للدكتور عبدالهادي خلف فينــدوة الامتيازات و حقوق الإنسان

بنادي العروبة (البحرين) 15 أكتوبر 2003

الســــلام عليـكم

أحييكم أيها الأخوات و الاخوة و أحي الزملاء المنتدين كافة ، كما أشـكركم جميعا على سماحكم لي بالمشاركة في هذا اللقاء الهام . وهو لقاءٌ تتعزز أهميته برمزية المكان الذي ينعقد فيه . ذلك لأن نادى العروبة صرح ٌ يشهد تاريخُه الطويل لأكثر من خمسة عقود على أن بناء الأوطان هي مهمة كل الناس, إذا لا تنحصر في فئة أو طائفة أو طبقة دون الآخرين و هي مهمة لا يجب أن تتوقف مهما كانت العقبات و لا أن تتباطأ في أوقات الإنجازات .

و أنني أقدر لمنظمي هذا اللقاء انتباههم إلى ضرورة التأكيد على ربط أشكال التمييز بنظام إمتيازات العائلة الخليفية و التأكيد على كون إستمرار التمييز و الامتيازات هما من أكبر معيقات التحول الديمقراطي و بناء الوطن و الدولة الدستورية.

أقولُ لقد علمنا الرواد الذين أســســوا هذا النادي , نادي العروبة, و الذين أســهموا أيضاً في تأسـيس هيئة الاتحاد الوطني في الخمســينات حقيقةً لا يمكن تجاهلها , ألا و هي إن الأوطان لا تشـــاد على الظلم و لا على التفرقة و لا على استثارة النعرات القبلية و الطائفية و لا على التمييز بين أهل البلاد . كما و علمنا روادنا و رائداتنا في الحركة الوطنية بأطيافها, بديهية من بديهيات الحياة السـياسية : إن المشـكلة التي تعاني منها بلادنا ليست مشكلة بين شـيعة و سـنة .

و لقد استمرت الحركة الوطنية على نفس الطريق الذي اختطه روادها. و عملت و ما زالت تعمل ، بجميع أطيافها الإسلامية و القومية و اليسارية , من أجل إقامة الوطن الذي ســعت هيئة الاتحاد الوطني لإقامته ، وطنٌ يتساوى فيه أهله دون امتيازات و دون تمييز. و طنٌ حرٌ حقاً و شعبٌ سعيدٌ حقاً لأنه يتمتع بالمسـاواة في الكرامة و في الحقوق و الواجبات. و كما كانت هذه الجهود الخيرة تتصاعد كذلك كانت تتصاعد العراقيل الذي تضعها السـلطات أمام جهود بناء الهوية الوطنية التي يسـمو الانتماء إليها على الانتماءات الإثنية و القبلية الأخرى .

و يشـهد تاريخ البحرين منذ أن ُضربت هيئة الاتحاد الوطني عام 1956 أن الســلطات الحاكمة ، سـواء في عهد الحماية البريطانية أو عهد ما بعد الاسـتقلال ، اقترفت آثاماً عظاماً و جرائمَ كبرى بحق الناس فسـقط الشــهداء من كل الطوائف و من كل الفئات ، و من كل الأعمار و من كل المناطق. لقد سُــــجن الآلاف و عُذِب منهم من عُذِب ، و لم تفرق زنازنهم و لا الموت تحت التعذيب بين شيعي و سني أو بين قروي و منامي و محرقي ، و لا بين هولي و عربي قح. لقد كنا جميعاً و ما نزال في نظرهم رعايا علينا أن نرضى بما يتكرمون علينا به من فتات على شكل مكرمات و عطايا. و صار المطالب بحقه ، بحق الناس ، عدواً للنظام ، يلاحقه جلاوزة النظام و يدينه أتباع النظام على اختلاف طوائفهم و مذاهبهم .

أيتها الأخوات و الاخوة
لقد كانت الحركة الوطنية تواجه على الدوام عائقيْن صعبيْن: أولهما ما نسميه بحاجز الخوف الذي كمَم بعض الأفواه و أخرس بعضها الآخر. و لقد تعلم الناس كيف يتغلبون على هذا الحاجز بتضحياتهم و بإصرارهم و بصمودهم. أما العائق الآخر فهو مسـتنقع الطمع الذي سـقط فيه كثيرون منذ الخمسـينات. وهو المستنقع الذي ما زال بعضنا يسقط فيه حتى يومنا هذا. فكثيرون هم الذين باعوا تاريخنا المشترك أو باعوا رفاقهم مقابل عطايا النظام و مكرماته. و هؤلاء الذين ســقطوا و يســقطون في هذا المسـتنقع لم تختص بهم طائفة دون أخرى ، و لا مدينة أو قرية, بل و لم ينفرد بتخريجهم تيار سياسي دون آخر. و لقد ثبت أن النظام على اســتعداد لشــراء كل من يريد أن يبيع الناس و الوطن ، سواءً أكان هذا المتساقط إسلاميا أو شــيوعيا أو قوميا. فالطمعُ لا يختص بطائفة ولا بتيار .

و لقد رأينا في الفترة الأخيرة , و بالذات منذ إجهاض المشروع الإصلاحي الذي تعاهدنا عليه يومَ وضعنا ثقتنا في الملك عشية الإستفتاء على ميثاق العمل الوطني, رأينا كيف إن النظام سعى و يسعى جاهداً أيضاً إلى خلط الأوراق إما عن طريق مختلف إجتماعات السقيفة المعلنة و غير المعلنة أو عن طريق توليد تيارات سياسية تتســابق في موالاتها له . و لقد شهدنا مؤخراً مؤشراتٍ لبروز تيارٍ سـياسي لا أجد تسمية أفضل له من أن أسميه بالتيار القافض , أي تيار القابلين الرافضين في الوقت نفسه. و هذا التيار, كما يبدو من مؤشـراته, سيضم شخصيات لا يجمعها جامع سوى القبول بالتراجعات عن الميثاق تحت حجة إنها, أي التراجعات, أصبحت أمراً واقعاً. و سيكون لهؤلاء القافضين حظوة ملحوظة لدى أهل الحكم الذين يأملون أن يتمكن القافضون من إقناع الناس بقبول التراجعات التي فرضتها التعديلات الإنفرادية على الدستور التي أجهضت المشروع الإصلاحي. و تسعى جهود القافضين تحت حجج الدعوة للعقلانية و البراجماتية و الواقعية إلى شرعنة النظامٍ القائم على إمتيازات العائلة.

