نشرة “الجماهير” مايو 1965

كثيرة هي التفاصيل التي عرضها نشرة الجماهير قبل أكثر من خمسين سنة تتكرر إلى اليوم

coverpp 55-60_Page_1pp 55-60_Page_2pp 55-60_Page_3pp 55-60_Page_4pp 55-60_Page_5pp 55-60_Page_6

الهيمنة البريطانية على الخليج: استعمار أم صداقة؟

منذ أيّام، وبمناسبة ذكرى استقلال الهند (في 15 آب/ أغسطس)،  أرسل كلٌ من ملك البحرين وعمُّه رئيس الوزراء، رسالتيْ تهنئة إلى رئيس جمهورية الهند. وكذلك أرسل ولي عهد البحرين ورئيسا مجلسي الشّورى والنوّاب برسائل تهنئة إلى عددٍ من المسئولين الهنود. لم تُشِر تلك الرسائل، ولا وكالة أنباء البحرين ووسائل الإعلام المحلّيّة، إلى أن ذلك اليوم يصادف أيضاً الذكرى الخامسة والأربعين لإعلان استقلال البحرين. فالعائلة الحاكمة هنا لا تحتفل بذكرى الاستقلال وتصر على أنّ العيد “الوطني” الرسمي هو في 16 كانون أوّل / ديسمبر، الذي يصادف “عيد جلوس” والد الحاكم الحالي في 1961. وهو الحاكم نفسه الذي كان يطالب البريطانيين بعدم الانسحاب من المنطقة، بل عرض عليهم المساهمة في تمويل بقاء قواتهم فيها.
يختصر الاختلاف على “اليوم الوطني” بين العائلة الحاكمة وقوى المعارضة، حسبما لاحظ الباحث البحريني نادر المتروك، “المعضلة الكبيرة” التي تواجه البلاد منذ انسحاب البريطانيين – أي الإخفاق في بناء الدولة. وهو إخفاقٌ يستند استمراره على مقاومة العائلة الحاكمة لكل محاولة لإقامة مساحات وطنية مشتركة بين مكونات المجتمع البحريني المنقسم طائفياً وإثنياً وطبقياً. وبدلاً  من المساهمة في إيجاد حلول لمعضلة بناء الدولة، تتخذ العائلة الحاكمة إجراءات أمنية وسياسية تزيد من تعقيد تلك المعضلة…..

البقية….

http://arabi.assafir.com/Article/1/5276

 

 

bahrain-queen-elizabeth-ii-1953-coronation-set-fine-used-579-p

 

حول تسريبات عن التحضير للقاء “الملك” بـ “الأعيان”ا

 

 

يبدو الآن إن السلطة الخليفية تسعى لقيام بعض “الأعيان” بطلب “لقاء الملك لشرح الأوضاع له” لإخراج البلاد من أزمتها الأمنية/السياسية. ويبدو إن هناك من الأعيان من يقدمون أنفسهم لتنفيذ هذا المسعى وخاصة بعد ما نُشر أن الملك لن يردّ طالبي اللقاء خائبين.

شبهتان تشوبان الدعوة إلى لقاء ا”لأعيان” بحمد بهدف شرح أوضاع البلاد.

الأولى اقتناع من سيتبناها بأن حمدَ جاهلٌ بماتشهده البلاد منذ ان إستدعى القوات السعودية والإماراتية لقمع المعتصمين في دوار اللؤلؤة . فحمدُ هو من أطلق يد سفاح وزارة الداخلية ومرتزقتها لإستباحة كرامة أهل البلاد فإعتقلت آلافاً منهم وتولّت أجهزة الأمن تعذيب العشرات منهم في المعتقلات مما أدى إلى إستشهاد العديد منهم وإصابة آخرين بعاهات جسدية ونفسية. فهل يجهل ساكن الصافرية ما تعرض له الناس من إهانات في نقاط التفتيش وفي لجان التحقيق التي قطعت أرزاق من شاءت حين أمرت بفصلهم من أعمالهم وحرمتهم من ممارسة مهنهم؟ ألم يسمع حتى ما قاله أمامه البسيوني حين قدم له تقريره؟ ألم يسمع حمد – أو يقرأ- عن أكثر من 250 بحريني سُحبت جنسياتهم بأمرٍ منه شخصياً أو بتخويلٍ منه؟ فإذا كان الملكُ غافلاً حقاً عن كل ذلك طيلة كل هذه السنوات فمن أين له أن يستوعب ما سيقوله له من سيلتقيهم من “الأعيان”؟ لقد راجت في السابق حكايات عن الحرس القديم والجدديد وعن خلافات بين أجنحة العائلة الخليفية وصدّق تلك الحكايات من أراد تصديقها. أما اليوم فمن سيصدقها؟

اما الشبهة الثانية فهي ان من سيتبنى “الدعوة للقاء الملك” يريدون أن تتغافل الناس أو أن تتناسى ان لحمد شخصياً دور رئيسي في بدء الأزمة الأمنية/السياسية التي تعاني البلاد منها وفي تأجيج الأزمة و في إدارة تداعياتها.   ودوره في هذه الأزمة لم يبدأ في مارس ٢٠١١ مع إستدعاء القوات السعودية والأماراتية إلى البحرين لتشارك مرتزقته في قمع شعبها بل ومنذ 14 فبراير ٢٠٠٢, ففي ذلك التاريخ نكث حمدُ بكل تعهداته حين أصدر دستور المنحة وكرّس البلاد غنيمة غزو للعائلة الخليفية. فمسئولية الملك مسئولية شخصية لا يمكن ان يرميها كالعادة على عمه خليفة بودينار أو يتهم بها الأجهزة الأمنية فيرمي بعض قياداتها أكباش فداء كي تعود الأمور إلى مجاريها ثم يعطي وعوداً ويوقّع على تعهدات لينكثها مرة أخرى لتغرق البلاد من جديد في دوامة أزمة سياسية /أمنية أخرى

