هذا أوان الناس

 

ما أعظم هذه الإنتفاضة الوطنية السلمية. وما أعظم التضحيات التي مهدت لها. وما أعظم النصر الذي ستحققونه.  

هذا أوان الناس. هذا أوانكم  بعد أن أثبتم إن سدنة النظام يسبحون في بحر أوهام  وأن غرور القوة أعماهم عن رؤية الواقع.  ففي الوقت التي تررد غالبية الناس هيهات منا الذلّة نرى فهذا يوزع مالاً وذاك يطلق رصاصاً وآخر يهدد بالويل والثبور مستعيناً بطبالة الإعلام.   لقد ظن سدنة النظام إنهم قادرون على الإستمرار في جهودهم  التشطيرية الطائفية. وظنوا إنهم قادرون على شراء الولاء لهم  بالمكرمات.  بل وتوهموا أنهم قادرون على إحتواء كل الرموز والقيادات والنشطاء إما عن طريق الترغيب أو عن طريق الترهيب.   

وبلغ الغرور مبلغه بسدنة النظام منذ أغسطس الماضي حين شنوا حملتهم الأمنية حين توهموا إنهم سيتمكنون من إنهاء المعارضة و إجهاض حلم الشعب بوطن حرٍ وشعب سعيد. وطنٌ يكون ملكاً لأهله وليس عائلة تهدد الناس يوماً بالتهجير ويوماً بقطع الرقاب من فوق الأمتان. وطنٌ يتمتع فيه الجميع بحقوق المواطنة المتساوية وواجباتها. وطنٌ حقاً وليس مزرعة خاصة. 

نعم لقد أعادت حملة أغسطس الأمنية البلاد إلى ما كانت عليه في التسعينيات فإنفلتت أجهزة الأمن وكررت ما كانت تمارسه في عهد  “أمن الدولة” من إنتهاكات فظة لحقوق الإنسان. كما أطلقت أيدي جلاوزتها لتعذيب المعتقلين. وكما كانت تفعل في العقود الماضية رأيناها تتلاعب بالقضاء وتُسَخِّر أبواقها الإعلامية لتغطية أفعالها وتبريرها.

إلا أنكم أثبتم  فشل جهود النظام. فمثله في ذلك مثل جميع الأنظمة المتسلطة  ظل عاجزاً عن رؤية الواقع الذي تعيشه غالبية الناس.  وهاهو النظام يكتشف أنه يسير في طريق مسدود. فلا يكفيه للخروج من أزمته أن يعيد تكرار الوعود بالإصلاح والتنمية.  فلقد سمعتم وسمع العالم كثيراً. لقد كذب سدنة النظام على الجميع طويلاً.  وصرتم تعرفون كما صار العالم يعرف أنه نظامٌ  لا ينصلح من داخله.  فلا يمكن بعد عشر سنوات من الكذب والتكاذب أن يصدق أحدٌ وعوداً لا ضامن لها. فلا ضامن لحقوق الناس إلا الناس أنفسهم. 

أحييكم جميعاً وأترحم على شهدائنا

عبدالهادي خلف

في يوم تشييع الشهيد فاضل المتروك

 

Advertisements