أيتها الأخوات و الاخوة
يواجهنا النظام بسلاحٍ آخر, و هو سلاحٌ قديمٌ من أسلحته يتمثل في تشــجيع إثارة النعرات و الحزازات الطائفية. و تلعب أشكال التمييز بين الناس ، أحياناً على أسـاس طائفي ، و أحيانا على أساس مناطقي ، و أحيانا على أساس عائلي ، دوراً هاماً في هذا المجال . فالتمييز و الإحساس بالغبن المترتب عن التمييز المنظم هو طريق مجرب لإثارة النعرات و إشاعة الفرقة بين الناس. وهو طريق يأملون من إنتهاجه إضعاف احتمالات تمتين وحدة المعارضة و تثبيت خطى حركتها.

إلا أن من الواجب التنبيه مرة أخرى ، بالضبط كما فعل روادنا قادة الحركة الوطنية عبر الأجيال من المرحوم عبد الرحمن الباكر إلى وقتنا الحاضر, على إن إثارة النعرات الطائفية هو سلاحٌ خطر و خطير. و هو سلاحٌ لا يليق بأي شخص يحب الوطن و يحب الخير لأهل هذا الوطن أن يستخدمه مهما كانت الدوافع و الظروف و التبريرات. ذلك إن شـرذمة الناس و إثارة النعرات و الحزازت بينهم إنما تصب في خدمة النظام نفسه. أقولُ هذا و أشددُ على القول بإن إثارة النعرات الطائفية تؤدي إلى حرف الأنظار عن حقيقة أن التمييز الطائفي و القبلي ما هو إلا أداة من جملة أدوات في ترســانة متكاملة يســتخدمها النظام لإدامة احتكار العائلة الحاكمة لثروات الوطن و إستمرار ســيطرتها على مقدراته .

لا تهتم الأطراف المتشددة في النظام أبداً بالإحصائيات حول كم شيعي في مجلس الوزراء و كم سني فيه. ولا هي تهتم بأرقام متعلقة بكم عدد السـفراء الهولة و لا بكم من السـفراء هم عربٌ أقحاح . ما يهمهم و ما يهتمون به هو ولاءُ هؤلاء الوزراء و السفراء و حتى أصغر المتنفعين. ما يهمُ الأطراف المتشددة في النظام هو سكوت المتنفعين عن إستمرار مظاهرالظلم الذي يرزح تحته جميع أبناء الوطن و بناته دون استثناء . ما يهم الأطراف المتشددة في النظام هو بقاء نظامهم و استقراره و عدم المسـاس بامتيازات العائلة . و لقد تعلمنا منذ عشرات السـنين أنهم لن يتورعوا في سـبيل ذلك عن سجن الناس و تعذيبهم أو تشريدهم ، و إنهم لن يتوانوا عن تشجيع إثارة النعرات الطائفية في أكثر صورها بذاءة ، و لن يتوقفوا لا عن شراء الذمم ، و لا عن تخويف الناس من بعضها البعض و لا عن إشاعة الشـكوك فيما بينهم ، و إضعاف ثقتهم بقدراتهم على الصمود في نضالهم السـلـمي من أجل إسـترجاع الحقوق .

من جهة أخرى يمكنكم ملاحظة أمرٍ يستحق التوقف عنده بسبب دلالاته السـياسية. و هذا الأمر يتعلق بأخواتنا و أخوتنا ممن تركونا بعد أن كانوا معنا و كنا معهم في المنافي أو في السجون و إلتحقوا مؤخراً بركب الســلطة. وفي الوقت الذي يتأسف بعضنا لأننا خسرنا بعض هؤلاء الأخوة و الأخوات و نتأسف لأن المشروع الوطني قد خســر إسهامات كثيرين منهم, إلا إننا يجب أن نلاحظ أيضاً إن النظام كان كريماً مع هؤلاء كرماً ملحوظاً.دون تفريق أو تمييز. فكما تعرفون لم يفرق بين السني و الشيعي من بين هؤلاء , و لا بين المتدين و الشـيوعي، و لا بين المتعلم و غير المتعلم و لا بين صاحب المؤهلات من عديمها. بل ســاوى بين جميع من أراد منهم أن يلتحق بركبه , طالما هم يســبحون بحمده و يشــكرونه على مكرماته و عطاياه. و تأتي هذه المسـاواة على إساس قاعدة معروفة : كلُ من يدخل الحظيرة يأكل من نفس العلف.

أقولُ لا تهتم الأطراف المتشددة في النظام إلا بما يضمن بقاء نظامهم و استقراره و عدم المسـاس بامتيازات العائلة. و لقد رأيناهم بالأمس و قد رموا عادل فليفل شر رمية عند ما إشتد الضغط عليه بل و ســهلوا خروجه عبر المطار. و لم تتوان وزارة الداخلية عن التبرؤ منه بسبب ما ســمته اســـتغلاله لوظيفته …. إلا أنها تجاهلت إتهامه بالتعذيب , و ذلك لان كل زملائه من هندرسـون و من هم فوق هندرســون و تحته هم أيضا معذبون، جلادون ، ومسئولون عن دماء الشــــهداء و صيحات المعذَبين و دموع أمهاتنا و آبائنا و أطفالنا. إلا أنهم حين عرفوا أن محاكمة عادل فليفل في أســتراليا ســتفضح النظام كله و ســتبرز للعالم كله و ستفضح كل مخازيهم طوال الثلاثين ســنة الماضية. و حين عرف الجميع إن محاكمة عادل فليفل في اســتراليا ســتطال أيضا جميع رؤسائه , عندها صدر المرســوم التفسيري سـيء الصيت. و عاد العقيد الذي كان فاراً إلى البلاد و هاهو يحظى بما لا يحظى به ضحاياه.