خمسة وثلاثون سنة على تشكيل مجلس التعاون الخليجي

مقال منشور في السفيرالعربي

2/6/2016

في 25 أيار/ مايو الماضي مرّت الذكرى الخامسة والثلاثون لتأسيس مجلس التعاون الخليجي. احتفى الإعلام الرسمي، وإن في أطر ضيقة، بنشر مقالات وبثّ برامج أشادت بما “حققه العمل الخليجي المشترك من إنجازات في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتنموية”. وبالمقابل، لم تثر المناسبة اهتمام مواطني بلدان المجلس، فهو تأسس بقرار سياسي اتخذه الحكام دون مشاركة عامة بأي شكل من الأشكال، واستمر طيلة السنوات الماضية شأناً خاصاً بالعوائل الحاكمة وحدها، فيه تَعقد اتفاقاتها وتَحِل خلافاتها وتُناقش أمورها المشتركة.
وكما لم يتأسس مجلس التعاون بإرادة شعبية فهو لم يتحول طيلة الخمس وثلاثين سنة الماضية إلى مشروع شعبي ليس متاحاً حتى الآن للمواطنين مناقشة أموره أو التنسيق عبر الحدود لمواجهة قضاياهم المشتركة، الاقتصادية والسياسية أو حتى البيئية. وفي أحيانٍ كثيرة، تتحول محاولات التنسيق الشعبية بدون رضا الحكام إلى مغامرات محفوفة بالأخطار قد تؤدي إلى السجن، ناهيك عن شبهات خدمة أطراف خارجية. والحال كذلك، لا ينظر المواطن العادي إلى “إنجازات المجلس”، كما أشار الباحث البحريني غسان الشهابي، إلّا في أمور بسيطة مثل التنقل بين الدول الأعضاء فيه بالبطاقات الشخصية بدلاً من جوازات السفر.

