لله درّ الجهاز المركزي للمعلومات

 
.
منع الجهاز المركزي للمعلومات رئيس نقابة ألبا علي عبدالله البنعلي من ممارسة حقه في الترشيح للمجلس النيابي القادم. مر الخبر إعلامياً مرورأ سريعاً فلم يهتم أحدٌ بالتعليق عليه و محاولة معرفة خلفياته وتبعاته. إلا إنني أجد فيه مناسبة أخرى للتنبيه بما للجهاز المركزي للمعلومات سلطات لا يحدها لا دستور ولا عرف. فالجهاز المركزي للمعلومات كما هو حال بقية أجهزة الأمن هو أحد سيوف السلطة الضاربة. ويبدو أن سلطات الجهاز وصلاحياته المعلنة وغير المعلنة تشمل أيضاً تحديد مَن يحق له أن ينافس مَن وفي أي دائرة من الدوائر الإنتخابية.ا
حين يمنع الجهاز ومن وراءه السلطة قائداً نقابياً معروفاً من ممارسة حقه بحجة واهية تتعلق بتفاصيل إجراءات تغيير عنوان سكنه نراه, أي الجهاز, يسمح في الوقت نفسه لمترشحٍ آخري يدعمه البلاط الملكي بتغيير عناوين سكنه من مسكن يملكه إلى مسكن مسـتأجر في منطقة أخرى. 

المفارقة إن الإثنين ينتميان إلى التنظيم السياسي نفسه. مما يؤكد ما هو معروف عن سلوك السلطة. وهو ما كررته في أكثر من مقال. فالسلطة حين تنتقي من الناس من تريد أن تحتضنه وتضيفه إلى أزلامها فهي لاتهتم بخلفياتهم السياسية ولا الأيديولوجية ولا حتى بتاريخهم السياسي. بل هي تهتم أولاً وأخيراً بما تعرفه عن إستعداده وقدرته ولهفته على خدمة مصالحها اليوم أوغداً. ولا يهم أن كان هذا الموعود أو الموعودة من المناضلين الأشاوس في الماضي أم كان من ضمن حشرٍ من الناس. فمن ترى السلطة فيه الإستعداد فيه الإستعداد والقدرة واللهفة على خدمتها إحتضتنه حتى ولو كان يرفع يرفع رايات إبن تيمية أو رايات إبن ماركس. وفي ما شهدناه في السنوات العشر الأخيرة أمثلة عديدة على تنوع خلفيات وأهواء من إصطفتهم السلطة إما وجهاء يشار إليهم بالبنان أو مجرد أزلام يلاحقون رضاها كل يوم.ا
.

 

أقول لا أعرف عن إهتمام إعلامي بمتابعة الأسباب الحقيقية وراء عرقلة محاولة النقابي علي البنعلي إستكمال تغيير مكان سكنه. ولا عن تسهيلها أمام زميله في المنبر التقدمي الدكتور حسن مدن. فلا شك هناك أسباب تخفى علينا بلا شك ولكن الشيوخ يعرفون ما لا نعرفه
إلا أن ما يبدو من الظاهر, والله أعلم, هو أن القائد النقابي البنعلي لم يتمكن لأسباب إدارية وإستنسابية من تغيير عنوان سكنه حتى لا يترشح منافساً مترشحي جمعيات إسلامية أخرى هي الأصالة والمنبر وجمعية العقيد السابق عادل فليفل الإسلامية. أما الأمين العام مدن فلقد تسهلت إجراءات تغيير منطقة سكنه لتسهيل ترشحه لمنافسة جمعية إسلامية هي الوفاق تريد السلطة أن تفرك أذنها في الإنتخابات القادمة.ا
يشير الخبر المنشور في الوسط في الثالث من شهر سبتمبر هذه المفارقة وإلى بعض معاناة النقابي علي البنعلي الذي أُضطر إلى سحب ترشيحه بسبب تعنت الجهاز المركزي للمعلومات وبسبب إنه إعتبر الأمر "محسوماً" من جهة لاأنه لم يترشح ضد الوفاق. ومن الجهة الثانية لأن السلطة لا تريد أن تفرّط بمرشحين من المنبر الإسلامي أو الأصالة حسب قوله . مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يقم بتغيير عنوانه بطريقة ملتوية. ا
.
لله در الجهاز المركزي للمعلومات. يُرشِّح من يشاء ويسحب من الترشيح من يشاء
.
.
فيما يلي ما أوردته جريدة الوسط قبل أسبوعيْن

أكد مرشح جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي للانتخابات النيابية علي البنعلي أنه لن يترشح عن دائرة سابعة الوسطى بعد أن رفض الجهاز المركزي للمعلومات تغيير عنوان سكنه من منطقة القفول في دائرة ثالثة العاصمة إلى الرفاع في سابعة الوسطى مستبعداً وجود أية خيارات أخرى له للترشح في دائرة
انتخابية أخرى.
وقال البنعلي: «
قمت بتغيير عنواني فعلياً وأصدرت ورقة إيجار وفاتورة الكهرباء عن بيت استأجرته في الرفاع، كما قمت بتغييره في البطاقة السكانية، إلا أني تفاجأت أخيرا بعدم تغيير عنواني من القفول، وحين راجعت المسئولين في الجهاز المركزي للمعلومات أبلغوني أن نظام العناوين تغير منذ تاريخ 15 يناير/ كانون الثاني الماضي، إذ أنه حتى في ظل وجود عنوانين سكن، فإن العنوان الانتخابي لا يتغير وإنما يبقى مثلما هو

وأضاف: «باءت محاولاتي المتكررة لتغيير عنواني الفشل، على الرغم من أن هناك مرشحين تمكنوا من تغيير عناوينهم بسهولة، ولكن يبدو أني من غير المطلوب أن أكون مرشحاً في الانتخابات المقبلة، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على سوء النظام الانتخابي الذي يشترط على المرشح أن يترشح عن الدائرة التي يسكن فيها، بعكس النظام الذي كان معمولاً به في انتخابات 1973

أما بشأن أسباب عدم لجوئه إلى محكمة الاستئناف المدنية للمطالبة بتغيير عنوانه، قال
البنعلي
: «ارتأيت أن الأمر محسوم، باعتبار أن هناك مرشحين معينين مدعومين من غرفة تجارة وصناعة البحرين، في الوقت الذي لا تدعمني فيه أية جمعيات سنية أو شيعية، كما أني لا أعتقد أن السلطة ستفرّط بمرشحين من المنبر الإسلامي أو الأصالة.

وتابع: «صحيح أني مدعوم من جمعية المنبر الديمقراطي، ولكني لم أنزل ضد الوفاق حتى تدعمني جهات معينة، وإنما كنت أنوي الترشح في دائرة محسومة للجناح الإسلامي السني. فهل يجب أن أقوم بتغيير عنواني بطريقة التوائية حتى يتم القبول بطلبي؟.

يذكر أن البنعلي كان من المتوقع أن ينافس مرشح جمعية الأصالة عبدالحليم مراد، ومرشح جمعية المنبر الإسلامي عبدالرحمن الحسن، ومرشح جمعية الصف الإسلامية عبدالله بوغمار، إضافة إلى المرشحين المستقلين يوسف شرفي ويعقوب يوسف

إنتهى كلام الوسط

جريدة الوسط بتاريخ الثالث من سبتمبر 2010

نقلاً عن زاجل برس

Advertisements