حين أرددُ ما يقوله المخلصون لهذا الوطن من إن المشـكلة التي تعاني منها بلادنا ليست مشكلة قائمة بين شـيعة و سـنة فلا يعني هذا إنني أقلل من أهمية و عمق مشــاعر الإحباط بل و الغضب التي تصيب أياً منا حين تقف السـياسة التمييزية التي تمارســها الدولة في بعض المؤسـسـات و الوزارات و الدوائر, أو التصرفات التمييزية التي يقوم بها, بدوافع الفســاد و المحسوبية و التشبه بالكبار, أغلب المتنفعين المتنفذين في مؤســسات الدولة و وزاراتها ودوائرها, حين تقف حاجزأً أمام الحصول على حقٍ مشـروعٍ في سكنٍ أو عملٍ أو غيرهما من متطلبات العيش الكريم الآمن. حين يتعرض أياً منا لأي نوع من أنواع المعاملة التمييزية, ســواء بسبب سياسة النظام أم بسبب تصرفات فردية, فأن له و لها الحق في الغضب و في الإحتجاج و في رفض إنتهاك حقٍ أســاسي من حقوق المواطنة الدستورية, ألا وهو حق الجميع في الفرص المتكافئة دون إعتبار لأصلٍ أو دينٍ أو جنس. إلا إنه و بجانب الغضب و الإحتجاج و الرفض علينا أيضاً أن نتفكر في ماذا نستطيع أن نفعل , معاً و بجميع فئاتنا و على إختلاف توجهاتنا الفكرية و رؤانا الســياسية, لوقف سـياسة التمييز من تحقيق أهدافها.

نعم ثمةَ تمييز نشــاهده أينما يَممْنا وجهنا. الأرقام التي رأيتموها و تعرفونها لا تحكى إلا جزءً يسـيراً من جملة ما يعرف كل واحدة وواحد منكم . فمن منا من لم يتعرض لمعاملة تمييزية ؟ و من منا لم يشــعر بالمهانة بسبب تصرفات أصحاب السـلطة و شــاكرديتهم في الإسكان و في المرور و في الجوازات و في المطار ،نعم في كل مكان تقريبا … حتى داخل بيوتنا عبر بعض ما يبثه التلفزيون و تذيعه الإذاعة من ترهات عنصرية و طائفية. نعم أيتها الأخوات و الأخوة, إن الأرقام تحكى قصصا نعرفها جميعا و لكن علينا أن ننتبه و ننتبه , و علينا أن نتحاشى إغراءات الوقوع في مصيدة الطائفية أو الإنجرار إلىتجربة الغوص في مســتنقعها. فما أكثر الإغراءات.

نعم ثمةَ تمييز نشــاهده أينما يَممْنا وجهنا. و لكن علينا أن نعرف إن الغرض من إصرار النظام على نهجه التمييزي ليس تفضيل الســنة كطائفة على الشــيعة كطائفة, بل إن المقصود هو , أولاً و قبل أي شئ آخر , إستخدام التمييز كأداة لحماية إمتيازات العائلة الحاكمة . و علينا أن لا نقع في الفخ المنصوب فنصدق إنهم يحبون السنة لله في الله و يكرهون الشيعة لله في الله, أو نصدق إنهم يفضلون سكان هذه المدينة على سكان تلك. لا أيها الأخوات و الأخوة إن المتطرفين فيهم يحبون أنفسهم, أولاً و قبل أي شئ آخر. أقولُ إن المتطرفين فيهم إنما يريدون إستمرار نظام الإمتيازات حتى ولو تطلب ذلك أن تمزق الطوائف بعضها البعض. , هذا ما لن يحدث أبداً بسبب وعينا بأن هذا الوطن هو وطننا جميعاً.

نحتاج دائماً ، مثلما فعل رواد الحركة الوطنية ، و منهم مؤسسو هذا النادي , إلى تذكير أنفسـنا أولاً و تذكير الناس ثانياً بأن المشاكل التي تعانى منها البلاد لا يمكن أن تُحل أبداً عبر الإنخراط في مشـروع النظام التفتيتي و لا عبر السـقوط في مصيدته التشطيرية . مشــاكلنا لا يمكن حلها أبداً بحلول طائفية أو قبلية و لا بتحشيدٍ فئوي أو مناطقي ، فهذا هو بالضبط ما يريده النظام . و علينا أن نجد حلا يضمن مسـاواة الجميع في حقوقهم وواجباتهم ، مسـاواة الجميع : مســاواة دعيج بألماص بشبر بغلوم ، كما هي مسـاواة حصة بجوهرة بزهرة و بكلثم .

أن البلاد تعانى أيتها الأخوات و الاخوة ، من تراكم عقود طويلة من محاولات النظام لإجهاض جميع الجهود التي بذلتها الحركة الوطنية بفصائلها المنظمة و بشخصياتها المستقلة من أجل بناء الوطن الذي يتساوى فيه أهله ، الوطن الذي يعيش فيه مواطنون و مواطنات متســاوون توحدهم المواطنة الدسـتورية التي تؤمن لهم جميعاً التكافؤ في الفرص وتضمن المسـاواة في الحقوق كما في الواجبات.

أيتها الأخوات و الاخوة
لقد إنتبه مؤسـسـو هذا الصرح الوطني الذي تجتمعون فيه منذ عشرات السنين إلى حقيقة أن أصل البلاء في البلاد ليس كم عدد الشيعة أو السنة في هذه الوزارة أو تلك المؤسسة ، و لا المشكلة هي كيف تصلى مديرة هذه المدرسة أو تلك. أصل البلاء هو غير هذا كله. و لن نخفف هذا البلاء عن طريق المطالبة بحلول شكلية لا جدوى من ورائها مثل توزيع الوظائف على أساس الكوتا أو الحصص بحيث يحصل الشيعة على حصة ، و السنة على حصة ، الهولة على حصة و العجم على حصة. هذا ليس هو الحل الوطني و لا هو الحل الدستوري الأنسب. هذا حلٌ طائفي يلائم النظام نفسه و لا يغير من ميزان القوى في المجتمع بل و يعطى للنظام فرصة تكريس الانتماء الطائفي بديلا للانتماء الوطني . هذا ليس هو الحل الذي ناضل من أجله جيل عبدعلى العليوات و عبدالرحمن الباكر و عبدالعزيز الشملان و إبراهيم محمد حسن فخرو و حسن الجشي و محمد دويغر، و لا جميع من حمل الراية من بعد هؤلاء و في مقدمتهم شـيخنا الجليل عبدالامير الجمرى ، عافاه الله و أعاده بين صفوفنا بثاقب بصيرته .