إيران: سقوط الشاه وما تلا

تمّ الإعلان عن تأسيس ” مجلس التعاون لدول الخليج العربية” خلال اجتماع حكام دول الخليج العربي الست في أبو ظبي في 25 ــ 26 أيار/ مايو 1981. لم يشارك المواطنون ولا النخب السياسية في المشاورات والجهود التمهيدية للإعلان. ولم يهتم الحكام باعتراضات وتحفظات طرحها وقتها عددٌ من القوى السياسية. حدد البيان التأسيسي جملة أهداف للمجلس، أوّلها “تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها”. وكان لافتاً بشكل خاص أن البيان تحاشى الإشارة إلى “البعد الأمني” في مهمات مجلس التعاون وأهدافه. إلا أنّ ذلك التحاشي لم يتكرر في بيانات القمم الخليجية التالية التي شكل الموضوع الأمني/ العسكري بؤرة اهتمام أغلبها.
كان بيان التأسيس محاولة لتسوية التباين بين توجهَيْن رئيسَيْن تجاذبت حولهما الدول الست: ما هي أنجع أساليب التعاطي مع التداعيات الاستراتيجية لثلاثة أحداث تاريخية شهدتها المنطقة في السنوات القليلة السابقة. أوّل تلك الأحداث هو الثورة الإيرانية التي أطاحت الشاه، وثانيها الغزو السوفياتي لأفغانستان، وثالثها اندلاع الحرب العراقية الإيرانية. لكلٍ من هذه الأحداث انعكاساتها المباشرة على الوضع الإقليمي ككل وعلى الوضع الداخلي، بشكلٍ متفاوت في كل دولة من الدول الخليجية الست. سيتناول النص خصوصاً أوّل تلك الأحداث لأهميتها.
لم يتوقع أحدٌ بين حكام الخليج أن يسقط نظام الشاه الإيراني بكل ما لديه من قدرات أمنية وعسكرية وبكل ما يتمتع به من دعم غربي سياسياً وعسكرياً. فتلك القدرات وذلك الدعم أهّلا الشاه لأن يتولى طيلة سنوات قبل سقوطه مهمات “شرطي الخليج” ضمن ما كان يُعرف بالتطبيق الخليجي لـ “مبدأ نيكسون”. ولقد شملت تلك المهمات إرسال قواته العسكرية، وبرضا حكام الخليج العرب، لقمع الثورة المسلحة في منطقة ظُفار العُمانية.
كان سقوط الشاه شديد الوقع على حكام الخليج، وخاصة حين تبيّن لهم أن سقوطه لم يغيّر التوجه الاستراتيجي الإيراني تجاه منطقة الخليج باعتبارها مجالاً حيوياً إيرانياً، بل اكتسب هذا التوجه زخماً جديداً أمدّته به شعارات الثورة الإيرانية وطموحات مراكز القوى المتصارعة فيها، وخاصة تلك التي جاهرت برغبتها في تصدير النموذج الإيراني إلى بقية بلدان المنطقة.
أسهم اختلاف الظروف الداخلية في البلدان الخليجية الستة في بروز توجّهيْن أساسييْن لمعالجة تداعيات الوضع الناشئ. ركزّ التوجه الأول على تفعيل التعاون الأمني العسكري عبر اتفاقيات ثنائية وجماعية وتشكيل منظومة موحدة تتولى تنسيق سياسات التسلح وتوحيد مصادر استيراد السلاح والمعدات تمهيداً لمعاهدة دفاع مشترك تضمن “حق الدول الأعضاء في تقديم المساعدة العسكرية اللازمة لضمان أمن وسيادة الدول الأخرى في المجلس ولحماية استقرارها الداخلي”؛ بينما ركز التوجه الثاني على الدور السياسي الاقتصادي للمجلس بتفعيل التنسيق والعمل المشترك في المجالات الاقتصادية والثقافية والنفطية”. جاء النظام الأساسي للمجلس كتسوية صياغية بين التوجهَيْن. إلا أنّ تلك الصياغة التوفيقية ساهمت ــ ضمن عوامل أخرى ــ في إفشال محاولات تحويل مجلس التعاون إلى منظّمة إقليمية ذات مصداقية. ومن بين تلك العوامل موروث الخلافات التاريخية بين العوائل الحاكمة، بما فيها النزاعات الحدودية، علاوة على الصراعات الداخلية ضمن كل عائلة حاكمة.
على الرغم من الضعف البنيوي الذي ظل مجلس التعاون يعاني منه، وانعدام الحاضنة الشعبية له، فقد صمد أمام هزات عديدة تعرض لها طيلة عقودٍ عاصفة. يمكن تفسير ذلك بالإشارة إلى مجموعة عوامل من بينها العوائد النفطية التي استخدمتها بلدان مجلس التعاون لبناء قواتها العسكرية والأمنية، ولتمتين نفوذها في دول المنطقة، ولتبوّء مواقع مؤثرة في المنظمات الإقليمية والدولية. أما العامل الثاني فهو اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية. فلقد كانت تلك الحرب، من وجهة نظر حكام الخليج، صراعاً مفيداً لأنه ينهك قوتيْن إقليميتيْن تسعيان للهيمنة على الخليج (أو حسب تعبير انتشر وقتها: “أن تموت العقارب بسُّم ِالثعابين”). أما العامل الثالث وربما الأهم، فهو متانة علاقات دول مجلس التعاون، منفردة ومجتمعة، مع الولايات المتحدة الأميركية. فلقد وفرت هذه العلاقة لدول مجلس التعاون طيلة العقود الماضية غطاءً أمنياً وحماية من المخاطر الخارجية أو الداخلية المحتملة. إلا أن تلك العلاقات بقيت اتكالية وغير متساوية، ثمنها هو بقاء أمن هذه الدول واستقرارها رهينة لتقلبات الخيارات السياسية الأميركية.

الوجود العسكري الأميركي يتوسع

عند تأسيس مجلس التعاون، كان الوجود العسكري الأميركي في المنطقة محصوراً في مركز قيادة الأسطول الخامس في البحرين، علاوة على تسهيلات عسكرية لها في السعودية وعُمان. بعد 35 سنة، انتشر الوجود العسكري الأجنبي في مختلف بلدان المنطقة. فلا تخلو دولة من دول المجلس الآن من قواعد عسكرية أميركية. كما توفّر هذه الدول تسهيلات عسكرية لبريطانيا وفرنسا وغيرهما.
تبدو بعد 35 سنة آثار اتكال دول المجلس على الولايات المتحدة والبلدان الغربية الأخرى كمصادر لسلاحها وتجهيزاتها العسكرية. فعلى الرغم من الضجيج الإعلامي حول “الحزم والعزم”، لا تملك أية دولة خليجية القدرة على تأمين أبسط احتياجاتها العسكرية دون الحصول على الموافقة الأميركية. ولا تزال دول الخليج عاجزة عن تحويل مجلسها إلى منظمة إقليمية ذات مصداقية، تملك قرارها وخياراتها الاستراتيجية. فحتى حين أعلن الملك السعودي “عاصفة الحزم” مدشناً بها تشكيل تحالف عسكري إسلامي/عربي بقيادته، لم يطل الوقت قبل أن يكتشف إنه في حاجة لمراجعة طموحه ليكتفي بحملة عسكرية لا قيمة إستراتيجية لها بدون مباركة الولايات المتحدة الأميركية. ولهذا لا أهمية هنا لحملات الترويج التي يشارك فيها محللون إعلاميون وأكاديميون حول “مبدأ سلمان” أو “الصحوة العربية” أو “اللحظة الخليجية”. فهذه وغيرها تروِّج مقولة إن بلدان الخليج، وفي مقدمها السعودية، أضحت مؤهلة وقادرة وعازمة في الوقت نفسه على “خلجنة” المنطقة العربية، أي إعادة تشكيلها سياسياً واقتصادياً وثقافياً.. بل يبالغ بعض أصحابها بالادعاء انها أصبحت قادرة على مد نفوذها إلى مناطق أخرى في العالم.. هي مجرد شعارات وإن كانت مليئة بالحماس.
بعد 35 سنة، فالتحديات الأمنية الإقليمية والداخلية التي تواجه دول مجلس التعاون لا تختلف جوهرياً عما كانت عليه عند إعلان تشكيل المجلس، بل تكاثرت تلك التحديات وازداد بعضها إلحاحاً، وما زال موروث الخلافات التاريخية فاعلاً في استثارة الخلافات المفاجئة، من قبيل ما حدث مؤخراً بين الكويت والسعودية حول المناطق النفطية بينهما، أو من قبيل اتهام دولة بإغراء مواطني دولة أخرى وتجنيسهم، كما حدث بين قطر والبحرين، أو الاكتشاف المتكرر لشبكات التجسس، كما يحدث بين الأمارات وعُمان.
لم يعد التحدي الداخلي الأخطر الذي تواجهه دول المجلس هو الناجم عن تصدير الثورة الإيرانية، بل عن صعود الحركات المتطرفة التي حظيت في السابق برعاية الأنظمة الخليجية إذ استخدمتها أداة لتطويع دول ومجتمعات أخرى. وبسبب توسع نشاط هذه الحركات المتطرفة، لم يعد مأموناً كما في السابق تجنيد أبناء البادية في الجيش وقوى الأمن لقمع حراك الحضر، أو أبناء قبائل سنية لقمع الحراك في قرى شيعية، بل لم يعد مأموناً تماماً تجنيد مرتزقة من بلدان عربية وإسلامية قريبة، مما فرض الاستنجاد بشركات توريد المرتزقة من أفريقيا وأميركا الوسطى والجنوبية. وفوق ذلك، أسهم انخفاض العوائد النفطية في إضعاف قدرة حكام الخليج على استخدام تلك العوائد لشراء ولاء النخب التقليدية وضمان الاستقرار الداخلي