لم يسقط عشرات الشهداء و لم يُسـجن آلاف و لم تتشرد العائلات ، و لم ُيعذب الأطفال من أجل زيادة حصة هذه الطائفة أو تلك في وظائف الدولة , في هذه الوزارة أ, تلك المؤسسة. فلو كان الأمر كذلك ، أي لو كان الأمر محصوراً في مطلب المحاصصة, لما تردد النظام في الاستجابة. فالمحاصصة لا تضيره ما دام زمام الأمور كلها في يده. من جهتنا , علينا أن نتســائل ماذا يسـتفيد الوطن من زيادة عدد الوزراء الشيعة أو تقليل عدد المدراء السنة أو زيادة أو تقليل الوكلاء من العجم أو الهولة إذا كانت زمام الأمور كلها محصورة في يد النظام , و إذا كان كل هؤلاء الوزراء و الوكلاء و المدراء و السفراء و المستشارين و من لف لفهم لا يستطيعون التصرف قيد أنملة دون أمر من الجهة العليا التي تعرفونها تمام المعرفة .

أقولها لكم بصراحة ، حتى و لو أصبح مجلس الوزراء كله من طائفة واحدة ، شيعة أو سنة فان الأوضاع في البلاد لن تتغير ما لم يتغير نظام الامتيازات غير الدسـتورية القائم. و لعلكم تلاحظون أن الوزارة الحالية ، تضم وزراءَ جُدُد يمثلون فئتين لم تحظيا منذ فجر الاستقلال بدخول مجلس الوزراء. فلقد أنعم النظام على إخواننا من عجم المنامة بوزيرٍ كما أنعم على أهلنا في القرى بثلاثة وزراء. فهل تغيرت بالله عليكم أوضاع القرى أو أوضاع العجم ؟ و هل تأثر نظام إمتيازات العائلة بتولي هؤلاء الوزراء مسئـوليات تصريف شــئون وزاراتهم ؟ .

و لعلكم تلاحظون أيضا انه و لأول مرة منذ الخمسـينات جرى إختيار شيعي لرئاسة تحرير صحيفة و ُمنح شــيعيٌ آخر ترخيصاً لإصدار صحيفةٍ أخرى. فهل تغيرت أوضاع الطائفة الشــيعية نتيجة لصعود نجم هذا أو ذاك ؟ و هل تقلصت سيطرة النظام على الصحافة و بقية أجهزة الأعلام في البلاد ؟ بل , وهذا هو بيت القصيد: هل سـقط الشــهداء من كل الفئات ، و من كل الأعمار ومن كل المناطق لمجرد أن تتقاسم الطائفتان, مناصفةً, مناصبَ رئاسة تحرير الصحف اليومية في البلاد؟ و ماذا عن بقية الفئات و التعاضديات؟ هل ستحصل هي أيضاً على حصصها الإعلامية كجزءٍ من إجراءات النظام لتفتيت مجتمعنا و شـرذمته ؟

أصل المشـكلة ، كما تعلمنا من روادنا و رائداتنا في الحركة الوطنية ,بأطيافها, ليست مشكلة بين شـيعة و سـنة . و حلها لا يكمن في زيادة الوزراء أو الوكلاء أو المدراء من هذه الطائفة أو تلك ، بل هو في الاعتراف بحقنا جميعا في أن نرفض أن نكون رعايا في إقطاعية عائلية و بحقنا جميعا في أن نصبح مواطنين لنا مثل مالهم من حقوق و عليهم مثلما علينا من واجبات . و طريق الحل هو تحويل البلاد من إقطاعية عائلية إلى دولة دستورية عصرية يحكمها القانون و يظللها الولاء لدستور عقدي يكفل المواطنة المتساوية للمواطنين و المواطنات كافة.

أيتها الأخوات و الاخوة
في المجال الذي أعمل فيه يفرق بعضنا بين مفهوميْن هما التحسين و التغيير. أي إننا نفرقُ بين تحســين الظروف و بين تغييرها ، بين تحسين الواقع و بين تغييره. فحين يعطيك الطبيب مســكنا للآلام فأنه يحســن وضعك و لكنه لا يغيره لأنه لم يعالج مسببات المرض. و لهذا ربما تظل مريضا حتى و لو اختفى الإحساس بالألم . بل و لربما تفاقم المرض دون أن تشــعر بسبب المسـكنات التي أعطاها الطبيبُ لك. و حين يضع الســجان مكيفا في زنزانتك فهو قد قام بتحسـين وضع ســجنك و لكنك ما زلت ســجينا ، و ما زال هو يتحكم فيك و ما زلت لا تملك من أمرك شيئا . و حتى لو ســمح الســجان لك بقراءة عشــر جرائد فلن يتغير واقع ســجنك ما دامتَ مسجوناً و ما دام ســجانك هو ســجانك الذي يقرر لك ماذا تقرأ و متى تقرأ و كيف.

و هو بالضبط ما حصل في بلادنا. لقد تحسـنت الظروف و لكن الواقع لم يتغير. فما زال الأمر بأيدي من كان الأمر بأيديهم, وما زالت مفاتيح الحاضر و المســتقبل في أيديهم. صحيحٌ إننا لسـنا الآن في السجون أو المنافي و لكننا لســنا أحراراً بعد. و لكننا نعرف الطريق إلى ذلك المهرجان , مهرجان الحرية و المســاواة الحقة, و نعرف إنه طريقٌ صعبٌ و يتطلب التضحيات .

و هذا بالضبط هو ما شــددت عليه في محاضرتي في نادى الخريجين في 15 مايو 2001, تلك المحاضرة التي أثارت غضب الديوان الأميري ، وقتها، و إسـتنفر كل المتنفعين ممن كلما دقت طبول النظام هرعوا إلى السـاحات يرقصون .

فمن بين خمسـة ظروف جوهرية اقترحت آنذاك ضرورة توافرها لضمان نجاح المشـروع الإصلاحي ذكرت مشــكلة الامتيازات غير الدسـتورية التي تتمتع بها العائلة الحاكمة إلى الآن. و ما أزالُ على قناعتي بأنه لا يمكن أن تقوم للإصلاح قائمة في بلادنا ما دامت الهوة واضحة بين تلك الامتيازات و بين معاناة الناس على اختلاف فئاتهم. و لابد أن أشدد الآن على ضرورة توفير الظروف اللازمة لاندماج بنات و أبناء العائلة الخليفية في الوطن . و سـيبقى هذا الاندماج إحدى مســتلزمات نجاح المشــروع الإصلاحي. كما سيؤدى تحقيقه إلى تسريع تحقيق الحلم الذي قامت هيئة الاتحاد الوطني من أجل تحقيقه ، و هو الحلم الذي أسـتشـهد من أجله شــهداؤنا ، و ضحى من أجله مناضلونا و مناضلاتنا ســجناً و تعذيباً و تشـريداً .

و يعلم بعضكم إنني ناشدت جلالة الملك , بل و توسلت إليه, أن يعالج موضوع الإمتيازات بالحكمة الواجبة, و ذلك لأن مشروع بناء الوطن و تأسيس مملكةٍ دستوية حقاً لا يمكن أن يتحقق طالما كان هناك من يعتبر البلاد مزرعة و يحسب أهلها رعايا من ســبايا الغزو و غنائمه يرثهم جيلاً بعدَ جيل . و لقد ناشدت جلالته , و ما أزال أناشــده, حباً في هذا البلد و أهله, أن يقوم بالخطوة التغييرية المطلوبة ، أن يتخذ المبادرة الشــجاعة حقاً، ألا وهى تحويل العائلة الخليفية من عائلة مالكة إلى عائلة ملكية , بالضبط كما هو الحال في مختلف الممالك الدستورية التي يريد جلالته أن يحذو حذوها.

و لكنكم تعلمون أيضا ، أيتها الأخوات و الاخوة ، إن العكس من ذلك تماماً هو ما حدث طوال العامين الماضين. . فبدلآً من تكثيف الجهود التي تســهل إندماج العائلة الخليفية في الوطن , بإعتبار ذلك أفضل لها و لنا, إزداد إنعزالها عن الناس و إتسـعت الهوة بيننا. بل, و كما يقول بعض أصحابنا , زادت امتيازات العائلة عما كانت عليه في أي وقت مضى منذ عهد جده المرحوم عيسـى بن على. و هذا بالضبط هو ما كان يخشـاه كل محب لهذا الوطن ، و كل من تحمس ، بنية صادقة لا عن طمع و لا خوف ، للمشروع الإصلاحي و لميثاق العمل الوطني . أما الذين يرددون المواويل التي تتغنى بنصف الكأس المليان فإنهم يخدعون أنفســهم و يخدعون جلالة الملك و قبل هذا و ذاك فإنهم يخدعون الناس .

أيتها الأخوات و الاخوة
يرتبط بما سبق بالحديث عن مظاهر الفسـاد الإداري المستشري في البلاد. و هو حديثٌ مهمٌ و ضروريٌ طالما لم يكن حديثاً معمماً أو متعامياً لا هدف من ورائه سوى تحويل الأنظار عن أهل الفسـاد و مصادرة الحقيقية . و لهذا أرى من الضروري عدم حرف النظر عن أصل الفسـاد و مصادرة الحقيقية . نحتاج إلى التوقف عن التعميمات و السعي للإجابة على سـؤال محدد : أليس لفسـاد الإداري و المالي من عنوان ؟ أليس وراء الفاسـدين من يحميهم و يشـجعهم و يستفيد منهم ؟ أليس للفســاد في بلادنا من منبع؟

أقولُ أيتها الأخوات و الاخوة أن علينا أن نسمى الأشياء بأسمائها بدلاً من الإنشغال بفسـاد صغار المتنفعين و الشاكردية . لا أيتها الأخوات و الاخوة ، الفســاد الأخطر هو فســاد الكبار. و هم معرفون. و ســنكون نحن جميعا مســئولين إن نحن صمتنا أو تعامينا عن رؤوس الفســاد في بلادنا. أقولُ نحن جميعا ، مسئولون إن لم نســمِ الأشياء بأسمائها ، علينا أن نتحدث عن دور المسئول الأول في البلاد طوال الأربعة عقود و نصف الماضية . أي عن رئيس الوزراء الدائم خليفة بن سلمان. فهو الذي أمسـك و يمسك إلى الآن بزمام الأمور كلها و هو الذي وضع قبضته الحديدية على كل صغيرة و كبيرة في البلاد منذ أن تولى المسئولية العامة قبل حوالي 46 عاماً. و كما يقول الكاتب الرسمي للسيرة الذاتية لرئيس الوزراء, بل و حسبما يُنقل عن أقواله هو نفسه في مجالسـه ، فإنه هو الذي أسس الدولة ، و حده لا معين له لا من بين أخوانه و لا من بين أولاد أخوانه و لا من بين أفراد عائلته أو مئات الشاكردية الذين جمعهم حوله طوال هذه السنين . و لعل بعضكم يعرف إن هندرســون, الذي أجرمَ بحق الناس طوال خمسة و ثلاثين سنة, يؤكد دائماً إنه إنما كان ينفذ الأوامر و التعليمات التي يتلقاها حسب إدعائه من رئيس الوزراء خليفة بن سلمان نفسه. و لم نسمع و لا نعرف ما ينفي ذلك.

أقول هذا لا لكي أبرئ هذا الوزير أو ذاك الوكيل أو تلك المديرة أو عشــرات و عشــرات تنعموا و ما زالوا يتنعمون في ظل الفساد . هؤلاء مسئولون أيضا عن فسـاد النظام لانه عاضدوه و ما يزالون و لأنهم يزينون له أفعاله. و لا أريد أن أبرئ بقولي هذا كل أولئك الطبالة و الطبالات من بين العاملين في الصحافة و الأعلام ، ممن جعلوا الأعمى بصيراً و من الناهب مصلحاً و من السـارق أمينا و جعلوا من فتات النهب مكرمات . أيتها الأخوات و الاخوة, هؤلاء أيضا مسئولون بتطبيلهم ، كما هو مسئولٌ كل من سكت منا عن فساد الكبار أو تجاهله أو ساهم في حرف الأنظار عمن يقف وراء مظاهر الفسـاد الإداري و المالي في بلادنا . إننا نخدع أنفسـنا إذا لم نستطع أن نرى من الفسـاد إلا بعض مظاهره ، و من التمييز إلا بعض مظاهره .. بالضبط مثل طبيب لا يرى من الأمراض إلا أعراضها. و حينها لا نخدع أنفسـنا فحسب بل و نخدع الناس و نسـاعد الأطراف المتشددة في النظام على تحقيق أهدافها و بخاصة أولئك منهم ممن يعتبرون البلاد مزرعة و يحسبون أهلها رعايا من ســبايا الغزو و غنائمه يرثوننا جيلاً بعد جيل.