http://arabi.assafir.com/Article/25/4987

.

أزمة الخلافة في الكويت

مقال منشور في السفير العربي 29/6/2016

في 10 كانون أول / ديسمبر 2015، قضت محكمة الجنايات الكويتية بسجن أحمد بن فهد، أحد أفراد العائلة الحاكمة، لمدة 6 أشهر مع الشغل بعد إدانته بالإساءة إلى النائب العام وأعضاء النيابة ونسبه أقوالاً إلى أمير البلاد دون إذن من الديوان الأميري. لم يكن قرار المحكمة مفاجئاً، إلا إنه لم يكن اعتيادياً. فالكويت كغيرها من بلدان الخليج تعتبر أفراد العوائل الحاكمة أنفسهم فوق القانون. وفوق ذلك، فإن المدان هو ابن شقيق أمير الكويت، وكان يشغل في السابق رئاسة الأمن الوطني ومناصب وزارية حسّاسة عدة. وكان في آخر مناصبه الرسمية نائباً لرئيس مجلس الوزراء قبل استقالته في حزيران/ يونيو 2011 تفادياً لإخضاعه للاستجواب البرلماني لمواجهة إدعاءات بضلوعه في قضايا فساد مالي.
بعد إدانة بن فهد، تمت تسوية قضية أخرى تتعلق بتقديمه بلاغاً إلى النيابة العامة يتهم فيها رئيس البرلمان الكويتي السابق ورئيس الحكومة السابق، من ضمن آخرين، “بالتآمر لقلب نظام الحكم والتخابر مع دولة أجنبية وغسل الأموال والاعتداء على الأموال العامة”. لم ينته الموضوع، فلم تكن المحاكمة وما سبقها وتلاها سوى تفاصيل صغيرة في ملف الصراع الداخلي الذي يمتد عقوداً عديدة.

شروخٌ في “بيت الحكم” في الكويت

في 2006، تم تنصيب صباح الأحمد أميراً للكويت وتنصيب أخيه نواف الأحمد ولياً للعهد. جاء ذلك بعد عمليّة مخاض طويلة ومعقدة لتسوية التنافس على العرش بين جناحَي الأسرة الحاكمة، أي ما يُعرف بجناحَي الجابر والسالم وأنصارهما. لجأ الطرفان في أوج مواجهتهما قبل عشر سنوات إلى تعبئة ما بتصرف كل منهما من أدوات، بما فيها تحريك الأجهزة والقطعات العسكرية والأمنية في مواجهات علنية. فضح فشل آل صباح في التوافق على اختيار أميرٍ من بينهم عمق الأزمة الداخلية في العائلة الحاكمة. إلّا أنّ ذلك الفشل فتح طريقاً أمام البرلمان الكويتي كي يقوم بدورٍ حاسم عبر الاضطلاع، فعلياً وليس شكلياً، بدوره الدستوري في اختيار الأمير الجديد وفي تسوية صراع جناحي العائلة الحاكمة. تجاوزت التسوية العرف السائد منذ أجيال عدة. العرف ينْظم التعاقب على حكم الإمارة بين الجناحَيْن. فصباح الأحمد ينتمي مثل سلفه إلى جناح الجابر الذي ينتمي إليه أيضاً ولي العهد الجديد. تجدر ملاحظة امتنان صباح الأحمد لدور البرلمان في تنصيبه أميراً ما لم يمنعه من رفض الاستجابة إلى مناشدات قدمها أعضاء البرلمان بتعيين رئيس للوزراء من خارج العائلة الحاكمة.
بتلك التسوية، هدأت مخاوف كثيرين من تداعيات انفجار الصراع بين جناحي الأسرة الحاكمة وحلفائهما. إلّا أنّ التسوية لم تنه الصراع بينهما، بل ازدادت حدّة التنافس بين الطرفَين على المناصب الحكومية الرئيسة، وعلى مراكز القرار في المؤسسات العامة، بهدف تحسين موقعيهما في معركة ولاية العهد التالية التي ستندلع حال وفاة الأمير الحالي الذي جاوز عمره قبل أيام السابعة والثمانين. وهي معركة قد تبدأ قبل ذلك في حالة وفاة ولي العهد الحالي، نايف الأحمد الذي تجاوز عمره التاسعة والسبعين.

الكويت ليست حالة خاصة

تتشابه خلفيات أزمة الخلافة في الكويت مع مثيلاتها في دول الخليج، إلّا أنّها الأقرب إلى حال كلٍ من السعودية وإمارة أبوظبي. ففي السعودية يتابع المراقبون مآل تحركات ولي ولي العهد، محمد بن سلمان، لإزاحة ابن عمّه محمد بن نايف من ولاية العهد كي يتولى هو المُلك بعد وفاة أبيه سلمان. وبالنظر إلى حالة الملك سلمان الصحية، فإن ولي ولي العهد مضطرٌ للاستعانة بمنجزات الطب الحديث لإبقاء والده على قيد الحياة بينما يرتب أمور خلافته. أما في إمارة أبوظبي، أغنى الإمارات السبع في دولة الأمارات المتحدة وأكثرها نفوذاً، فمن المحتمل أن يشتد التنافس بين أبناء زايد (المعروفين بـ “أولاد فاطمة”) بعد وفاة أخيهم غير الشقيق خليفة حاكم أبوظبي الحالي. حينها قد يُشهد في أبو ظبي وما حولها تكرارٌ للصراعات التي تشهدها السعودية منذ اغتيال الملك فيصل في 1975 وحتى الآن، بمشاركة “الأمراء السديريين السبعة” أي أولاد الملك عبد العزيز من زوجته حصة السديري.
وفي سلطنة عُمان تأخذ مسألة الخلافة شكلاً آخر عن بقية بلدان مجلس التعاون الخليجي، خاصة بعد انتشار أخبار تدهور الوضع الصحي للسلطان واضطراره للغياب عن الساحة لفترات طويلة. فليس لقابوس خلفٌ معروف، وهو الذي تحاشى، منذ انقلابه على أبيه في عام 1970، إفساح المجال لبروز منافس له من بين العائلة البوسعيدية. لهذا يجد أغلب المهتمين بالمنطقة صعوبة بالغة في قراءة الترتيبات التي أعدها قابوس لخلافته والتي تتضمن قائمة بثلاثة أسماء من العائلة السلطانية يختار مجلس العائلة أحدهم سلطاناً. أما في البحرين وقطر فتبدو مسألة الخلافة محسومة حتى الآن. إلا أنّ الأسلوب الذي سيبت الأمور في السعودية أو أبو ظبي أو الكويت، فقد يشجع أطرافأ طموحة في الدوحة والمنامة، وربما مسقط، على إعادة ترتيب أمورها واتخاذ مبادرات ليست متوقعة الآن.

أزمة الحكم في بلدان الخليج

تتشابه جميع العوائل الحاكمة في الخليج في جانبين متلازمَين رغم تناقضهما. أولهما إصرارها الحازم على احتكار ممارسة السلطة بحيث لا يحق لأحدٍ أو فئة اجتماعية أخرى مشاركتها فيها. وثانيهما إصرارها الحازم أيضاً على إثبات أنّ ممارساتها لسلطاتها، وإن لم تكن ديموقراطية أو متلائمة مع روح العصر، فهي ممارسات مقبولة من رعاياها. يفترض الجانب الأول ردع كل محاولة لمساءلة العوائل الحاكمة حول ممارساتها لسلطاتها أو للانتقاص من امتيازاتها السياسة والمالية. أما الجانب الآخر فيفرض على العوائل الحاكمة تقديم تنازلات في مجالات محددة سياسية ومالية، لإرضاء الرعية ولضمان المستويات الضرورية من ولاء الوجهاء والأعيان. فما شهدته بلدان الخليج العربي منذ بدء تحولها إلى السوق الرأسمالية قبل أكثر من قرن، أحدث تغييرات جوهرية في معاني وقيم “الشرعية التقليدية”، سواء بالحسب والنسب أو بالغلبة، التي كانت تستند إليها العوائل الحاكمة.
طيلة العقود الماضية، تمثلت تلك التنازلات التي قدمتها العوائل الحاكمة بالإصلاحات الإدارية في الأجهزة الحكومية وتحديث القوانين التي تنظم عمل تلك الأجهزة. إجراءات التحديث شملت إقامة مؤسسات تمثيلية، تتفاوت بين مجالس نيابية منتخبة ومجالس شورى معيّنة. وعلى الرغم من اختلاف العوائل الحاكمة في مستويات مراعاتها لمتطلبات التمثيل الفعلي، إلّا أنّها ارتضت أن تجعل من تلك المجالس مجالات تتساكن فيها مختلف التعاضديات التقليدية والحديثة. ويُسمع فيها أصوات التكنوقراط المطالبين بتسريع التحديث بهدف اللحاق بركب العصر، كما تُسمع فيها أصوات المدافعين عن نقاء تراث السلف. ساهمت تلك الإجراءات التحسينية، بالإضافة إلى عوامل أخرى، في استقرار أنظمة الحكم الخليجية. وتتمثل أهم هذه العوامل في ما توفره من أمن وردع الأجهزة العسكرية والأمنية التي يتولى قيادتها أفرادٌ من العائلة الحاكمة.
إلّا أنّ مواجهات 2006 في الكويت، وما تلاها من محاكمة فهد الأحمد، كشفت جانباً من أزمة عائلة آل صباح. وهو ما يمكن أيضاً ملاحظة ملامحه في الصراعات والمماحكات داخل العوائل الحاكمة الخليجية الأخرى. فلم يعد تنافس أجنحة هذه العوائل على الامتيازات والمناصب وعوائدها المالية والسياسية محصوراً في أروقة القصور، وضمن أفراد كل عائلة حاكمة وحاشيتها. بل صار تنافساً علنياً يستدعي تحشيد كلّ ما تقع عليه اليد من أنصار وحلفاء، بما فيها الأجهزة الأمنية والعسكرية التي كانت وحدتها وولاؤها للأمير أو الملك أو السلطان حصن العائلة وأساس استقرار حكمها… ولم يعد ثمة ضمان لتلك الوحدة وذلك الولاء