 

أحييكم مرة أخرى , و أحي عبركم الدور التاريخي لنادي العروبة, هذا الصرح الوطني الذي تجتمعون فيه , ,كما أحي ذكرى من غاب عنا من مؤسسـيه, فما نحن إلا على طريقهم نســير.
و السلام عليكم

 

رسالة الرموز والقادة المعتقلين في قضية ( تحالف الجمهورية) الى النائب العام العسكري

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد العقيد/ يوسف راشد فليفل: النائب العسكري المحترم
تحية طيبة وبعد..

الموضوع: أوضاعنا كسجناء القرين العسكري

نحنُ الموقعون أدناه 14 شخصاً المتهمون في القضية رقم (2011/124) والمحتجزون في العنبر رقم 1 في سجن القرين العسكري، نتوجه لكم بهذا الخطاب بشأن أوضاعنا في السجن ومتابعة لطلبات شفهية سابقة ورسالتين تحريريتين منذ بداية الشهر تتعلقان بالموضوع ذاته.

أولاً: التحقيق في التعذيب وسوء المعاملة:- لقد تم إبلاغ النيابة العامة العسكرية ومحكمة السلامة الوطنية بما جرى من تعذيب نفسي وجسدي على جميع أفراد المجموعة خصوصاً خلال الفترة الممتدة منذ بداية الإعتقال بعد 17/3/2011م ولغاية 10/6/2011م وهي الفترة التي كان فيها أفراد المجموعة في زنزانات إنفرادية ومحرومين من معظم الحقوق الأساسية للموقوفين والسجناء بما فيها تلك التي تنص عليها إجراءات السجون العسكرية.وبما يشمل الحرمات من الإتصال واللقاء بالأهل والمحامين والعزلة الكاملة عن العالم الخارجي وسوء التغذية والرعاية الصحية وعدم السماح بالخروج للهواء الطلق. وقد زارنا إثنان من النيابة العامة في منتصف مايو 2011م، تحت عنوان التأكد من التعرض للتعذيب ولكنهما إكتفيا بطرح بعض الأسئلة السريعة والحصول على إجابات شفهية خلال دقائق قليلة أما بشأن تعرض جميع أفراد المجموعة للضرب في مبنى المحكمة بتاريخ 22/6/2011م فقد تم تسجيل إفادات ثلاثة فقط من أفراد المجموعة فيما عدا ذلك لم يكن هناك أي تحقيق جدي لا من قبل القضاء العسكري- الذي نحنُ في عهدته منذ اعتقالنا وحتى الآن- ولا من أي جهة أخرى. وقد زارنا أربعة أفراد من المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ((التابعة للحكومة)) ولكن الزيارة لم تستمر لأكثر من خمس دقائق تم الحديث فيها بشكل عرضي وشكلي مع أحد أفراد المجموعة والتقاط بعض الصور والمغادرة بشكل عاجل وكان ذلك بتاريخ 14/7/2011م ((مرفق تقرير بالتعذيب الذي تعرض له أفراد المجموعة)).

ثانياً: الاتصال بالمحامين: لا نزال جميعاً محرومين من الاتصال والاجتماع بالمحامين بالشكل المناسب فبعد الحرمان من ذلك لحق طوال فترة الاحتجاز والتحقيق الأمني والتي تعرض فيها جميع أفراد المجموعة للتعذيب النفسي والجسدي فقد سُمح بعد ذلك لبعض أفراد المجموعة فقط بحضور المحامين أثناء جلسات تحقيق النيابة العسكرية. ودون أن يكون هناك أي اتصال مباشر بين المتهم ومحاميه ثم بدأت جلسات المحاكمة بتاريخ 8/5/2011م دون أي لقاء بالمحامين بل لم يتمكن بعض أفراد المجموعة من تعيين محامٍ أو اللقاء به حتى جلسة المحاكمة الثالثة. وطوال فترة المحاكمة وحتى الآن كان اللقاء بالمحامين يتم بشكل مستعجل وغير منظّم وذلك بعد جلسات المحاكمة مباشرة – أثناء اللقاءات المتهمين القصيرة بأهاليهم حيثُ لم تُسمح تلك اللقاءات فرصة حقيقية للتشاور مع المحامين. وفي الوقت الذي لم تتحِ المحكمة لمعظم المحامين تقديم شهود النفي ولم تستجب لمعظم طلباتهم بالطعن في الإجراءات أو القوانين والتحقيق في التعذيب، فقد حُرم المتهمون من أي كلام أثناء جلسات المحاكمة، وتم معاقبة من تحدث ولو بجمل معدودة بالطرد من قاعة المحكمة وبالضرب كما حدث بعد جلسة النطق بالحكم.

كما تم حُرمان المتهمين من الاتصال بمحاميهم طوال الأسابيع الثلاثة التي سبقت النطق بالحكم، حيثُ اضطر المحامون لإعداد مذكرات الدفاع وتقديمها للمحكمة مكتوبةً دون أي تشاور مع أصحاب القضية. ولا تزال مشكلة الحرمان من التواصل المجدي مع المحامين قائمة حتى الآن رغم صدور الأحكام المتشددة التي تصل لحكم المؤبد أو 15 عاماً على معظم أفراد المجموعة، ولا يعلم كيف سيكون اللقاء بالمحامين في مرحلة الاستئناف الحالية.

ثالثاً: اللقاء بالأهل:- بعد الحرمات الكامل من أي اتصال أو لقاء بالأهل منذ بداية الإعتقال وحتى جلسات المحاكمة في 8/5/2011م ((أي مدة تصل إلى 7 أسابيع)) تم السماح بلقاءات قصيرة بعد جلسات المحكمة. أما جلسة النطق بالحكم بتاريخ 22/6/2011م فقد سُمح بلقاء قصير بالأهل قبلها بيومين. وفي اللقاء الأخير بالأهل بتاريخ 12/7/2011م فقد استمر لحوالي ساعة واحدة بالرغم أن الإجراءات أن يكون اللقاء لمدة ساعتين، ونحنُ حالياً بانتظار اللقاء بالأهل بتاريخ 26/7/2011م حيثُ يلتقي السجين بأهله مرتين كل شهر. ولا نعلم إن سيتم الالتزام بذلك.