http://arabi.assafir.com/Article/25/5096

.

التهديدات المتبادلة بين إيران والسعودية

في العشرين من حزيران / يونيو الماضي أصدر قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، بياناً نقلته “وكالة فارس للأنباء”، حذر فيه حكام البحرين من أنّ ممارساتهم القمعية لن تُبقي “لشعب البحرين خياراً إلا المقاومة التي سيدفع آل خليفة ثمنها، ولن تسفر إلّا عن زوال هذا النظام المستبد”. انتقد النظام البحريني رسمياً وعبر أدواته الإعلامية البيان كما انتقدته أغلب دول مجلس التعاون، بل إن ناطقاً باسم المجلس رأى أنّه يشير إلى أنّ “لدى الحرس الثوري خطة حقيقية لزعزعة الاستقرار في المنطقة”.
أما الردّ السعودي فلم يتأخر طويلاً وكان أكثر وضوحاً. ففي التاسع من تموز / يوليو الماضي، وقف تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية السابق وسفير بلاده السابق إلى واشنطن، أمام المشاركين في باريس في مؤتمر دعت له منظمة “مجاهدي خلق” الإيرانية، ليعلن تأييده للانتفاضات في إيران وأنه “يريد إسقاط النظام” في طهران.

توضيحات

تسارعت التوضيحات الإعلامية لما قاله المسؤولان الإيراني والسعودي. فمن جهة، رفض المتعاطفون مع الجنرال الإيراني اعتبار بيانه “تورطاً غير محسوب” أو “تحذيراً تكتيكيا” لتحفيز النظام البحريني على مراجعة قراراته. فالرسالة، حسب ذلك الرأي، هي من”مسؤولٍ لا ينفعل”، وبيانه يتضمن رسالة “لا تعبر فقط عن اللواء قاسم سليماني بل وتعبر عمن هو أعلى من اللواء قاسم سليماني”. وبالغ آخرون فاعتبروا بيان الجنرال الإيراني “بات يمثّل موضوعاً ملحّاً لحسْمِ الخرائطِ في الإقليم وانطلاقا من البحرين”. تجدر الإشارة إلى أنّ بيان سليماني صدر عشية إعلان النظام البحريني تجريد الشيخ عيسى قاسم من جنسيته. والشيخ قاسم هو المرجع الديني لـ “جمعية الوفاق”، أكبر التنظيمات السياسية في البحرين، والتي تمّ حظرها مؤخراً. وبذلك القرار، اندرج اسم الشيخ ضمن قائمة تزيد على 250 مواطناً بحرينياً جُرِّدوا تباعاً من جنسيتهم منذ أواخر 2012.
من جهتهم، بيّن المتعاطفون مع رئيس المخابرات السعودية السابق أنه تحدث بصفته الشخصية لا الرسمية، ولكنه في الوقت نفسه كان يعبّر عن “المزاج العام السعودي الرسمي والشعبي”، وأن مشاركته في المؤتمرهي رسالة تحذيرية إلى طهران بأن بإمكان السعودية أيضاً أن تتحرك لدعم أنشطة المعارضة الإيرانية داخل البلاد وخارجها. لم يربط الأمير السعودي إعلان رغبته بتغيير النظام في إيران ببيان الجنرال سليماني حول البحرين، ومع ذلك لا يمكن التغافل عن أن حضوره في مؤتمر “منظمة مجاهدي خلق” أتى في سياق التصاعد الملحوظ في المواجهات الإعلامية بين بلاده وإيران منذ رفع العقوبات الدولية عن الأخيرة في أعقاب التوصل إلى تسوية بشأن برنامجها النووي.
يبقى غامضاً سبب التوقيت الذي اختاره المسؤولان الإيراني والسعودي الرفيعا المستوى لتبادل التهديدات العلنية. فمعاناة المعارضة في البحرين ليست جديدة. وليست جديدة أيضاً معاناة المعارضة الإيرانية، وخاصة “منظمة مجاهدي خلق”. فمنذ دخول القوات السعودية إلى البحرين في منتصف آذار / مارس 2011 (على أثر انتفاضة دوار اللؤلؤة، ضمن الحِراكات العربية التي سادت حينذاك)، زجت السلطات في السجن بآلاف المعتقلين وقُتل العشرات تحت التعذيب. وخلال السنوات الأربع الأخيرة، منذ تشرين الثاني / نوفمبر 2012، نزعت السلطة جنسية مواطنين بينهم أكاديميون ونواب وعمال ورجال دين وصحافيون. أما “منظمة مجاهدي خلق” فهي تعاني من التشريد منذ أن أغلقت السلطات العراقية المعسكرات التي خصصها لها نظام صدام حسين لتنطلق منها للتسلل إلى داخل الأراضي الإيرانية. ومؤخراً اضطُرت المنظمة إلى النزوح إلى معسكرات تستضيفها ألبانيا بتمويل من الولايات المتحدة الأميركية. ومع استبعاد احتمال جهل الأمير السعودي والجنرال الإيراني بهذه التفاصيل، يمكن افتراض أن للتهديدات المتبادلة مراميَ أخرى.