رابعاً: الإتصال الهاتفي بالأهل والرسائل:- رغم أن الإجراءات تقتضي بالسماح لأي شخص الإتصال بأهله منذ بداية إعتقاله، ثم مرة واحدة في الإسبوع، ولمدة 15 دقيقة في كل مرة إلا أنه تم حرمان أفراد المجموعة من الإتصال بأهاليهم لحوالي ثلاثة أشهر – تم خلالها وفي حالات شاذة الإتصال مرة واحدة فقط ولمدة دقيقتين. وبتاريخ 17/6/2011م، تم السماح ولكل شخص بالإتصال لمدة خمس دقائق فقط. ورغم الوعود بتنظيم عملية الإتصال بالأهل مرة كل إسبوع فقد تم السماح بالإتصال لمرة ثانية ولمدة عشر دقائق وذلك بتاريخ 11/7/2011م ورغم مرور موعد الإتصال التالي وهو 17/7 فلم يتم السماح لنا بالإتصال حتى الآن بعذر أن هناك أوامر من النيابة العسكرية بمنع الإتصال. أما بالنسبة لتبادل الرسائل المكتوبة مع الأهل فلم يتم بتاتاً حتى الآن رغم تقديم طلب سابق بذلك.

خامساً:- السجن الانفرادي والخروج للهواء الطلق:- تم إنهاء السجن الإنفرادي وجمع أفراد المجموعة في عنبر واحد بتاريخ 10/6/2011م – أي بعد حوالي شهرين وثلاثة أسابيع منذ بداية الإعتقال- وذلك بواقع شخصين في كل زنزانة ومنذ ذلك التاريخ تم السماح بالخروج في الهواء الطلق لمدة ساعتين في كل يوم. في ذات الحين بدأ السماح التلفاز وقراءة الجرائد والشراء من المقصف وتناول الوجبات في قاعة معدة لذلك، كل ذلك خلال ساعتين فقط يضاف لذلك أيضاً المراجعة اليومية للصيدلية ((وأحياناً يقع وقت الصلاة في ذات الوقت)) كما يتم إعطاء الإتصال بالأهل خلال تلك الساعتين ونتيجة لكل ذلك فإن نزلاء السجن مضطرون دائماً للتضحية ببعض الأمور من أجل أمور أخرى. وفوق ذلك يتم أحياناً التقليل من المدة بإستغلال عدم معرفة نزلاء السجن للوقت حيثُ لا يُسمح لهم بمعرفة الوقت فمثلاً بعد تركيب المكيفات الجديدة عرفنا من خلال الساعة الموجودة بجهاز التحكم لمكيفات بأنه تم اقتطاع 20 دقيقة من وقتنا ونتيجة لذلك تم سحب الجهاز منم العنبر، ومثال آخر يوم 19/7 تم إقتطاع حوالي 50 دقيقة بحجة أن الضباط يريدون تناول العشاء.. وهكذا .. وعندما يتم الاحتجاج وبصورة منظمة وهادئة جداً يكون الرد بأن ((هذه هي الأوامر))أما أحد مسؤولي النوبات فهو وكيل ((من الجنسية الأردنية أو السورية)) فإنه يتعامل بخشونة وتحقير مبالغ فيه. ويضطر أفراد المجموعة دائماً للسؤال عن الوقت من الحراس ولكنهم لا يحصلون دائماً على الإجابة. ولم يتم حتى الآن تنفيذ الوعد بتوفير ساعة حائطية في العنبر.

سادساً:- العزل عما يجري خارج السجن:- بعد ثلاثة أشهر من العزل عن العالم الخارجي قررت إدارة السجن السماح للمسجونين بمتابعة الجرائد ومشاهدة التلفاز إلا أن ذلك لم يتم بشكل مناسب. كما لم يتم توفير المذياع ((الراديو))، ولم يتم السماح لدخول ((الراديو)) الذي تم إرساله من قبل إحدى الأسر. وفيما يتصل بالجراد ومنذ 10/6/2011 يتم جلب الجرائد المحلية المحسوبة بأنها موالية للحكومة ولا يتم توفير جريدة الوسط والتي تنشر احياناً أخباراً محايدة بشأن الأوضاع المحلية. ولا يُسمح بالإطلاع على الجرائد المتوفرة سوى خلال مدة الساعتين يومياً والتي تزدحم بكثير من الأمور الأخرى كما سبق ذكر تفاصيله في (خامساً) كما لا يتم توفير الجرائد المذكورة في يومي الجمعة والسبت ولا يُسمح بإدخال الجرائد المرسلة من قبل الأهل. أما فيما يتصل بالتلفاز فهو مثبت في قاعة الطعام ولا يمكن متابعته إلا وقت الطعام أو ضمن الساعتين المخصصتين لجميع الأمور الأخرى. وكان يقتصر على محطات عامة ومحطات البحرين الحكومية وبعد مطالبات متكررة للسماح لنا بمتابعة القنوات الفضائية الاخبارية تم السماح فقط ((بمحطة العربية)) وهي أقرب المحطات إلى توجهات الحكومة. الأهم من كل ذلك أنه ومن الناحية العملية فرغم وجود جهاز التلفاز إلا أن الأيام التي تمّ فيها تشغيله فعلاً كانت معدودة. فقط تم في إحدى المرات قطعه لمدة أربعة أيام بحجة أن بعض العمال قد أخذوا السلك الكهربائي بالخطأ. ثم تمّ قطعه لمدة خمسة أيام بحجة وجود خلل كهربائي في موضع مدّ الكهرباء ومنذ سبعة أيام وحتى تاريخ 20/7/2011م تم إغلاق التلفاز بحجة أنه تعرض للعطب ((بالرغم من أنه جهاز جديد)) وهكذا فإن سياسة الحد من الاتصال بالأهل وتقييد أوقات ونوعية البث التلفزيوني والجرائد المتوفرة قد تدلل على استمرار سياسة عزل المعتقلين عما يجري في العالم الخارجي. وتتقدم بطلب أن يتم السماح بدخول جميع الجرائد المسموح بها في البلاد والسماح بدخولها في العنابر وفتح المجال لمتابعة مختلف المحطات الإخبارية والتلفزيونية في أوقات مختلفة من اليوم. وتخصيص أوقات إضافية للمشتريات والصيدلية وأن لا تتعارض أوقات الرياضة والصلاة والوجبات مع الأوقات المخصصة لمتابعة التلفاز والجرائد.

سابعاً:-الاحتياجات والكتب المرسلة من الأهل:- بالرغم من سماح الإجراءات للأهل بإرسال الكتب والاحتياجات الأخرى غير الممنوعة فإن الفترة الأولى من الإعتقال لم يكن المعتقل يحصل على أي من احتياجاته ثم تمّ السماح فقط بالملابس الضرورية ثم تم السماح بدخول بعض الكتب والطعام. ولكن طوال هذه الفترة تم تأخير أو منع وصول بعض الكتب أو الاحتياجات أو تم مصادرتها دون معرفة صاحبها بوجودها- إلا من خلال اللقاءات غير المنتظمة بالرغم من عدم وجود أي اجراءات أو معايير تمنع دخول هذه الاحتياجات وإنما يبدو أن الأمر خاضع لمزاج من تقع بيده هذه الحاجيات. وقد تم منع إرسال الطعام قبيل فتح مقصف السجن على أساس أن المقصف سيوفر جميع الاحتياجات الغذائية إلا أن المقصف يوفر أموراً محدودة وبشكل غير منتظم وفي البداية قيل للسجناء بأن يقدموا طلباتهم ونوع حاجاتهم المطلوبة. ولكن من الناحية العملية فإن إدارة السجن على ما يبدو تعطل الموافقة على بعض الطلبات دون معايير واضحة.

ثامناً: حق التعليم ومواصلة الدراسة:- رغم احتواء إجراءات السجن على ذلك فإنه لا يوجد أي إجراء عملي بشأن هذا الحق رغم تكرار المطالبة به.

تاسعاً: النظافة الشخصية:- بالرغم من أن هناك تعليمات صارمة وشفهية ومكتوبة بواجب نزلاء السجن في المحافظة على النظافة الشخصية وتنظيف الزنزانات والحمامات والممرات وطاولات الطعام إلا أن إدارة السجن تتلكأ كثيراً في توفير أدوات ومواد التنظيف المناسبة وفيما يتصل بالاستحمام فطوال مدة حوالي ثلاثة أشهر كان حق الإستحمام مقيداً بشكل كبير بل أحياناً. تم استخدام المنع عن السباحة لمدة تصل لأكثر من 10 أيام كنوع من الضغط أو العقاب. أما الوضع الحالي فبعد إنهاء حالة السجن الانفرادي وجمع أفراد المجموعة في عنبر واحد فإن مياه الصرف الصحي (السيفون) في اثنين من المراحيض الأربعة لا تعمل، كما تفيض مياه الصرف الصحي في اثنين من حمامات السباحة الأربعة مما قد يعرض السجناء للأمراض ويضيق عليهم استخدام هذه المرافق خصوصاً في أوقات إزدياد الحاجة إليها: أما فيما يتعلق بالحلاقة فرغم وجود غرفة مخصصة للحلاقة وحلاق طوال أيام الأسبوع إلا أنه لم يتم فتح المجال للمسجونين الإستفادة من ذلك طوال أربعة أشهر إلا مرتين أو ثلاث وفي ذات الوقت لا يتم توفير المرآة والمقص أو أدوات الحلاقة الكهربائية للنزلاء والسماح لهم بالحصول عليها من أهاليهم.

عاشراً:- الرعاية الصحية:- رغم تحسن الرعاية الصحية فإن هناك تلكؤ في السماح باجراء بعض العمليات التي حان موعدها مثل الفتاق والعين.

حادي عشر: من هي الجهة المسؤولة عن الانتهاكات والتقصير:- بالرغم من عدم وجود أي توضيحات رسمية فإن هناك إشارات غير رسمية بأن معسكر الاعتقال كان في فترة التعذيب والحجز الانعزالي تحت ادارة أو المجموعة أو الجهاز؟؟ وهل كان ذلك خارج مسؤولية رئاسة قوة الدفاع والقضاء العسكري الذي صدرت عنهم أوامر الاعتقال والذين يتبع لهم سجن القرين الذي نقبع فيه: كذلك تبرر رئاسة معسكر الاعتقال القيود التي تضعها أو الحرمان من بعض الحقوق بأنها أوامر من النيابة العسكرية في حين يصعب الاتصال احياناً بالنيابة العسكرية أو يتم التهرب من الاجابة الصريحة على الطلبات والشكاوى. في حين لم يتم اجبارنا على التوقيع على لوائح (تتضمن واجباتنا والتزاماتنا) خلال عشر دقائق دون إعطائنا فرصة للتفكير فيها أو مناقشتها ودون أن تتضمن الحقوق المستحقة لنا والمذكورة في لوائح السجن الأخرى. وختاماً نرجو منكم مشكورين النظر في الأوضاع والمطالب التي يشتمل عليها هذا الخطاب بأفضل أو أسرع طريقة ممكنة. وتفضلوا بقبول التقدير والاحترام.

 * نسخة من هذا الخطاب إلى ادارة السجن. كما نرجو تزويدنا بنسخة منه عند استلامه. ونسخة ثالثة إلى اللجنة المستقلة الدولية لكشف الحقيقة* مرفق نسخة من تقرير عن وقائع التعذيب وسوء المعاملة. التاريخ 25/7/20م

التوقيعات:-

عبد الوهاب حسين علي
حسن علي حسن محمد مشيمع
محمد حبيب الصفاف (المقداد)
ابراهيم شريف عبد الرحيم
عبد الجليل رضي منصور (المقداد)
عبد الجليل عبد الله يوسف السنقيس
سعيد ميرزا أحمد النوري
عبد الهادي عبد الله المخوضر
عبد الله عيسى المحروس (ميرزا المحروس)
عبد الهادي عبد الله حبيل الخواجة
صلاح عبد الله حبيل الخواجة
محمد حسن محمد جواد
محمد علي رضي اسماعيل
الحر يوسف محمد الصميخ

ملاحظة هامة: تم تسليم نسخة يوم 25/7/2011  الساعة 45/7 صباحاً إلى مدير السجن الرائد باسل سيادي.
وبحضور كلاً من ابراهيم شريف وعبد الهادي المخوضر وعبد الجليل المقداد وعبد الوهاب حسين.
____________________

نقلاً عن
http://www.facebook.com/pages/Nabeel…40428205991867