خطورة العبث بالتهديد المتبادل

ما يجعل التهديد المتبادل بين إيران والسعودية بتسليح المعارضة في الضفة الأخرى مقلقاً لمعارضي النظاميْن قبل مؤيديهما، هو أنّ تلك التهديدات ترتبط بتنازع النظاميْن على النفوذ في المنطقة. وقد انعكست آثار ذلك التنازع في ما تشهده مختلف بلدان المنطقة من نزاعات، معلنة ومضمرة، أدت لما هو حال اليمن وسوريا اليوم. ولهذا قد لا يمكن استبعاد أن يقوم الطرفان ـ أو أحدهما ـ بمغامرة أخرى يتحول بها التهديد المتبادَل إلى تدميرٍ متبادَل.
في ما يتعلق بـ “منظمة مجاهدي خلق”، فإنّ رهان السعوديين على دورٍ لها في تغيير النظام في طهران خاسر. فليس للمنظمة وجود فعلي بين الناس هناك منذ أن تورطت بالارتباط بنظام صدام حسين والمشاركة بجانبه في الحرب العراقية ـ الإيرانية. خلال تلك الفترة أيضاً ارتبط اسم المنظمة بعدد من معارك حرب العصابات في مدن إيرانية سقط جراءها الكثير من المدنيين. ولهذا لم تتمكن المنظمة حتى من المشاركة في أنشطة “الثورة الخضراء” التي شهدتها إيران في 2009-2010. وفوق ذلك فهي لن تستطيع أن تقنع الإيرانيين ممن يعادون النظام الإيراني، ويأملون تغييره، بأن التحالف مع النظام السعودي سيجلب لهم نظاماً يرفع رايات الديموقراطية وحقوق الإنسان. وعليه فإن أقصى ما يمكن أن يأمله المخطِّطون الاستراتيجيون في السعودية هو أن تستطيع المنظمة تكرار التفجيرات ومعارك المدن التي قامت بها في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، بحيث تُربك النظام وتثير مخاوف المستثمرين الأجانب من دخول السوق الإيراني. إلّا أنّ بين هذه النتيجة وتغيير النظام في إيران مسافات طويلة لن يستطيع النظام السعودي عبورها.
أما في ما يتعلق بالبحرين، فلا بد من التذكير بأن طبيعة البلاد الجغرافية وتركيبتها السكانية المتداخلة وتاريخ العلاقات الإنسانية بين مواطنيها فرضت على قوى المعارضة اعتماد أشكال مختلفة من المقاومة المدنية. وما عدا استثناءات قليلة ومؤقتة، التزمت بهذا الموقف أجيالٌ مختلفة من مناضلي الحركة الوطنية البحرينية، منذ نشأة أول تنظيماتها في منتصف القرن الماضي. بالمقابل سعى النظام، خلال تلك العقود، لاختلاق الروايات حول عنف المعارضة ومخابئ أسلحتها، وحتى ادّعى مصادرة سفن قادمة إلى البحرين محملة بالسلاح. وفي السنوات الأخيرة، وخاصة منذ 2011، نجحت السلطة في وصم كل عمل احتجاجي بالإرهاب، لا فرق في ذلك بين اعتصام في موقع أو تظاهرة تغلق شارعاً أو صبياً يرمي حجراً أو يافعاً يرمي قنينة مولوتوف. كما نجحت في أن تصمَ كل معارض، مهما كانت خلفيته السياسية، بالعمالة لإيران. بالضبط كما كانت تصم جدَّه أو أباه بالعمالة لجمال عبد الناصر.

احتمالان لما بعد التصعيد الإعلامي

ما لم تصل إيران والسعودية إلى تسويات عقلانية تضمن مصالح البلديْن، وتحمي شعوب المنطقة وخيراتها من التدمير المتبادل، كذاك الذي شهدناه جراء الحرب العراقية الإيرانية، فإن من الصعب التنبؤ بمآلات التهديدات المتبادَلة الأخيرة. فبدون التسويات العقلانية المطلوبة، سيؤدي هذا التصعيد الأخير إلى مزيد من التوتر قد يضع البلديْن والمنطقة أمام احتمالين. أولهما، وهو الأقل تشاؤماً، يفترض ألاّ تؤدي أقوال المسؤولَين الإيراني والسعودي إلى أكثر مما أحدثته من ضجيج إعلامي. وبهذا يبقى الوضع المتوتر تحت السيطرة. يستند هذا الاحتمال من جهة إلى القناعة بأن ليس من مصلحة الطرفيَن، ولا أصدقائهما الدوليين، دخولهما في مواجهة عسكرية مباشرة. فالوضع الدولي الآن ليس هو ذاك الذي مهَّد لاندلاع الحرب العراقية الإيرانية وأطال أمدها. كما يستند هذا الاحتمال من الجهة الأخرى إلى عجز الطرفين عن تحريك قوى معارِضة داخلية قادرة على تغيير النظام في إيران أو البحرين (أو غيرها من دول الخليج الأخرى).
أما الاحتمال الثاني، وهو الأكثر سوءاً، فسيكون نتيجة لترجمة تهديدات كلٍ من سليماني والفيصل إلى إجراءات تنفيذية على الأرض. عندها تقوم كلٌّ من إيران والسعودية بتدريب مجموعات معارضة وتسليحها وتوفير الدعم اللوجيستي لها، وصولاً إلى التدخل المباشر لتسريع تحقيق انتصارها.
يَستبعِد هذا الاحتمال كلُّ من ينظر بتمعن إلى موازين القوى في المنطقة، بما فيها جغرافيتها وتداخل تركيبتها السكانية، ناهيك عن أهميتها بالنسبة للفاعلين الدوليين. إلّا أنّه احتمال لا يمكن الجزم باستحالة حدوثه لمجرد أنّه لا يستند إلى قراءة واقعية لمعطيات ميزان القوى. فعلى سبيل المثال، وبسبب الاستناد إلى حسابات خاطئة، زُجّ بالعراق قبل ربع قرن في مغامرة “غزو الكويت” التي ما زالت تداعياتها تستنزف طاقات منطقتنا وتعيق تقدمها.


المقال منشور في السفير العربي

http://arabi.assafir.com/Article/1/5165

سالفة “إكتساب” الجنسية

قانون الجنسية

قانون الجنسية البحرينية لعام 1963 ( الصادر في 16 نوفمبر 1963) يفرِّق بين المواطن الأصيل والمواطن بالتجنيس. فلا يحق للأجنبي الذي حصل على الجنسية البحرينية وفقا لأحكام ذلك القانون التمثيل أو الترشيح أو التعيين في المجالس المحلية (عدا الأندية أو الجمعيات خاصة) قبل انقضاء عشر سنوات من تاريخ كسبه لهذه الجنسية ويسرى هذا الحكم على من سبق لهم التجنس بالجنسية البحـرينية قبل العمل بهذا القانون وتسرى العشر سنوات بالنسبة إلى هؤلاء من تاريخ العمل بهذا القانون

في 2001 أُلغيت هذه المادة لينتهي التفريق بين المواطن البحريني بالولادة وبالسلالة وبالتجنس

بطبيعة الحال لو كان الشيخ عيسى قاسم “مجنساً” لم سُمح له بالتصويت ناهيكم عن الترشح لإنتخابات المجلس التأسيسي والمساهمة في كتابة دستور 1973 ولا الترشح لإنتخابات أول مجلس برلمان (المجلس الوطني) في ديسمبر1973

الجريدة الرسمية

منذ بدايتها في عهد بلجريف قبل الإستقلال كانت الجريدة الرسمية تنشر إعلانات بطلبات التجنيس التي يقدمها طالبو الجنسية البحرينية من الأجانب المقيمين في البحرين.    وكانت تلك الإعلانات تتضمن مناشدة كل من يجد مانعاً من حصول “فلان العلّاني” على الجنسية البحرينية أن يتقدم إلى السلطات ليعرض تلك الأسباب.   وكانت الجريدة الرسمية تنشر أيضاً المراسيم الصادرة بمنح الجنسية لمن لم يَعترض أحدٌ على طلبه

أنهت ممارسات التجنيس السياسي منذ منتصف الثمانينيات تلك التقاليد. وتوقفت الجريد الرسمية  جرّاء ذلك عن نشر طلبات التجنيس ومراسيم التجنيس.

ثم جاء “المشروع الإصلاحي” ليُضاعف أعداد المستفيدين من التجنيس السياسي بإعتباره أداة من أدوات الهندسة الديمغرافية وتحويل المواطنيين (سنة وشيعة) إلى أقلية في بلادهم.  فضاعت الطاسة.  وصارت الجنسية البحرينية مثل قلم باركر تهديه السلطة الخليفية لمن تود لسبب أو بدون سبب. ألم تُعلن الفنانة السورية أصالة إنها فوجئت بإهدائها الجنسية البحرينية؟ا

أصالة

بل وصار حتى السفير البابوي في البحرين مواطناً يحق له التصويت في الإنتخابات

Papal Envoy Voting

لو كان الشيخ عيسى أو أيٍ من المسحوبة جنسياتهم ممن “إكتسبوا الجنسية البحرينية” لكان بإمكان وزارة الداخلية أو وزارة العدل أن تحيلانا إلى عدد الجريدة الرسمية التي نُشر فيها قرار “إكتساب” الشيخ وغيره جنسياتهم. ولكن قرار سحب الجنسية قرارٌ سياسي إتخذته سلطة لا تراعي حتى دوستورها و قوانينها رغم إنها تغيِّر الدستور والقوانين وقتما تشاء ببصمة مجلس نوابٍ مُطيع ومجلس شورى معيَّن وحتى بدون الحاجة لبصمة هذيْن المجلسيْن